Arabic Danish English German Russian Swedish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 17 آذار 2015
  2377 زيارات

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني ملا بختيار ممثل طالباني يمنح البرلمان ورئيس مجلس الوزراء صلاحيات عسكرية بشأن الإستفتاء
17 أيلول 2017
بخيرهم ماخيروني وبشرهم عموا علية. لو العب لو اخرب الملعب!!! ليس ب...
ثائر الطائي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
ان ما نعيشه اليوم من فوضى كقطع وأشلاء مبعثرة ومنتشرة هنا وهناك ؛فهي بس...
محمد الخالدي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
الكثيركانوا يعتقدون بان مذهب ابن تيمية هو من المذاهب الاسلامية حتى تصد...
جميل العبيدي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
ابن تيمية وحكامه حيث انهم نصبوا المنابر والخطابات والمؤلفات للتمجيد بم...

الكونتيسه لويزا دانر / نادين مراد


أمراءه من شعب ... شخصيه غير عاديه ... أقف عنده قصتها وأسترجع كل قصص الخيال التي عرفتها منذ صغري ... قصه زواج الخادمة من ملك  ... كل القصص الخرافية التي عرفتها كانت تبدأ بكلمه... كان يا مكان في قديم الزمان ... الا قصه الكونتيسه دانر قصتها تبدأ بيوم معروف في التاريخ الدنماركي وبمكان موجود على ارضها... روحها مازالت ترفرف بسماء قصر يايسبغيس ومازال نبضها يشد على نبض الاطفال الأيتام ...حضنها أتسع لكثير من النساء المعدمات في وقتها ومازالت يدها تربت على كتف النساء المعنفات وأطفالهن في وقتنا الحالي  . مازال أسم لويزا دانر يلمع بمخطوطات تاريخ ملوك الدنمارك ... ولازالت رائحتها ممزوجه ب صدور أول دستور للدنمارك ...

تشكيله غريبه من الألوان ...ألوان الفقر والعوز .. الوان الحب والغرام...ألوان الأمومة والحرمان ...ألوان التعب والمثابره ... ألوان الغنى والسياسه ... ألوان الالم والوحده ...كل هذه الألوان رسمت بمخيلتي تفاصيل حياه لويزا.

سأقلب التاريخ وارجع بصفحاته لفترة ١٨٠٠..... هذه الفترة  شهدت فيها الدنمارك تقلبات اقتصاديه وسياسية  كثيره، في عام ١٨٠٧ تم قصف كوبنهاكن بالقنابل من قبل إنكلترا وأخذ زوارقها البحريه التي كانت تستخدمها للتجاره ...سببت هذه الحادثة ب أفلاس الدنمارك عام ١٨١٣.. وانتقلت من البحبوحة الى الوضع الاقتصادي الحرج ... سياسياً خسرت قسم من مملكتها حيث تنازلت عن النرويج للسويد بموجب معاهده كييل عام ١٨١٤.

في عام ١٨١٥ ولدت طفلة غير شرعيه تحمل رقم (٣٣٧) في مؤسسه للدوله ، مخصصه للولادة خاصه للاتي ليس لهن مأوى وأطلقت عليها والدتها فيما بعد اسم لويزا راسموسن ...والدتها وكان أسمها ليليان عملت كخادمة عند تاجر كبير في كوبن هانگن ، وهو الوالد الشرعي ل لويزا لكن الأخير رفض الاعتراف بها وطردت الام من العمل ... عادت الام والطفله الصغيرة الى بلده التي تعيش فيها جدتها وهناك عملت ليليان على غسل الملابس للناس والخياطه  لتوفر لقمه العيش بمساعده لويزا لها. .وبعد سنوات نجحت ليليان بأيجاد عمل أضافي لها داخل المسرح الملكي حيث تساعد الممثلين على أرتداء الملابس مع وضع المكياج المناسب لهم ..

كانت هناك مدرسه بالي للأطفال  مُلحقه بالمسرح الملكي  ..أنظمت لويزا للمدرسه مع أمنيات كبيره عندما تكبر تصبح راقصة بالي وتحصل على عمل دائم بالمسرح ... تعلمت لويزا رقص البالي أضافه الى القراءه ،الكتابه والحساب .
كانت المدرسه بعيده نوعا ما عن المسرح الملكي، ففي الصباح تكون لويزا في المدرسه ومساءاً بالمسرح الملكي لتقديم عروض البالي ... كانت لويزا ترافق دوماً صديقتها لوسيلا گراهن ..حيث كانت عائله الاخيرة تدفع بعض النقود الى لويزا كي ترافق لوسيلا عندما ينتهون من العرض في المسرح والعوده بها الى البيت .
مرت الأيام بسرعه وأصبحت لوسيلا نجمه في أوربا وتقدم عروض البالي على اكبر المسارح ... تزوجت من مغني أوبرا ألماني واستقرت ب München  في ألمانيا وعندما كبرت بدأت تُدرس الاطفال رقص البالي وتم أطلاق أسمها على احدى شوارع هناك.
أما لويزا فقد وقعت في حب شخصيه غنيه جداً وهو  ( (Carl Berling's. تعتبر عائله كارل بيرلينكس أصحاب اكبر جريده في الدنمارك ... اليوم تدعى جريده (  Berlingske Tidende).
كان الاثنان يعشقان بعضهم ولسنوات طويله لكن كارل لم يكن قادر على تخطي حدود القيم والعادات السائدة في ذلك الوقت والتزوج ب حبيبته لويزا ( راقصه البالي) ... لذا كان علاقتهما سريه لكن في عام ١٨٤١ انتقلت لويزا لمدينه صغيره في كوبنهاكن ووضعت  طفلهم  وأُضطرد لتركه لعائله لتتبناه وتتكفل برعايته ...وسرعان ما انتقلت العائلة به لانكلترا وأستقروا هناك.

اتسمت هذه الفترة بالصعوبه والحرج  ل لويزا خاصه بعد اصابتها بركبتها وتركها المسرح الملكي ...قصه حبها اصابها شرخ كبير لإيمانها بان كارل ليس لها.. ولم يتبقى من الحب سوى صداقه عاديه مكنتها من خلالها طلب يد العون من كارل ليساعدها ماديا  لتنتقل الى باريس وتدخل مدرسه الموضه هناك ... وفعلا سافرت وتعلمت وعند عودتها فتح لها محل في كوبن هانگن لبيع القبعات وغيرها لذو الطبقه الغنيه ...
كان كارل صديق للامير فردريك ..فتعرفت لويزا عليه وذهبت عدة مرات مع كارل  لزياره فردريك وتوطئت الصداقه بين الامير ولويزا وتحولت بعد فتره الى علاقة حب كبيره وانتشرت الإشاعات  ... تعرض محل لويزا لحريق كبير ... أنتقلت بعدها الى قصر الامير في أودنسه.
كان الامير فردريك يحمل طفوله بائسة لا تختلف نوعاً ما عن بؤس طفوله لويزا .. انفصل أبواه عن بعض بعد سنه من ولادته وترك الطفل فردريك لوالده حيث الأخير لم يتحمل عناده وترك امر تربيته لعماته مع منع والدته من مشاهدتة ... وعندما أشتد عوده بدأ يجد المواساة بالشرب والثماله ... تزوج مرتين وطلق بسبب مزاجه السيء ... لم يكن له أولاد ...

كان عام ١٨٤٨ مهم في تاريخ الدنمارك ... احداث سياسية كثيره تخللته ... كان هناك حرب اهليه داميه في الأجزاء الالمانيه التابعة للسيطره الدنماركيه  سُميت حرب ثلاث سنوات الداميه .. استمرت من عام ١٨٤٨ لعام ١٨٥٠.
شهد هذا العام ١٨٤٨ أيضاً موت الملك وتنصيب الامير فردريك السابع ملك للدنمارك.. داخل الدنمارك كانت هناك أصوات تتعالى تطالب ب برلمان ووضع دستور ... ولم يكن متاح للملك الجديد سوى خيارين  أما أن يُخرج الحرس لقتلهم وتكميم الأصوات المطالبه بالتغير أو القبول والرضوخ للمطالب .
وهنا أستعان بمشوره لويزا راسموسن ... وبهذا كانت لويزا وراء اعلان الدستور الدنماركي عام ١٨٤٩ وأنهاء عهد طويل من الاستبداد بالسلطه واحتكارها من قبل الملك .

عام ١٨٥٠ طلب الملك ان تكون لويزا زوجه له وقال جملة المشهور ( أما تكون زوجه لي او لن أكون ملك ) ... أصبحت الحكومة تحت ضغط كبير..  فخضعت الحكومة لكن بشرط ان تكون زوجه فقط وليس لها حق التوريث الملكيه لاطفالها .
تزوجت لويزا ب ملك الدنمارك فردريك السابع وتغير اسمها وأصبح الكونتيسه دانر ..
لكن زواجها من الملك لم يغير شيء في نظرة أميرات الدنمارك والطبقة الراقيه بالمجتمع لها . حيث كانوا يرفضن ان يجتمعوا معها في مكان واحد بالقصر الملكي.
دم الزواج ١٦ سنه ومات الملك فردريك عام ١٨٦٣  ولم يكن له أولاد واعتبرت الكونتيسه دانر ارمله له و ورثيتة  .. وبموت الملك أُغلق باب عالم الملوك بوجه لويزا والى الأبد الذي لم ولن تُقبل أن تكون واحده منهم .
أعتزلت لويزا العالم  وكانت دائمه السفر الى عواصم أوربا كافه مع صديقها كارل او أبنها الذي أستقر ب أنكلترا وكانت حريصه أن لا ينقصه شيء.. مات الولد في حادث سياره فيما بعد .
استمرت علاقة الصداقه بينها وبين كارل حيث سافرا معاً الى كثير من الدول العالم وآخر سفره كانا معاً الى مصر حيث مات كارل بين يدها في الاسماعيلية وذكرت بمذكراتها بأن خسارتها بموت كارل لا تعوض... فهو كان موجود في كل محطات حياتهاوهو من أضفى معنى لها.

بعد موت فردريك بعشره سنوات أنشأت لويزا دانر مؤسستين حيث قسمت كل ثروتها عليها :
١- مؤسسه للنساء من الطبقه الفقيره اللاتي ليس لهن مأوى في مكان معين في كوبنهاگن  اطلق عليه بيت دانر
٢-مؤسسه للأطفال الأيتام .. لكن لم يتم تنفيذه الا بعد وفاتها  في القصر الذي تزوجت وعاشت به مع فردريك ... حيث قُسِم القصر الى قسمين قسم يصبح ملجأ والقسم الاخر يصبح متحف يضم كل ذكرياتها مع فردريك.
يذكر أن اكثر من  ٣٠٠٠ طفل قضى فترة طفولتهم في الملجأ الذي أنشأته دانر.

عام ١٨٧٤ سافرت لويزا دانر الى أيطاليا وكانت هذه أخر سفره في حياتها حيث ماتت هناك  . وتم دفنها في حديقة قصرها بالدنمارك ... وبذلك تنتهي حياه أمراءه ولدت ب مؤسسه تحمل رقم ٣٣٧ طفله غير شرعيه وتدفن في ارض قصر الملك .  وبذلك أعطت لويز مثال جيد لاطفال الملاجىء بان بالإرادة نستطيع ان نصنع قدرنا وحياتنا... وأصبح تقليد عند أطفال الملجأ بان يضعوا أكليل من الورود على ضريحها وضريح الملك في يوم زواجهم من كل عام.

يعد عام ١٨٦٤ عام بارز بالتاريخ الدنماركي  حيث خسرت الدنمارك اجزاء اخرى من مملكتها وأصبحت في إطار جغرافي أضيق، الا ان تطور كبير قد شهدته الدنمارك  والذي غير حياة كل الفئات الاجتماعية،حيث نمى عدد السكان خاصة في المدن، حيث كانت ظروف المعيشة أفضل بالنسبة لمعظم الناس. نمت الزراعه بأستخدام طرق حديثه، نمت الصناعات ، وحدث جزء كبير من التحديث والتوسع في البنية التحتية، وخاصة السكك الحديدية التي جعلت من الممكن جلب السلع والناس بسرعة بين جميع أنحاء البلاد - ومن وإلى بقية العالم.
كل هذه التطورات تزامنت مع تطورات سياسية مهمه وحصول المراءه على كثير من حقوقها ونشوء حركات نسويه تطالب بالمساوات وتحقيق حياه أفضل للمراءه العامله وخاصه في فتره ١٩٠٠ .. فلم يعد الحاجه الى البيت الذي  أنشأتها لويزا حيث كثيرا من النساء انتقلن للعيش بأماكن اكثر عصريه وأصبح بعدها بيت دانر بيت مهجور .
الا ان عدداً من التجمعات النسوية  أطلقن على أنفسهن بنات الكونتيسة .. تجمعن وعددهن ٣٠٠ أمراءه في ليله مظلمه في الثاني من شهر نوفمبر لعام ١٩٧٩ في كوبنهاكن حيث كان المُعلن حضور ندوه ولكن هذه الندوة ليست سوى غطاء لإطلاق واحدة من أكبر العمليات في الحركة النسائية الدنماركية في القرن العشرين حيث أن ١٠ من النساء عملن على احتلال المبنى المسمى بيت دانر المهيب وأعلن انه محتل من قبلهن ورسم ٤ نساء وبالون الاحمر على نوافذه ورفضوا تسليمه للمقاول ... الذي أراد تسويته بالأرض وبناء مكاتب على اساسه وبصوره عصريه وجذابة ... بعدها تم التوصل ل أتفاق على أنهن  يقمن بشراء المنزل فعملن حمله تبرعات كبيره لجمع ثمن المبنى وتم جمع (٢,٨) مليون وتعد هذه من اكبر التبرعات منذ الحرب العالميه الثانيه في الدنمارك .
تم شراء البيت وأصبح  مأوى للنساء المعنفات وأطفالهن وبَقى الاسم يطلق عليه بيت دانر نسبه الى لويزا دانر. وفي الوقت الحالي تديره مجموعه نسائية تطوعيه ... وانتشرت مثل هذه المركز في كل أنحاء الدنمارك ويوجد أيضاً مراكز للرجال في وقتنا الحالي.

نادين

قيم هذه المدونة:
أضواء على قطاع البناء والتشييد في قطر قبل كأس العا
القيم التربويه في رياض الأطفال الدنماركية (الجزء ا
 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
:
الإثنين، 25 أيلول 2017