الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار العالم
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

حجم الخط: +

دنيا..! .. / د. محمد فلحي

كنت اظن ان زمن الصحافة الورقية قد انتهى وأن عصر المجلات يقترب من نهايته، لكن مشروعا صحفيا عراقيا ناجحا انطلق في بدايات القرن الحادي والعشرين قلب مفاهيم عصر تكنولوجيا المعلومات الالكترونية!
مجلة (دنيا )لمؤسسها ورئيس تحريرها الصحفي الرائد زيد الحلي تجربة اعلامية تستحق الثناء وقد استطاعت وسط منافسة شرسة مع الاعلام الالكتروني ان تخطو بثقة نحو النجاح والانتشار رغم قلة الامكانيات المالية!
زيد الحلي صحفي مبدع مهذب يمثل مدرسة الصحافة العراقية الراقية،اليوم راسلني على الفيس وارسل لي صورة مقالتي المنشورة وطلب مني مقالة جديدة،وكلماته تفيض محبة،فكيف لا تكون دنيا زيد الحلي بمثل هذا الجمال والابداع العراقي!؟

وهذا نص مقالتي المنشورة في مجلة دنيا العدد 21 الذي وزع اليوم

العصفور في القفص!
د.محمد فلحي
في بداية التسعينيات،تحت ثقل الحصار والجوع،كان الناس يبيعون،كل شئ،من أجل لقمة الخبز،وهناك، في المقابل، من يشترون كل شئ،بثمن بخس،وذات صباح يوم جمعة قادتني قدماي مصادفة إلى سوق الغزل،قرب الشورجة،وسط بغداد،حيث ينعقد المهرجان الأسبوعي لبيع وشراء الطيور والحيوانات الأليفة،وهو مهرجان حقيقي وليس سوقاً،لأن الباعة يتفننون في الإعلان ويبدعون في عرض بضاعتهم الغريبة،بأساليب عجيبة،ويجذبون المشتري أو يورطونه في صفقة خاسرة،مقابل حفنة من الدنانير،قبل أن تصبح الدنانير السويسرية آلافا،وتصبح الآلاف ملاييناً،بلا قيمة،من الورق المطبوع!
وسط ضجيج السوق سمعت صوتاً عالياً،يحيط به حشد من الناس،وهو يصرخ"فرّح عصفورك..فرّح عصفورك..لا تبخل على عصفورك"!!
سحبني الفضول من لحيتي،كما يقول المرحوم جدي،فاخترقت المحتشدين،وتسللت نحو مصدر النداء،حتى وجدت نفسي أمام طاولة صغيرة،يجلس وراءها صبي كسيح،شعره منفوش، ودشداشته ممزقة،يغمره العرق،كأنه خرج توّاً من نهر دجلة،نظرت إلى البضاعة،كانت هناك أكياس نايلون بيضاء منفوخة، وفي داخلها مئات الذباب يتطاير، وهو محاصر، في تلك الحرارة الشديدة،فسألته مندهشاً:ما هذا؟
قال:ألا توجد لديك طيور حُب أو ببّغاء؟!..هذا هو غذاؤها المفضل،الذباب العراقي الأصيل..فرّح عصفورك يا أستاذ!!
شعرت بالصدمة،وضحكت بهستيريا، والصبي يواصل النداء بإصرار وقوة،ما أدهشني وجعلني أفكر طويلاً:كيف استطاع صبي مشلول أن يجمع الاف الذباب الطائر، ويعبأه حيّاً،بأكياس من النايلون الشفاف،لكي يبيعه،ويعيش وعائلته،بلا جوع؟!
كان الجميع حينذاك محاصرون وجائعون،طيور الحُب والببّغاوات،تموت في اقفاصها الأنيقة،الكلاب والقطط تموت في الشوارع،لأنها لم تجد في القمامة ما يسد رمقها،الذباب يموت في اكياس النايلون من شدة الحر قبل ان يصل إلى مناقير العصافير الجائعة،الهاربون من الحصار يتوفون من القهر، قبل الوصول إلى معبر طريبيل، باتجاه صحراء الأردن القاحلة!
كان الوطن في قفص،والقفص بيد القنّاص،والأرض واقفة على قرن ثور أرعن،لا تعرف متى يدمرها بنطحة طائشة!
في منتصف التسعينيات،دخلت إلى سوق الغزل،كان عدد الناس والحيوانات والطيور أقل، وجدت الصبي نفسه،وقد أصبح شاباً،يرفع صوته بنداء جديد،عشية هروب حسين كامل وشقيقه وزوجتيهما ( بنات الزعيم) إلى الأردن،فيصيح بخبث واضح:"طار الخيط والعصفور..الحق عصفورك قبل ما يطير"..وكانت بضاعته مجموعة من الاقفاص الخشبية، المصنوعة من جريد النخيل!!
قبل ايام مررت صدفة،في ساحة التحرير،مركز بغداد،وأرجو أن تصدقوني للمرة الأخيرة،لمحت رجلاً مشلولاً،يكاد يكون نسخة مُكبّرة من ذلك الصبي الذي كان يبيع الذباب،يصيح عبر مكبر صوت مربوط على مُسجّل، ويردد بدهاء وسخرية،لحناً غنائياً جذّاباً:"فرّح عصفورك،يا عيني، ولا تنسى الحبايب،يا أغاتي.. وحبيب قلبي..آه منك..آآآآه يا غايب"!!
وقفت أمامه، هو لايعرفني بالطبع، ولا يتذكرني ابداً، لكن ندائه القديم والجديد اختصر زمناً يزيد عن عشرين عاماً،من عمري،قضيت أغلبه خارج الوطن، هارباً من الظلم والجوع، وقفت مندهشاً،أمام (بسطيّته)،كانت هناك علب أنيقة وأشرطة حبوب زرقاء وحمراء وصفراء، وكبسول ودهون ومراهم وعلك وبخّاخ..وجبة كاملة من المنشطات الجنسية والرياضية، تباع على قارعة الطريق، والكهول يتزاحمون،على بضاعته الجديدة، من أجل فرحة قصيرة لعصافير خرجت من القفص، ولم تعد!

رياضة الكيك بوكس: علاج لإنحراف الشباب الخُلقي والأ
وظائف صحفية فقدتها / محسن حسين

منشورات ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
:
السبت، 04 نيسان 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 02 كانون2 2019
  342 زيارات

اخر التعليقات

محرر العرب ولقاح كورونا / رابح بوكريش
23 آذار 2020
مرحبا استاذ رابح .. نعتذر لورود خطأ في العنوان .. شكرا لملاحظتك .. تم ...
الدكتور محمد الجبوري كورونا.. هلع جمعي .. كيفية التعامل معه / الدكتور محمد الجبوري
23 آذار 2020
الاخوة الاجلاء في شبكة الاعلام في الدنمارك تقبلوا خالص شكري وامتناني ل...
: - علي صفير شوق .. / سمرا ساي
25 شباط 2020
انى يكون الاحتظار جميل... ربما هناك اجابة

مقالات ذات علاقة

12 كانون2 2018
صدر حديثًا عن مجموعة الشروق العربية  للنشر والتوزيع الطبعة العربية روايه   
0 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2018
عادت مشكلة عودة النازحين الى الاماكن التي نزحوا منها بقوة الى الواجهة السياسية والمطالبة ف
0 زيارة 0 تعليقات
11 كانون2 2018
شبكة الاعلام / رعد اليوسف # لو اجتمع كل الجبروت في كوكب الارض على ان يمنع إنسانا من الأحلا
1 زيارة 0 تعليقات
بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن في سنين مضت،
1 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2018
لعلي لست المتعجب والمستغرب والمستهجن والمتسائل الوحيد والفريد، عن تصرفات ساستنا وصناع قرار
1 زيارة 0 تعليقات
29 نيسان 2017
متابعة : شبكة ال&#
2 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2018
سياسي عراقي انتخب عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في
2 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2018
في الثمانيانت, وتحديدًا اثناء فترة معركة القادسية – قادسية صدام (المقدسة) قدسها الله وحفظه
2 زيارة 0 تعليقات
ألعراق ليسَ وطناً بداية؛ معظم أوطاننا ليست بأوطان خصوصا الأسلامية و العربية و غيرها .. و ا
2 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال