الضغوط.. أقرب الأعذار / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الضغوط.. أقرب الأعذار / علي علي

بعملية حسابية بسيطة، لو استطلعنا الأعذار والذرائع التي يتحجج بها مسؤولونا لتبرير إخفاقاتهم وتقصيرهم في أداء ما منوط بهم من مهام تجاه أبناء شعبهم، لتبين لنا جليا أنها أباطيل بعيدة عن المعقول والمقبول. ومبدئيا فإن أول الحجج التي يتمسك بها المقصرون من ساستنا هي (النظام السابق)، ولما بات هذا العذر اسطوانة مشروخة، استحدثوا عذر الضغوط والتأثيرات. إذ يتضح لأي متتبع للأخبار السياسية في العراق الجديد، ان مفردة (ضغوط) في خطابات الساسة والمسؤولين وتصريحاتهم، تكاد تكون أكثر الكلمات المستخدمة والجارية على ألسنتهم. فهم لايألون جهدا في التشكي من ضغوط الحزب الفلاني، اوالكتلة العلانية، وقطعا قبل هذا وذاك الضغوط الدولية والإقليمية. وعلى مايبدو ان شماعة النظام السابق التي دأبوا على تعليق أخطائهم عليها، باتت مزدحمة بسلبياتهم وإخفاقاتهم، فاستحدثوا شماعة الضغوط لتعليق مااستجد من (بلاويهم). يوهمون به أنفسهم ويخدعون به رعيتهم، فكأنهم قرروا وعزموا ان لايقدموا شيئا يخدم البلاد والعباد، مقابل أعذار جاهزة. وهم ظنوا ان اتباعهم هذا السلوك في التملص من إتمام المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، ينجيهم من وضعهم في قفص الاتهام عاجلا او آجلا، وقطعا هذا ناتج عن أمنهم واطمئنانهم من سوء العاقبة والعقاب، فقد قيل سابقا؛ (من أمن العقاب ساء الأدب). فكأن المماطلة والتسويف في المواعيد والعهود، صار ديدن من يتبوأ مقعدا في منصب حساس، لاسيما مناصب صنع القرار والبت فيه وتشريع مايخدم المواطن والمصلحة العامة. في الوقت الذي كان حريا بمن يتسنم موقعا كهذا، ان يسخِّر طاقاته لاختزال مايمكن اختزاله من الزمن، من أجل اللحاق بالأمم التي سبقتنا بالتحضر زمانا ومكانا ومكانة.
    يذكرني تمسك المقصر بشماعة الأعذار الواهية، بنادرة رويت سابقا عن أحد البخلاء، الذي نزل عنده ضيف يوما، فنادى ولده قائلا: يابني، اذهب الى السوق وأتِ لنا بأحسن قطعة لحم عند الجزار، فاليوم حل عندنا ضيف عزيز على قلبي. فذهب الولد الى السوق، والضيف متأمل عودته بفارغ الصبر. ولم يفت الأب ان يسرد على ضيفه -خلال فترة غياب ابنه- من القصص مايشده الى الاستماع والاستمتاع، ومن القصائد أطولها ليستزيد في إعادتها ثانية وثالثة، والجوع يأخذ مأخذه بالضيف. وبعد مضي وقت طويل رجع الابن.. ويداه خاليتان، فسأله أبوه: أين اللحم ياولدي؟ قال الولد -والضيف يسمع- : ياأبتِ قلت للجزار: أعطني أحسن ما عندك من اللحم، قال لي: سأعطيك لحما كأنه زبدة. فشاورت عقلي: لِمَ لاأشتري الزبدة بدل اللحم؟ فرحت للبقال وقلت له: أعطني أحسن ما عندك من زبدة. قال لي البقال: سأعطيك زبدة كأنها دبس من حلاوتها. وشاورت عقلي أيضا: إذا كان الأمر هكذا.. لِمَ لاأشتري الدبس بدل الزبدة؟ فرحت لراعي الدبس وقلت له: أعطني أحسن ما عندك من الدبس. فقال الرجل: سأعطيك  دبسا كأنه الماء الصافي. فقلت لنفسي: لِمَ التبذير؟! عندنا ماء صافٍ في البيت، لذا رجعت من دون أن أشتري شيئا.
  لاأظن أن هناك فرقا بين مماطلة هذا الابن، وبين الأعذار التي يسمعها العراقيون عند تأخير إقرار قانون، او تأجيل مشروع، او إرجاء مهمة من المهام التي يدخل انجازها في صلب حياة المواطن اليومية، ويحسّن من أدوات معيشته. فعجبي لمن يتحججون بالأسباب تلو الأسباب بلا حد يحدهم ولا وازع يخجلهم، أليس للمواطن ضغوط عليهم، تدفعهم لأداء ماعليهم من واجبات؟ من دون اللجوء الى شماعات تهرأت واستهلكت الأعذار المعلقة عليها..!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بشائر لعلها لاتنقطع..! / علي علي
مواقف كردستانية في غير موقعها / علي علي
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 25 حزيران 2019

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 18 تشرين1 2016
  3981 زيارة

اخر التعليقات

: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
اتقدم بصادق الحزن والآسي لي اخي الغالي الكاتب غازي لوفاه والدتكم عظم ا...
: - SUL6AN لا شئ .. / غازي عماش
15 حزيران 2019
مقال جميل جدآ مقال من حس الخيال مقال ياخذك الي عالم آخر كم انت مبدع يا...

مدونات الكتاب

معمر حبار
07 آب 2018
حين بعث سيّدنا سليمان عليه السّلام "الهدهد" رسولا مكلّفا بحمل رسالته، نصحه باتّباع خطوات ق
في هذه البقعة الورقيّة او الألكترونية , لسنا بصددِ التطرّق او التعرّض لمسألة العدالة او تع
صناعة الكتاب عملية صعبة جدا ، بشكل عام ، وفي ظل ظروف العراق بشكل خاص.. لكن ما يعوض هذا الج
أشهد كلما نظرت إلي عيناهاأرى بريق المكر يتوهج ..يخترق جدار الخيرحتى حروف اسمهاتمتد بقدر مس
حامد شهاب
01 حزيران 2019
منذ سنوات طال زمنها، يامعالي وزير الكهرباء، والعراقيون محرومون حتى في أعيادهم من ساعات تجه
مرام عطية
12 تموز 2017
من مدنِ الضياعِ والضبابِمن أجلِ عينيكِ الجميلتين هبَّ الفرسانُ عاصفةً من غضبٍ تساقطتْ أسرا
صبحه بغوره
07 آذار 2019
جلست كعادتها كل صباح تتناول افطارها الخفيف قرب شرفتها الواسعة التي تطل على حديقة البرتقال
تهاني شعبية للثوار، ليبيا حرة.يبتدئ التحليل ببداية الحركة الثورية الديمقراطية وينتهي بواقع
أيها الشعب العراقي المبتلى ... لقد أثبتت هذه الطغمة السياسية الحاكمة بتشريعها قانون التقاع
غازي عماش
07 تشرين2 2014
هل  سوف نسمع من جامعة الدول العربية يوماً ما عن إعلان الأمين العام للجامعة انضمام دولة الأ

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق