من أجل عيناي / وئام عبدالغفار - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Reload Captcha
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1275 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

من أجل عيناي / وئام عبدالغفار

 (الفكرة مأخوذة من قصة واقعية حدثت في اليابان)
حدث إنفجار قوي في محيط  المنطقة التي تشغلها الصحيفة ..  هز الإنفجار رفوف المعمل وتسبب في سقوط ماء نار مخفف فوق رأسي وسال الماء علي عيني و وجهي  .. صرخت من الألم الشديد بعد أن شعرت أن الدنيا قد اظلمت من حولي وكأني فقدت بصري وكأن شعري قد سال وأختلط بجلدي .. ثم فقدت الوعي .  لم أدري كم من الوقت مكثت .. إستيقظت ولكني كنت أشعر بظلام دامس من حولي .. هل مازلت أحلم ؟ .. سألت : أين أنا ؟ .. كنت ممدده علي سرير .. عرفت انني أرقد بالمستشفي .. سألت عن " آدم " كنت أبحث حولي .. كاد  سؤالي لا ينقطع ! .. شعرت أنني فعلا فقدت بصري وأن وجهي قد تشوه .. شعرت باليأس والقنوط .. كنت أتساءل هل لي من أمل !  بكيت كثيرا  وأنا أسأل صارخة : لا أدري سبب غيابك يا " آدم " !! .. بعدها دخل الطبيب وسمعته يقول وهو يحدثني : "وفاء" ..  لدينا أمل كبير في شفاءك بإذن الله .. سوف أقوم  بأجراء عملية بسيطة أتمني أن تعيد اليك نظرك .. ولكني طلبت منه مهلة لأستشير زوجي " آدم ".. عاد الطبيب في اليوم التالي وطلب إقراري وموافقتي علي  العملية .. وافقت بمضض لأني لا أعرف أين حبيبي ؟.. فعلا دخلت وحيدة غرفة العمليات .. وظلت عيني معصوبة لمدة أيام  .. حتي حضر الطبيب و حل العصبة من فوق عيناي .. فتحت عيني بحذر ونظرت بخوف حول  سريري .. كانت مفاجأة سعيدة بعد أن بدأت الصورة تتجلي .. إستوعبت الأمر وشعرت بالفرح ..  لقد إستعدت نظري .. كنت أنتظر أن أري " آدم " ولكن كان فقط من يقف حولي هم الأطباء  وطاقم من التمريض .. حمدت الله شاكرة علي نعمة البصر التي عادت بعد أن فقدت الأمل .. بدأت أتحسس وجهي .. هناك أيضا آثار عمليات  تجميل للحروق التي كانت علي بشرتي .. كنت أشعر بألم شديد بعينيي .. سألت الطبيب .. طمئنني أن هذا أمرا طبيعيا .. وأنني سوف أتعافى قريبا من كل أعراضي .. ولكن ظل التساؤل .. أين حبيبي !  كنت أفتقد صحبته بشدة .. بعدها عدت إلي منزلي .  

وفي المنزل تماثلت للشفاء وأنا أرقد ساكنة بالفراش ولا أحاول الخروج أو التحدث .. أراجع علاقتي مع "آدم" الذي لم يحاول حتي الإتصال هاتفيا .. أعماقي لا تصدق أن يكون غيابه جحود .. لا .. لا يمكن .. لابد أن هناك عذرا قهريا منعه عني .. تداعت الذكريات .. تذكرت  منذ إلتقينا أنا و"آدم" كنا لا نفترق إلا عند دخولنا في النوم العميق  .. وحتي في المنام كان هو من يزورني .. أنه رؤي أحلامي .. فتاي الذي عشقت   .. نعم  ..عشقت هذا الرجل عشقا ملك فؤادي وتحكم في كياني  ..  أصبح أقرب من أنفاسي إلي ..  بل هو توأم روحي وأمل حياتي ومستقبلي .. إرتبطنا وعقدنا قراننا وتعاهدنا علي الوفاء بيننا .. كنت  أنتظر زفافي بعد أن ننتهي من تجهيز مسكن الزوجية  .. إعتبرته كل البشر هو أبي وأخي وأبني  وصديقي بل وحتي أمي بعد أن فقدت أمي وأبي منذ عدة سنوات .. معا قضينا أسعد الأوقات .. خصوصا في مكاننا المفضل .. وكان "آدم" من حدد مكانا يحمل ذكريتنا .. كان مكانا عبقريا.. عبارة عن مقهي مميز يطل علي البحر من فوق ربوة عالية  .. وقد حرصنا علي الإلتقاء بالمكان ، خصوصا أيام العطلات الأسبوعية .. كنا نطلق عليها "ربوة الخيال والهيام"  .. كان "آدم" خفيف الظل .. مرح .. معا إرتدنا الحدائق والشواطئ والأسواق وسافرنا  لكل انحاء الدنيا خصوصا أن عملنا في الصحافة ساعدنا علي ذلك .. كنت أحكي له كل كبيرة وصغيرة ، حتي كنت أحاول أن أستدعي المخزون في عقلي الباطن حتي أحكيه له .. وأستمتع معه بالبوح .. وإحتواءه لي يسعدني .. كان حقا يعرف كيف يحتويني ويصهرني في داخله بإحتراف .. إستمتعت بدفء لم استمتع به من قبل ..  كنت قد تعرفت عليه منذ أن إلتحقت بالعمل .. فهو رئيسي المباشر .. كلانا تخرج من كلية الفنون الجميلة وإلتحقنا بالمصادفة بنفس المؤسسة الصحفية في قسم التصوير الفوتوغرافي .. إلا أنه كان قد ألتحق بالمؤسسة  قبل أن ألتحق بها بحوالي خمس سنوات  .. وهو نفس فارق العمر الذي يفصل بيننا .. حيث جاوز عمره منتصف العقد الثالث .. وعندما تم تعيني إلتحقت بالقسم كمساعدة فنية له ..  كلانا كان يتولي تحميض الأفلام والعناية بالمعمل فضلا عن عملنا الميداني معا في تصوير الأحداث والتحقيقات .. وكان المعمل بمثابة المحرك للعمل وأعمل به من خلال دورة عمل وضعها "آدم" فيه .. حيث أتولى أنا تحميض الأفلام في أوقات إنشغاله اليومي مع مدير تحرير الصحيفة في تنسيق وأعداد الصحيفة .. وكان لدينا بعض الرفوف العلوية ..  نستخدمها في تخزين بعض الكيماويات التي تستعمل .. وفي أثناء إنشغالي بالعمل ووقوفي أسفل هذه الرفوف .. حدث الإنفجار وحدث ما حدث .

بمجرد أن سمح الطبيب لي بالخروج .. قررت أن أبحث عنه .. فهو لم يكن نكرة في حياتي .. بل كان شريكها وهو زوجي أمام الله .. في موعد لقاءنا الأسبوعي قررت أن أذهب الي المقهي " ربوة الخيال والهيام " .. كنت أتوقع بشعوري أن أجده هناك .. هكذا حدثني قلبي وهو يصرخ .. أنه ينتظرك هناك ! وله عذره    .. قلت بلساني ومن وراء مشاعري ..  سوف أذهب من اجل أن اتأكد .. ربما اسأله عن حبنا .. وأين دفن ؟ .. أسأل عن عهده معي .. وهل فعلا  تخلي طواعية عني في أحلك لحظاتي !! .. اسأل عن الرجولة والشهامة التي كنت أثق فيها !!

فعلا حدث ما توقعت .. كان ينظر جالسا نحو البحر .. قررت أن أجعلها مفاجأة .. عندما يجدني واقفة أمام وجه بشجاعة .. أريد أن يراني ناظرة نحوه .. ولكن المفاجأة هي التي أطاحت بي وصدمتني  ..  مفاجأة مؤلمة منذ نظرتي الأولي .. حدث ما لم أتوقع !.. يا للهول .. أعمي !..  مكفوفا تماما .. وضع امامه علي الطاولة نظارة سوداء للمكفوفين.. وعيناه ضائعة ! ..  لم أتوقع ! توجهت نحوه .. إحتضنته بقوة .. أندهش .. قال بدهشة " وفاء".. هذه رائحتك .. قلت له  "بلوعة" يا ربي .. حتي رائحتي تعرفها ولا تخفي عنك .. نعم .. حدثني قلبي أنك لايمكن أن تتخلي عني إلا بمكروه قاهر .. إنتابتني حالة من الألم .. صرخت اسأله : ماذا حدث لك يا " آدم" .. أعدت توسلي قائلة : أخبرني بصدق  .. شعرت بدوار رهيب .. بهلع .. بكابوس .. سقطت علي الأرض من هول المفاجأة وضغط مشاعري.

لم أشعر إلا وأنا علي فراشي بالمنزل ..  كنت اسأل عن " آدم" .. وما أصابه .. لم تتحمل صديقتي المقربة رؤيتها لحيرتي وكانت قد حضرت لزيارتي  .. أخبرتني عن السر وهي متأثرة .. قالت بهدوء : " وفاء " اسمعي .. " آدم " هو من تبرع لكي بعيناه .. لم يرضي أن يستمتع بالحياة  وأنت فاقدة النظر .. حتي أنه لم يوافق علي مقترح أن يظل محتفظا  بعينا واحدة إستطردت قائلة :  كانت تضحيته من أجلك يا " وفاء" .. هو من فضلك علي نفسه .. أنه الإيثار والحب النادر الذي نشأ بينكم .. أعتقد أنه بذلك قد يسعدك  .. بمجرد نجاح العملية طلب من الأهل أن يخرج من حياتك حتي تعيشي ما تبقي مع غيره .. وكتم جرحه في صدره  .. شعرت بمشاعر متموجة ومتلاطمة كالموج العالي .. مشاعر جياشة ..  بكاء عميق يدق مع نبضات قلبي وبألم يصهر روحي .. نظرت نحو صديقتي وقلت لها بصوت واهن : نعم .. الأن فهمت لغز إختفاءه ..  كان هو من إصطحبني للمنزل بعد فقدان الوعي ، وظل معي حتي أطمئن علي ثم ذهب .. بسرعة تحاملت علي نفسي وخرجت.. بعد أن إتصلت  وعرفت أنه بالمنزل .. بمجرد لقاءنا وقد عرفني من رائحتي .. إحتضنته بحنان وقلت له : كيف تظن أن سعادتي تكتمل بدونك أو مع غيرك .. أنت عمري  وخليلي الذي تخلل في أعماقي وسري في دمي ولا سبيل إلا أن نعيش معا أو نموت معا ما تبقي من حياتنا .. وسأعمل بكل الوسائل علي مساعدتك في إستعادة بصرك ولو وافق الطبيب علي نزع العين التي زرعها سأكون سعيدة .. لن أتخلى يوما عنك يا " آدم" يا نور وجودي وكياني . 

مابعد تحرير الفلوجه / عبدالكريم لطيف
بيت المعرفة المندائي يفتتح (المعرض الشامل للفنون ا
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 17 تموز 2018

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 26 أيار 2016
  4120 زيارة

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

: - أسماء محمد مصطفى / كاتبة المقال مائدة نزهت .. الصوت المتفرد / اسماء محمد مصطفى
10 تموز 2018
تصحيح للتعليق السابق : ـ في السطر الرابع : مائدة نزهت التي بدأت مسيرته...
لطيف عبد سالم ملتقى رضا علوان يستضيف الشاعر جمال آل مخيف
05 تموز 2018
صباح الخير أخي العزيز وشاعرنا الجميل الأستاذ ناظم الصرخي، ممتن لروعة م...
لطيف عبد سالم ملتقى رضا علوان يستضيف الشاعر جمال آل مخيف
05 تموز 2018
صباح الخير أخي العزيز وصديقي الجميل القاص قصي المحمود، شكري وامتناني ل...

مدونات الكتاب

د. نضير الخزرجي
01 نيسان 2016
من نعم الله على العبد نسيانه لصفحات من الماضي القريب والبعيد من سجل حياته اليومية، فالإنسا
وداد فرحان
14 تشرين1 2016
 السلام هو سلوك حيوي معيشي ينبع من قيم المجتمع واتجاهاته ويجب أن يربى عليه الأفراد من
د. ماجد اسد
16 آذار 2017
كي نقارن بين سنوات الحصار الظالمة التي تعرض لها العراق بعد عام ١٩٩٠ وحتى عام ٢٠٠٣ ، وسنوات
الجيش الروسي انسحاب معظم القوات الروسية من سوريا بينما بوتين كافح وبقوة           و ناصب ا
هادي جلو مرعي
23 نيسان 2018
أصبح صيد النساء والرجال سهلا بفعل التقنيات الحديثة التي غزت العالم وتمكنت منه، وصار ممكنا
هيهات منا الذلة ...ويبقى اسم الحسين شامخااا على مر العصور ...وتبقى سيدي ومولاي نبراسااا يه
القطار من وسائط النقل البرية الامينة والرخيصة التكاليف والمريحة والممتعة،تبدأ من حجز البطا
أثير الخاقاني
08 نيسان 2010
من الإنصاف أن لا يدمج محمد باقر الصدر في قافلة شهداء العراق التي رحلت بسيف البعث وهي قافلة
عزيز الحافظ
05 نيسان 2017
أعلن جلالة ملك البحرين عن رفع حالة الطواريء (السلامة الوطنية) في جميع أنحاء المملكة اعتبار
محمد صالح الجبوري
05 حزيران 2018
الماء شريان الحياة،وقال الله تعالى في كتابه العزيز ( وجعلنا من الماء كل شيء حي)،الزراعة وا

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال