ملاحظات حول عمل المنظمات / امجد كاظم الدهامات - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

ملاحظات حول عمل المنظمات / امجد كاظم الدهامات


 رغم انه يوجد رأي يقول بأن تجربة منظمات المجتمع المدني هي تجربة جديدة في العراق وبالتالي من الممكن أن تقع أخطاء كأي تجربة جديدة أخرى، وطبعاً هذا رأي وجيه ومقبول، ولكن بعد مرور كل هذه الفترة منذ 9/4/2003 ولحد الآن أجد نفسي مضطراً إلى عدم اخذ هذا الرأي على إطلاقه إذ اعتقد إنها فترة كافية لكي نستوعب التجربة ونقلل الأخطاء إذ لم نقل بعدميتها، ولكني أرى ومع شديد الأسف إن الأخطاء لا تزال موجودة بل تتكاثر بشكل مريب وان الجسم الكبير للمنظمات لا يزال يعاني من الأمراض التي أصبحت خطيرة وبفعل منتسبي بعض المنظمات سيتحول إلى مرض عضال يصعب جداً معالجته، ونرى جميعاً إن ابرز أعراض هذا المرض هو كثرة وجود المنظمات الوهمية، الفردية، العائلية، ولا اقصد بالعائلية هنا إن أفراد عائلة واحدة يؤسسون منظمة حسب، بل اقصد إن كل فرد في العائلة له منظمته الخاصة يديرها وحده ومن خلال حقيبته الدبلوماسية !!! تلك الحقيبة السحرية التي تحتوي على كل شيء يخص المنظمة !!!
أقول: إن هذه المنظمات لا تزال موجودة في بلدنا بشكل ملفت للنظر، إنها الفطر الذي يسمم زهور حديقتنا والتي يجب علينا جميعاً العمل للقضاء عليه.
    لقد عملت المنظمات خلال الفترة الماضية، وكل ضمن اختصاصه، في مجالات كثيرة أبرزها التثقيف على الديمقراطية والانتخابات، تنمية القدرات، تقديم المساعدات الإنسانية، حقوق الإنسان، حقوق المرأة والطفل، مكافحة الفساد الإداري، والمجالات الثقافية، الرياضية، والفنية، ... الخ، وقد أنجزت الكثير من المنظمات مشاريعها وبرامجها بشكل رائع تستحق عليه الشكر، وقدمت صورة جميلة عن المنظمات الحقيقية والفاعلة في البلد، إنها النصف الملآن من الكأس، الوجه الايجابي المشرق الذي ينبغي دعمه ومساندته من قبل الأطراف جميعاً إنها الأمل الجميل الذي سيسود مستقبلاً بالتأكيد، ولكن الكارثة الحقيقة هي في النصف الآخر، النصف الفارغ الذي شوه ولا يزال يشوه صورة منظمات المجتمع المدني في عيون الناس بحيث أصبحت الصورة سوداوية ولا تبشر بالخير وجعلت الكثير من أفراد الشعب يعزفون عن الانضمام والعمل بل وحتى التعاون مع المنظمات، وبما إن عمل المنظمات يعتمد بشكل أساس على المتطوعين من الناس أذن تكون النتيجة كارثية.
وهنا أود أن اعرض بعض الملاحظات حول طريقة عمل المنظمات في المجالات التالية:

1.    التثقيف على الديمقراطية والانتخابات:
      من المعروف إن الديمقراطية تكتمل وتُبنى بطريقة تراكمية وعملية أكثر مما هي نظرية، إنها ممارسة وسلوك على ارض الواقع وجزء من ثقافة المجتمع وليست تنظيراً على صفحات الجرائد والكتب وكلام يقال في المؤتمرات والندوات، وعلى ضوء هذا الكلام، ونظراً للدور الكبير الذي تؤديه المنظمات في عملية التثقيف على الديمقراطية والانتخابات، فيحق لنا السؤال التالي: هل مارست المنظمات العملية الديمقراطية وانتخبت هيئاتها القيادية بشكل دوري، حر، مباشر، شفاف، وبإشراف من القضاء؟ الجواب، وبحدود اطلاعي على واقع المنظمات، ومع شديد الأسف، إن هذا لم يحصل إلا في حالات نادرة، حيث نظمت القليل من المنظمات عملية انتخاب للهيئات الإدارية فيها وبشكل دوري، أما الأعم الأغلب فإن مؤسس المنظمة يبقى رئيساً لها بشكل دائم، إنها منظمته الشخصية ولا يحق لأي شخص، مهما كان، أن يتدخل فيها وإذا لم يكن يقودها بمفرده، وهذا حاصل كثيراً، فهو يديرها بمساعدة عائلته وأقربائه أو أصدقائه، إنها مغلقة وليست مفتوحة أمام الناس، وكأن صورة رئيس الجمهورية مدى الحياة المعروفة في دول العالم الثالث انتقلت إلى منظماتنا، ولا ننسى إننا كنا ولا نزال جزءاً من العالم الثالث، وثقافتنا من ثقافته ولم نستطع التخلص منها لحد الآن، بل إن أحدى المنظمات قد وضعت فقرة في نظامها الداخلي تنص على إن الانتخابات تجري فيها لمرة واحدة فقط !!! هنا اسأل في حالة حصول حدث ما لرئيس المنظمة، ما هو الحل؟ إذا كانت هذه حال المنظمات فكيف تستطيع أن تثقف الناس وتعلمهم الديمقراطية؟ وكما قيل: فاقد الشيء لا يعطيه.

2.    مكافحة الفساد الإداري:
    عملت بعض المنظمات على تنظيم برامج لمكافحة الفساد الإداري والمالي وحصلت على منح من المنظمات الدولية لتنفيذ تلك البرامج كما على دعم مباشر وغير مباشر من السلطات الحكومية لتسهيل تنفيذ تلك البرامج، ولكن بعض المنظمات لم تنفذ مشاريعها بشكل صحيح وحسب ما تم تقديمه إلى المانح، بالإضافة إلى إن البعض الآخر قد حصل على المنحة بوسائل غير مشروعة !!! عن طريق الرشوة والعلاقات الشخصية، وهذه مفارقة، كيف لشخص فاسد أن يكافح الفساد؟
إن الكثير من المنظمات تستخدم طرق تقليدية في مكافحة الفساد إن تعليق لافتات وملصقات لا يقرئها أحد، لكثرة ما تم تعليقه خلال السنوات الماضية، وتنظيم ندوات يتم التركيز فيها على عدد المشاركين والتباهي بكثرتهم ونوعية الطعام والمرطبات التي تقدم لهم، قد أثبتت فشلها ولم تحقق الفائدة المرجوة منها ولم تقضي، بل وحتى لم تقلل من ظاهرة الفساد إنها مجرد طريقة شكلية للمكافحة ولكنها طريقة مضمونة للحصول على الأموال !!! هذه الطريقة لا يمكن أن تؤثر في الناس وتجعلهم يغيرون رأيهم ويشاركون في عملية القضاء على الفساد بل لابد من البحث عن طرق غير تقليدية تكون أكثر تأثيراً وترسخ في الأذهان لمدة طويلة، طرق تساهم في تغيير ثقافة المجتمع لتكون النزاهة جزءاً من سلوك أفراده وممارسة يومية حتى في حياتهم الشخصية عن طريق معرفة الأسباب التي أنتجت ظاهرة الفساد وبالتالي تتم المعالجة بتغيير عادات وتقاليد وأعراف المجتمع الضارة، فالمجتمع هو الساحة الطبيعية والمجال الرحب لعمل تلك المنظمات والتأثير فيه من أهم التحديات التي تواجهها، لكن المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هنا هي أن تكون المنظمات نفسها مصابة بنفس المرض كون المنظمات ناتج طبيعي للمجتمع وإفرازاً له وتتكون من أفراده ولهذا قد تكون المنظمات سبباً أخر للفساد، أما في حال العكس، وهذا هو المتوقع، فإن للمنظمات دوراً كبيراً في مكافحة الفساد بل وفي القضاء عليه بالتعاون أكيداً مع جهات أخرى كثيرة، عن طريق المهمة الشاقة والصعبة وهي تغيير ثقافة المجتمع وأعرافه وتقاليده البالية، إن تغيير الثقافة مسألة صعبة جداً لأنها، أي الثقافة، ناتج سنوات طويلة من التراكم المعرفي والضخ الفكري المستمر وتّعود السواد الأعظم من الناس على العمل بمقتضاها حتى مع عدم قناعتهم بها !!!، ولهذا فعلى المنظمات أن تضع خطة طويلة الأمد لإنتاج ثقافة وأفكار بديلة تركز على أهمية مضمون العمل وليس  شكله أو طريقة أدائه، كما إحلال أعراف وقيم جديدة لتحل محل القيم العشائرية غير المرغوب بها والتخلص من (ثقافة الفرهود)، انه تحدي كبير، وبالتأكيد فإن المنظمات قادرة على انجازه في حال توفرت النية والتخطيط والموارد للعمل، وهناك الكثير من الوسائل التي يمكن أن تلجأ إليها المنظمات، وبالتعاون مع جهات كثيرة حكومية وغير حكومية، في سبيل تحقيق هدفها.

3.    حقوق المرأة والطفل:
                عملت بعض المنظمات في مجال رعاية المرأة والطفل، ونفذت برامج كثيرة حولهما، ولكن الملاحظ إن المنظمات، والنسوية منها بالذات، حصرت المرأة في مجال واحد تقريباً وهو تعليم المرأة فن الخياطة والتفصيل بحيث أصبح عدد الخياطات في العراق أكثر من عددهن في الصين !!! ولكن لا توجد قطعة ملابس واحدة في السوق من أنتاجهن !!! ثم لماذا هذا الحصر للمرأة بالخياطة وكأنها خلقت لهذا المهنة فقط؟ آلا توجد مجالات أخرى من خلالها ننمي قدرات المرأة ونطورها؟ كيف تطور المنظمات النسوية واقع المرأة وتناضل من اجل المزيد من الحقوق لها إذا كانت المهارة الوحيدة التي تتوافر عليها النساء هي الخياطة !!! هل ترى المنظمات النسوية إن السقف الأعلى لتلك الحقوق هو تعلم فن الخياطة ؟!!! إذا كان الأمر كذلك فبلدنا هو الأول في إعطائه أرقى الحقوق للمرأة وعلى المنظمات النسوية أن تغلق أبوابها لأنها قد حققت جميع أهدافها !!! ومن جانب آخر فإن وجود بعض المنظمات النسوية الوهمية التي همها الربح والحصول على الورقة الخضراء بأي ثمن، ... اكرر بأي ثمن، قد أساءت إلى قضية المرأة وأثرت سلباً عليها ولم تكسبها الكثير من المناصرين، ولكن أملي الكبير بوجود عدد جيد من الناشطات في هذا المجال عملن ويعملن بجد من اجل تقديم صورة مشرقة عن المرأة العراقية وهنْ خير سفير لتلك المرأة واستغل هذه الفرصة لتحيتهن متمنياً لهن النجاح والتوفيق.
            أما منظمات الدفاع عن الطفولة، فتلك قصة أخرى، بل مأساة أخرى، فلم أرَ نشاطاً جدياً ومهماً يُذكر لها خلال الفترة الماضية بل إن بعض المنظمات قد نفذت برامج لا علاقة لها بالطفولة لا من قريب ولا من بعيد !!! والبعض الآخر اتخذ قضية الطفولة للمتاجرة بها للحصول على أموال وسفرات للخارج للنزهة على حساب الطفولة المظلومة التي يرفعون شعارها، هل يعقل أن ترسل منظمة ثمانية أطفال للعلاج في دولة مجاورة يرافقهم وفد يتكون من أربعون شخص؟ هم رئيس المنظمة وأقربائه بل حتى طفله الصغير بحجة انه رادود حسيني ممتاز !!! وقد شاهدنا خلال الفترة الماضية أفكاراً ضخمة تحت شعارات وعناوين براقة ومغرية تم تمويلها من جهات عديدة لمصلحة الطفولة لكنها نفذت على الورق أو تم تنفيذها بطريقة إعلامية وشكلية بدون مضمون حقيقي كانت أشبه بالسيرك، إنهم اشتغلوا بروحية المقاول الذي يبتغي الربح فقط وليس بروحية ناشط في مجال حقوق الطفل، أيها الطفل العراقي كما كنت في السابق مظلوماً ستبقى كذلك وهذه المرة من خلال هؤلاء الذين كانوا يتباكون عليك.
    قد أبدو متشائماً على غير عادتي ولكني فقط عرضت لواقع معاش نعرفه جميعاً والذي يخفف من هذا التشاؤم هو وجود عدد لا بأس به من المنظمات الفاعلة التي تعمل بشكل جدي وحقيقي واقصد بالمنظمات الفاعلة: هي المنظمات المسجلة في دائرة المنظمات غير الحكومية، تتوافر على كادر مؤهل ومنتخب لإدارتها، لديها عدد من الأعضاء المنتسبين لها، نفذت برامج ونشاطات ضمن اختصاصها، لديها مقر معروف لممارسة نشاطاتها وقاعدتها الإدارية سليمة، وهذه وان كان عددها قليلاً ولكن تحمل مستقبل واعد سيكون بالتأكيد مشرق

لماذا حدثَ في الهند ولم يحدث في العراق؟ / امجد كاظ
قبل كتابة إستراتيجية المصالحة الوطنية في العراق /
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 21 تشرين1 2019

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 03 شباط 2015
  4290 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

من يدقق المرء ببعض التصريحات يجد فيها التفسير لمجمل الأوضاع والأحداث التي تجتاح الأمتين ال
مثلما هنالك من الغرب ممن جعل اهتمامه دراسة الخطاب الاسلامي والثناء على مضامينه هنالك من ال
ادهم النعماني
28 تشرين2 2018
قانون الصدفة وشبكة الاعلام في الدنمارك الصدفة التي بدون مقدمات هي التي حتمت واستدامت الصلة
مؤيد عبد الزهرة
30 نيسان 2017
ثمة من كان يقول لا افق في المدى المنظور لوقف عربدة الارهاب واستباحته لمناطق عديدة من البلا
معمر حبار
12 حزيران 2017
رمضان في الجامعة مر المذاق، إلا أن فترة الشباب تجعل مرارته تذوب مع الأيام، وتختفي ضمن الجر
بسام ابو شريف
03 كانون2 2019
منذ أن أعلن الرئيس بوتين قراره بتزويد سوريا بمنظومة الصواريخ الدفاعية اس 300 ، ينشط ويكد ا
الصحفي علي علي
27 أيلول 2017
سأبتعد في مقالي اليوم عما اعتدت الخوض في لج بحره، رغم أني سأدور حوله بالمركب ذاته، إذ لامن
إذا كانت وزارة الزراعية الأردنية تزعم في تقريرها السنوي لعام 2011 إنها صدرت كميات هائلة م
الفوضى التي تمر على العراق، جنونا ظاهرا على واقعه وبجميع أركانه.. الى متى ستستمر..؟ واي قا
من الظواهر السلبية جداً التي نعاني منها في الكثير من المناطق هي ظاهرة الفوضى والأزعاج الصو

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال