الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار العالم
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار العالم

3 دقيقة وقت القراءة ( 561 كلمة )

لا تفرطوا بالمسيح

الاقليات الدينية في العراق تعرضت للقتل مرتين خلال الاعوام الماضية، مرة على يد المسلحين وأخرى على يد القوى الاجتماعية. متى نعترف بذلك؟

للمسلحين غاياتهم وهم يبطشون بنا جميعا، اي انهم طرف لا احد "يعتب عليه". لكن ما حدث في كنيسة الكرادة يطالبنا بمراجعة سلوكنا مع الاقليات الدينية على نحو صريح.

رجال ديننا واحزابنا لم يقصروا في مداراة الخواطر، اضافة الى ان اهلنا لم يظلموا الاقليات الدينية في الظاهر وحفظوا لها حسن المعشر. لكن الخلل في تعديل يطرأ على نظامنا الاجتماعي ويؤثر على حق الثقافة الاخرى في ان تبقى. هنا قمنا "بذبح" الاقليات الدينية "ثقافيا" كما فعل المسلحون "جسديا".ربما اضطررت لاستخدام تعبير "الاقلية" السوسيولوجي هنا رغما عني، كما ان الاغلبية تحب ان تذكرنا بأن المسيحيين وسواهم "اقلية" حين نتناول حديث الثقافة التي "من حقها ان تهيمن". لكنني لا انظر الى ابناء الدين المسيحي كرقم، وإنما كإسهام اجتماعي وحضاري.

لقد كان الكلدان وممثلو حضارة الساميين عنصرا ثابتا في البلاد المتغيرة، ومر عليهم اقوام عاشوا معهم ثم جاء سواهم، وكنا نحن العرب، ابرز من عاش الى جوارهم بحكم صلات لغوية وثقافية يفرضها "الاصل السامي" الذي جعلنا اقرب اليهم من "الآريين" احيانا. انتبه هنا الى انه يمكن للعربي ان يتعلم الكلدانية، اسهل بكثير مما لو اراد تعلم الانجليزية.

الجذر اللغوي المتشابه يولد تقاربا حضاريا كما يفترض، وقد ساعد ذلك وسواه في اختلاطنا على ما يبدو.لكن ما يحصل اليوم ان هؤلاء ينزحون عن مناطقنا نحن اخوتهم "الساميون" ليلجأوا نحو منطقة "الآريين" الاكراد. وفي عينكاوة ضاحية اربيل، يمكنك ان تشاهد مسيحيي البصرة والموصل وبغداد. الكثير من هؤلاء يقول انه لم يهرب من عنف المسلحين، وفي وسعهم ان يتحملوا التفجيرات اسوة بنا، لكنهم يشتكون من منظومة اجتماعية بدأت تصبح اكثر قسوة.

ان نسخة "التدين" التي تشجعها الاحزاب بدأت تضغط على النظام الاجتماعي لابناء الديانات الاخرى. وبقدر ما نعترف لديننا بحقه في ان يزدهر، فإننا يجب ان نطرح سؤال التعايش المدني بقوة ازاء ديانات اخرى من حقها ان توجد لا في الكنيسة فحسب، بل في التقاليد والعادات العلنية التي يمارسها الناس في الشوارع والمقاهي والنوادي الاجتماعية.

المسلحون يريدون طرد المسيحيين من بلادنا. وبدل ان نحاول نحن افشال ذلك، فإن الكثير منا يقوم بتشجيع المسيحيين على النزوح، وربما لم نكن نقصد ذلك في كثير من الاحيان، الا ان الامور تسير بهذا الاتجاه بسبب ايمان بعضنا بأن "الثقافة الاجتماعية للاغلبية" يجب ان تسود، وأن على الاقلية ان تخضع لنظام الاكثرية الثقافي والاجتماعي.لقد شعر المسيحيون بأن طريقة حياتهم لم تعد مقبولة عند قطاع مسلم واسع. وإذا لم يكن هذا مقصودا من قبلنا فعلينا ان نطرح الكثير من التوضيحات، كي نؤكد لهم عمليا، اننا نؤمن بحقهم في ان يعيشوا على طريقتهم، وهم اصحاب تمدن قديم دون شك.

ان عبارات المجاملة مهمة في تعاطفنا مع اي مأساة تمر بها مؤسسة دينية مسيحية او سواها، لكن علينا ان ندعم ذلك بمجموعة حقوق عملية كي نتعاطف بشكل حقيقي مع طريقة الحياة التي تعتمدها الاديان الاخرى.

سؤال التعايش هذا ليس مطروحا على العراق وحده، بل تواجهه امتنا الاسلامية من مصر الى ماليزيا. اما في ايران فهناك جملة مفارقات يعيشها المسيحيون في ظل الثورة ولا نريد ان نلتحق بها يوما.

يشترط القانون في طهران على مرشح الانتخابات ان يكون ملتزما دينيا. وقد رفضت وزارة الداخلية هناك ترشيح سياسي مسيحي في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، "بسبب عدم التزامه الديني". وحين رد بالقول: انا مسيحي فكيف ألتزم بالاسلام، قالوا له: "كلا، تحرينا فوجدنا انك لا تلتزم بالدين المسيحي، وأنت فاسق مسيحي رفضنا ترشيحه".

من يتعهد لي بأننا لن نتعامل مع اهلنا من اتباع الديانات الاخرى، بهذا الاسلوب يوما؟ من يجعلني اتفاءل بأن العراق سيبقى رمزا للتنوع المدني الى الابد؟

سرمد الطائي

آلام وزير التخطيط / سرمد الطائي
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 02 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 04 تشرين2 2010
  6492 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال