الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 549 كلمة )

عيب القوم... / علي علي

يقال أن من لبس السواد سبى العباد.. وفي تراثنا كثير من الأشعار يتغزل ناظمها بما يشير الى اللون الأسود.. كالعباءة والشعر والعيون، ففيها يزهو اللون الأسود جمالا وتأنقا وسحرا. مقابل هذا هناك من يتطير من هذا اللون، فهو دليل الحزن والهم والنكد.

الغراب.. طائر بلون الليل الحالك.. ذكره الكتاب فيما يكتبون والشعراء فيما ينظمون، حتى غدا محل شؤم يتطير منه كثير من الناس، ومما يحضر ذاكرتي الشطر الأول من بيت قاله الشاعر الجاهلي لبيد بن ربيعة قال فيه:

إذا كان الغراب دليل قوم...

ومن المفارقة اللطيفة أن الشعراء وجمهور العوام راحوا ينظمون الشطر الثاني من البيت، كل وفق مايراه في مخيلته وحسب تراكمات مامر به من ظروف حياته، وفي حقيقة الأمر كان الصواب والتصويب ملازما لهم جميعا، وسأذكر مانظموه في التالي من سطوري.. قال الأول:

إذا كان الغراب دليل قوم

سيدلهم الى دار الخراب

وفي الرئيس الأسبق صدام حسين تجسيد لهذا البيت، فهو غني عن التعريف بنهجه وخططه وسياساته المتبعة، والتي أفضت الى خراب البلد شيئا فشيئا، إذ لم يسلم من قمعه المثقف والطالب والعامل والفلاح وربة البيت وحتى الطفل. وكم دعت أم ربها، وهز أب (شبابيچ) آل البيت طالبا شفاعتهم عند الله للخلاص منه، والإبقاء على أولادهم في مأمن من شرره المتطاير، وشروره التي لاتبقي ولاتذر. وقال الثاني:

إذا كان الغراب دليل قوم

يمر بهم على جيف الكلاب

وهذا ماحصل فعلا على طول الطريق الذي سيّر فيه البعثيون العراقيين، إذ مامن طريق شائك موحل وعر.. إلا أقحموهم فيه. وقال الثالث:

إذا كان الغراب دليل قوم

فلا فلحوا ولا فلح الغراب

وهو عين ماحدث لرأس النظام آنذاك، وكذلك البلد، فقد نأى الفلاح والصلاح عنهما طيلة حكمه وتسلطه على العراق. وكم حمدنا الله وشكرناه في نيسان 2003 يوم تحقق الأمل ولبي الدعاء وزال شر النظام وسقط الصنم، فكانت الحرية التي دخلت بلدنا في ذاك العام، دخولا لم يكن بمخيلة أحدنا انه سيكون بهذه السرعة والكيفية. وكما للأمر إيجابيات كانت له سلبيات رافقته بقصد مدروس من أشخاص ومنظمات، كانت لها أصول من ذاك النظام الذي خلنا أننا ودعناه عشية 9 نيسان 2003. وتغيرت الصورة حينها عن ماهية التحرير ولذة الاستمتاع بطعمه، لاسيما وقد شابته مع الاحتلال شوائب كثيرة، صفقت لها جهات مغرضة ودول غذتها بما يزيد الطين بلة، ويزيد النار إضراما واتقادا. وكانت الرؤوس المحشوة حقدا وغلا خير سلاح لها، تدسها بين الحين والآخر، وتحت ذريعة وأخرى، فكانت تحشد ماتمكنت من الأجساد العفنة المغسولة أدمغتها، لتنفيذ أجنداتها في تفجير كل مايمت بصلة الى كلمة العراق، فالشارع العراقي كان هدفها.. والمواطن العراقي كان مقصدها.. والمنشآت العراقية كانت غايتها، وبالتالي تصب كل هذه المعطيات في الهدف الأكبر وهو إلغاء دور العراق كبلد وشعب في المنطقة بل والعالم كذلك، وكأنها بهذا تكمل مابدأه نظام البعث منذ الثامن من شباط الغرابي، امتدادا بتسنم صدام موقع الصدارة في توليه الحكم.

اليوم وقد مرت سبع عشرة سنة على "الانقشاع المفترض" لسحب البعث السوداء من سماء العراق.. ومن الفترض أيضا ان غربان الشر تنقشع معها، إلا أن واقع الحال يعكس غير هذا، وأراني مجبرا على إكمال بيت لبيد بن ربيعة بما أراه جليا وواضحا في الساحة العراقية فأقول:

إذا كان الغراب دليل قوم

فعيب القوم لا عَيْبُ الغُرَابِ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإفلات من العقاب / علي علي
إلى ساستنا.. / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 26 تشرين1 2020
  155 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
2575 زيارة 0 تعليقات
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
4724 زيارة 0 تعليقات
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
4266 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
2403 زيارة 0 تعليقات
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
1097 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
2549 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
1060 زيارة 0 تعليقات
1.من الأخطاء الشّائعة القول أنّ الحاكم "ينصح" سرّا وليس جهرا. وكأن انتقاد الحاكم جهرا من ا
231 زيارة 0 تعليقات
لاتحتاج ضيافته الفاخرة اي فواتير او دنانير، وانما فقط كفوف حانية تشبه رغائف البسطاء، أيام
497 زيارة 0 تعليقات
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
1904 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال