شقاوات ايام زمان...هل كانت هناك قيم؟؟ / د.يوسف السعيدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

شقاوات ايام زمان...هل كانت هناك قيم؟؟ / د.يوسف السعيدي

في كل حارة من حواري بغداد ومدن العراق الاخرى، كان هناك شخص او عدد من الاشخاص ممن امتهنوا انتزاع ما يرومون بالقوة، ويؤكدون وجودهم بالقوة، ويعلون شهرتهم بالقوة، وباختصار انهم يستخدمون القوة او التلويح باستخدامها.
هؤلاء هم (الشقاوات) الذين لكل منهم معاونون، واتباع، ومريدون، وضحايا، ولكل منهم سطوة تتناسب مع قوته، وجراته، ومدى الروح الاقتحامية عنده، كان سلاحهم الاهم هو السكين او (البشتاوة) والبوكس حديد، والعصا، واخيراً وليس اولاً المسدس.
كانوا مهابين من رجال الشرطة والامن ويحسب هؤلاء لمواجهتهم الف حساب، وكان رداؤهم في الغالب الطاقية واليشماغ التي توضع على الكتف ليتدلى جانباها على الصدر والظهر، ثم القميص الابيض وسروال الكالي، اما الحذاء فهو الخف او (الكيوة) الابيض الخفيف، وأما مشيتهم فهم يسيرون بطريقة تظهر قوة الخطى، والتحدي، وانتفاخ عضلات الساعدين.
كانت هذه الحرفة هي مصدر رزقهم من الشباب حتى اضمحلال القوة... وكانت لمغامراتهم حكايات يتبادلها الناس في المقاهي وجلسات السهر...
ولكن:
كان الواحد من هؤلاء كالافعى لا يلسع الا اذا قمت باستفزازه، او منافسته، او التجاوز على مركز نشاطه.
كان لهؤلاء ايضا قيم لا يؤمن بها ولا يمارسها او يخضع لها اليوم الكثيرون من دعاة التدين والوطنية، و(المستوظفين) عند رؤساء عدد من الاحزاب ورجال السياسة.
عندما يدخل (الشقاوه) محلته او زقاقه فانه يغض الطرف عن كل امراة من محلته حياءاً وتعففا...
كان يعين الضعيف ولا يسلب منه شيئا بل كثيراً ما يعطي عما زاد عن حاجات يومه، فهو ليومه يعيش.
كان لا يسرق من اهل محلته ولا يخدع احداً منهم، ولا يعتدي على احد، ولا يهدد جاره بالتهجير او يقوم بتهجيره لانه من هذه الطائفة او تلك.
على العكس كان (الشقاوة) حامى ذمار المحلة، والمدافع عنها، والراصد لكل غريب، ومعيد الحق لمن سلب منه... ولهذا فان اهل المحلة كانوا يقفون معه ضد كل (عدوان خارجي) يقع عليه، وعندما تداهمه  الشرطة، فانهم يخبئونه في بيوتهم.
حتى (الشقاوات) كان عندهم (خط احمر)  لا يتجاوزونه، وكانت لهم قيم متفق عليها، ومعايير سلوكية لا تقبل النقض، والا فان  من ينقضها ليس (شقاوة) محترف بل هو مجرم عادي وشتان بين الاثنين كما يقولون.
اما في الريف العراقي فان اللص حتى اللص  عموما كان لا يسرق جاره ولا قريته، ولا المقربين، لان هذا ليس (مرجلة) انما هو اخلال بالشرف.
كان اللص لا يسرق سيدة وحيدة في بيتها لان هذا ليس من الرجولة في شيء...
ومما يروى عن هؤلاء ان احدهم دخل ذات يوم داراً، ولم يكن يعرف انه ليس في الدار سوى امراة وطفلها، فرش عباءته في فناء الدار وراح يجمع ما خف حمله وغلى ثمنه قياسا اليه ذلك ان الناس في الريف لم يكونوا يمتلكون ما هو غال حقيقة الا في عرفهم طبقا لمستوى معيشتهم المتواضع...
كانت ربة الدار مستيقظة وهي تضم طفلها الى صدرها وتراقب ما يجري، وعندما هم اللص برفع الحمل... تفأجا اللص بسيدة الدار تخاطب ابنها قائلة (وخر يمه) اي ابتعد يا بني (خليني اعاون خالك)، اضفت على اللص اذن صفة الاخ وكلمت ابنها بمساعدة خاله، بذكاء كان ذلك هو سلاح مقاومتها الماضي انه القيم فما ان سمع اللص كلمة (خالك) حتى صارت الكلمات حقيقة وانتماءا فما كان منه الا ان اعاد المسروقات الى اماكنها، ولملم عباءته، ومر خارجا ليغلق الباب خلفه...
ومن طريف ما يروى: ان اثنين من قطاع الطرق اوقفا سيارة للنقل الخارجي في هدأة الليل، وقف الاول امام السيارة شاهراً بندقيته وولج الثاني الى السيارة حيث الركاب شاهراً مسدسه وبدأ بجمع النقود.
- شنو شغلك ؟
- طبيب...
- هات مائة...
- شنو شغلك ؟
- مهندس هات مائة .
- شنو شغلك ؟
- تاجر.
- هات مائة.
- شنو شغلك ؟
- مقاول.
- هات مائة
- شنو شغلك ؟
- موظف.
- خذ مائة لعيالك.
اما العشيرة فكانت تستمد قوتها من كونها وسيلة لحماية الفرد من العدوان على ممتلكاته، او عرضه... وسيلة القصاص له واسترداد حقه ممن تجاوز عليه، ووسيلة العون عند الشدائد.
فالمضيف كان (برلمانا) لا يتم فيه التشابك بالايدي، ولا المناورات الحزبية، ولا الهرج والمرج، انما يقال فيه الرأي، ويؤخذ منه الرأي (فالمجالس مدارس)، وهو بيت الضيوف، وملاذ اللائذين بحمى العشيرة، ومكان حل المشاكل بين افراد العشيرة.
كانت العشيرة عونا للفرد عندما يفقد احداً من عائلته فهي تشارك كل وامكانيته في (الزهاب) اي كلفة تجهيز المتوفي ودفنه وكانت تعينه عند الزواج (بالشوباش) وصناعة الفرح وكانت عونا للفرد اذا كان وحيداً لا يستطيع ان ينهض لوحده بزراعة حقله او رعاية ماشيته.
واما الجار فهو قبل الدار اي اهم من مساحة الدار وطراز بنائها...
فالجار اخ، والجار عون لجاره، والجار، لم يكن يهدد جاره ولا يرغمه على الرحيل، ولا ينتهز الفرصة لاختلاس النظر الى النساء...
كان الساكن الجديد لايام عدة بعد سكنه لا يطهي الطعام لانه يأتيه جاهزاً من جيرانه القريبين والبعيدين ويرددون (الله اوصى بسابع جار) و (جارك ثم جارك  ثم جارك ثم اخاك).
وكان الناس لهم برسول الله صلى الله عليه  وآله وسلم اسوة حسنة (كاد الجار ان يرث).
ومن يتجاوز على جاره من الصبية والشباب يعاقب وقد يطرد من الدار لبرهة... فهو قد ارتكب اثما ليس بحق الجار وحسب انما بحق عائلته وسمعتها.
كان الرجل الذي يضطر لمغادرة بيته وترك عائلته يغادر وهو مطمئن لان  جاره نعم الجار وهو الحامي بعد الله تعالى .
كان الجيران يهبون عند كل صرخة واستغاثة على طريقة اجدادهم العرب:
كنا اذا جاءنا صارخ فزع
كان الجواب له قرع الضنابيب.
و(قرع الضنابيب) هو الضرب على سيقان الخيل بالعصي لتسرع في النجدة...
اما اليوم، فيصح علينا قول القائل:
كنا نهب على الزعيق فمذ طغى
صرنا ننام على الزعيق ونهجع.
لم يكن العامل او الموظف يخون رب العمل لا في ماله، ولا في سمعته، ولا في اسراره، بل كان احيانا حريصاً عليه اكثر من حرص رب العمل على نفسه لانه ولي نعمته، وبخلاف ذلك فانه يكفر بنعمة الرب.
كانت قيم الدين، والعروبة، والقبيلة، والمدينة، والمحلة، تملا كل عقل.. وشاخصة في كل سلوك، وكانت قد حققت من الانضباط الاجتماعي اكثر مما  حققته القوانين الوضعية واجهزة الشرطة والامن... لم يكن لدى الناس سلاح سوى القيم...
اما اليوم فان ادعياء التدين والوطنية قد وضعوا القيم خلف ظهورهم، واصبح كل شيء سلعة برسم البيع: الدين، والوطنية، والنزاهة، والشرف، وقيم العشيرة، والزقاق، والعمل السياسي، والوظيفة.
صرنا لا نجعل اعداءنا سوى عمال فقراء، يقطعون نومهم مع صلاة الفجر، يؤدون الفريضة، يتناولون قطعة من الخبز (واستكان الشاي) ، ليتجمعوا في احد الميادين، بانتظار متعهد او مقاول، ياتي ليختار منهم من يساعده الحظ بعمل يتيح له شراء الرغيف... ومن لم يتم اختياره يرجع خائباً...
هؤلاء  صاروا هدف (ألجهاد) و (الوطنية) و (بقتلهم) ننتصر على اعداء الدين والوطن على امريكا والصهيونية والصليبية الجديدة.. ولسوف يسأل سبحانه هؤلاء المجرمين ذات السؤال الذين يسمى في اللغة سؤلاً (استنكاريا) .
( واذ الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)....
اذا ما سئل  القتلة وسوف يسألون (باي ذنب قتلتم هؤلاء المساكين)؟.
فالذي لا يستطيع الجواب امام الناس انى له ان يجيب امام رب شديد العقاب.......
الدكتور
يوسف السعيدي

العنف والتطرف...وموقف (مثقف السلطه) في البلدان الي
مجاهدوا الزمن الأغبر / يوسف السعيدي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 20 تشرين1 2019

مقالات ذات علاقة

منذ الثمانيات وانا شاهد على رخص الدم العراقي, حيث قامت السلطة العفلقية باعتقال الالاف واعد
30 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين1 2019
 في حالة تُعد الأخطر من نوعها هي هروب الكثير من الاعلاميين والنشطاء والمدونين خارج العراق،
36 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين1 2019
ما حجم حالات الانتحار في العالم؟ ما هي أسباب الانتحار؟ لماذا ينهي هذا العدد الكبير من النا
38 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين1 2019
مولاي، إني لا أعرف لغة الا لغة القرآن ولا أعرف غيرها، فكيف لي بسؤالك عمّا يعتمر في صدري؟ ك
26 زيارة 0 تعليقات
17 تشرين1 2019
مركز ميترو:  نطالب بتحقيقات عاجلة وجدية وشفافةميترو، السليمانية 17 من تشرين الاول 201
41 زيارة 0 تعليقات
بعيداً على عن مهاترات القضية التي راح ضحيتها كثير من أبنائنا وأخوتنا في القوات الأمنية الذ
37 زيارة 0 تعليقات
في العراق، وكما يفترض، ان لدينا نظام انتخابي دستوري ديمقراطي يوازي في شكله ومضمونه ما موجو
37 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين1 2019
فاسيلي زايتسيف؛ أو ( الأرنب البري في اللغة الروسية )، ذلك القناص الأسطوري للجيش الأحمر الر
40 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين1 2019
بعد الأزمة السياسية التي حصلت في تونس نتيجة التظاهرات واغتيال المعارضين السياسيين والخلافا
36 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين1 2019
قد يتحمل رجل او بعض الاشخاص تغيير واقع مجتمع كامل نتيجة تراكمات مأساوية، او واقع يصل الى ح
32 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 15 أيار 2017
  3090 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

سهيل سامي نادر
16 أيار 2015
أوجه هذا السؤال لجماعات الكتابة الذين أنتمي إليها ، بعد أن واجهت السؤال نفسه في حوار مع صح
حثنا الاسلام على اختيار أفضل الأسماء لأولادنا، من خلال اختيار أجمل معاني الأسماء ولا نختار
الصحفي علي علي
29 نيسان 2016
تتجلى قدرة البارئ في كل صغيرة وكبيرة مما يحيط بنا من الحقائق المرئية، أما التي لاتراها الع
واثق الجابري
12 حزيران 2015
سبايكر جريمة العصر، لايمكن أختزالها بإستشهاد 1700 شاب، ولا عملية التخريب الممنهج؛ بسرقة ثل
د. زهير الخويلدي
14 أيلول 2017
بالنظر إلى ما يتعرض له الإنسان في بورما من ممارسات لاإنسانية من طرف الأغلبية ونتيجة الطرد
حامد شهاب
01 شباط 2019
قد لايكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الرئيس الوحيد الذي أضاع هيبة أمريكا ، ومرغ أنفها
شعب لبنان  الأغر بين مطرقة  الأرهاب الأعمى  وسندان الكرسي الشاغر ...الإسلام
هشام الحلو
22 نيسان 2013
قالها كارل ماركس وذلك لفشل المؤسسة الدينية في وقته من ان تجاري متطلبات الحياة !!نعم برأيي
هادي جلو مرعي
17 شباط 2017
بدأت الفتوحات الإسلامية تأخذ منحى آخر بمجرد أن عرف العرب إنهم أمام ملحمة تاريخية للحصول عل
د.عامر صالح
09 أيلول 2019
الحديث عن المشاركة السياسية في الحكم حق مشروع لجميع القوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية بع

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال