الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1096 كلمة )

القدوة والقيادة...ما لها وما عليها / عبد الخالق الفلاح

تبقى القيم والمثل العليا حقائق مجردة، لا تأثير لها و لا فائدة، حتى تتحول إلى نموذج عملي في حياة البشر، فتؤثر في تصرفاتهم، وسلوكياتهم، وعاداتهم وتقاليدهم. وعاداتهم وتقاليدهم والقيادة الحضارية للأمم لا تحتاج لناسك متعبّد في صومعته يدعو الله بالنصر والتمكين للأمة دونما جُهد أو عمل أو تضحيات بل تحتاج لدخول جميع مناهل العلم والمعرفة والبراعة فيها، والبحث عن كل جديد تعارفت الحضارة عليها.

إن من اكبر الأزمات التي تعاني منها المجتمعات اليوم هي إنعدام الشخصيات القيادية الفاعلة والمؤثرة يجسد الغاية والمثل الأعلى للقيادة، تبقى عينيه على الأهداف العالية .والقادرة على صنع القرار وإحداث التغيير ، يعيش العراق من تخبط للخروج بالبلد من المنزلق الخطيرالذي هو فيه وحجم الكارثة التي تعصف به لفقدانه لمثل هذه القيادة ، وضخامة المأساة و الازمات التي يقاسيها الشعب ،والتعطش لتحقيق العدالة والبناء وإعادة تأهيل الوطن والمواطن رغم توفير كل الامكانيات .

الامة التي لا توجد فيها قيادة صانعة ومؤثرة وتخلق إنجازات ذات طبيعة ملموسة تساهم في ظهورها بالمجتمع عن طريق تأثيرها في أغلب مجالات الحياة سواء الدينيّة أو الاجتماعيّة أو العمرانيّة أو السياسيّة بلا محدوديات ، لاشك ان تلك الامة تتلاشى بسرعة وتضيع قيمها وتنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم فلا يرون بها بأسا ولا يرفعون لها رأسا، وكم سادت امم ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الأخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيره، وكم ذلت امم ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الخصوصية .

من الطبيعي ان كل خطوة للاصلاح تحتاج الى القدوة الذي يجب ان يتبع بالسلوك والقيم والاداء والاخلاق افضل السبل في الممارسات العملية، فهو الطليعة الرائدة التي ترسم المسار السليم والصحيح الذي يجب ان يسلك ويمارس ، و القدوات التي تشعر بالمسؤولية الوطنية هم من يتبنون الاصلاح والصلاح لتغيير الاحوال نحو الافضل لان ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )ويتحولون إلى نماذج عملية على أرض الواقع.

تعرف القيادة: ان تكون في الطليعة، أي أنها عملية أمامية تنتج عنها عملية أتباع الطرق الصحيحة للعمل المشترك، ولا تقتصر على التوجيه، والإرشاد كما هي الحالة في عملية السوق والتي تكون بطبيعتها خلفية وبأنها قيام الشخص او مجموعة بعملية إقناع مجموعة معينة لتؤدي دورها في الادارة معها، والسعي للوصول إلى تحقيق أهداف منشودة عن طريق استخدام منهج عملي فكري للاقناع بدلا عن استخدام القوة.

لا يخفى على أي إنسان يعيش في عصرنا، ويرى واقعنا، ويشاهد إعلامنا، أننا نعيش أزمة غياب القدوة الحسنة، والتي تأخذ بأيدي الناس إلى الخير ، قدوة تقدم البذل الصامت على الكلام البرّاق، وتتبع الصدق من فعلها قبل كلامها، تحمل استراتيجيات التفكير الإيجابي تتمثل في استراتيجية التجزئة وتجزئة الأهداف،وهي :ا- واستراتيجية اكتشاف المواهب ومعرفة مواطن القوة بالداخل أو فريق العمل،2 - استراتيجية القيمة العليا التحديات والتطلعات، 3 - استراتيجية البدائل من لديه أكثر من طرح لديه الحل، 4- استراتيجية تغيير التركيز ويتم التركيز على التفكير الإيجابي، 5- استراتيجية التعريف الإيمان بالقدرة على النجاح. القيادة يجب ان تحكم موازين الحق والعدل بعيداً عن الاهواء والمصالح والمنافع الشخصية ، لتنقذ المجتمع من الانهيار السلبي بعد ان تتسلل اليه مفاهيم وسلوكيات خاطئة وقناعات غير صحيحة واوهام بأعمال عظيمة، تقود الزمرة الى الفساد اياً كان مواقعها ومكانتها وامكانياتها ويتوهم البعض انها ستحقق لهم مصالحهم وتزرع شخصيات لها في كل مكان لتحقق لهم مصالحهم بذريعة الامن ، فهذا ليس المسار الآمني الذي يحقق للمجتمع وللوطن الاستقرار والسلام المجتمعي المطلوب.

لا بد من القائد ان يتعلم منه الاخرين ويحمل مواصفات القيادة وأن يكون قدوة في خلقه وفي أسلوب عمله وفي فكره ومبادئه وفي طريقة تعامله مع الناس، الصغير والكبير. ونجاحه يحفز الشباب على الإقتداء به والسير على خطاه ،لكي يسعى بأفراده، ومرؤوسيه نحو الهدف، وإلا كانت أقواله في طريق، وأفعاله في طريق آخر. وكانت أقواله لا تبني ، وأفعاله تهدم. لأنه لا قيمة لكلمات ميتة لا حراك فيها ولا تأثير ، يحترم آراء الآخرين، سواء كانت مؤيدة له، أو معارضة فلكل إنسان الحق فى إبداء رأيه، فاختلاف الآراء لا يفسد للود قضية، كما يُمكن تعلّم أشياء جديدة من تلك الآراء، أو رؤية موقف معيّن من زاوية مختلفة وإظهار الإيجابية دائمًا حتّى عند الشعور بالانزعاج من أمر ما، وتشجيع الآخرين على المثابرة ومواجهة المشاكل. هناك متاهات واسعة والحياة مليئة بالشهوات والمغريات وتتشعب فيها الطرق وتتعدد فيها الخيارات ولا بد لكل انسان من خريطة واضحة المعالم تدله على طريق النجاة وتنبهه من المخاطر، فهي مزروعة بالالغام وعلى الانسان ان يحذر منها وعليه ان ينتهج نهج القدوات الصالحة التي تجسد له برنامج الهداية والصلاح وتقدم له تجربة حيه بالالتزام بالقيم والاستقامة فوجود القدوات الصالحة الناجحة يحقق النتائج والاهداف المرجوة.

ولا شك ان الشباب من حيث الادراك والعقل يتأثرون بما يرون ويشاهدون من شخصيات رسمية ومجتمعية وخاصة صاحبة نفوذ واقتدار، حيث ينطبع ذلك في اخلاقهم وسلوكياتهم سواء كان ذلك حسناً او سيئاً وهذا من اسباب التقليد والقدوة، فهناك المطيع وهناك العاصي وهناك المهتدي والضال والراشد والغاوي ومن الصعب استواؤهم على حالة واحدة فان المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل حتى لا يقع المرء في في الانحرافات والمحرمات .

لا بد من القدوة في اي مجال عمل ،في البيت ، و الطريق، وفي جميع شئون الحياة، حتى يأتي العمل أكلها ، بعد ان يينع غرسه ، فالكلام إذا خرج من القلب دخل في القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان، القيادة تلد مع الطفل ، وتنمو معه حتى فراش موته حيث يتصرف نحو من هم تحت ثمرته بأخلاق حميده تخفف عنهم أثقال وأعباء وعواطف فقده. من يتمتع بموهبة القيادة عليه أن يعرف أن حصنها الحصين في مناعته ضد كل ما مكروه من الآخرين حوله. وأهم من ذلك في حسه وطموحه وشوقه بأن يكون قائدا أو يكون تابعا. والقائد الجيد الناجح هو الذي يعتد بأخلاقه وتصرفاته ويثق بها وبجدواها ؛ لا لكي يحقق مصالحه الشخصية، بل لتحقيق مصالح الآخرين والوطن كله. القائد الجيد الناجح هو الذي يؤثر على الآخرين بما يقوم به ، وليس فيما يقول وحسب.

اننا امام تحدي لايجاد قيادة وقدوة صالحة وتتمثل في تحديين اولويات القائد ثم من هم حوله ، والثاني (خارجي) بمحاولة البعض السيطرة وافساد اخلاق الامم والشعوب بتشوية صورة القيادة القدوة او من حولها. الامة في حالة شوق وتوق لان يتخذ الاجراءات الكفيلة لوقف هذه السلوكيات التي يتمادى اصحابها ويصبح هناك الكثير من يريد ان يقتدي بها وان ينحسب عليهم، وهناك جيل مهدد بالضياع وهو يعاني الامرين وهناك جيل اصبح الاغتراب بالنسبة له هو الحل الامثل بعد ان ضاعت بوصلته الحقيقية في وطنه بسبب هؤلاء المتنفذين، فلا نريد ان يصبح الفساد ثقافة مجتمع وممارسة يقوم بها نخبة لهم نفوذهم وسطوتهم لا نستطيع ان نجادلهم وهناك جوانب لا نستطيع اغفالها و تظل القيم والمثل العليا حقائقَ مجردةً لا تأثير لها ولا فائدة حتى تتحوَّل إلى نموذج عملي في حياة البشرمن خلال قيادة حكيمة ؛ تؤثر في تصرفاتهم وسلوكياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، فلا بد من ان يكون القائد قدوةً لكي يسعى بأفراده ومرءوسيه نحو الهدف، وإلا كانت أقواله في طريقٍ وأفعاله في طريقٍ آخر، والقيادة الحسنة كما يقول الاديب الكبيرعباس محمود العقاد :هي القيادة التي تستفيد من خبرة الخبير وتستفيد من شجاعة الشجاع.

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

المرأة العراقية وضعف دورها في المشاركة المجتمعية /
الصدق ركيزة مهمة في بناء المجتمع / عبد الخالق الفل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 27 تشرين1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم نشاط ثقافي متميز.. ظلال الخيمة أنموذجاً / عكاب سالم الطاهر
01 تشرين1 2020
سفر خالد يجوب العالم لم يزل هذا السفر الخالد (مجلة ظلال الخيمة )يدخل ...
زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
886 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1714 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
441 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3473 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4286 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3418 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3192 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1214 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1528 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
1889 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال