الحسين للجميع / بقلم : رقية الخاقاني - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الحسين للجميع / بقلم : رقية الخاقاني

أن السير الى أبي عبد الله عليه السلام، لا يمثل رفضا للظلم الذي تعرض له آل بيت النبوة، وينتهي الامر عند هذه النقطة، بل هو إعلان قائم، لرفض الظلم والطغيان في أي زمان ومكان، وهذا تحديدا سر خوف الطغاة من ملحمة الحسين عليه السلام ومبادئها التي هددت ولا تزال تهدد عروش الظلم، كونها تدفع باتجاه التحفيز الايجابي الدائم للتغيير نحو الافضل.
وهكذا فإن المشاركين في المسيرات المليونية المتواصلة نحو كربلاء المقدسة، إنما يعبرون عن وحدة الموقف والكلمة، لهذه الملايين المنتصرة لذواتها ولموقف الامام الحسين عليه السلام، وهذا بحد ذاته تعبير واضح ودقيق عن ميول الانسان ونزوعه صوب الحق، وهذا أيضا ما يُطلق عليه العمل حسبما تمليه عليه فطرة الانسان التي تدفعه نحو الصواب وأعمال البر والاحسان.
ولا ننسى أن نشير الى مبدأ التلاحم الاجتماعي الذي ينتج عن هذه المسيرات، حيث يشترك الجميع في تقديم الخدمات المطلوبة للزائرين، وهم يقطعون مئات الكيلومترات مشيا على الاقدام قد تتعدى 500 كيلو متر من بعض المحافظات والقرى النائية، فيجدون ما يحتاجونه في السرادقات المنصوبة على الطرقات والمواكب والبيوت التي تستقبلهم، وتقدم لهم ما يحتاجونه من مأكل ومشرب ومنام، وهذا ما يدفع بدوره الى تعميق اللحمة الاجتماعية للشعب، وكلنا تابع او شاهد على شاشات التلفاز، او سمع من الآخرين، أو قرأ في الصحف وغيرها، مشاركة غير المسلمين وغير الشيعة في تقديم هذه الخدمات للزائرين، وهذه الخطوة تنم عن روح ايجابية، تتطلع الى المشاركة والعطاء والتفاعل مع الجميع، وهي احدى بذرات هذه الزيارة، التي تجمّع المسلمين وتقرّب بينهم، وتجعلهم يتمتعون بالروح الايجابية المستعدة للتفاهم والتسامح والتعايش وفق رؤية متوازنة، مستمدة أصلا من مبادئ أبي الاحرار عليه السلام، التي تضع الانسان كقيمة عليا، وتحثه على مقارعة الظلم أيا كان نوعه او مصدره.
ان من أعظم مظاهر الولاء لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي تلك الجحافل والجموع التي نراها ويراها العالم بأسره تسير ولا من هدف لها إلا الوصول إلى البقعة التي اقتطعها الله سبحانه من الجنة ووضعها على الأرض، إلى كربلاء، إلى ترعة من ترع النعيم، ولا يكاد الناظر إلى هذه الجموع ينقضي عجبه من كثرة ما يرى من وقائع وأحداث وصور يحير لها عقل اللبيب، كيف لا وزيارته عن وعي ومعرفة تختزل عنه الذنوب وتجعله كمن ولدته أمه صفحة بيضاء بيد أنه ينبغي استئناف العمل كي لا يلوثها بالمكدرات مرة أخرى، عن الحسين بن علي بن ثوير بن أبي فاختة قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن كان ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة وحط بها عنه سيئة، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من المفلحين، وإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله ربك يقرؤك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى). (تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج6 ص43).لا يخفى ان أصل المشي إلى العتبات المقدّسة بصورة عامّة كالمشي إلى مكّة المكرّمة يرجع تاريخه إلى نبي الله آدم عليه السلام، فانّه مشى إلى بيت الله سبحانه سبعين مرّة، وأمّا زيارة الإمام الحسين عليه السلام مشياً على الأقدام، فانّه يعدّ من أفضل القربات إلى الله عزّ وجلّ، كما أكّد ذلك ائمّتنا الأطهار: فانه من أبرز مصاديق هذه الفقرة في دعاء كميل عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: (وليت شعري يا سيّدي ومولاي أتسلّط النار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة) فمن أوطان التعبّد وأبواب الإيمان محمّد وآله الطاهرين، شفعاء الخلق أجمعين.
ثم لمشينا على الأقدام لكلّ المراقد المطهّرة لأئمّتنا الأطهار، ولاسيّما لسيّد الشهداء عليه السلام وفي خصوص يوم الأربعين، دلالات واضحة تعلن عن ولائنا الخالص لأهل البيت، وتجديد العهد والبيعة منّا له صغاراً وكباراً قلباً وقالباً، شعوراً وشعاراً، بالجوارح والجوانح، وكلّنا نصرخ ونهتف ليسمع العالم بأجمعه، إنّنا مع أئمّة أهل البيت معهم معهم لا مع عدوّهم، أجل مع الغائب منهم ومع الحاضر، ونلبّي صرخة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء: (هل من ناصر ينصرني ) فنقول بكلّ وجودنا وحياتنا: (لبّيك يا حسين ) مهما تباعدت الأزمنة والدهور، وإذا قال ولده المهدي المنتظر الطالب بثأره: (يا لثارات الحسين ) فانا نقول بكل اخلاص وفداء: (لبّيك يا داعي الله ان لم يجبك بدني عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وعيني وبصري) يا قرّة عيني، عسى ان نؤدّي جزءا لا يتجزأ من حقوقهم المهدورة بهذا المشي المليوني من كلّ أرجاء المعمورة، وفي كلّ عام في مثل زيارة الأربعين.



بقلم / رقية الخاقاني .. النجف الاشرف،

الزحف الى كربلاء .. تقرير / رقية الخاقاني
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 25 آب 2019

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 14 تشرين2 2016
  3747 زيارة

اخر التعليقات

: - عباس عطيه البو غنيم الغدير عيد الله الأكبر / عباس عطيه البو غنيم
23 آب 2019
عام يضاف الينا وهل حققت هذه البيعة رغبة أمامنا المعصوم ! عام جديد نبت...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..
: - عبدالله صالح الحاج من يصنع السلام للاوطان والشعوب في العالم؟ / عبدالله صالح الحاج
25 تموز 2019
الف الف مليون شكر للشبكة الاعلامية في الدنمارك لنشر مقالتي مع كامل مود...

مدونات الكتاب

مرام عطية
19 أيلول 2018
حمل الأدبُ قضايا الإنسانِ همومَهُ وأشواقهُ ، رفعَ على كاهلهِ أحلامَ المجتمعاتِ بغدٍ أفضلٍ
هادي جلو مرعي
11 آذار 2016
 يستخدم العراقيون هذا التعبير للدلالة على رغبتهم بالتخلص من شئ ما، أو لفعل ثوري حقيقي
حقب ومتغيرات، عقود ومستجدات وجوه مرت وعلقت في الاذهان وغيرها مُسح من الذاكرة شخوص تناستهم
الصحفي علي علي
03 حزيران 2017
كثيرة هي الأخبار التي تكتظ بها الساحة العراقية على الأصعدة كافة، والتي تنقل أحداثا أكاد أج
علي فاهم
08 كانون1 2015
يبدو ان للثلاجات دور مفصلي في تاريخ الشرف العراقي الحديث ، فبين ثلاجات أحتضنت من حموا الشر
أمل الخفاجي
01 حزيران 2016
حاولت حاولت مرات أن أنساك وفي كل مرة تهفو نفسي للقياك فأحاول &nbs
د. حميد عبد الله
11 نيسان 2017
لم يعد مجال للشك أن تنظيم داعش هو عدو الإنسان  لإنسانيته وليس لمعتقدهفي التعميم أقول: إن ك
كريم دواجي
13 آذار 2018
ملخص: تتبنى وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في ترسيخ القيم والسلوكيات البيئية الصحيحة ومن ثم ن
جميل عودة
27 أيلول 2017
ما هي الأشهُر الحُرُم؟ وما هو الشهر المُحرَم؟ ولماذا خص الله هذه الأشهر بـ "الحرمة" دون سو
د. كاظم ناصر
13 كانون1 2017
تنعقد القمّة الاسلاميّة في اسطنبول التركيّة اليوم الأربعاء 13- 12- 2017 للبحث في قرار الول

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق