الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1354 كلمة )

تبئير المكان / البيت في قصة "ارملة العنكبوت" لهيام الفرشيشي من تونس

كانت الاسطورة في هذه القصة شكلاً مختلفاً فهي أسطورة أدبية جديدة ينتجها النص السردي برمزية متصلة بالواقع اليومي، من خلال البيت بيت الاسطورة القصصية أو بيت (ارملة العنكبوت) الذي انتجه السرد القصصي، فقد يتبادر أسم كافكا من خلال روايته "المسخ"، إلى ذهن المتلقي في الوهلة الأولى من قراءة عنوان القصة "أرملة العنكبوت"، إلا انه طالما يلج المتلقي القصةَ لا يجد اغتراب للشخصية القصصية في مخلوقات (أرملة العنكبوت) كما في رواية كافكا، حيث إذا كان المرء مغترباً كيف يكون لهالاختيار؟. فالخضوع للقوانين غير الأخلاقية يعني طلاق كل ما هو أنساني فيه[1] فالنص السردي وأرضه القرية المكان، كانت خاضعة برمتها لوهمّ وخرافة(المرأة العنكبوت) اهل القرية الذي تحول مع مرور الوقت الى ميثولوجيا يومية في تسلط بيت المرأة عليهم في رمزية الى تسلط أدعياء الدين على الناس بالوهم والخرافة من الاسلامي السياسي، في ارتكان القاصة هيام الفرشيشي بذلك على عمق البنية اللغوية للسرد الملتصقة بالبيت الاسطوري في بنائها السردي، وهي ترمز إلى البنية الفوقية مصدر الخرافة في القصة - بيت أرملة العنكبوت - في أعلى مكان من القرية حيث البيوت امتداد افقي في القرى، افقي في حرية الاختيار، بينما يكون بيت (أرملة العنكبوت) في أعلى الهضبة عمودي في سيميائية نصية متصلة بالواقع، علامة على الفوقية التي تُوهم بها الناسَ سلطةُ الاحزاب الاسلاموية والمتطرفين اسلامياً في تونس وشمال افريقيا كما ليبيا اليوم ومثلما كانوا في مصر قبل السيسي..،يوهم الاسلامي المتطرف الناسَ بأن سلطتهم مِن السماء، فالعمودي هنا رمز الى خرافة التسلط باسم السماء فيما يصدّرون للمجتمع فمِن السرد : (تفرعت أغصان شجرة الزيتون على شباك الغرفة الكبيرة المفتوح على خرافة يرددها القرويون عن عنكبوت تسكن البيت القديم الذي يتراءى على الهضبة) وفي تنصيص ثانٍ: (لكنْ من يجرؤ على الذهاب إلى أعلى الهضبة، ودخول بيت العنكبوت والتفرس في الأجسام التي تحللت في الصخر؟)،بمعنى أن مصدر الخرافة أصبح مصدراً للقوانين والمشكلة الأعمق أن البنية التحتية الاجتماعية من القرويين في بيوتهم الافقية التي تخلت عن حرية الاختيار النابعة من العقل أو الفكر،صاروا أكثر التصاقاً بالخرافة العنكبوت وما تتخذه من أساليب في ابتزازهم نتيجة غياب عقولهم اكثر التصاقا بالعمودي الوهم للسلطة الفوقية، حتى لم نجد صوتاً واحد في القصة يناهض (المرأة العنكبوت) بوعي حقيقي ومع مرور الوقت تحوّلت كل مفاهيم القرية الى ميثولوجيا عامة يعيشون بها يوميافي بيوتهم الافقية من حيث الفضاء المكاني الاوسع من البيت هو القرية، مما يمثل واقعا استسلامياً من القرويين في الواقع القصصي المتجلي عن الواقع يومي معاش في أغلبالقرى العربية من اغلب الدول العربية من حيث بنية التفكير المعرفي عند اغلبهم، وهنا تتباين قصة (أرملة العنكبوت) من حيث قيم المكان القصصي واقصد القرية، عن رواية كافكا وقيم المكان المتمدن،كذلك خلو الأولى من الشخصية القصصية التي تعاني الاغتراب كما في الثانية بل المكان/ القرية كانت تعاني الاغتراب عن بقاع العالم ولم يكن لسكانها اغتراب فلا خيار لهم بسبب خضوعهم لقوانين سلطة (المرأة العنكبوت)[2]، إنما تشابهها من حيث الملابس الخارجية للسرد القصصي أي المظهر العام وهي عملية المسخ.

[1]- ينظر :مجلة عالم الفكر ، عدد 2 ، مج 15 ، 1984 ، الكويت، محمود ابراهيم، حول الاغتراب الكافكاوي ، ص :85 .

[2]- ينظر : مجلة عالم الفكر ، الكويت ، مصدر سابق .

 وعندما نلج أكثر إلى عمق السرد القصصي ويحدث احتكاك أكثر بمخلوقات السرد ،نجد أن لغة السرد قد انمازت ببراعة الفنأنها لغةٌ تشي بخيال فني خصب صاغ لعبة الكتابة، بأحكامٍ قبضة تلك اللغة على عالم اسمه (أرملة العنكبوت )،فأنها لم تكن لغة فنية حسب بل وشت ببعد فلسفي اتجاه الحياة، مفاده: أن الخرافة وكل ما يتصل بها من قريب أو بعيد سبب حقيقي لعبودية الإنسان،على النقيض من العلم والعقل اللذينِ يكونان مصدر حرية الإنسان، وتأتي هذه الفلسفة مؤثرة وأكثر قيمة إنسانية حين تتكلم أنت عن فلسفة بهذا العمق، والسلطة بيد أحزاب الإسلام – السياسي، وهي تمارس كل سلطتها الكهنوتية ضد العلم والعقل من أجل استمرارها في السلطة أو البنية الفوقية للدولة والمجتمع في وقت انتاج النص ونشره في شبكة المعلومات الدولية في 22/2/ 2014- قبل نشره في "اوشام سرية" 2015-، حيث كانت موجة الاسلام السياسي في تونس ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية، موجة ضاربة للجانب الوطني لأنها تتصل بتركيا أوردغان، أو أيران أو أحدى دول الخليج التي تتدخل في شؤون دول عربية أخرى بذرائع شتى ومنها دعم جهات اسلاموية، فكانت تلك الهزة العنيفة التي ضربت المنطقة بعد تغير انظمتها لمّا كانت تتوقع الشعوب تغيراً بما تطمح من عيش رغيد وحرية حقيقية فكانت تلك الهزة قد أثرت في المنطقة وفي الشكل الادبي فعندما((كان نجيب محفوظ قد آثر الصمت والانتظار بعد نكسة حزيران، وأنصرف الى القصة القصيرة فن اللحظة واللمحة، دون الرواية فن الامتداد والاستقصاء، لأنه كما يقول فوق القمة الملتهبة، ولأن الرواية تحتاج الى استقرار كلما وجدناه فقدناه )) نجد أن هيام الفرشيشي أجادت فن اللحظة القصة القصيرة في ردة فعل وطنية أدبية بفنية وجمالية، بمعنى أن لا تكون ممَن يُشترى على حساب القيم الصحيحة دون خوف منهم أو مَن جاءوا بهم، وأن تكون فلسفتك وبهذه الفنية والجمالية، تلك هي المسألة، إذ نجد أيضاً أن " ارملة العنكبوت" خطاباً سردياً أنثوياً موجه الى ذكورية اسلاموية بما لا يرضى من الانوثة، في انوثة اللغة السردية النابعة من جرح أنثى وطنية غيورة على وطنها بكل ما تحمل هذه كلمة وطن من معانٍ سامية، حيثيصف السرد القصصي تناقل أهل القرية عن سادية المرأة العنكبوت، مع انصياعهم أيضاً لما تفرضه من إتاوةٍ للغرباء الذين تضاجعهم وتقتلهم بعد افراغ رغباتها الجنسية السادية في بيتها الافقي – العمودي، وفي خصوصية البيت للمرأة العنكبوت الجديدة،ليمثل الافقي حريتها المطلقة المُستمدة من العمودي المقدس في نفوس القرية بسبب الميثولوجيا التي يعشونها يومياً، فتفعل ما تشاء: (..هو بيتها الذي يحاكي بيت أرملة العنكبوت، تغري الغرباء بالاقتراب من البيت وهي تراودهم بابتسامتها العريضة، يحلمون بقضاء بعض الوقت على فراش من حرير مع شابة فاتنة..العنكبوت تحقن فريستها سما وتذيبها بلعابها، وهي تقدم لهم كؤوس النبيذ المسموم، ويتكفل قريبها بتجريد الغرباء من كل شيء بحوزتهم..)، كما نفيد من هذا التنصيص في أن (المرأة العنكبوت) استغلتْ خرافة قديمة يلوكها يومياً أهلُ القرية،لتبني بيتاً محاذياً لها عند بيت الخرافة القديم أرملة العنكبوت في أعلى الهضبة، لتتحول هي إلى خرافة جديدة، في تلميح واضح إلى امتداد غياب العقل والعلم عن مفردات القرية اليومية وخضوعهم لما خلقوه من وهم في كل بيت من بيوت القرية التي تكون افقية الامتداد اسفل الهضبة حيث بيت الخرافة والوهم الذي تحول مع مرور الوقت الى ميثولوجيا لديهم يمارسون كل يوم في بيوتهم، فالنص السردي بهذه الزمانية واللعب السردي عليها، يكون قد أنتج أسطورتهالأدبية، وفي تبئير خارجي مكاني للقرية التي نجد أهلهاتتحدثعن بيت (المرأة العنكبوت) الجديد، وكأنهم يبحثون عن وهم جديد دائماً مهما تغيرت الأيام، حيث ترتكن القصة في بناء شخصياتها على الذاكرة أيضاً بوصفها أحد ميزات العقل القروي فالحكايا–تولد الميثولوجيا- التي تنتقل على لسان رجال القرية في بيوتهم ومشاغلهم عن العنكبوت، وتنتقل بعد ذلك إلى النساء والأطفال في استمرار النقل لهذه الحكايا على لسان القرية في تقديسٍأرملة العنكبوت اصل الخرافة التي صارت مسخاً بعد قتل قريبها الذي ساعدها في بناء بيتها أعلى الهضبة: (اشتدت الحرارة في القرية تلتها رياح الخريف وأمطار شتاء بارد نزلت فيه الثلوج وأرملة العنكبوت تلازم بيتها المفتوح على الخلاء، ولكن غاب قريبها عن الأنظار وقيل أنها سممته بعدما راودها فراودته، لم يكن يعلم أنها ليلته الأخيرة، لم يغادر الفراش الحريري ولكنه لم ينهض منه...وانقطعت الخيوط التي تربط بين تلك الشابة وأهل القرية، إلى أن أصبح صوتها يتعالى في الخلاء، يربك الرعاة والغرباء...لقد أصابتها اللعنة فمسخت عنكبوتا في ذلك البيت المهجور أي لعنة تتحول إلى بركة)، بسبب اعتقاد أهل القرية إنها تحميهم من الغرباء بينما تفرض على رجال القرية أن يقدموا لحم الأضاحي أو قرابينها إلى ضحاياه من الغرباء والفقراء؟!، (لا شيء يعني هؤلاء الغرباء عدا التخفي عن عيون تحرس الأوطان. في هذا المكان لن يمر أي قاطع طريق أو مروع وطن إلا ولقي حتفه كلما هطل المطر وانطلق صوت العنكبوت يحاكي صرخات فتاة حانقة...أجسام متحللة تجرفها السيول، ترفع بعيدا، وتردم دون أن تتعقبها حشود المشيعين إلى المقابر، ودون أن يقرأوا عليها القران أو تقام جنازات لتشييعهم..تتعقبهم لعنات الشيوخ والأيتام و الثكالى)، هذه الازدواجية عند أهل القرية لا تحدها حدود العقل بل تعمل فوبيا الخوف في داخلهم على إبقائها راكدة بعيداً عن منطقة العقل فهيخرافة تحولت إلى ميثولوجيا بفعل منتجها الحكايا من البناء السردي مع تقادم الايام، في عبودية أنسان القرية وخضوع (للمرأة العنكبوت)، وهكذا تعمل القرية على مواصلة خرافتها مساء صباح: (أغلق شباك الغرفة المفتوح على خرافة العنكبوت الأرملة حين يتسلل الظلام، وتنام العصافير ومع إشراقة الصباح وحين تعانق السماء في زرقتها الناصعة المطلق .. ترتسم خرافة العنكبوت بنور الشمس المشعة في كل الاتجاهات وتلونه بانعكاس المطلق على صفحات النهر وبين السيول، يعكس صور جثث متآكلة لغرباء تفسخت ملامحهم).

التفكير المنطقي السليم / د. عادل الكفيشي
المواطن (حايط إنصيص) / د.ياس خضير البياتي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 22 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 05 كانون2 2021
  114 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

 رواية "وشم الروح" لسماح عادل من مصر، كان الجندر الاجتماعي فيها متساوي المشاعر والموا
42 زيارة 0 تعليقات
صدرت الطبعة الأولى لكتاب "رؤية مغايرة لجبهة بوليساريو من حلم التحرر إلى أوهام الانفصال" لل
152 زيارة 0 تعليقات
تضمن الكتاب بفصوله العشرة والذي صدر مؤخرا عن شركة الاديب في عمان ، قصص واحداث ومواقف مهمة
202 زيارة 0 تعليقات
 لأعترف أولاً .. لم أقلب صفحات الكتاب السابق لمفيد عباس " كلكم عيوني " على الرغم م
585 زيارة 0 تعليقات
 عن دار دجلة الأكاديمية وتوزيع مكتبة المرهج في بغداد ، صدر مؤخراً ضمن سلسلة دراسات اج
235 زيارة 0 تعليقات
لعلها من المصادفات المثيرة للانتباه أن يصدر كتاب " في الحاجة إلى التسامح " للأكاديمي وا
219 زيارة 0 تعليقات
رؤيا الواقع بتجليات اللغة السردية الواصفة في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن
228 زيارة 0 تعليقات
في كتابه الجديد "في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر" يضع الإعلامي والكاتب عبد العز
275 زيارة 0 تعليقات
عمان/ الأردن:  عن دار أمواج للنّشر والتّوزيع صدر للأديبة د. سناء الشعلان كتاب نقديّ ج
235 زيارة 0 تعليقات
اصدرت زميلتنا العزيزة منى سعيد كتابها المنتظر بعنوان (جمر_وندى فصول من سيرة ذاتية)ونحن زمل
326 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال