الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

دولة عبود ! / أسماء محمد مصطفى

يتداول بعض العراقيين نكتة مفادها ( أنّ عبوداً تطوع في الجيش العراقي . وفي ساحة التدريب سأله الضابط عن سبب وجوده هناك ، أجابه عبود بأنه جاء للدفاع عن وطنه . فعلق الضابط متسائلا : عفية بالسبع ، زين عبود إذا إجاك العدو شتسويله ؟ أجاب : سيدي أحط طلقة براسه وأقتله . أطراه الضابط قائلا : عفية يابطل ، زين عبود إذا أجوك خمسة وأنت عندك بس خمس طلقات ، شتسوي ؟ قال : سيدي أرميهم صلي وأقتلهم . قال الضابط : عبود أنت صدك بطل ابن بطل .. زين إذا إجوك عشرة شتسوي ؟ أجاب : سيدي أشمر رمانة وأقتلهم قتل . قال : عبود عاشت ايدك يابطل .. زين إذا إجوك خمسة وعشرين واحد شتسوي ؟ أجاب : سيدي أرمي رمانتين وأقتل عشرين ، وأرمي خمسة صلي . قال الضابط : عبود أنت شجاعتك ماتوصَف . زين وإذا إجوك سبعين واحد وأربع دبابات وطيارتين شتسوي ؟ قال : سيدي أحط طلقة براسي وأنعل هيج جيش مابي بس عبود )..
عبود الآن ، موظف او كاسب بسيط يعمل تحت أشعة الشمس الحارقة ، ومثقل بأعباء الحياة المعاشية الصعبة والغلاء ، وجيبه يترنح بين أسعار الغذاء وأجور الكهرباء وقوائمها الوطنية وغير الوطنية وقوائم الماء وبدلات الإيجار وأجور تعليم أولاده ومتطلباتهم وأجور علاجه وعلاج أفراد عائلته في رحلتهم مع جملة من الأمراض التي تعود الى أسباب كثيرة تتعلق بالتلوث البيئي والغذاء غير الصحي والقهر والحرمان والكبت والانسحاق المتوارث جيلا بعد جيل .
عبود ، فقد من عائلته وأصدقائه الكثيرين في الحروب والانفجارات والاغتيالات والاختطافات والتهجيرات والأمراض الطائفية ، بعضهم غادر البلد هربا من اليأس او التهديدات ، وبعضهم ابتلي بالأمراض المستعصية او المكلفة في علاجها .
عبود فقد أيضا من صحته وسنوات حياته الكثير في الحروب والحصارات ودوامات الفقر والقلق والركض وراء لقمة العيش إذ عمل موظفا او عاملاً بأجر او عتالاً او صاحب (جنبر) حتى احترقت بشرته كما شأن أحلامه ، وماعاد له مايكفي من الوقت ليلتقط أنفاسه .. او يحلم بالمزيد ..
عبود ، اعتاد الذهاب الى عمله عبر شوارع مثقلة بالزحام ومفخخة بالعبوات ، وهو يعمل في ظل ظروف عمل صعبة لاسيما في الصيف حيث يموت حراً حين تنقطع الكهرباء ، وحتى حين تتوفر الكهرباء ولايتوفر له سوى مروحة تجذب له هواء ً حاراً يفقده المقدرة على التركيز والتفكير .
عبود اليوم ، رزقه البسيط يلاحقه أكثر من أربعين حراميا ممن غادروا جرار كهرمانة .. لأنّه وعلى مايعتقد سبب أزمة البلاد المالية !! وكأنه هو من باع نفط البلد وحوله الى أرصدة في بنوك الخارج ، او كأنّه هو من عمل مشاريع ومقاولات وهمية وسرق المال العام .
عبود الذي تعرض للسرقة مرات ومرات من أولي الأمر ، امتعض حين زادوا من الاستقطاع التقاعدي حتى قبل أن يزيد راتبه ، فزيادة الاستقطاع التقاعدي كانت مرتبطة بزيادة الراتب ، لكن عبود لم يتسلم الزيادة ومع ذلك دفع للدولة الاستقطاع ..
عبود المحاصَر في كل شيء ، فقد أعصابه مرة أخرى ، حين لاحقته الدولة بزيادة ضريبية على راتبه ، فارضة الضرائب على السلع والخدمات بشكل أو آخر، حتى شعر أنّ حياته قد تفرَض عليها ضرائب دعماً للموازنة العامة !!
عبود ، تذمر حين سمع تصريحات بعض أعضاء البرلمان .. هذا نائب يطالب باستقطاع نسبة معينة من راتب عبود تحت باب "الإدخار الإجباري" ، وتلك نائبة تطالب باستقطاع نسبة أخرى من راتب عبود سداً لعجز الميزانية .
عبود ، الذي لايهتم المسؤولون بحقوقه وواجباتهم نحوه أدرك أنّ التقشف فرض عليه وحده وأنّ راتبه هو منقذ خزينة البلد ، وإلاّ لماذا يُستهدَف ، كأنّه هو المسؤول عن إفلاس الخزينة ، وليس المسؤولون والبرلمانيون الذين يتمتعون بالرواتب الفاحشة والامتيازات ويعدّون عبئاً على الدولة والميزانية والشعب حتى باتوا يشكلون حلقة زائدة تثقل الموازنة العامة في ظل الفساد ، وفي خضم سيل الخراب الذي بلغ الزبى .
عبود صبر كثيراً على الظالمين الجشعين واستهتارهم بحريته وإنسانيته وحقه في الحياة ، لكنه خاف أن يفقد عقله او يضطر لإطلاق رصاصة على رأسه ، في ظل واقع يفرض عليه أن يدفع من كرامته وجيبه المزيد  ليتنعم الفاسدون بخيرات بلده ، بينما هو مهدد بفقدان مسكنه وحياته . ولأنّ المسألة عنده ليست مسألة محاصرة رزق وإهمال خدمات فقط ، بل مساس بحياة وكرامة وحريات وخيارات ، ركض على غير هدى باحثاً عن منفذ لخلاص وتفكير بماعليه أن يفعل ،  حتى وجد نفسه في ساحة كهرمانة ، حيث طرأت في ذهنه فكرتان ، الأولى أن يسكن مجاناً في إحدى الجرار الأربعين التي خرج منها اللصوص مسبقاً وتوزعوا بين العراق ، والثانية أن يكسر الجرار تخلصاً من رمز اللصوصية كبداية ، لكن عبود وجد الجرار قد سرقت هي الأخرى وكهرمانة تصب الزيت في الشارع ..
على الزيت سار عبود ، الى ساحة التحرير .. وهناك ، حيث نصب الحرية ، رفع لافتة خطّ عليها : (دولة مابيها بس عبود ، خل عبود يحكمها) ..

قيم هذه المدونة:
0
قد انفرد بها ... حاكموه / مصطفى معرفة الحبوبي
هروب البرلماني من المواجهة!! / لطيف عبد سالم العگي
 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
هل انت مسجل كعضو في الشبكة؟ ادخل هنا للتسجيل ( كعضو جديد )
:
الإثنين، 19 شباط 2018

أخر مقال نشر للكاتب

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني ( الكعكة ) وتفاهات الخصوم .. / حسين كاظم الموسوي
19 شباط 2018
تحيه طيبة الموضوع ممتاز جدا من حيث الصورة الأنسانيه والوطنية للسيده حن...
حسين يعقوب الحمداني الخارجية الفرنسية : باريس لن تقبل توسع طهران إلى البحر المتوسط
17 شباط 2018
سكت دهرا ونطق .... غدرا .،علم أن المثل لايقول غدرا ولكن هذا الوزير الف...
حسين يعقوب الحمداني حرب الرايات / هادي جلو مرعي
16 شباط 2018
تحية طيبة مقال مقتضب فيه علامة دالة للرايات البيض القادمه وأن كانت لات...
حسين يعقوب الحمداني المربد والتطلع نحن الافضل / عبدالامير الديراوي
16 شباط 2018
شكر للموضوع القيم والتغطية الطيبة نتمنى من الله أن يشعر ويلمس كلمن أعض...

مدونات الكتاب

انعام عطيوي
10 كانون2 2018
تغطية وتصوير / إنعام العطيويمع صبيحة يوم ربيعي جميل وأشعة شمس دافئة وتزامناً مع أفراح الانتصارا
930 زيارة
حكمت حسين
22 آب 2016
غناء في البرلمان ، 21 ابريل :اثناء انعقاد جلسة البرلمان لمناقشة مقترحات الحكومة لتعديل قانون ال
4795 زيارة
علي فاهم
21 تشرين1 2016
كما للماء دورته في الطبيعة التي نعرفها فكذلك للفساد دورته في العراق وان كنت أتعبت نفسي في البحث
2843 زيارة
حسام العقابي
27 تشرين2 2017
 حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك بينت حكومة إقليم كردستان العراق نفيها الأنباء التي أش
675 زيارة
سامي جواد كاظم
02 آذار 2017
دخل شاب على شيخ في مكتبه ولم ير الجدران لانها مليئة برفوف الكتب والشيخ يجلس في ركنها وامامه رحل
2976 زيارة
د. هاشم حسن
04 آب 2017
لم تشهد الديمقراطيات منذ عصر أفلاطون حتى الْيَوْمَ برلمانا يشرع القوانين لنفسه ليستحو ذ على امت
1125 زيارة
علي كاظم
17 آب 2017
في الساعة السابعة صباحا كان الملك فهد ملك السعودية نائما عندما رِن هاتف الطوارى الذي بجانبه ..
1142 زيارة
حسام العقابي
08 تشرين1 2017
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  تساهم النساء فى رومانيا
3189 زيارة
لم يخطر على بالي يوماً أن أكون ناقداً أو معارضاً للسيد مسعود بارزاني، رئيس الاقليم الكردستاني،
2788 زيارة
علي الزاغيني
21 آذار 2017
عام بعد   اخر  يزداد عدد النساء  (العوانس والأرامل والمطلقات ) في العراق&nb
2199 زيارة

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال