الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار العالم
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار العالم

حجم الخط: +

آلام وزير التخطيط / سرمد الطائي

لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس الوزراء نوري المالكي، في كتلته الانتخابية. كما انه يدير منذ 5 اعوام، جهازا يتولى وضع الخطط الكبرى للبلاد. ايضا فإنه سبق وان استقال من جبهة التوافق وحاول تخطي العقد السياسية والانتماء المذهبي، حين انسحبت تلك الجبهة من الحكومة عام 2007.

زرته في مكتبه لاجراء حوار سينشر لاحقا، وطلبت منه ان يدلي لنا بشهادة حول تجربته في الحكومة التي انتهت ولايتها. السيد علي بابان لم يتهم احدا بشكل خاص، لكنه كان حزينا للغاية بسبب تعقيد يضرب بأطنابه على كل شيء، ويجعل من الصعب انجاح اي مشروع.

يقول عن المالكي انه "متحمس جدا" لتحريك الاقتصاد، لكن المشكلة "ان السياسة شغلته كثيرا". اما مؤسسات الدولة فلا يوجد لديها تعاون الا على المستوى الشكلي، وهو امر يهدد كل طموح للبناء.

الخطر الكبير الذي يستشعره الوزير هو انكماش الخبرات العراقية. كنا نقول ان الدولة مصممة وفق حاجات بسيطة للمواطنين كانت متاحة قبل 2003، وحين تعاظمت الحاجات وتضاعف عدد السيارات والاجهزة الكهربائية مرارا، فإن الشكل القديم لامكانات الدولة لم يعد قادرا على تنظيم تلك الحاجات. اما علي بابان فهو يقول ان الصورة اشد قسوة. ان الدولة تنكمش كثيرا، وتعجز عن المحافظة على حجمها الذي كانت عليه حتى عام 2003. واخطر مستويات الانكماش هو ما عبر عنه بـ"نزيف الطاقات".

تحدث بألم عن فقدان وزارة التخطيط نحو 90 بالمائة من اهم خبرائها، وهو يقول ان هذه المؤسسة كانت طيلة عقود، تحتضن افضل العقول العراقية. لقد هاجروا طلبا للسلامة، والدولة عاجزة عن توفير المال اللازم لاستعادتهم، والامن المطلوب لحياة عوائلهم. يعترف الوزير بأن العراق لم يستثمر في الخبرات البشرية، ولم يدفع ما يكفي للخبراء كي يقنعهم بالعمل هنا. يقول ان وزارته وكل مؤسسات الدولة الاخرى، تدفع ثمنا باهظا لهجرة العقول، فكل شيء يعاني نقص الخبراء الذين رحلوا ولم يجر تعويضهم.

المشكلة تكبر ايضا حين تنكمش الدولة بدون ان يظهر بديل لها. في الغرب تنكمش الدولة ليكبر القطاع الخاص وتتولى الشركات تمشية امور الناس من قطاع الطاقة حتى الخدمات البلدية. اما في العراق فإن الدولة تتراجع، والقطاع الخاص جامد وعاجز عن الحركة، بسبب قيود هائلة قانونية وسياسية وأمنية ايضا.

يقول بابان: بلد ثري مثل السعودية لا يتردد في خصخصة قطاع الكهرباء، بينما نحن الذين نفتقد الاموال اللازمة، لا نزال نصر على ان يبقى قطاع الكهرباء حكوميا، والنتيجة هي عجز كامل في هذا المجال، وقس عليه المجالات الاخرى.

يستذكر الوزير بألم تجربة العهد الملكي، ويقول ان العراق كان الافضل في مجال الادارة المدنية على مستوى المنطقة، حتى انه كان اول بلد شرق اوسطي، ينجح في اقناع البنك الدولي بمنحه قرضا ماليا للبناء. كما ان تجربة "مجلس الإعمار" كانت رائدة وأنتجت معظم المشاريع الاستراتيجية في البلاد والتي لم ينجح الاخرون في الاضافة عليها كثيرا.

الوزير متألم لأن مدينة دبي "استنسخت" تجربة مجلس الاعمار العراقي، بينما العراق نفسه غير قادر على استعادة تجربته وتقاليدها التي انتجت نموذج بناء ناجح يومها.

اسأله عن الحل، فيسألني بدوره: كيف يمكن ان تنجح في بلد 70 بالمائة من موظفيه عاطلون عن العمل؟ البطالة المقنعة بهذا الحجم المخيف، يمكنها عرقلة اي مشروع جليلا كان ام حقيرا.

الشهادة التي يدلي بها الوزير حول اداء الحكومة، نريد ان نسمعها من جميع الوزراء المهمين الذين امضوا 5 اعوام في اول حكومة ذات ولاية كاملة بعد حرب 2003. هذه الشهادات بوح مسؤول، لا بد ان يمثل منطلقا لتصحيح الخطأ. الثمن الذي ندفعه للدفاع عن اخطائنا الادارية المهولة، بالطريقة التي يشير إلى جزء منها علي بابان وحسب، هو عملية اعدام للعراق لا تقل خطورة عن الارهاب الذي يضربنا.

هذا هو الجانب المحزن من حديث الوزير. اما الجانب المفرح، فهو انه لم يكن مستاء من "القسوة" التي تتعامل بها جريدة "العالم" مع اداء الحكومة. كان يقول ان على كبار المسؤولين ان ينصتوا جيدا لوسائل الاعلام، حتى لو عاملتهم بقسوة.

نموذج الوزير في التعامل مع الصحفيين، يتكرر مع بضعة مكاتب للقادة السياسيين، لكنه يبقى نادرا. يندر ان ترى سياسيا عراقيا يتفهم مسؤوليات الصحفي ويتقن التعامل معه بلياقة. يمكن لمثل هذه التقاليد في التعامل مع الصحافة، ان تساعدنا كثيرا لنتحول الى وسيط حديث بين الجمهور والساسة. اما اولئك الذين يريدون تحويل الصحفي الى مبشر "بمنجزاتهم" فهم أنصار الدكتاتورية الجديدة. اتمنى ان اسمع شهادات اخرى على غرار ما قاله وزير التخطيط، تؤشر فشلنا، بهدف اصلاحه، ولا تخلق نجاحات مبالغا بها، بهدف تضليل البلاد والعباد.

سرمد الطائي


Read More

لا تفرطوا بالمسيح

منشورات ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
:
الجمعة، 10 نيسان 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 07 تشرين1 2010
  5714 زيارات

اخر التعليقات

: - محمد علي الجواف الحلم .. / مها ابو لوح
07 نيسان 2020
متألقه دوما ست مها. الله يقويكي
: - صبيحة شبر صبيحة شبر : أبطال أعمالي مناضلون لاتبرد عزيمتهم من أجل الوصول لأهدافهم
07 نيسان 2020
مواضيع مهمة تسر القاريء وجزيل الشكر للاعلامية اسراء العبيدي على نشرها ...
: - عبدالرحمن ابراهيم الوركاء منارة من منارات العلم / الصحفي أحمد نزار
05 نيسان 2020
بارك الله بمدرسة الوركاء وادارتها وكادرها التربوي بشكل عام حقا لمسنا ا...
محرر العرب ولقاح كورونا / رابح بوكريش
23 آذار 2020
مرحبا استاذ رابح .. نعتذر لورود خطأ في العنوان .. شكرا لملاحظتك .. تم ...
الدكتور محمد الجبوري كورونا.. هلع جمعي .. كيفية التعامل معه / الدكتور محمد الجبوري
23 آذار 2020
الاخوة الاجلاء في شبكة الاعلام في الدنمارك تقبلوا خالص شكري وامتناني ل...

مقالات ذات علاقة

25 شباط 2017
لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
4199 زيارة 0 تعليقات
22 آذار 2017
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
4687 زيارة 0 تعليقات
23 آذار 2017
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
4628 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
3799 زيارة 0 تعليقات
02 أيار 2017
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
4026 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
4704 زيارة 0 تعليقات
22 أيار 2017
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
3940 زيارة 0 تعليقات
05 تموز 2017
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
3611 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
3520 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
3294 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال