الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 763 كلمة )

الورقة البيضاء هل هي نعمة أم نقمة؟ / د.رائد الهاشمي

هناك حقيقة يجب أن نعترف بها جميعاً وهي ان وضع الاقتصادي العراقي لن تُحلّ مشاكله بسهولة لا بورقة بيضاء ولاسوداء وانما يحتاج الى استراتيجية علمية دقيقة تثبت فيها الحلول الناجعة وتثبت بها التوقيتات الزمنية وبصورة تدريجية لأن اصلاح الاقتصاد بشكل كامل يحتاج الى فترة زمنية طويلة لكبر حجم الخراب ولتعاظم المشاكل الاقتصادية التي خلفتها سوء ادارة الحكومات المتعاقبة فالحلول اذا جاءت سريعة ومستعجلة فستكون النتائج عكسية,لذا يجب أن تكون عملية الاصلاح على مراحل تدريجية حتى يكون العلاج ناجحاً للنهوض باقتصاد منهك في كل مفاصله.

ان الورقة البيضاء التي أعدتها حكومة السيد الكاظمي هي ليست حلاً سريعاً لمشاكل الاقتصاد العراقي بل يجب التعامل معها بأنها خارطة طريق طويلة الأمد, والذي يطلع على تفاصيلها يتعرف بسهولة على بصمة صندوق النقد الدولي فيها واجرائاته التي يؤكد عليها مع كل الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة والدول التي تقترض منه.

بشكل عام تحتوي هذه الورقة على اجراءات وحلول كثيرة تنفع للتعامل مع المشاكل الاقتصادية وتنقذ الاقتصاد من وضعه المتردي ولكنها بنفس الوقت تحتوي على ألغام كبيرة لو انفجرت فانها ستخلف ثورة غضب شعبي كبيرستطيح بالأخضر واليابس.

الايجابيات كثيرة أهمها انه ولأول مرة اعترفت حكومة عراقية بخطأ الاعتماد على النفط بشكل أساسي لرفد موازنة البلد ووضعت حلولاً للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المهمة مثل الصناعة والزراعة والسياحة والكمارك والمنافذ الحدودية وكذلك اعترافها بأهمية دور القطاع الخاص العراقي وضرورة دعمه بشكل كبير لأخذ دوره المطلوب, وكذلك تفعيل دور مجلس الخدمة الاتحادي والتعاون الذي حددته الورقة بين هذا المجلس وبعض الوزارات مثل العمل والشؤون الاجتماعية والتخطيط, وكذك العمل على تهيئة قاعدة بيانات كاملة ودقيقة للعاطلين عن العمل في عموم البلد عبر النافذة الالكترونية الجديدة التي تم تفعيلها في الأيام الماضية لغرض ايجاد فرص عمل مستقبلية لهم في القطاع الخاص أو العام, وعلى العموم فان هذه الورقة تحتوي على ايجابيات كثيرة لايمكن حصرها في هذه الأسطر القليلة لأنها شاملة لجميع مفاصل الاقتصاد العراقي ومن أهدافها اعادة هيكلته بالكامل.

أهم السلبيات في الورقة وأخطرها انها أخذت تعليمات الصندوق الدولي بحذافيرها دون أن تدرس عواقب تطبيق بعض الفقرات الخطيرة فيها, حيث كما معلوم للجميع بأن الشعب العراقي ناهز تعداد سكانه على الاربعين مليوناً ولو قمنا بتقسيمهم بعجالة وبشكل تقريبي لوجدنا ان الطبقة الغنية (الارستقراطية) والتي تمثل الطبقة السياسية بأكملها وكبار التجار والمستثمرين لايتجاوز عددها المليون نسمة أما الطبقة الوسطى والتي يمثلها الموظفون والمتقاعدون في محافظات العراق ومحافظات اقليم كردستان والتي من الممكن تقديرها بتسعة مليون نسمة . أما الثلاثون مليون نسمة المتبقية فهم يمثلون الطبقة الفقيرة والتي تمثل أكثرية الشعب من عاطلين عن العمل وكسبة وأجراء يوميين وموظفين في القطاع الخاص مهددين بأية لحظة بفقدان فرص عملهم وكذلك المسجلين في شبكة الحماية الاجتماعية ويتقاضون رواتب قليلة لاتكاد تسد رمقهم.

هذه الطبقة الفقيرة والتي تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي هي التي يجب الوقوف عندها كثيراً من قبل الحكومة والبرلمان قبل اتخاذ أي اجراء أو اصلاح, ودراسة تأثير هذا الاجراء على معيشتهم وعلى سبيل المثال لاالحصر بعض الاجراءات المثبتة في الورقة البيضاء هو رفع الدعم الحكومي عن بعض الخدمات المقدمة للمواطنين مثل الكهرباء والماء والمحروقات والنقل والخدمات الصحية فهل تم التفكير بعواقب هذا الاجراء على الفقير وكيف سيتمكن من دفع الفواتير العالية للكهرباء والماء والخدمات الصحية وهو الذي يشتري ماء الشرب من الأسواق لأن ماء الاسالة غير صالح للشرب ويدفع مبالغ كبيرة لأصحاب المولدات الأهلية الذين يتفننون باستغلال المواطن تحت أنظار الحكومة التي لم تتمكن من ردعهم والسيطرة عليهم لحد الآن.

من الاجراءات الأخرى التي وردت في هذه الورقة هو توقيف التعيينات وتخفيض رواتب الموظفين وهذا الاجراء وحده يعتبر مشكلة كبيرة فكيف سيكون موقف جيش العاطلين عن العمل والذي تزداد أعداده سنوياً مع كل وجبة تخرج جديدة,وكيف سيكون موقف الموظف في ظل الوضع الاقتصادي الحالي وارتفاع الأسعار والذي لن يتحمل أي تخفيض في راتبه الشهري وسيخلق امتعاضاً وسخطاً كبيران في الشارع.

أما لو أردنا مناقشة العقبات التي تقف أمام تنفيذ هذه الورقة فهي عديدة أهمها قصر فترة حكومة السيد الكاظمي والسخط الشعبي المتوقع للطبقات الفقيرة من جراء رفع الدعم الحكومي عن الأمور التي ذكرناها وكذلك الخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية فكيف ستتفق هذه الكتل على هذه الورقة التي تشمل كل تفاصيل الاقتصاد العراقي والتي معظمها يضرب مصالحهم وامتيازاتهم وبالتالي سيقفون حجر عثرة أمام تمريرها, وباعتقادي المتواضع فان هذه الورقة لن ترى النور اذا دخلت في دهاليز البرلمان وستدخل في نقاشات وصراعات عقيمة كما عودنا برلماننا العراقي.

الحل الأمثل هو عقد جلسة خاصة للبرلمان العراقي أو عدة جلسات تكون مخصصة فقط لمناقشة هذه الورقة وبحضور وزير المالية والمتخصصين في هذا المجال ويكون النقاش بشكل تفصيلي دقيق بحيث يتم الأخذ بنظر الاعتبار كل النتائج التي ستفرز من تطبيق أي بند في الورقة على أرض الواقع ومدى تأثيره على المواطن العراقي وتحديد الوقت المناسب لتطبيق كل فقرة بانسيابية وتدرج منطقي وبذلك نحقق الأهداف المرجوة من هذه الورقة في اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي بصورة سليمة ومتسلسلة وبنفس الوقت نحمي المواطن الفقير من قرارات سريعة ومستعجلة تهدد أمنه واستقراره العائلي.

شيخوخة النظام العالمي الراهن / حيدر آل حيدر الاجود
الإفلات من العقاب / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 28 تشرين1 2020
  188 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
32 زيارة 0 تعليقات
مازال وباء كورونا  .. يثير فينا المخاوف ، وينذرنا بالعواصف .. حتى اللقاحات الجديدة ، التي
37 زيارة 0 تعليقات
تمثل محاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية إحدى اهم البرامج التي تنشط الولايات المتحدة الام
41 زيارة 0 تعليقات
هناك قطاعٌ كبيرٌ من العرب لا يجد أهمّية الآن للأمور الفكريّة أو للمؤسّسات المهتمّة بالفكر
34 زيارة 0 تعليقات
أعلل النفس بالآمال أرغبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل في أعلاه بيت للطغرائي، أراه أقرب م
36 زيارة 0 تعليقات
الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، وآلت للشريف الحسين بن على بما
51 زيارة 0 تعليقات
تفاجأ أغلبنا بخبر مقتل العالم النووي الإيراني محسن زادة, خصوصا بعد توارد أخبار كثيرة تتحدث
39 زيارة 0 تعليقات
بعد ان فشلت جميع الحزاب الدينية التي حكمت العراق و بمختلف اشكالها و تسمياتها و عنواينها و
36 زيارة 0 تعليقات
ليس غريبا أن تكون هناك علاقة بين السياسة والتجارة حينما تصبان في خدمة المواطن، ولكن في الع
57 زيارة 0 تعليقات
الورقة البنفسجية ولايعلم من شارك بكتابتها والتي جاء بها مصطفى الكاظمي !!!والتي تلتها الكثي
85 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال