الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

18 دقيقة وقت القراءة ( 3611 كلمة )

التنين الصيني يصارع الدب الروسي نزاع الرفاق تحت الراية الماركسية / د. طه جزاع

في تشرين الأول / أكتوبر 1917 تمكنت الثورة الروسية من الإطاحة بالنظام القيصري الروسي . ونجح البلاشفة " الأكثرية " من اعضاء حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي بقيادة فلاديمير إليتش لينين من اقصاء رفاقهم المناشفة " الأقلية " وزعيمهم يوليوس مارتوف ، وتغيير اسم حزب العمل إلى الحزب الشيوعي السوفييتي ، تمهيداً لقيام اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية وعاصمتها موسكو ، بعد خمس سنوات من ذلك العام .
وفي الأول من تشرين الأول / أكتوبر 1949 أعلن ماو تسي تونغ عن ولادة جمهورية الصين الشعبية وعاصمتها بكين " بيجينغ " ، بعد نحو 37 عاماً من الاطاحة بالنظام الامبراطوري الصيني على يد سون يات سين ، وبعد أن تمكن مع حزبه الشيوعي الصيني من إبعاد عناصر الحزب القومي " الكومنتانغ " رفاق الأمس إلى جزيرة تايوان ، ليقيموا دولتهم فيها تحت اسم جمهورية الصين وعاصمتها تايبيه ، كامتداد لحكومة الصين المؤقتة التي اعلنها سين عام 1912 .
وأعلن الشيوعيون الروس بعد انتهاء الحرب الأهلية ، عن تأسيس دولتهم ، وفق الفلسفة الثورية الماركسية اللينينية التي انتصرت في بلد زراعي فلاحي ، وليس في بلد صناعي عمالي مثلما كان ينتظر كارل ماركس ، وكذلك نجح الشيوعيون الصينيون بعد انتهاء الحرب الأهلية ، بإعلان دولتهم في بلد زراعي فلاحي اقطاعي . وقد لا تكون مصادفة أبداً ، أن يعلن ماو عن قيام جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر ، تيمناً بثورة أكتوبر الروسية ، لكن بخصائص صينية ورؤية ماوية ، ستؤدي بعد سنوات قليلة إلى الافتراق بين الدب الروسي ، والتنين الصيني ، مع أنهما تحت راية حمراء واحدة ! .
تبدو القصة متشابهة إلى حدٍ كبير ، غير أن الخلاف كان متشابها إلى حدٍ أكبر .
صداقة وتعاون ثم خلاف وافتراق
كان من الطبيعي ، أن تكون العلاقة بين جمهورية الصين الشعبية ، الدولة الشيوعية الاشتراكية الناشئة ، واتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية ، علاقة صداقة وطيدة ، وتعاون استراتيجي ، ذلك أن البلدين تجمعهما الفلسفة الماركسية – اللينينية في اطارها الشيوعي العام ومنهجها الاشتراكي ، وعلى الرغم من ان الشخصية الصينية التي عرفت بانعزالها ، لا تتقبل كثيراً الفلسفات والاديان والأفكار الدخيلة ، والغريبة عن بيئتها ، إلا أن فلسفة ماركس وانجلس وثورية لينين ، وجدت أرضاً خصبة بين ثوار الصين الذين لم يتمردوا على السلطة الامبراطورية والنظام الاقطاعي فحسب ، إنما على المعتقدات الدينية الموروثة متمثلة بالطاوية والكونفوشية وطقوسهما العبادية ، وهي معتقدات تناسب المجتمع الزراعي الذي يهيمن عليه الكهنة والاقطاعيون . وبعد سقوط آخر الأسر الامبراطورية ، واعلان حكومة ثورية مؤقتة ، بدأ صراع من نوع آخر يتبلور بين صفوف الثائرين ، بين الحزب القومي " الكومنتانغ " بقيادة سون يات سين ، والحزب الشيوعي الذي تأسس في 1921 بقيادة تشن شياو دو ، ثم تولى زعامته بعد 14 عاماً على تأسيسه ماو تسي تونغ ليقود الحرب الأهلية التي انتهت بانتصار الشيوعيين في العام 1949 . لقد كانت العلاقات في البدء وطيدة بين العملاقين الشيوعيين ، فبعد أشهر قليلة من ولادة جمهورية الصين الشعبية ، زار ماوتسي تونغ الاتحاد السوفياتي في شباط / فبراير 1950 ووقع مع ستالين معاهدة صداقة وتعاون ، وبعد خمس سنوات على زيارة ماو ، قام نيكيتا خروتشوف في أيلول / سبتمبر 1955 بزيارة للصين الشعبية تكللت بتطوير المعاهدة الموقعة بين البلدين ، وفي العام التالي 1956 شارك شو أن لاي رئيس الوزراء الصيني في أعمال المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي ، اعقبها بزيارة أخرى في العام 1957 إلى موسكو ، وقد ترتبت على هذه العلاقات الطيبة والمعاهدة الموقعة بين البلدين ، تقديم الاتحاد السوفييتي لمساعدات مالية وتقنية وعلمية ومصانع جاهزة وخبراء إلى الجمهورية الشيوعية الوليدة ، على اعتبار أن موسكو كانت تعد نفسها راعية اممية للأحزاب الشيوعية الوطنية في مختلف ارجاء العالم . وفي أحدث كتاب عن الاتحاد السوفييتي يستعرض الكاتب والمؤرخ الفلسطيني اليساري ماهر الشريف هذا التاريخ عبر حقبه المختلفة ، من لينين وهو يواجه اشكاليات الثورة الاشتراكية في روسيا ، إلى عهود ستالين ، وخروتشوف ، وبريجنيف ، وغورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره ، كما يخصص ملحقاً بعنوان البيريسترويكا إلى أين ؟ وملحقاُ ثانياً عنوانه المؤتمر الثامن والعشرون للحزب الشيوعي السوفييتي : محطة تاريخية .. وانعطاف بارز ، وهو المؤتمر الأخير للحزب قبيل تفكك البلاد وانهيارها . وفي مبحث من مباحث الكتاب يتناول الشريف أيضاً ، تاريخ انفجار الخلاف الصيني – السوفييتي ، مشيراً إلى ان العلاقات بين البلدين بدأت تشهد بروداً منذ سنة 1958 ، عندما قرر ماو تسي تونغ ، في نيسان من ذلك العام ، إقامة " الكومونات الشعبية " ثم تبنّى سياسة " القفزة الكبرى إلى الأمام " . وفي 31 تموز 1958 توجه خروتشوف إلى بكين للإعراب عن قلق الزعماء السوفييت من السياسة التي ينتهجها ماو تسي تونغ , وفي آب من العام نفسه ، قامت القوات الصينية بمهاجمة جزيرتين في مضيق فرموزا ، فهددت الولايات المتحدة الأميركية باستخدام السلاح النووي ضد الصين الشعبية ، فرد خروتشوف عليها بتأكيده أن أي هجوم على الصين الشعبية سيعتبر هجوماً على بلاده . لكن سرعان ما أعلن القادة الصينيون عن استيائهم الشديد من الزيارة التي قام بها خروتشوف إلى الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس أيزنهاور ، ذلك أن هذه الزيارة التي تمت في الخامس من آب 1959 جاءت في الوقت الذي تستمر فيه الادارة الأميركية برفض الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية " من لينين إلى غورباتشوف أو حكاية ثورة مجهضة ، ماهر الشريف ، دار الفارابي ، بيروت ، 2018 " . ويشير الباحث إلى أن النزاع بين موسكو وبكين ، اتخذ بعد هذه الزيارة طابعاً أيديولوجياً : " ففي شباط 1960 ، اتهمت وثيقة صادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي الزعماء الصينيين بممارسة " سياسة قومية ضيقة " ، بينما اتهمت القيادة الصينية الزعماء السوفييت بـ " التحريفية " والابتعاد عن مبادئ اللينينية إزاء قضايا الحرب والسلام والثورة . وعلى ذكر زيارة خروتشوف فقد قدم لدى وصوله إلى الولايات المتحدة ، راية إلى الرئيس دوايت أيزنهاور ، كُتب عليها " الاتحاد السوفييتي " تم جلبها من القمر كإشارة إلى أن السوفييت لا زالوا بالمقدمة في مجال استكشاف الفضاء ، وكان ذلك بالطبع قبل عشر سنوات من هبوط رائد الفضاء الأميركي نيل ارمسترونغ على سطح القمر في العشرين من تموز / يوليو 1969 . وقد تعمد الأميركان أن يغمسوا خروتشوف بوسائل الرفاهية والكماليات ليرى كم هي رائعة الحياة الأميركية ، لكنه كان مستعداً لهذا الأمر ، وكان ينظر إلى كل ما يجري حوله بهدوء تام متجنباً الاستغراب من أي شيء ! . أما الزيارة التي قام بها ليونيد بريجنيف إلى الولايات المتحدة في السادس عشر من حزيران / يونيو 1973 كرد على زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ، فقد تبين من مذكرات هنري كيسنجر أنه انتقد الصينيين بقسوة وذلك أثناء حديث جرى بين الرئيسين ، لم يحضره سوى كيسنجر والمترجم ، ويذكر كيسنجر أن بريجنيف صرح عن الحقد العظيم الذي يكنه للصين ، وقال : أن الصينيين مخادعون بطباعهم ، ويخفون بكثير من المراوغة أهدافهم الحقيقية ، وأن الثورة الثقافية الصينية ، هي مثال على الانحطاط الأخلاقي . مؤكداً أن الأطباء السوفييت يعتقدون أن ماو مصاب باضطرابات عقلية ، وعلى كل حال ، اذا كان سليماً أو لا " فإن لماو طبعه المراوغ " ! . ومن طريف ما يذكره كيسنجر عن هذه الزيارة ، أن بريجنيف كان يحمل معه ساعتين ، واحدة لتوقيت موسكو ، والأخرى لتوقيت واشنطن ، وأنه كان يتذمر حين يتطلب الأمر تغيير الوقت ، ويرفض اجراء حسابات مثل هذا الاختلاف في التوقيت ! .
ضاعوا وضيعونا
في كتابه " النزاع السوفياتي الصيني .. دراسة أيديولوجية نقدية " الذي أصدره في ايلول / سبتمبر 1968 يحصر المفكر السوري جورج طرابيشي ذلك النزاع الذي يعود تاريخه إلى العام 1958 بالمسائل الآتية : المركزية في الحركة الثورية العمالية ، الانتقال إلى الاشتراكية واستراتيجية الثورة العالمية ، السلم والحرب بما تعنيه من قضايا حتمية الحرب والاشتراكية والحرب والتعايش السلمي والتعايش وثورات الشعوب ونظرية " نمر من ورق " والحرب الفيتنامية ، ثم يتناول بالبحث مسائل ستالين ومسألة يوغوسلافيا ومسألة الانحطاط ، وأخيراً يلقي الأضواء على تطور النزاع الصيني – السوفياتي . وفي المدخل الذي وضعه لهذا الكتاب يطلق طرابيشي على الخلاف السوفياتي الصيني تسمية المناظرة ، مبتدءاً بما يشبه الصرخة : لقد ضعنا ! : هذه هي العبارة التي غالباً ما تتردد على لسان الذين تتبعوا ، بقدر متفاوت من الاهتمام أو اللامبالاة ، تطورات المناظرة الصينية – السوفياتية ، والذين لم يجدوا مبرراً لاصطفافهم على الفور ومنذ البداية مع هذا الجانب أو ذاك . " لقد ضعنا وضيعونا ! " . مَن المصيب ومن المخطئ ؟ مّن الماركسي ومّن اللاماركسي ؟ مع مّن هي الحقيقة ؟ في أي جانب ؟ والحق أن مثل هذا " الضياع " يكاد يكون محتماً . اولاً لغزارة النصوص . وثانياً لطابعها الدعائي شبه الخالص . وثالثاً لأن كل فريق ينسب إلى الفريق الآخر مواقف متخيَلة وخاطئة سلفاً ثم يحاول اثبات خطئها . ومثل هذا " الضياع " يكاد يكون محتماً لأن الفريقين المتناظرين يمثلان تجربتين اشتراكيتين عظيمتين يكن لهما التقدميون في العالم أجمع تقديراً وحباً كبيرين ، ولأن المناظرة تحولت إلى مهاترة ، ولأن مواقف الطرفين اصبحت متنافية تنافياً مطلقاً . وهو يكاد يكون محتماً اخيراً لأن في قدرة الطرفين معاُ أن يجدا في تراث الماركسية – اللينينية الديالكتيكي ، والمتناقض لأنه ديالكتيكي وحي ، نصوصاً تؤيد مواقفهما المتناقضة. والحق ان مثل هذا الضياع غير مستغرب بالنسبة إلى شعوب استيقظت حديثاً على الاشتراكية والماركسية ، ولا سيما ان المناظرة قد ضيعت من قبل مفكرين ماركسيين عريقين وأحزاب ماركسية عريقة " . " النزاع السُّوفيَاتي الِصّينيّ .. دراسة أيديوُلوُجيَّة نقْديّة ، جورج طرابيشي ، منشورات دار الآداب ، بيروت 1968 " . ولما كان جورج طرابيشي من أغزر وأعمق المفكرين العرب في الكتابة والبحث والدراسة والنشر عن الماركسية وقضاياها ، وله مؤلفات عديدة فيها ، منها على سبيل المثال لا الحصر " سارتر والماركسية ، الماركسية والايدولوجيا ، الماركسية والمسألة القومية ، الاستراتيجية الطبقية للثورة " فضلاً عن كتبه المهمة في العقل العربي والاسلام والعلمانية والتراث والثقافة العربية المعاصرة وغيرها ، وبسبب من توجهاته التقدمية والنقدية ، والماركسية إلى حد ما ، فإن تلك الصرخة " لقد ضعنا وضيعونا ! " إنما تعبر عن واقع حاله ، وحال كل المثقفين من التقدميين العرب ، بل في العالم أجمع ، الذين كانوا ينظرون بعين الرضا والاطمئنان إلى ظهور اشتراكية جديدة إلى جانب الاتحاد السوفياتي ، يمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً في موازين القوى في العالم ، على حساب الامبريالية التي يرونها متجسدة في الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها الأوروبيين ، لذلك فإن صدمتهم كانت كبيرة ، بعد النزاع أو المناظرة ، أو الخلاف ، أو الفراق ، أو الطلاق ، أو الصراع ، سمه ما شئتَ ، فكل التسميات تؤدي إلى تشاؤم وقنوط وخيبة تجاه رفاق الأمس الحُمر ، الذين تنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم ، وضاعوا وضيعونا ! . وبالعودة إلى المسائل التي طرحها طرابيشي حول أسباب ذلك النزاع ، يمكن أن نوجزها بالقول أن الرفاق السوفييت وجهوا إلى رفاقهم الصينيين تهمة محاولة اغتصاب القيادة في الحركة الشيوعية العالمية ، وقد وجدها الصينيون فرصة ليوجهوا سؤالهم إلى قادة الحزب الشيوعي السوفياتي : تقولون نحن نريد اغتصاب القيادة ، فممن نريد اغتصابها ، ومن في يده القيادة الآن ؟ وهل يوجد في الحركة الشيوعية العالمية شيء يسمى قيادة تتحكم في جميع الأحزاب الشقيقة ؟ وهل هذه القيادة في يدكم ؟ . وواضح من هذا الرد للصينيين الشيوعيين أنهم لا يقرون بوجود قيادة أعلى لأي حزب شيوعي تتحكم بجميع الاحزاب الشيوعية في العالم ، وأنهم لا يقرون ضمناً بقيادة رفاقهم السوفييت العالمية ، وهذا من أهم أسباب النزاع ، وفي مسألة الانتقال إلى الاشتراكية واستراتيجية الثورة العالمية ، فإن هذه المسألة لم تكن مطروحة على بساط البحث في صفوف الحركة الشيوعية العالمية ، ولم يكن هناك سوى شكلين تاريخيين محددين للانتقال إلى الاشتراكية : طريق الثورة الروسية والصينية ، أي طريق الانتفاضة والحرب المسلحة للاستيلاء على السلطة ، وطريق بلدان الديموقراطية الشعبية ، أي طريق انتظار ساعة الصفر للانقضاض على سلطة الدولة في سياق حرب عالمية وبمساعدة الجيش الأحمر . لكن بعد الحرب العالمية الثانية وتفاقم الحرب الباردة بين المعسكرين ، لم يعد حتى الاختيار بين الطريقين المذكورين ممكناً ، وكان موقف الحزب الشيوعي الصيني أنه لا يوافق على موضوعة الانتقال السلمي إلا من زاوية تكتيكية صرفة ، لا استراتيجية ، وقد نشر الصينيون رأيهم في أول نص رسمي لمناظرتهم مع السوفييت منذ العام 1960 : " على البروليتاريا ان تلجأ إلى الثورة لتستولي على سلطة الدولة وتحطم الجهاز العسكري والبيروقراطي للبورجوازية وتقيم دكتاتورية البروليتاريا مكان ديكتاتورية البورجوازية " وفي مناظراتهم اللاحقة كانوا يؤكدون على عدم امكانية جعل الانتقال السلمي إلى الاشتراكية مبدأ استراتيجياً عالمياً جديداً للحركة الشيوعية العالمية : " والواقع انه لم توجد بعد في تاريخ العالم سابقة واحدة في الانتقال السلمي من الرأسمالية إلى الاشتراكية " .
السوفييت يسخرون من نظرية ماو
ويرى طرابيشي في تعليقه ان مثل هذه المناظرة لا تغني النظرية الماركسية في شيء لأن هذه النظرية تشمل من الأساس على امكانية الانتقال السلمي واللاسلمي . وحول مسألة السلم والحرب فإن الماركسية امتازت عن غيرها من الفلسفات بأنها لم تدع إلى الغاء الحروب باسم نزعة انسانية ما ، ولم تقف عند الاعتبارات الاخلاقية وحدها " بل قالت ان الحروب ستختفي من تاريخ الانسانية مع زوال الطبقات عالمياً " ، وفي ذلك يقول الصينيون ان " مسألة التعايش السلمي بين الاقطار الاشتراكية والرأسمالية ما كان من الممكن أن تظهر قبل ثورة اكتوبر لأنه لم تكن هناك دولة اشتراكية " ويقصدون بذلك أول دولة اشتراكية في التاريخ ، الاتحاد السوفياتي . وقد ظهر خلافهم مع السوفييت بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي الذي عقد في شباط / فبراير 1956 الذي أكد على امكانية التعايش السلمي بين المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي ، واعلن أن الحروب ليست بالأمر المحتوم ، ودعا إلى تحويل الانفراج الدولي الذي تم بلوغه إلى سلم دائم ، واتهموا السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفياتي نيكيتا خروتشوف بأنه ينكر التعارض الاساسي بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي، وينكر التناقض الأساسي بين المعسكرين الاشتراكي والاستعماري ، وينكر وجود النضال الطبقي العالمي ، ويحول بالتالي التعايش السلمي بين النظامين والمعسكرين إلى " تعاون شامل " وذلك بسبب صيغته الايجابية التي قدمها عن التعايش السلمي في ذلك المؤتمر الذي وجه فيه انتقادات قاسية وضربات موجعة لنهج جوزيف ستالين ، والتشدد الذي سار عليه الاتحاد السوفياتي أيام الستالينية . غير أن السوفييت والمعارضين للنهج الشيوعي الصيني سخروا من نظرية ان : " الامبريالية وجميع الرجعيين نمور من ورق " التي قال بها ماو تسي تونغ ، بقولهم " اذا كان الامبرياليون نموراً من ورق ، فما الحاجة إلى الكثير من العمل والكثير من النضال لمكافحتهم ؟ " . وحول هذه النظرية يرى طرابيشي " ان السوفييت مخطئون جملة وتفصيلاً في تصويرهم نظرية نمر من ورق بأنها نظرية خاطئة ومضحكة . وهذا للأسباب الثلاثة التالية : لأنها صحيحة وجدية ، ولأنها لينينية ،ولأنها صيغت في عام 1946 ولم يحتج أحد عليها طوال عشرة أعوام أو أكثر ، كما سبق للينين أن وصف الامبريالية بأنها عملاق بقدمين من طين ، كذلك استشهد الصينيون بالعدوان الاميركي على فيتنام ليثبتوا أن الامبريالية الاميركية لا تريد التعايش السلمي . وحول مسألة ستالين فقد كان موقف الصينيين من أخطاء ستالين أكثر جذرية من موقف السوفييت أنفسهم ، وقد تلقوا بترحاب الانتقادات التي وجهت إلى ستالين في المؤتمر العشرين آنف الذكر ، غير أنهم يقولون " ان المقارنة بين مآثر ستالين واخطائه تظهر أن مآثره كانت أعظم من أخطائه " ، كما يقولون " ان الطريقة التي تم بها انكار ستالين طريقة خاطئة أو ناقصة ، وانه من الواجب القيام بتحليل تاريخي علمي شامل لحياة ستالين واعماله ، وانه لا يجوز إلقاء المسؤولية كلها على شخص واحد " . ولم يكن الاتحاد السوفييتي يولي اهمية تذكر للقضية اليوغسلافية باستثناء الاعتراف الرسمي بالتيتوية – جوزيف بروز تيتو – في حين ركز الصينيون على هذه القضية ، وكان هجومهم العلني والصريح على التيتوية بمثابة تنبيه وانذار وتمهيد لما سيكون عليه هجومهم على الخروتشوفية ، إذ اتهموا خروتشوف لاحقاً بأنه : " أزال دكتاتورية البروليتاريا في الاتحاد السوفييتي وأقام دكتاتورية العصبة التحريفية بقيادته ، أي أقام دكتاتورية فئة مفضلة من البورجوازية السوفييتية . وما يسميه بدولة كل الشعب هو ليس في الحقيقة دولة دكتاتورية البروليتاريا ، بل دولة تباشر فيها عصبته التحريفية الصغيرة دكتاتوريتها على جماهير العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين في الاتحاد السوفييتي " وهذا ما أسماه الصينيون بـ " الانحطاط السوفييتي " . ويلاحظ المفكر جورج طرابيشي في الفصل السابع وهو الأخير من كتابه ان النزاع الصيني السوفييتي الذي كان أول نص رسمي له هو المناظرة التي نشرها الصينيون في مجلة " العلم الأحمر " في 16 نيسان / ابريل 1960 بمناسبة الذكرى التسعين لميلاد لينين تحت عنوان " عاشت اللينينية " ، قد انحط من " مناظرة " إلى حرب حقيقية لفظية ، ومن " مناقشة " إلى مشادة عدائية مخجلة ، ومن " مساجلة " إلى مشاحنة ومشاتمة . وقد تطور الأمر بعد عامين بحديث الصينيين ولأول مرة منذ بداية النزاع عن تيار تحريفي مضاد للماركسية – اللينينية ، محطم لوحدة الحركة الشيوعية العالمية ، بعد حديث خروتشوف عن مستعمرتي ماكاو وهونغ كونغ الذي غمز فيه من قناة الصينيين ، وممتدحاً الهند التي استعادت آخر المستعمرات البرتغالية في أراضيها . لكن يوم بلغ خروتشوف السبعين من العمر ، تلقى من الحزب الشيوعي الصيني برقية تهنئة بمناسبة عيد ميلاده أدهشت الجميع ، جاء فيها : ان الخلافات بيننا ان هي إلا مؤقتة .. وفي حال وقوع أزمة عالمية فادحة فإن حزبينا وبلدينا وشعبينا سيهبون جنباً إلى جنب ، بدون أدنى ريب ، ضد عدونا المشترك ، إلا فليرتعد الامبرياليون والرجعيون أمام وحدتنا . ( !! ) . يُعلق طرابيشي على هذه البرقية المفاجئة حقاً : وقد احتار يومئذٍ المراقبون في تفسيرها : هل باعثها الرياء أم السخرية أم التراجع أم الانقسام في صفوف القادة الصينيين ؟ . ومهما يكن من أمر ، فقد كان لها تأثيراً ملطفاً على حدة " المناظرة " . وقد صرح خروتشوف على إثرها " ينبغي إلا نقطع الجسور مع اولئك الذين ليسوا على اتفاق تام معنا " .
أكبر مأساة في القرن العشرين
في 31 كانون الأول / ديسمبر 1991 انتهى رسمياً وجود اتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية الذي كان يطلق عليه اختصاراً بالروسية CCCP " " وقال نيقولاي ريشكوف آخر رئيس لحكومة الاتحاد السوفييتي عن هذا الحدث بأنه أكبر مأساة في القرن العشرين . " خيانة الاشتراكية ، ما وراء انهيار الاتحاد السوفيتي ، روجر كيران ، توماس كيني ، ترجمة ماجد الحسيني2019 " . وانهار على حين غرة نظام اشتراكي كان يمثل قوة عظمى ، بدلاً من أن ينهار النظام الإمبريالي انهياراً تاماً - كما كان يتوقع الزعيم الصيني ماو تسي تونغ – ففي كلمة له عام 1957 حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب قال : يتساءل الناس في جميع بلدان العالم اليوم ، أتنشب حرب عالمية ثالثة أم لا ؟ وعلينا نحن ، فيما يتعلق بهذه المسألة ، أن نكون مستعدين معنوياً ، وأن نقوم بتحليلات فيما يخصّها . إنّنا نتمسك بالسلم ونناهض الحرب . ولكن إذا أصّر الامبرياليون على إثارة الحرب فلا ينبغي أن نخاف منها ... لقد أعقب الحرب العالمية الأولى ميلاد الاتحاد السوفياتي ، ثم أعقب الحرب العالمية الثانية ظهور المعسكر الاشتراكي ، فإذا أصّر الامبرياليون على شنّ حرب عالمية ثالثة ، فمن المؤكد أن مئات ملايين أخرى من الناس سيتحولون إلى جانب الاشتراكية من جراء هذه الحرب ، ولا يبقى تحت حكم الامبريالية حينئذ سوى رقعة صغيرة من الأرض ، ومن المحتمل أيضاً أن ينهار كلّ النظام الامبريالي انهياراً تاماً . ( !! ) ترى هل كان يجول في خاطر ماو تسي تونغ ، أو في أكثر كوابيسه ازعاجاً وفزعاً ، أن الاتحاد السوفييتي سينهار ومعه أيضاً المعسكر الاشتراكي ، من دون حرب عالمية ثالثة ، وان انهياره مدعاة للارتياح ، وربما لفرح وسرور زعماء الصين الماوية ، الشيوعية الحمراء ؟ ! . وهل كان يعلم أن خلاف بكين مع موسكو كان يجري تحت سمع وبصر وكالة المخابرات المركزية الاميركية الـ " CIA " الاميركية ورقابتها التامة ؟ . وهذا ما أشار اليه هنري كيسنجر في كتابه " النظام العالميّ .. تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ " الذي يقول فيه : قدّر ماو أن من شأن الانفتاح على الولايات المتحدة أن ينهي عزلة الصين ويوفر لبلدان أخرى كانت عازفة تبريراً للاعتراف بجمهورية الصين الشعبية . " من اللافت – والكلام لكيسنجر – أن تحليلاً للسي آي إيه ، كُتب فيما كنتُ أستعدُ لرحلتي الاولى ، رأي أن التوترات الصينية – السوفييتية كانت بالغة الحدة بما يجعل التقارب الأميركي الصيني ممكناً ولكن من شأن حماسة ماو الإيديولوجية أن تَحولَ دونه في حياته " . وكان تحليل وكالة المخابرات في استنتاجها الاخير بشأن حماسة ماو خاطئاً ، وسقط في اللحظة الأولى التي استقبل فيها الزعيم الصيني الرئيس نيكسون في زيارته التاريخية التي أذابت جليد العلاقات بين البلدين المتنافرين لأكثر من عشرين عاماً بسبب الحرب الكورية .
يخطر للمرء أحياناً ، أن يطرح التساؤلات حول مسار التاريخ ومصائر الدول ، من أجل أن يعيد تشكيل أحداثه وفق ما يحلم ويتمنى .. ولاشك ان كل يساري في العالم ، وكل ماركسي لينيني ستاليني ماوي شيوعي ، كان يتمنى أن يأتلف الرفاق الحمر في الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية تحت الراية الحمراء والمطرقة والمنجل ، ولو حدث مثل هذا التوافق ، لكان من الممكن نشوء قوة اشتراكية عظمى ، ربما تكون قادرة على منع انهيار الاتحاد السوفييتي ، وتعزز في الوقت نفسه من قوة الصين الشعبية الصاعدة . ربما .. وربما .. وربما . والتاريخ هو وحده الذي يقطع الشك باليقين ! . ومن هذا اليقين أن التوترات الإيديولوجية والخلافات السياسية بين البلدين ، قد خفت حدتها كثيراً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، وتم عقد لقاء قمة في بكين جمع الرئيس الصيني جيانغ زيمين مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين في نيسان / ابريل 1996 ليعلنا عن نيتهما بإقامة شراكة استراتيجية تقوم على المساواة ، والثقة المتبادلة ، والتنسيق المتبادل . واستمرت اللقاءات بين رؤساء البلدين ، وبعد زيمين زار خلفه هو جينتاو روسيا مرتين خلال عام واحد ، ووقع مع الرئيس بوتين اعلاناً مشتركاً يدعو إلى " نظام عالمي للقرن الحادي والعشرين " كما أعلن البلدان التوصل إلى حل نهائي لمشكلة الحدود بينهما ، الأمر الذي أنهى قرابة أربعين عاماً من المفاوضات في هذه القضية ، ونزع " فتيلاً – ساخناً " بينهما . " النجم الصاعد .. الصين : ديبلوماسية أمنية جديدة ، بايتس غيل ، ترجمة دلال أبو حيدر ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 2009 " . ومن هذا اليقين أيضاً ايمان النظم الشمولية بنظرية المؤامرة والحاجة الدائمة إلى صنع عدو ، وفي ذلك يقرر الباحث والاكاديمي الفرنسي بيار كونيسا في كتابه " صنع العدو أو كيف تقتل بضمير مرتاح " : ان الانظمة الاستبدادية ، وخصوصاً الشيوعية ، تقدر تقديراً كبيراً نظرية المؤامرة ، لأن هذه النظرية تسمح بتحديد مسؤول عن المصاعب الآنية ، ومشكلات الناس اليومية ، وقد جعلت المجتمعات الشيوعية من هذه النظرية اختصاصها ، بما أن العدو قد اندس حتى بين أعلى سلطات الحزب ، كأعداء الاشتراكية والتروتسكيين والبوخارينيين والليوشاوشيستيين ، وكلهم عملاء لجهات أجنبية وجواسيس للاستخبارات الأميركية CIA ( كانت الاستخبارات الأميركية تتمنى أن يكون ذلك صحيحاً ! ) ومتآمرون على الاتحاد السوفييتي ، انهم عملاء الإمبريالية . وكانت حملات التطهير التي جرّدها ماو بانتظام لاستعادة الحكم ،تحمل دائماً أسماء جميلة : المائة زهرة ، الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، الحملة ضد التحريفية والانزلاق اليميني ثم الانزلاق اليساري... وكانت موجهة خصوصاً إلى المثقفين والقادة " الخائنين " للحزب .
الصين الشعبية بدورها استوعبت على ما يبدو الدرس التاريخي المأساوي للاتحاد السوفييتي ، ولابد أن بعض المسؤولين الصينيين – كما تقول كوندوليزا رايس – يتساءلون : كيف نستطيع أن نتحرر من دون أن نصبح غورباتشوف ؟ .
تلك هي قصة أخرى سيرويها التاريخ

(تقرير اقتصادي) الاقتصاد العراقي – تحديات خطيرة وح
حُبّ وعِفّة..! / أحمد الغرباوى

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 24 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 26 آب 2020
  238 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
بعد سنوات الغربة عدت الى الوطننظرت في المرآةفلم أجد نفسي٢سألت عن اصدقائي الشبابأشاروا إلى
13 زيارة 0 تعليقات
تُرَى أهى سطورى ما أقرأه بعيْنَيْك..؟ أم المَىّ الأصْفر مَهْد النِنّى قُطيْرات مَحْبَرتى..
16 زيارة 0 تعليقات
"يجب على الفلاسفة السياسيين من الآن فصاعدًا إما العمل ضمن نظرية رولز، أو شرح سبب عدم قيامه
19 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك مساء السبت ، التاسع عشر من ايلول الجاري ، حين توجهتُ الى مقهى رضا علوان .   انقطعت
33 زيارة 0 تعليقات
لي صديق تخصص بعد تخرجه في كلية طب بغداد بالأمراض النفسية ، كلفه هذا الاختصاص سنوات عدة من
37 زيارة 0 تعليقات
الجهل بالدين وضعف اللغة واهمال التفكير يؤدي الى الوقوع في نظام التفاهة وتبني التصورات المت
39 زيارة 0 تعليقات
اشتاق لعينيكٓما يحتمل قلبي البعاد ..أتمنى قربكٓفما أصعبها دنياي ..من غيابكٓإلى نفسي تحدثت
51 زيارة 0 تعليقات
كان لقائي الاول بالشاعرة حياة الشمري في دمشق قبل نحو عشر سنوات ، حين فازت بجائزة الشعر الت
54 زيارة 0 تعليقات
نشيط الذهن قوي الملاحظة سريع البديهة. هذه كلها كان يمتلكلها هذا الشاب الأنيق الخلوق جالسا
61 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال