قصة قصيرة : الثمن / حسين ابو سعود - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1016 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

قصة قصيرة : الثمن / حسين ابو سعود

اسودت الدنيا في عينيه فجأة وقرر ان يتخلص من حياته، بعد ان أعيته الحيل وسدت دونه كل أبواب الرزق، نعم لقد فشل سليمان في العثور على مقومات الحياة مثل الوظيفة المناسبة والدار الواسعة والدابة السريعة والزوجة المطيعة.
لقد أعد كل شيء لتنفيذ قراره بالانتحار، الوقت المناسب والمكان المناسب.
*****
مطر متقطع والغيوم تلبد السماء والليل ما زال في أوله وسليمان كان يفترش الارض في ضاحية المدينة الصاخبة وقد أمسك بيده أساليب الانتحار العصرية، كومة من حبوب الاسبرين وموس حاد لقطع الشرايين والأوردة وشلال من الشجاعة التي ولّدها الهروب من الواقع وعزم متدفق نحو الصبر لمدة نصف ساعة فقط ريثما ينتهي كل شيء ويرحل سليمان نحو العدم وترحل معه همومه ومشاكله وأمانيه وسنوات عمره الغض ٠
*****
قبل ان تدنو ساعة الصفر بقليل بدأت الرياح تجري بما تشتهي السفن ولعب القدر لعبته وكانت المفاجأة٠
رجل عليه اثار الوقار وهندامه كان يوحي بانه من اصحاب الجاه والمال وسأل سليمان عن سر وجوده في هذا المكان النائي وفِي هذه الساعة ، فانهار سليمان وبكى بكاء مرا وما كان من ذلك الرجل الذي كان يتجول على قدميه في تلك الأمسية بعيدا عن مخيمه ومرافقيه الا ان طلب من سليمان ان يكفكف دموعه ويتهيأ لمرافقته الى المخيم القريب وقد عرف الرجل الذي كان يربو على الأربعين بان في داخل هذا الانسان سرا جديرا بالاكتشاف ورافق سليمان الرجل الى مخيمه حيث رأى الخدم والحشم وهم يهرولون يمنة ويسرة والنيران كانت تعلوها القدور وكان المرافقون من خاصة الرجل يتجاذبون أطراف الحديث فيما بينهم ولكنهم قطعوا حديثهم فجأة عندما لمحوا سيدهم وهو يدخل عليهم فهبوا جميعا واقفين ، ولم يجلسوا قبل ان يومئ اليهم الرجل بالجلوس بعد ان أخذ مكانه في صدر المجلس وبدأت النظرات الفضولية تطارد هذا الشاب الغريب الذي احتل مجلسا على يمين الرجل وكانت هذه النظرات تراقب الموقف بحسد وذهول.
طلب الرجل الوقور من الشاب ان يحكي قصته وبدأ الشاب يحكي المأساة بصوت متهدج أشبه ما يكون بالهمهمة حيث كانت عزة نفسه تمنعه من ان يكشف لكل الجالسين أسراره، وبعد ان انتهى سليمان من سرد قصته وبث همومه ابتسم الرجل الوقور وطمأنه وطلب منه ان يرافقه عدة ايام ريثما يحين موعد العودة الى المدينة ليضع حدا لمأساته.

********
رافق سليمان هذا الرجل الوقور في رحلة عودته الى المدينة ووجد نفسه فجأة في قصر منيف تحده الأشجار الباسقة وكانت مظاهر الترف الموجودة في ذلك الزمان بادية على طريقة عيش هذا الرجل ، حيث كان الوحيد في تلك المدينة الذي يملك سيارة بالإضافة الى العربات الفخمة التي تجرها الخيول الأصيلة ، وما كان  من الرجل الوقور الا ان عهد الى سليمان الإشراف على الفلاحين الذين يملؤون أراضيه وبساتينه ووهبه دارا واسعة كما أهداه جوادا من خيرة جياده وطلب منه ان يشرع في البحث عن فتاة الأحلام  ليخطبها له  واختار سليمان ابنة احد الفلاحين بمباركة الرجل الوقور  وكانت الفتاة في غاية الروعة خَلقا و خُلقا وكان الرجل الوقور يتردد  على بيت سليمان كل يوم يجالسه وينادمه ويغدق عليه وعلى زوجته الكثير من فضله وكرمه وإحسانه  وما كان من سليمان الا ان تخلى عن فكرة الانتحار تماما بعد ان التقى هذا الرجل الذي يقطر طيبة وانسانية وأريحية ، هذا الرجل الذي لا يدع يوما يمر دون ان يزور هذين الزوجين و يسأل عن حاجتها وكان يطلب من الزوجة البوح بطلباتها كي ينفذها لها ، لقد كان رحيما عليها لأنها من عائلة فقيرة وزوجة لسليمان  وكان يداعبها ويطيل النظر اليها ويكنيها بأخت البنات ويقصد بناته.
*******
ذات يوم جاء الرجل الى منزل سليمان كالعادة وكانت الجدية بادية على ملامح وجهه وطلب من سليمان ان يهيئ نفسه للسفر الى المدينة المجاورة كي ينجز له بعض الاعمال هناك  وما كان من سليمان الا ان وافق على طلب سيده وحزم حقائبه استعدادا للسفر في مساء اليوم التالي وكان الرجل الطيب قد جهز سيارته لإيصال سليمان الى محطة القطار بنفسه وأوصله فعلا  الى المحطة و ودعه هناك بعد ان أوصاه سليمان بزوجته خيرا ولم ينتظر الرجل مجيء القطار حيث قفل راجعا الى قصره وانتظر سليمان القطار الذي كان عليه ان يصل في الساعة العاشرة مساء لينطلق في إكمال رحلته في الساعة العاشرة والنصف ولكن القطار لم يأتِ في العاشرة ولا في الحادية عشرة وكانت وسائل الاتصال في تلك الأيام  ضعيفة جدا بحيث لا يستطيع ناظر المحطة ان يتلقى شيئا عن أسباب التأخير بشكل سريع، ولكن  الأخبار المشؤومة وصلت في النهاية ، انها الكارثة ، لقد سقط القطار بعرباته وركابه في النهر بعد ان انفجر الجسر بفعل عبوة ناسفة وضعها مجهول ، وقد اعتذر ناظر المحطة من المسافرين وطلب منهم العودة الى منازلهم لاستحالة السفر في تلك الليلة وهكذا عاد المسافرون الى بيوتهم وهم يندبون الحظ الأسود  وعاد سليمان الى بيته مشيا على الأقدام لعدم وجود أية واسطة  نقل في تلك الساعة المتأخرة  من الليل ، كان فرحا وحزينا في وقت واحد ،كان فرحا لأنه سيلتقي بزوجته التي لم يفارقها ليلة واحدة منذ ان تزوجها، وكان حزينا لأنه لم يستطع السفر لينهي اعمال سيده الذي كان كريما معه الى درجة كبيرة ولأول مرة منذ ان تعرف على هذا الرجل الطيب ثم بدأ سليمان يحدث نفسه وهو في طريقه الى البيت عن شهامة هذا الرجل وإنسانيته وافضاله ٠
تراءى البيت لناظره من بعيد وكان التعب قد أنهك قواه والنعاس قد أفقده السيطرة على مشيته خطوة خطوة ومنظر البيت يزداد وضوحا والليل في هزيعه الثاني والسكون يلف الكون لفا مرعبا، ووقع نظره على سيارة ذلك الرجل وهي جاثمة امام منزله فقال في سره بنية طيبة: كم هو إنسان هذا الرجل لقد آثر النوم في بيتي كي يبعد الخوف عن قلب زوجتي الصغيرة، انه لا يريدها ان تشعر بالوحشة، يا الهي كيف أستطيع ان أرد لهذا الرجل جميله وإحسانه.

********
من حسن الحظ انه كان يحمل في جيبه مفتاحا اضافيا للبيت ولم يشأ سليمان ان يزعج زوجته وأباه الروحي في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل، فخلع حذاءه وفتح الباب بهدوء تام وتوجه الى غرفة نوم زوجته وكانت المفاجأة الثانية، سمع صوت زوجته الحنون وهي تبكي وعبارات التوسل والرجاء كانت تنطلق من لسانها:
انت أيها الرجل بمثابة ابي، وقد كنت طيبا معنا الى اخر درجات الطيبة فلماذا لا تكمل إحسانك علينا وتتركني وشأني؟
وهنا اندفع سليمان كالليث الهصور الى داخل الحجرة ليرى الرجل الوقور شاهرا مسدسه محاولا اغتصاب الدمية الجميلة، فوثب سليمان على الرجل الذي لم يعد وقورا وانتزع منه المسدس واراد ان يقتله لولا انه تذكر العقاب الذي سينزل به بعد ان ينهي فعلته ولكنه قبل ان يبصق في وجه الرجل البصقة الاولى والاخيرة سأله عن سر هذا التناقض، فأجابه الرجل:
انه الثمن يا سليمان
بصق سليمان في وجه الرجل واتخذ من الليل ستارا هو وزوجته ورحلا سويا الى المجهول.

تركيا والكرد.. فلم بأنتاج مجهول! / محمد حسب العكيل
الانتخابات الفرنسية.. شاب و امرأة / معمر حبار

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 25 آب 2019

مقالات ذات علاقة

طويت الصحيفة التي كنت أقرأها وأنا في حالة هيسترية، استغرب شخص كان جالسا بجانبي وبادرني بال
10 زيارة 0 تعليقات
25 آب 2019
عقب الاتّفاق المبرم مابين المجلس العسكري السوداني والسّاسة في السودان حول المرحلة الانتقال
13 زيارة 0 تعليقات
سافل منحط... لم أكن أعلم أنك لا تخجل من نفسك، اراك تجيز لها ان تروج عبارات الدين وقد أهلكت
27 زيارة 0 تعليقات
وأنا أقلب صفحات التأريخ لليمن السعيدة أحسُ بشعورٍ غريب أن في اليمن لعنةٌ شبيهة بلعنة الفرا
6 زيارة 0 تعليقات
عزمتُ على الرحيل لخرق ما يتراءى للآخرين بالأمر المحال، لتنفيذ أنجع حل ، بمواجهة مباشرة مع
12 زيارة 0 تعليقات
24 آب 2019
يقال خذ النصيحة كيفما كان مصدرها، وقد تَصدق هذه الحالة وقد لا تصدق، فالتغريدة التي القاها
19 زيارة 0 تعليقات
 يرحبون بانتصارهيمنة الحكام المستبدين وقوات الانظمة الجائرة على شعوبها وعلى ابادتها باسالي
29 زيارة 0 تعليقات
 ذكرياتي ساحرةتحمل عصاًتحولني لطائريهاجر في كل ليلة نحوكِمواسم هجرتي بلا فصولعاصفة وباردةأ
26 زيارة 0 تعليقات
قلبك يمتلكنيكزجاجة عطر ليلة العرسيعلمني الحب من اول درسيرسمني بفرشاة لاتندرسجدارية للتاريخ
27 زيارة 0 تعليقات
1.الدول المتقدمة تعمل بنظام التطوع.2. التكليف الالزامي تقييد لحرية الفرد الا في حالات الحر
20 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 26 نيسان 2017
  3234 زيارة

اخر التعليقات

: - عباس عطيه البو غنيم الغدير عيد الله الأكبر / عباس عطيه البو غنيم
23 آب 2019
عام يضاف الينا وهل حققت هذه البيعة رغبة أمامنا المعصوم ! عام جديد نبت...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..
: - عبدالله صالح الحاج من يصنع السلام للاوطان والشعوب في العالم؟ / عبدالله صالح الحاج
25 تموز 2019
الف الف مليون شكر للشبكة الاعلامية في الدنمارك لنشر مقالتي مع كامل مود...

مدونات الكتاب

منذ السقوط الذي اعتبره العراقيين باب فرج لهم من الخلاص من تلك الصخرة الجاثمة على انفاسهم ب
مللتهذه الكتب الأنيقةوكل التواريخ الدقيقةوكل هاتيك الحكاياتالمهلهلة العتيقةمللتهذي العقودو
بغداد - خلود رمزي تاريخ النشر في مجلة الاسبوعية البغدادية 14/11/2010 02:43 PM يوم الكنيسة
بدور العبيدي
05 حزيران 2011
عندما أخذ الحصار ينخر في عظام العراقيين تمكن الكثير من المبدعين والفنانين أن ينتقلوا إلى م
رائد الهاشمي
15 آذار 2018
 باحث وخبير اقتصادييعاني اقتصادنا العراقي من مشاكل كبيرة لاتخفى على أحد وهذه المشاكل تفاقم
اسم الجنرال ديفيد بترايوس مألوف على مسامع العراقيين، إذ كان قائداً للقوات الأمريكية في الع
وداد فرحان
16 حزيران 2017
1- زينب الحربية حملت مع حقيبتها حلمها في اللعب قرب كهرمانة، لم تعلم أن أربعين لصا كانوا ي
هادي جلو مرعي
27 أيلول 2017
يتوهم البعض إن المعنى المراد هو العدائية والبغض من قولنا إن الله ليس له صديق وفي الحقيقة ه
 من المسؤول عن ضياع هوية المدن العراقية وترييفها؟ السبب باختصار هو فشل مشروع الدولة في احد
رائد الهاشمي
09 تموز 2016
إنهيار أسعار النفط عالمياً وماتبعه من تأثيرات سلبية على الإقتصاد العراقي وموازنته المالية

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق