«كل من عليها فان» / د. ابتهال الخطيب - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Reload Captcha
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

«كل من عليها فان» / د. ابتهال الخطيب

كم ضيعت الفتاوى من أعمار، كم غيرت من أقدار، كم أهدرت من طاقات وخنقت من رغبات وأحلام. لم يستوعب البشر بعد أن الآراء الدينية، الفتاوى، القواعد والتشريعات، حتى في عمق عمقها، تتغير مثلها مثل كل شيء آخر في الحياة، كما وتنقلب أحياناً الى عكسها، فهي كما كل فكرة، كل مبدأ، كل فلسفة، وكل رؤية عرضة للزمن وتغييراته، عرضة لتأثير التطور العلمي والاكتشافات الجديدة التي تغير من كل مبادئ الحياة في أبعد وأعمق آفاقها.
محزن التفكير في هؤلاء البشر الذين يعيشون حيواتهم محرومين من شيء ما، معادين لشيء ما، ملتزمين بشيء ما، فقط ليمر الزمن ويفعل فعلته التي لا مفر منها، فتنقلب الآية وتتغير الفتوى ويأتي المفتي ليستمتع، عيني عينك، بما حرم الآخرين منه.
حضرتني الفكرة وأنا أشاهد تغريدة تعرض صورة «سلفي» لبعض المشايخ وهم في الحرم المكي وقد نوه المعلق بما معناه أن لا عزاء لكل هؤلاء الذين أهدروا أعمارهم يعتقدون، على وقع فتاوى زمنها، أن التصوير والكاميرا من المحرمات. كم من بشر عاشوا يعتقدون أن رسم المخلوقات الحية حرام، أن الموسيقى حرام، أن لبس البنطال حرام، ليأتي من حرّم عليهم متع الحياة الصغيرة هذه ليمارسها اليوم هو أو «نسله» الفكري بكل أريحية.
وها هي اليوم الكثير من المحرمات آخذة جدياً في التغيير، فمن فنون التمثيل والغناء وما يصحبها من آلات وأدوات فنية، الى «الدش» أو الستلايت الذي لازلت فتاوى تحريمه ترن في آذاننا ليصبح اليوم نجومه اللامعة ومحققو أعلى المداخيل المادية منه هم من حرّموه وحرموا الناس منه في السنوات القليلة السابقة، الى بعض العادات الاجتماعية كالاختلاط بين الجنسين، عمل المرأة، وغيرها من الأمور من أخفها الى أعمقها وأكثرها جدية، كل هذه تم الانقلاب عليها اليوم وتحديداً ممن دعا اليها بحرقة وتوعد مخالفيها بأقسى صنوف العذاب.
إنها طبيعة الحياة، متبدلة، متغيرة، حتى في أصلب وأعمق مبادئها وإيمانياتها التي نعتقدها محصنة ضد الزمن. كل شيء عرضة للتغيير، كل فكرة، كل رأي، كل «حقيقة»، كل قصة، حتى القصص التي نراها ثابتة مقدسة، سيأتي عليها تأثير الزمن ذات يوم، فيظهر لها وجه آخر، يظهر لها راوٍ آخر ليحكيها من زاوية أخرى، لا شيء ثابتاً في هذه الدنيا سوى حقيقة يتوحد عليها البشر وهي حقيقة الموت، وحتى هذه آخذة في الاهتزاز مع توقع بعض العلماء انتهاء الموت بعد بضعة أجيال بشرية، ولا شيء بعيداً عن العلم وطموح العلماء.
ولأن الأغلبية العظمى من أصحاب المعتقدات ينطلقون من ثبات وأبدية أفكارهم الدينية وأنها غير عرضة للتغيير في صلاحها لكل زمان ومكان ومناسبة، تجدهم دوماً في عاصفة نفسية جراء التغييرات التي أخذ إيقاعها في التسارع هذه الأيام، فلا يكادون يستقرون على فكرة حتى يأتي العلم ليتحداها، ولا يتمسكون «بحقيقة» حتى يأتي الزمن ليسقطها على ركبتيها.
هي طبيعة الحياة، متغيرة، متقلبة متشقلبة، لا أمان لها ولا ثبات فيها ولا حقيقة مطلقة في عمقها، هناك حقائق مطلقة لأشخاص مختلفين في أزمنة مختلفة، أما الدنيا في اتساعها والزمن في دورانه والحياة في انطلاقتها الجبارة الساحقة، فلا حقائق مطلقة فيها ولا مكان لثبات في دوامتها ولا مجال لاستقرار في سرعة تغييراتها واكتشافاتها. الدنيا جبارة في جديدها، لا أمان لقديم عندها، لا إخلاص لماض لديها، الدنيا مع الجديد، مع القوي، مع المثبت علمياً، وهذه كلها تتغير كل ساعة وكل دقيقة وكل لحظة، فأي مطلق في هذا الواقع اللامطلق في تكوينه؟
لو فكرنا في أحداث حياتنا الدقيقة، في إيمانيات حملناها عبئاً على أكتافنا على مر الزمن، في مواقف صغيرة تمسكنا بها حد الشغف، لتأتي لحظة زمان فتغير كل شيء، لتأتي حادثة فتقلب هذا الثابت الى متغير، وهذه الحقيقة الى وهم وهذا الإيمان الى شك، لو تمعنا في معنى التغييرات الصغيرة هذه، كيف تتبدل نظرتنا للأشياء، كيف يخف تأثير المواقف مع مرور الزمن، لميزنا أن تبدل النظرة وتغير التأثير ينطبقان على كل منحى من مناحي حياتنا، من غضبة أو موقف تجاه شخص ما، الى فكرة فلسفية عميقة تجاه موضوع كوني ما.
فكل ما عليها من فكرة أو معتقد أو إيمان فانٍ، ويبقى الزمن، يمر ويدور جاثياً بكل واقع جبار وحقيقة مطلقة على ركبتيها. لنحيا متمسكين بمبادئنا، ولكن دون تصلب عند أي فكرة مهما بدت قوية في وقتها، فلم تدم ولن تدوم فكرة في يوم أمام وجه الزمن.
آية 26 – سورة الرحمن (القرآن الكريم).

تدريس الدين ينتج الطائفية والتفرقة حوار مع د. ابت

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 15 آب 2018

شارك في عملية استطلاع الرأي

حكومة محاصصة طائفية ؟
1 صوت (أصوات)
حكومة تكنو قراط ؟
1 صوت (أصوات)
حكومة أغلبية سياسية ؟
1 صوت (أصوات)
التصويت فقط لاعضاء الشبكة المسجلين
0 صوت (أصوات)

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
1108 زيارة 0 تعليقات
07 آذار 2017
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
3235 زيارة 0 تعليقات
28 حزيران 2017
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
2684 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
812 زيارة 0 تعليقات
08 آذار 2018
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
862 زيارة 0 تعليقات
31 أيار 2018
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
315 زيارة 0 تعليقات
30 أيار 2017
أختتم مجلس النواب العراقي فصله التشريعي بتاريخ 25\5\2017م، بإقالة النائب محمد الطائي، بعد
2710 زيارة 0 تعليقات
14 شباط 2018
لعلي أحسن القول إن شبهت صناعة المشاكل والعراقيل في بلدنا، والمحاولات اليائسة والبائسة لإيج
1013 زيارة 0 تعليقات
02 تشرين1 2017
عذرا سيدي ياحسين فقلمي المتواضع يقف عاجزاً، أمامك، وكلما أردت الكتابة عنك، ينتابني شعور ال
2251 زيارة 0 تعليقات
24 كانون2 2018
عندما اعلن عن تشكيل " تقدم " قلنا مع القائلين انها خطوة في الاتجاه الصحيح وشعرنا بالارتياح
1258 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 13 كانون2 2017
  4827 زيارة

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

لطيف عبد سالم سلوكيات تقوض المستقبل / لطيف عبد سالم
10 آب 2018
مساء الخير أشاطرك الرأي أخي الكريم الأستاذ القاص قصي المحمود فيما تفضل...
: - ناظم الصرخي الغبار الأسود .. / القاص قصي المحمود
08 آب 2018
حيّاك الله أديبنا الأريب أ.قصي المحمود وباركك على هذا البوح المنير ،نص...
: - القاص قصي المحمود قصيدة " ساكن الأعماق " / سامح فكري رتيب
08 آب 2018
التداخل الوجداني بين الحب الذاتي والوطني يدفع للتألق نص رائع مع تحيا...
: - القاص قصي المحمود كاظم القريشي خارج السباق الرمضاني / اسراء العبيدي
08 آب 2018
عندما تعم الفوضى وتخلو الرعاية من المنهجية فكل الأدارات وكل النتاجا...
: - القاص قصي المحمود سلوكيات تقوض المستقبل / لطيف عبد سالم
08 آب 2018
نحن اليوم احوج لمثل هكذا مقالات وبحوث مجتمعية تؤشر على الحالات السلبية...

مدونات الكتاب

د. عمران الكبيسي
06 أيلول 2013
قبل أيام حضرنا دعوة زفاف وجلسنا مع مجموعة أساتذة جامعيين على مائدة واحدة متقابلين، وبعضهم
أفرزت مهازل تشكيل الحكومة الحالية واقع سياسي وحكومي يتسق مع عقيدة الصدمة الأمريكية والتي ا
هي حكاية قديمة مرت عليها سنين، بدأت مع صياح النسوة والصبية في فناء دار جيراننا من جهة الجن
د. علي المؤمن
27 تشرين2 2017
بسواعد شيعة علي ودمائهم تم سحق تنظيم “داعش” الوهابي في العراق وسوريا، وانتصر محور المقاومة
حسن حمزة العبيدي
07 تشرين1 2017
بعد سلسلة الأحداث الدموية التي شهدتها العديد من دول العالم سقط على إثرها المئات من القتلى
ستار الجودة
07 كانون2 2015
ستقر الموازنة وستنطلق  الزغاريد  وسيكبر السياسيون لركوب موجة الانجازات لتجيرها بخانة جهة م
على الرغم من تغيّر بعض الغيوم الضبابية التي تحيط بقضية الحريري , وتبدلها بغيوم اخرياتٍ اقل
لطيف عبد سالم
16 آذار 2014
مع احتدام الجدل بين الكتل السياسية، وبخاصة المؤثرة في المشهد العراقي حول التوجهات العامة ل
مثل دخان لوني البني المتعرج الساخن أنا ولهاً أتمايل بين شفتيك، أرومك تتذوقني بكل مساحاتي،
حسن العاصي
08 أيلول 2017
كان لي عمة صبية تضع رأسي في حجرها كل ليلة قبل أن تأوي للنوم تغني بصوت خاشع حكايات الأولياء

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال