مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس

أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب والتداعيات المختلفة, والتي كشفت عن حجم الانتهاكات الصارخة والمشينة لحقوق الإنسان في العراق في الفترة الواقعة ما بعد احتلاله في التاسع من ابريل عام 2003, وبشكل خاص للفترة الواقعة ما بين مطلع 2004 ونهاية العام الماضي 2009 , وقد ضمت هذه الوثائق معلومات موثقة تحمل الجهات الأمريكية والجهات العراقية الرسمية والشركات الأمنية والفصائل السياسية المليشياوية بمختلف مشاربها بما جرى ويجري للعراق وشعبه من مأساة وقتل وتعذيب بأبشع صوره واستباحة للدم العراقي الذي أصبح ارخص مما كان رخيصا في عقود الدكتاتوريات السابقة !!!!.

وقد تراوحت ردود أفعال الكتاب والصحفيين والسياسيين بين منذهل ومستغرب, وبين مكذب لهذه الوثائق باعتبارها مسودات بخط اليد لا تمتلك مصداقية, وكعادة الثقافة الانقلابية حيث التشكيك بكل شيء عندما يتعلق الأمر بمزاج سياسي أو نزوع شخصي ما بعيدا عن مأساة شعب !!!!, وبين داعين لتشكيل محاكم دولية متخصصة للنظر بالاختراقات والانتهاكات الحاصلة لحقوق الإنسان, باعتبار أن ما حصل استنادا إلى الوثائق هو جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وجرائم حرب تقع مسؤوليتها على عاتق الاحتلال الأمريكي والبريطاني وعلى الحكومات العراقية المتعاقبة وأجهزتها الرسمية المعلنة وغير الرسمية الخفية والتي تعمل في الظل !!!!.
 
أن البعد القضائي والقانوني يجب أن يأخذ مجراه حرصا على العدالة ومستقبل الديمقراطية في هذه البلاد, وان محاسبة المجرمين وامتثالهم أمام العدالة هو اقل ما يطالب به شعبنا لإنزال العقاب بجلاديه ولتفادي كوارث قادمة سيكون وقعها أكثر بكثير من وقع جرائم النظام السابق وانتهاكاته لحقوق الانسان !!!!.

إني هنا ابتعد عن السياسة نسبيا في تفسيري للحوادث واقترب من التفسير النفسي للتأريخ لاستقراء ما يحصل لشعبنا من كوارث, والتي هي بمحصلتها النهائية نتاج لتراكمات الفعل السياسي عبر عقود من الاستعباد ومخلفاتها في وعي ولا وعي المواطن العراقي. أن علماء النفس يتفقون أن للإنسان  جانبا ظاهريا من السلوك يحكمه العقل الواعي, وهذا الجانب قد يبدو غريبا أو متناقضا أو غير مفهوم إذا نظرنا إليه وحده مقطوع الصلة عن جذوره الكامنة في ما يسمى في العقل الباطن" اللاشعور " ذلك العقل الباطن الذي اختزنت فيه الذكريات والأماني والرغبات والمخاوف والمعاناة والدوافع والحاجات وخاصة غير المشبعة فشكلت قوة مستترة ولكنها هائلة التأثير على السلوك الظاهر للفرد, ولم يقتصر الأمر على الفرد الواحد بمفرده بل يمتد ليشمل الجماعة فثمة ما يطلق عليه العقل الباطن الجمعي" اللاشعور الجمعي " والذي وضعه عالم النفس كارل يونج, وهو يحوي أرشيفا لتأريخ الأمم والجماعات يؤثر بوعي أو بدون وعي في طرق تفكيرها ووجدانها وسلوكياتها, وبدون هذه المنطقة الكامنة في أعماق النفس وغير المتاحة لنا في الأحوال العادية يصعب فهم الكثير من سلوكيات البشر أفرادا وجماعات.وان هذه القراءة النفسية تسمح لنا ليست فقط في تفسير ما حصل, ولكن بما سيحصل استنادا إلى التركيبة النفسية والديناميات النفسية التي تساعدنا على توقع سلوك معين من شخص معين أو جماعة معينة أو حزب سياسي أو طائفة ما !!!.

لقد وقع العراق ولعقود ضمن دائرة القمع المستديم من قبل نظم سياسية شوفينية ودكتاتورية وفردية مارست التميز بشتى مظاهره مما عرض المنظومة القيمية والنسيج الاجتماعي إلى مخاطر التفكك الاجتماعي والانهيار الأخلاقي والاستخفاف بحياة الناس, حيث أصبح فيه اعتقال المواطن العراقي وتعذيبه وتهجيره وقتله وسبيه ضمن المسلمات والسياقات المعتادة في التعامل.وخلال هذه العقود من الظلم والاستلاب, وعلى الرغم من وجود فسحة " الجماهير المعارضة " إلا إننا لا نغفل حقيقة إن هناك اندماجا حصل ما بين " الجماهير " والسلطة الظالمة بفعل تواصل وديمومة القمع, وأصبحت " الجماهير " تمثل أخلاق السلطة الحاكمة, بل وتشيع ممارساتها على نطاق واسع في صفوف الشعب, مما سهل تبادل الأدوار بين الدكتاتورية كنظام وبين الشعب كمظلوم, أن تكون" الجماهير " في بعض محطاتها ظالما ودكتاتوريا وخاصة مع الشرائح الاجتماعية المهمشة والمحرومة والبعيدة عن مراكز القرار, وخاصة عندما تكون " الجماهير " تحت وطأة سلطة غير شرعية أو مستبدة, حين إذ تسود ديناميات مرضية مثل الكذب والخداع والنفاق والعدوان واللامبالاة, عندها ترخص أرواح الناس ويكون القتل تتمة لذلك, وبالمقابل تتعامل السلطة الجائرة مع الجماهير بازدراء وشك وتوجس, وترى أنها غير جديرة بالاحترام وبالتحاور والتشاور والممارسة الديمقراطية في تبادل الآراء!!!.

وفي لحظات انهيار هذه النظم سواء بعوامل داخلية أو خارجية فأن مكنونات الكبت وما يصاحبها من عدوان تطفح بما لا حدود له وغير محسوبة بالحسبان وتطال "جماهير " واسعة وأحزابا كانت بالأمس تدعي المظلومية تتحول بسهولة إلى ظالمة من خلال ردود الفعل العنيفة وممارستها لنماذج أساليب القمع والتعذيب وخبرات اللاوعي ذات الجاهزية للاستحضار والمستمدة من ثقافة النظم القمعية السابقة, وتكمن خطورة ذلك عندما تمارس هذه الأساليب من قبل أحزاب ذات القناعة الهشة بالديمقراطية السياسية في محاولة منها للانفراد بالحكم وتأسيس" ديمقراطية " خاصة بها, عبر تعبئة "جماهيرها " وتجيشهم من خلال ثقافة الحشد الخطيرة وسلوكيات القطيع الجماعي !!!!.

ولعل المفكر الفرنسي " غوستاف لوبون 1841 ـ 1921 " مؤسس " علم فلسفة الجماهير " وفي كتابه " سيكولوجيا الجماهير " والذي صدرت طبعته الثانية عن دار الساقي في العام1997 والذي قام بترجمته والتقديم له الأستاذ هاشم صالح, يترك لنا انطباعا أوليا مهما في تفسير بعض تداعيات الحالة العراقية, بما فيها من عنف وكراهية وبغضاء وقتل, من خلال الخطابات الدينية والسياسية المهيجة للانفعالات والتي تعبئ" الجماهير " كثور هائج لا يعرف عواقب أفعاله. صحيح أن هناك أدورا مشرفة للجماهير عبر التأريخ من خلال التضحيات الجسام من اجل قضايا وطنية كبرى, كالاستقلال وانجاز السيادة الوطنية وخلق نظم عالمية ديمقراطية شامخة, إلا أن هناك وجه آخر " للجماهير " اتسم بالقنوط والسلبية لجهة قوى الاستبداد والقوى الظلامية وساهمت بوصول نظم وإيديولوجيات فاشية إلى الحكم عبر تزكيتها ومنحها أصواتها.

وهكذا فأن الوجه الآخر" للجماهير " وهو ذو الطابع السلبي والمخيف وكما يتصوره المفكر غوستاف لوبون, حيث يرى أن هناك  "روحا للجماهير " تتكون من الانفعالات البدائية التي تتشكل عبر العقائد الإيمانية والأفكار المتحجرة, مما يجعلها بعيدة عن التفكير العقلاني والمنطقي, ويستطيع الفرد المنخرط في الجمهور أن يقوم بأعمال استثنائية بما فيها القتل وارتكاب الجرائم, والتي لا يستطيع القيام بها إن كان بمفرده, ومن خصائص " الجمهور " سرعة الانفعال الشديد, حيث يقوده اللاوعي كليا تقريبا فهو عبدا للتحريضات التي يتلقاها من الزعيم أو القائد الديني, وهي سهلة الانقياد إن وجدت من يحسن العزف على أوتارها ويخيفها ويمتدحها في نفس الوقت, ويؤكد غوستاف لوبون أن  " الجماهير " لا تعقل, فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا, من دون أن تتحمل نقاشها, فما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا فتتجه إلى أن تحوله حركة وعمل, لا يهم أن تكذب على" الجمهور " لأنه لا يطلب الحقيقة أصلا, أن المهم أن تعرف كيف تحرك هذا الوحش الرهيب لتحقيق أهدافك السياسية !!!!.

أن تكاتف الظالم والمظلوم أو استفادة المظلوم من ارث وثقافة الظالم في طرائق تعبئة الناس وزجهم في معارك طاحنة على خلفية خطاب ديني مشوه أو خطاب سياسي منفعل وكاذب يفسر الكثير من محتويات ونصوص الوثائق التي قام بتسريبها موقع ويكيليكس الالكتروني, وان كانت في مجملها لا تعني شيء جديد, حيث حصلت الإحداث على ارض العراق وعايشها الناس وهم وقود لها سواء ما ارتكب منها من الجانب الأمريكي أو العراقي بكل تفصيلاته, إلا أن ما يثير الدهشة هو البعد ألتوثيقي ـ الأرشيفي وخاصة عندما تقرأ الوثائق دفعة واحدة, حيث تستحضر ذاكرة القارئ مجددا حجم المأساة و بشاعة القتل والإرهاب والمعاناة التي حصلت وتحصل لهذا الشعب !!!!.

لا للتغيرات العبثية في المنهج الدراسي في العراق...
الطائفية بين مشروعية الانتماء وسلوكيات الإقصاء !!!

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
529 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادةلقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإح
2555 زيارة 0 تعليقات
29 أيار 2017
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
3270 زيارة 0 تعليقات
22 تشرين1 2017
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
2518 زيارة 0 تعليقات
24 كانون1 2017
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
2229 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
279 زيارة 0 تعليقات
06 حزيران 2018
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
613 زيارة 0 تعليقات
07 أيار 2018
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
916 زيارة 0 تعليقات
13 نيسان 2018
توهموا لما ظنوك ميتا وبلا أكفان !على الجسر يصطف التاريخ مذعورا !؟ وينشق من تابوت السجين تا
1233 زيارة 0 تعليقات
04 تشرين2 2018
لم تكن مدججة بالسلاح ولا تلوّح بالعصا، امرأة استطاعت ان تخرج من صلادة الازمات بثمرات ناضجة
354 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

ميس القناوي
1 مشاركة
داليا أياد
1 مشاركة
د. نهى بلال
1 مشاركة
جيهان رافع
1 مشاركة
عائشة الرشيد
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 02 تشرين2 2010
  5536 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

عمر أبو ريشة
16 شباط 2018
أمتي هل لك بين الأمم *** منبر للسيف أو للقلم أتلقاك وطرفي مطرق *** خجلاً من أمسك المنصرم أ
عبد الباري عطوان
08 كانون2 2019
رَدًّا على دُخولِ حامِلَة الطَّائِرات الأمريكيّة “ستينيس” مِياه الخَليج.. هل سيَكون سِلاح
 خطوة اخرى حقيقية من الحكومة  كي تضم تحت اجنحتها جميع الطوائف على ارضها العراقية
الصحفي احمد نزار
30 حزيران 2017
بهدف تحقيق الربح المادي تدهور صرح التعليم وراح كل من هب ودب يتاجر بالشهادات العليا و ينشؤو
صباح محسن
08 كانون2 2017
سنموت ، نحن الفقراءقتلا او تفجيرا او حرقاوتؤول ارواحنا لجنةٍرسمها لنا اولئك المنتفخونبدم ا
انعام الاطرقجي
06 أيلول 2016
 أضواء المستقبل - هيوف الدقاق :متابعة \ انعام الاطرقجيشبكة الاعلام العراقي في الدنمارك من
الصحفي علي علي
04 كانون1 2017
إلها وتغمّگ بيه روحي حفرت بيرحفرته وطاحت بيه بالجير الف بالجير ليست بعيدة عن ذاكرتنا أعوام
الواقع في العراق يحتاج الى الكثير من التأمل والدراسة والعمل  المشترك والتالف والتقارب الوط
خالد صادق
23 كانون1 2014
يبدو أن هناك حملة مدروسة ومبرمجة هذه الأيام، تستهدف النيل من حركة الجهاد الإسلامي بالتشكيك
قفْ صامدا وتحدّ َ المارقَ العابرْ وانصرْ عراقـَكَ وانقذ ْ شعبَك الصابرْ مع العراق ارتفع ْ

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق