الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 990 كلمة )

عفوا ... لقد نفد رصيدك ! / وئام سامي

أمواج و عواصف , بحار و مسافات من المشاكل و الاضطرابات النفسية و التىتعاني منها البشرية تؤثر سلبا علي صحتنا , وتلعب دورا شرسا علي إنسانيتنا . 

فى يوم من الايام أراد خياط أن يعلم حفيده حكمة عظيمة ,فأمسك بمقص ثمين , و بدأ يقص قطعة قماش كبيرة إلي قطع صغيرة , و بعد الانتهاء من قص القماش رمي المقص الثمين علي الارض , و أخذ إبرة صغيرة و قام بحياكة القطع الصغيرة ليصنع منها ثوبا جديدا و جميلا , و ما أن انتهى من الحياكة , غرس الابرة في عمامته , و حفيدة ينظر اليه بتعجب , فسأله : لماذا رميت المقص الثمين جانبا علي الارض ؟ و إحتفظت بالابرة الرخيصة الثمن في عمامة رأسك ؟

فأجابه الجد :

 إن المقص هو من فرق قطعة القماش الكبيرة . بينما الابرة هى التى لمت شمل القطع لتخلق منها ثوبا أنيقا يستر البشرية . يا بني كن من الذين يجمعون الشمل , و لا تكن من الذين يفرقون الناس أشتاتا , فإذا جاءك المهموم اسمع و احتوى , و إذا استسمحك المعتذر اصفح و احتسب ,و إذا ناداك صاحبك لحاجة انفع و كن له السند , وان حصدت شوكا , فيكفيك انك للورد تزرع ...

هنا يكمن السؤال !
ينظر الكثيرون الى العلاقات الانسانية علي انها احساس عام يعتمد علي الذوق و المجاملة , فلماذا اذن تنتاب العلاقات الانسانية حالة من عدم الاتزان , و لماذا الصعوبة في تطبيقها ؟
الاجابة بإختصار هي ان العلاقات الانسانية ليست بالبساطة التي نتخيلها , فهى فلسفة حياة و سفينة نجاه تستلزم معرفة التجديف في بحر المعارف الفنية عن الطبيعة البشرية و تنمية المهارات الاجتماعية .
العلاقات الانسانية هي هدف و حوافز مشتركة , و هى ذلك الميدان الذى يمارس فيه فن الادارة من اجل اشباع الاحتياجات .
للاسف الشديد , يخلط البعض بين مفهوم العلاقات الانسانية كصفة انسانية و كأنها صفة شخصية تقوم علي الصداقه و سابق المعرفه و المحسوبية , لكن فى واقع الامر الفرق بيّن , فالعلاقة الانسانية تقترن بالموضوعية , بينما العلاقة الشخصية تمتزج بالتحيز و التعصب !
و ثمة خلط فى الاوراق ايضا الا وهى غض البصر عن أخطاء الغير الذى قد يؤدى الي تدهور العلاقات فيما بعد . إن مثل هذا التفكير مناف لما نادت به العلاقات الانسانية التى تدعوا الي الاستقرار و الكفاءة و العدل و الانتاجية .
كثير من العلاقات الشخصية تصبح ساحة للصراعات و عدم الراحة , فالقصة لم تكن قصة رومانه و انما هي قصة قلوب مليانه !
فالعلاقات البشرية إما جوا من التنافس و المشكلات , و احيانا اخري تكن جوا من الرضا و القناعه و الهدؤ . لذلك يجب علينا التعمق فى النفس البشرية و نعي تماما بأن كل فرد يختلف عن الاخر في اشباع الاحتياجات وفقا للظروف و الرغبات .
إذن هناك بعض المسلمات التي يجب أن نؤمن بها اولها الايمان بقيمة الفرد و احترام شخصه الكريم , فللاسف الشديد الاخلاق الفردية و المجتمعية في حالة حرجة تحتاج لتدخل العناية المركزة كى تداوى هذا الهبوط الحاد في الاخلاق الذى ادى لانهيار منظومة القيم . فلم يعد الاحترام لصلة القرابة و الخصوصية قائما , و لم تقدس العلاقات الزوجية ( الميثاق الغليظ ) , بل ولم تنعم العلاقات الانسانية بشكل عام بالاتزان النفسي و الفكرى و السلوكى !
و طبعا بيت القصيد هنا هو العنصر الثالث الذى يسمى غياب ثقافة الاختلاف في الرأى .
و هناك العديد من القواعد عن فن قبول الاختلاف , إن تم تطبيقها تجنبت الصدام , و احترمت نفسك و اكتسبتها

و هذه القواعد :

• كل واحد له شخصيته و فكره المستقل و الحر .
• ليس شرطا ان تقتنع بما اقتنع به .
• انظر بعين الاخرين للموقف بجانب رؤيتك حتي تكتمل امامك الصورة .
• ان الاختلاف فطرة طبيعية خلقنا عليها في الحياة حتى يصبح للحياة صور و معانى و اشكال لانملها بل تضيف لانسانيتنا الحرة لوحة من جمال الالوان و الاحاسيس . فالانسان يتفاعل مع الاختلاف .
• معرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم .
• ما تصلح له انت قد لا اصلح له أنا .
• ما يزعجك ممكن الا يزعجنى .
• للحوار آداب هدفها الاقناع و ليس للإلزام .
• لا تقف عند الالفاظ , بل ادخل فى أعماق المقصد من الكلام , فلا تتصيد عثراتي , و لا تحكم علي سلوكى العابر تحت ضغط عالي .
• لا تمارس دور الاستاذ و الخبير .
• أقبلنى كما أنا , حتي أقبلك كما أنت .
• عاملنى بما تحب أن أعاملك به .
• الحياة قائمة علي الثنائية .. أنت جزء من منظومتها .
• شريك الحياة هو وجه مقابل و ليس مطابق .
• الناس في إحتياج الي التقدير و الشكر , فلا تقلل او تحقر من شأن الغير .
• أبحث عن صوابي , فالخطأ مني طبيعي . أنظر لايجابياتى .
• لا يخلو إنسان من حاجه او ضعف .. و لولا حاجتى و ضعفي لما نجحت أنت .
• كن لي حمي أكن لك سند .
• كما لك حق فلغيرك حق .
• تقبل إختلاف غيرك و طور من نفسك .


وقف عمر رضي الله عنه مرة ليخطب في الناس , و نصحهم ألا يغالوا فى مهور النساء , و بين أن الرسول عليه الصلاة و السلام ما أعطى أحدا من نسائه و لا أخذ لبناته إلا شيئا قليلا , فقامت اليه إحدى النساء , و قالت في شجاعة : يا عمر يعطينا الله و تحرمنا , اليس الله سبحانه و تعالى يقول ( و اتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) و القنطار هو المال الكثير . فأدرك عمر صواب قول المرأة و حسن استشهادها بالاية الكريمة , فرجع عن رأية و قال : أصابت إمرأة و أخطأ عمر و قال مقولته الشهيرة : كل الناس أفقه منك يا عمر .
هنا نتوقف و نتعلم الدرس بأن الاعتراف بالحق فضيلة .
فأغلب الظن أننا نستمع إلى الأخرين لنرد عليهم لا لكى نفهم منهم .

خلاصة القول يقول الله تعالى فى سورة آل عمران : (( فبما رحمة من الله لنت لهم , و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك , فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم فى الامر , فاذا عزمت فتوكل علي الله , ان الله يحب المتوكلين ( 159) ))
صدق الله العظيم
و خلاصة القول أيضا في الانجيل (( فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون )) ( يع 2: 8)
(( فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضا بهم لان هذا هو الناموس و الانبياء )) ( مت 7 : 12 )
و الناموس هو الشريعة التى وضعها سيدنا موسي عليه السلام بوحي من الله فى الحقوق المدنية .

• ولله در الشاعر إذ يقول :
حافظ علي الخلق الجميل و مربه
ما بالجميل و بالقبيح خفاء

• و يقول الشاعر :
و المرء بالاخلاق يسمو ذكره و بها يفضل في الورى و يوقر
أوغل بدنياك لا تنس الضمير ففي طياته السر عند الله ينحصر .


وئام سامي

العراق جمجمة العرب و كنز الرجال و مادة الامصار و ر
إسأل مجرب ! بقلم / وئام سامي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 26 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 31 آب 2020
  261 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
392 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8587 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
375 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
379 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
358 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6406 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6473 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6220 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6541 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6479 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال