الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 533 كلمة )

الإفلات من العقاب / علي علي

من المفردات المرادفة للقلب في لغتنا العربية؛ الجَنان.. الروع.. البال.. الفؤاد.. الصميم.. المقتل.. التامور.. الجزانة.. الخلد.. الاصمع.. وقد حبا الله هذا العضو بمزايا خاصة للحفاظ عليه من التأثيرات الخارجية. ولم يفت الانسان هذا الجانب من الخصوصية، فراح سليم النيات يولي هذا العضو اهتماما سليما طيبا، فكانت النتائج طيبة أيضا، ففاح ذاك القلب مودة ومحبة وخيرا وافرا. فيما راح سيئ النيات باقتناص الثغرات ونقاط الضعف في هذا العضو بغية إيقافه، فكان بفعله هذا "كأنما قتل الناس جميعا". وقد قال الإمام علي عليه السلام:

واحرص على حفظ القلوب من الأذى

فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوب إذا تنافر ودها

مثل الزجاجة كسرها لايشعب

ففي القلب إذن، تكمن كثير من المفاهيم، ندرك نحن بني آدم بعضها، وبعضها علمها عند علام الغيوب.

٤٣٧٬٠٧٢ كم2 هي مساحة العراق.. يشكو كل متر فيها من ظاهرة انتشرت كالنار في الهشيم، وتسببت في نكوص مؤشرات التقدم والتطور في مفاصل البلد كافة، بل هي تنخر جذع الدولة من الداخل حتى يكاد الخارج منه يتداعى من شدة الوهن، ومن المؤكد سيكون تداعيه -لاسمح الله- على رؤوسنا جميعا، كما يقول المثل: "الحايط لو مال يميل على أهله". تلك الظاهرة هي الفساد.. بأنواعه وأشكاله وأماكن اشتغاله غير المحدودة، وفي حقيقة الأمر أن هذا الوباء متوارث من سياسات النظام السابق الهوجاء، ولسوء حظ العراقيين فإن أغلب الوارثين فتحوا أحضانهم لهذا الإرث، فتنامى وتناسل حتى بلغ شِغاف القلب ونياطه -وهاقد عدنا للقلب ثانية-.

وكما أن لكل داء دواءً.. ولكل جناية عقابا ومقابل كل جنحة حساب، فإن مهمة القائمين على أمر البلاد، والذين بيدهم دفة القيادة ومقود الحكم، تفعيل دور الدواء والعقاب والحساب، بما تقتضيه مصلحة البلد ومستقبله، وفق القوانين السماوية والوضعية التي تنص بكل صراحة ووضوح على الردع بقوة وحزم، وصرامة وحدة، وحيادية وشفافية، لمثل هذه الأفعال، وقد قضت كل الأحكام المدنية والعسكرية، في قوانين العراق الجديد و "العتيگ" على حد سواء، بمحاسبة الفاسدين والمفسدين، ووضعهم تحت طائلة القانون من دونما تمييز او تفضيل بين -زيد وعبيد- والأمثلة على -زيد- كثيرة وعلى -عبيد- أكثر.

ومن المؤلم ان العقاب والحساب بحق مرتكبي جرائم الفساد في عراقنا الجديد، تنأى كل النأي عن الـ (صماخات) والرؤوس الكبار في الدولة، إذ يبلغ المسؤول الكبير ماشاء له بلوغه من فساد إداري أو مالي، من دونما مخافة من عقاب، وإن كان هناك عقاب فهو الرمي "دون الحزام" أي بالمحافظة على القلب -وهاقد عدنا للقلب ثالثة-. بل الأدهى أن بعضهم يمارس هوايته في السرقات تحت أغطية كثيرة، منها غطاء الدين والحصانة والمنصب والمحسوبية والمنسوبية، فتكون الحامي له والمشرع لأفعاله والمحلل للسحت الذي يأكله، وكأن القانون يتلو عليه؛ "الذين يأكلون في بطونهم عسلا"..! وليس نارا.

وبين هذا المفسد وذاك السارق يضيع المال العام والخاص، وتفرغ خزينة الوالي، ويتناوب على المواطن السارقون السابقون واللاحقون، فيتغدون به ويتعشون ويفطرون ويتسحرون، وليس له إلا صبر مابعده ظفر..! وسط تماهل أصحاب الحل وتواطؤ أهل العقد من اللجان الرقابية ومفتشي الوزارات والمؤسسات، ويبقى المواطن المسالم ماسكا قلبه.. مذكرا ماسكي زمام أمور البلد بمفردة مرادفة للقلب هي (الدلال) فينشد على مضض:

سلمتك الدلال وبتوته كلهن

ظلت بكيفك عاد تگطع تفلهن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الورقة البيضاء هل هي نعمة أم نقمة؟ / د.رائد الهاشم
أمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك - ماوسي تونغ / عبد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 22 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 27 تشرين1 2020
  298 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

]مقالة إنتقدتَ فيها المعقول باللامعقول فأخطأت الهدف .. رغم حُسن بيانكَ يا مذكور! لقد نسيت
58 زيارة 0 تعليقات
هنالك خلل اساسي في العلاقة بين الموظف والمواطن، يجب ان تتغير هذه العلاقة سواء كان الموظف ب
83 زيارة 0 تعليقات
يغيِّبُهُ ما يصيب الأنوف الممدودة لشمِّ أخبار الفساد من عَدوَى المزكوم ، لتُضاف الثالثة لع
109 زيارة 0 تعليقات
 منذ الفطرة عرفنا أن الجمل يعيش في الصحاري والبراري وخلق الله له ( خف ) ليلامس رمالها
109 زيارة 0 تعليقات
في وقت متقارب أقيم معرضان للكتاب الاول في السليمانية والثاني في بغداد وكان لمعرض السليماني
119 زيارة 0 تعليقات
وددت لو يستعيد الدهر دورته ولو لحظة من زمان الأمس تُسترق ماذا سأشكو على الأوراق من ألم أقل
120 زيارة 0 تعليقات
قرأنا عن زنوبيا وكليوباترا وشجرة الدر وعاصرنا انديرا غاندي وبينظير بوتو وبدرانايكه وتاتشر
129 زيارة 0 تعليقات
: و أنتم على موعد لأنتخاب البرلمان الجديد الذي سينبثق منه الحكومة و الرئاسات المختلفة؛ يجب
137 زيارة 0 تعليقات
 اليوم تمر ذكرى الانتصار على داعش وكيف جرى هذا الانتصار وتحقق بصعوبة بالغة قدم شعبنا
144 زيارة 0 تعليقات
 في زمن المحنة وتسلط عتاة المجرمين على مقادير السلطة في العراق .. هذا الزمن الذي يصفه
163 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال