الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

محاولة لفهم الأزمة العراقية

توضيح لا بد منه

قبل أسابيع استلمت دعوة كريمة من أصدقاء أعزاء في بلد أوربي للمشاركة في لقاء فكري حول القضية العراقية، وتركوا لي حق اختيار المادة أو المواد لمداخلتي مع إعطائي الوقت الكافي لمناقشتها من قبل الجمهور الكريم. ونتيجة لاهتمامي بالأزمة العراقية المثيرة للجدل والاختلاف، والتي دوَّخت السياسيين والمعلقين وعلماء الاجتماع في مختلف أنحاء العالم، رأيت من المفيد أن أختار هذا المحور (الأزمة العراقية) بكل تفرعاته، وتشابكاته، وتعقيداته، والمرور عليها بإيجاز، ومن ثم فسح المجال لمشاركة الحضور الكرام بالمشاركة في السجال.

 

ولتحقيق هذا الغرض، وضعت مجموعة من الأسئلة التي تشغل بال معظم المثقفين العراقيين وغيرهم، لتدور حولها مداخلتي على شكل إجابات عليها، وعرضتها على الأخوة منظمي اللقاء، فاستحسنوا الفكرة، ورحبوا بها مشكورين. ولكن في النهاية، ولأسباب صحية، مع الأسف، تعذرت مشاركتي، لذلك رأيت من المفيد أن أحيل ما كنت أنوي إلقاءه في الندوة، إلى مقالات أجيب فيها على تلك التساؤلات التي اقترحتها وهي كالآتي: 

1- ما هي الأزمة العراقية تحديداً؟ ومن المسؤول عنها" وكيف نشأت؟

2- لماذا لم يقم الشعب العراقي بتحرير نفسه بنفسه من الحكم الفاشي كما فعل الشعبان: التونسي والمصري مثلاً، وأخيراً انتصار الثورة الليبية، فاحتاج العراق إلى الغزو الخارجي بقيادة أمريكا، وما نجم عن ذلك من عواقب وخيمة؟

3- لماذا قامت أمريكا بتفكيك الدولة العراقية؟

4- لماذا تم حل الجيش العراقي بعد إسقاط حكم البعث؟

5- لماذا اشتعل الصراع الطائفي بعد سقوط حكم البعث؟ وهل أمريكا هي التي جلبت لنا هذا الاقتتال على الهوية الطائفية؟

6- لماذا حكومة المحاصصة الطائفية والعرقية؟

7- لماذا تفشي الفساد في مفاصل الدولة؟ ومن المسؤول عنه؟ وما حل؟

8- هل حقاً العراق دولة فاشلة؟

9- هل النظام الحالي هو نظام ديمقراطي؟

11- وهل ما تحقق بعد إسقاط حكم البعث يستحق كل هذه التضحيات التي دفعها الشعب العراقي من أرواح أبنائه؟ أما كان الأفضل الانتظار إلى أن يسقط حكم البعث من الداخل بطريقة وأخرى، كما حصل في بعض البلدان العربية؟

12- وأخيراً، ما هو مستقبل الديمقراطية في العراق؟

**********************

سأخصص مقالاً لكل سؤال من هذه الأسئلة أعلاه، رغم أني (وزملاء آخرين) ناقشت هذه الأمور في مقالات سابقة، ولكني أرى من المفيد العودة إليها على ضوء ما حصل من تطورات ومستجدات على أثر ثورات الربيع العربي.

كما وأود التوكيد، أني لا أدعي امتلاك الحقيقة، ولا أني أضمن إقناع كل من يختلف معي حول هذه الأمور المثيرة للجدل والاختلاف، فنحن نختلف في كثير من الأمور، وبالأخص فيما يتعلق بالأزمة العراقية الراهنة، ناهيك عن أصحاب الأيديولوجيات الشمولية الذين لا يفكرون إلا من داخل الصندوق الأيديولوجي، فيعتبرون كل ما لا يناسب مساطر أيديولوجياتهم هو خطأ، وتهمة العمالة والخيانة جاهزة. إضافة إلى الجدار الطائفي العازل، والصراعات المزمنة التي خلقت أزمة الثقة بين مكونات الشعب، ونظرية المؤامرة، لذا فمن الصعوبة تغيير مواقف هؤلاء بمقال أو مقالات، ومهما جهد الكاتب اعتماد المنطق والحقائق التاريخية لإثبات وجهات نظره. ولكن مع ذلك أعتقد أن المسألة تستحق المحاولة، لا لإقناع المتخندقين بكهوف الأيديولوجية، بل لمناقشة الأزمة وتشابكاتها، وطرح وجهات نظر مغايرة، ولإطلاع جمهور القراء على هذه الآراء، وترك المجال لهم للأخذ بها أو رفضها، وخاصة الجمهرة الواسعة من الناس المحايدين، والمستعدين لمقابلة الأفكار بعقل متفتح، والباحثين عن إجابات عقلانية ومنطقية، لمواجهة حملة التضليل والتشويش.

 

وفي هذا المقال أبدأ الإجابة على السؤال الأول، وهو:

ما هي الأزمة العراقية تحديداً؟ ومن المسؤول عنها؟ وكيف نشأت؟

 

بإيجاز شديد، تتمثل الأزمة العراقية في تشظي القوى السياسية، وهاجس الخوف والشك والريبة بين القيادات السياسية، وتصارعها على المناصب والنفوذ والثروة، إضافة إلى الإرهاب وتفشي الفساد وتكالب دول الجوار لإفشال العملية السياسة بمختلف الوسائل. ففي الانتخابات التشريعية الأخيرة تقدم آلاف المرشحين عن أكثر من 600 كيان سياسي، وهذا الكم الهائل من التنظيمات السياسية تعطي فكرة واضحة عن هذا التشظي الذي بدوره يعكس التعددية المفرطة في مكونات الشعب العراقي، الأثنية والدينية والمذهبية.

 

لقد تعرض الشعب لمظالم رهيبة لقرون طويلة، وبالأخص خلال فترة حكم البعث الفاشي. فمنذ إسقاط هذا الحكم الجائر، يواجه العراق آلام مخاض عسير لولادة دولته العصرية، دولة المواطنة والقانون والديمقراطية، تناسب طموحات وتطلعات الشعب، انسجاماً مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، و العولمة، ولمواكبة الحضارة الحديثة، والتعويض عما فاته في العهد البائد، واللحاق بالشعوب المتقدمة، والتعايش السلمي معها.

 

فخلال 35 سنة من حكمه الجائر، حاول حزب البعث إخضاع هذا الشعب لإرادته بشتى وسائل التضليل والقمع والقهر والإذلال، بتغيير تركيبته السكانية، وثقافته الاجتماعية، وتفتيت نسيجه الاجتماعي، وإحياء القبلية والطائفية، والتجهيل المتعمد، وتجويعه وإذلاله، وتخريب أخلاقية الناس وجعلهم متعادين فيما بينهم ومع العالم، وبالأخص الشعوب المجاورة. كما وعمل البعث على تدمير ثقة الإنسان العراقي بنفسه وبوطنه ومستقبله، والقضاء على روح الوطنية فيه، وقولبته مع أيديولوجية الحزب، ودفعه إلى اليأس من أي خلاص، والاعتقاد بأن لا مفر للعراقيين إلا بالتكيف مع حكم البعث والإذعان له، وأن هذا مصيرهم الأبدي كالقدر المكتوب!.

 

لذلك، وبعد خلاصه من النظام الجائر، انفجر الوضع كالبركان الهادر، وصار من الصعب السيطرة عليه. لذا فالعراق الآن في ملتقى الطرق، وهو يواجه تراكمات ومخلفات الماضي بثقله الرهيب، فإما إلى التمزق والفناء الذي توعد به صدام حسين العراقيين بقوله: (أن الذي يحكم العراق من بعده يستلمه أرضاً بلا شعب)، أو كما يريد أحرار وأخيار العراق أن يكون بلدهم منارة للديمقراطية والاستقرار والازدهار الاقتصادي في المنطقة. ولذلك فالصراع الآن محتدم على أشده بين معسكرين متعاديين، معسكر الوطنيين الأحرار الأخيار الذين يناضلون من أجل إنجاح العملية السياسية وترسيخ الديمقراطية الوليدة، ومعسكر العبيد الأشرار الذين أدمنوا على العبودية، فراحوا يعملون لإفشالها وإعادة العراق إلى ما قبل 2003.

 

والجدير بالذكر، أن الأزمة أو الأزمات العراقية هي ليست وليدة اليوم أو بعد إسقاط حكم البعث الفاشي، بل هي نتاج التاريخ والجغرافية، حيث ساعد موقع العراق الجغرافي، وما يتمتع به من مناخ معتدل، وثروات طبيعية، وأنهار ومياه، ساعد على اجتذاب الموجات البشرية من كل الجهات وفي مختلف العصور، والاستيطان على أرضه المعطاءة منذ آلاف السنين، فصار بلاد الرافدين مهداً للحضارة البشرية، ومهبطاً للأنبياء والأديان، ومنبعاً للمذاهب الدينية، والمدارس الفكرية المختلفة. وبذلك امتاز هذا الشعب بتعددية مكوناته الأثنية والدينية واللغوية والثقافية أكثر من أية بلاد أخرى.

 

ولعل من يسأل: وهل العراق هو البلد الوحيد الذي يتكون شعبه من تعددية قومية ودينية ومذهبية؟ إذ نادراً ما نجد في العالم شعباً متجانساً مؤلفاً من قومية واحدة وديانة واحدة، ولكن مع ذلك تعيش هذه الشعوب بسلام؟

والجواب هو: نعم، معظم الشعوب، وخاصة في الغرب تعيش بسلام رغم تعددية مكوناتها، بل وهناك مقولة تؤكد ذلك، تفيد أن (الوحدة في التعددية unity in diversity)، فلماذا أدت تعددية مكونات الشعب العراقي إلى الفرقة والصراع الدموي؟

إن مقولة (الوحدة في التعددية) صحيحة فقط في حالة وجود حكم عادل لا يميز بين مكونات الشعب. أما إذا كان الحكم يفرض التمييز العرقي والطائفي، ويفضل مكونة على أخرى، فإنه لا بد وأن يعتمد على مبدأ "فرق تسد"، وتحريض جماعة على أخرى، وبذلك يؤدي إلى زرع الفرقة والعداء والفتنة بين مكونات الشعب الواحد. وعند سقوط نظام القهر والقمع، وقيام نظام ديمقراطي، يسمح للجميع بالمطالبة بالحقوق، فالكل يصرخ "أين حقي".

فبعد تأسيس دولة المواطنة والديمقراطية، ومعاملة الجميع بالتساوي، ومعاملة الجميع كمواطنين من الدرجة الأولى بلا تمييز، تحصل صراعات عنيفة في أول الأمر، وذلك بسبب تركة الماضي الثقيلة، وخاصة أزمة الثقة بين مكونات الشعب، وضعف الدولة الجديدة، وضعف حكم القانون، ونقص التجربة من قبل القادة السياسيين الجدد، فكل مكونة تستغل الفرصة، وتريد تحقيق أكبر قدر ممكن من المكتسبات لنفسها على حساب المكونات الأخرى، حتى لو تطلب الأمر الإستقواء بدول الجوار التي من مصلحتها تأليب مكونة على أخرى لإفشال التجربة. لذلك برزت حالة شاذة غير معهودة من الصراعات.. ولكن مع الزمن، تخف هذه الصراعات، وتهدأ النفوس، وتعود الثقة فيما بينها ويحصل الاستقرار. فهذه الأزمة مهما طالت، لا بد وأن تزول، إذ كل الشعوب المتحضرة مرت بها في بدايات تجاربها مع الديمقراطية، ولكن في نهاية المطاف نجحت الديمقراطية واعتادت عليها، وصارت جزءً من تقاليدها.

 

***************

عنوان المراسلة: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 الموقع الشخصي للكاتب:  http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال القادم بعنوان: (ليبيا والعراق، والمقارنة غير المنصفة) وهو جواب على السؤال التالي: لماذا لم يقم الشعب العراقي بتحرير نفسه بنفسه من الحكم الفاشي كما حصل في تونس ومصر وأخيراً ليبيا، فاحتاج العراق إلى الغزو الخارجي بقيادة أمريكا، وما نجم عنه من عواقب وخيمة؟

 

قيم هذه المدونة:
0
" الحرب مأساة يستعمل فيها الإنسان أفضل ما لديه ليل
الرسالة الموجهه للامين العام للامم المتحدة من قبل
 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
هل انت مسجل كعضو في الشبكة؟ ادخل هنا للتسجيل ( كعضو جديد )
:
الأحد، 25 شباط 2018

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 08 أيلول 2011
  4266 زيارات

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني استغرب كثيرا ممن يقول بأن زين الدين زيدان مدرب محظوظ!
23 شباط 2018
زين الدين زيدان مدرب ناجح متألق غالبا ماتضعه التصريحات والتي يأخذ بنظر...
حسين يعقوب الحمداني ترامب / يعلن عن مشروع اسماه “اعادة اعمار العراق مقابل النفط ! / هادي جلو مرعي
23 شباط 2018
أحتلال ووعبوديه وتركيع وذيليه ومهانه وأستهجان للعراق وشعبه .
حسين يعقوب الحمداني مجلس الأمن الدولي :عودة المفقودين الكويتيين والممتلكات جزء لا يتجزأ من تطبيع العلاقات مع العراق
23 شباط 2018
مجلس الأمن ؟اين هو ذلك المجلس الوهمي الذي أستحق ومنذ زمن بدكان الولايا...

مدونات الكتاب

حسام العقابي
07 كانون2 2017
 حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانماركطالب الشيخ عبد الله حميدي عجيل الياور امين عام حر
2562 زيارة
قد تصادفك أمورا تشغل بالك وتجعلك تراجع حساباتك كثيرا،وتعيد النظر بما تصادف وتضع الأسئلة المتنوع
3295 زيارة
متابعة شبكة الاعلام في الدانمارك مقابل العديد من الاتهامات التي تطال ألعاب الفيديو الخاصة بالأط
2673 زيارة
محرر
28 آذار 2017
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - لأول مرة منذ هجوم لندن الدموي، أدلت روهي هيدارا، زوجة المها
3498 زيارة
حسين خلف موسى
18 حزيران 2016
الفجر ينبلج، الشمس بدأت تنشر أشعتها الذهبية من خلف أشجار الزيتون والبرتقال، وصياح الديكة يتعالى
2919 زيارة
د. كاظم حبيب
04 نيسان 2017
صدر عن لقاء برلين لجمعيات ومنظمات ونشطاء حقوق الإنسان بالعراق وبالخارج في الفترة بين 8 و9 تشرين
3303 زيارة
اسعد كامل
07 كانون1 2016
بسم الله الرحمن الرحيمإنطلاقا من قوله تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون صدق الل
4729 زيارة
وفاء دلا
14 شباط 2016
ميراث دمي  ..هو الوطنُ المستقرُّ في آخر الأرضِ بلا ضجةٍ , يكبر الحزنُ ,يرتد
2941 زيارة
يدين منتدى الشرق الأوسط للحريات باقوى العبارات الحادث الإجرامى الذى أستهدف الأقباط أثناء الصلاة
2613 زيارة
محرر
28 نيسان 2016
شركة قبنض تعلن عن مسلاتها لرمضان 2016 .....ورغدة تنفي امتلاكها لشركة فنية خاصة ....ووفاء موصللي
2759 زيارة

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال