قصر الأحلام بين قراءتين / حمزة مصطفى - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

قصر الأحلام بين قراءتين / حمزة مصطفى

تبدو مهيمنات القراءة في كثير من الأحيان أهم من القراءة بحد ذاتها. يمكن أن تقرأ نص "رواية, قصة, قصيدة, خطاب" فلا يعلق منه ما يثير الإنتباه فضلأ عن الإهتمام. ربما ننفر منه فلانكمله, وقد نضطر مجبرين لاسباب شتى لإكماله. لكن بالمقابل قد نقرأ نصأ فتهيمن علينا أجواء ما قبل النص وما بعده, قبل المتن السردي للنص. تكون قراءتنا له هنا إسيرة رؤية تبقى متوترة أوربما ناقصة تحتاج الى ما يكملها .. زمن آخر قد يكون فات ولن يكون بوسعنا إعادته حتى على سبيل الإسترجاع, أو زمن لم يحن بعد. في الشعر كما في الرواية تجد نفسك أسير النص مرة أو يجد النص نفسه أسيرأ لديك مرة أخرى. إما تبحث أنت عن وسيلة للهرب منه, أو قد يبحث هو عن وسيلة للخلاص منك.

لكن الفارق بين الرواية والقصيدة, أن القصيدة تكون في الغالب عصية على الزمان بينما الرواية تكون عصية على المكان. القصيدة بنت اللحظة الفارقة التي قد تبقى تدور مع الزمن الآف السنين. في كثير من الأحايين لاتمل من تكرار بيت امرئ القيس "وقد اغتدي والطير في وكناتها .. بمنجرد قيد الأوابد هيكل". أوبيت لبيد بن ربيعة "وجلا السيول عن الطلول كإنها .. زبر تجد متونها أقلامها". الرواية بنت الواقع حيث المكان والتاريخ والجغرافية والعادات والتقاليد. لست بصدد المقارنة بين الرواية والقصيدة ولا أقول الشعر لاسباب تحتاج الى فضاء سردي آخر, لكن ما قادني الى ذلك نص روائي عاش معي سنين طويلة نافت على الثلاثين عاما منذ قراءتي الاولى له. هذا النص هو رواية "قصر الأحلام" للروائي الألباني إسماعيل كادريه. قد أكون ورطت نفسي على صعيد كيفية ربط الصلة فيما سوف أنتهي اليه بين الشعر والرواية لكني سأترك للقارئ فرصة البحث عن ربط بين نص ربما يكون شعري أو روائي عاش معه سنوات طويلة لم يكتمل الإ بين قراءتين.
هذا ما حصل لي مع "قصر الأحلام" التي كنت قرأتها منتصف الثمانينات من القرن الماضي. أتذكر إنني إستعرتها من صديقي الشاعر جواد الحطاب بنصيحة منه في وقتها حيث كنت في منزله حين رايتها على أحد رفوف مكتبته. لم أعد الرواية لصاحبها حتى الآن, لكن ليس طبقأ للقاعدة المشهورة عن "الغبي والأغبى" في من يعير أو يستعير كتابأ, لكنها ضاعت مني من بين ما ضاع من كتب في حكاية لالزوم لأحد الإطلاع عليها . خضعت قراءتي الأولى لقصر الأحلام ما يمكن تسميته بمهيمنات القراءة من حيث الزمن وما يرتبط به من رؤى سياسية قد تنتج عنها أحكام مسبقة. لكن عند قراءتي الثانية لها بعد أكثر من ثلاثين عامأ تحررت من مهيمنات القراءة في نسختها الأولى. أزعم أن قراءتي الأولى لها كانت خارج سياق متنها النصي , وفي المرة الثانية وبعد كل هذا الزمن الذي شهد, فضلأ عن تراكم الخبرات في ميدان القراءة, تحولات سياسية جذرية حددت شكل علاقتي بها الآن في سياق آخر لكن بسردية واحدة قوامها نص واحد وبطل واحد لكن بزمنين مختلفين. فالبطل "مارك عليم" هو نفسه لم يتغير, والمكان الذي تتحرك فيه الأحداث "سرايا طابير" وهو إستعارة رمزية لمبنى المخابرات أو الإستخبارات في البانيا على عهد أنور خوجة في الحقبة الشيوعية حيث كان هذا البلد مغلقأ تمامأ هو نفسه أيضأ, برغم أن أحداث الرواية مثلما يفترضها المؤلف تدور خلال الحقبة العثمانية. لكن المفارقة الصارخة التي شكلت الجزء الأكبر من فضاء تعاملي معها كنص تسلل الينا سرأ بعيدأ عن قوائم الممنوعات التي لاحصر لها في ذلك الوقت بدت الرواية من حيث الدلالات الرمزية والسياسية لها كإن أحداثها ووقائعها في العراق لا في البانيا آنذاك. كان كل شي يكاد يكون واحدأ بين بلدين ونظامين متشابهين وانماط من العلاقات والرقابة والمتابعة والفحص والتدقيق والسرية المطلقة. كان المختلف الوحيد أو لأسميه الناقص الوحيد هو الروائي إسماعيل كدريه.
في القراءة الأولى بدا لي كدريه كاتب متمرد وقد نجح في التقاط هذه الزاوية المرعبة, "قسم خاص في جهاز الأمن معني بجمع وتفسير أحلام الناس ومحاسبتهم على تلك الأحلام". كان همي آنذاك ليس الحدث وطرافته بل وغرابته بقدر ماهو الروائي نفسه الذي بدا لي هو بطل الرواية بينما بدا البطل المتخيل "مارك عليم" هو المؤلف المجهول. كانت الجرأة في تناول جزئية من هذا النوع في ظل نظام شمولي هي الفكرة لا السرد الناتج عنها. بدت الثيمة الأساسية للرواية برغم كل ما نتج عنها من سرد بتفاصيل وتقنيات فنية وبنائية مختلفة لرواية من "314 صفحة من القطع المتوسط" هي المهمة بل الأهم وكل ماعداها هو مجرد شرح لها وأحيانا تفصيل زائد يقع في سياق التشويق فقط.

عند القراءة الثانية حيث رغبت بإستعادة أجواء الفرادة تلك وجدت نفسي حيال مفارقة لافتة. لا أستطيع القول أنني أصبت بخيبة أمل بمعنى ندمي على ماكنت أحمله من أفكار وتصورات كنت مازلت مأخوذأ بها, فـ "قصر الأحلام" تبقى بالفعل واحدة من أجمل الروايات لكن بدت المشكلة عندي لا عند المؤلف كدريه أو البطل عليم. بدوت أنا مؤلفا محايثأ لهما هيمنت داخل ذهني فكرة أخرى لا تلك التي أراد كدريه إيصالها الى القارئ ولا الطريقة التي سرد فيها عليم تلك الفكرة على شكل حكاية أو حتى حدوتة. بدوت أنا مؤلفأ مجهولأ لديه إشكالية زمان ومكان ظلا يتصارعان بداخله على مدى ثلاثة عقود. في القراءة الأولى كان المكان هو الأصل, أما في القراءة الثانية إختفى المكان. أما السبب فيكمن في إنهيار الفكرة المسبقة التي كنت تعاملت مع الرواية بموجبها فأخضعتها قسرأ لمهيمنات قراءة خاصة بي لا علاقة لها هي بها. كانت تلك الفكرة مصممة لتكون جزء من سياق زمني آخر لم يعد قائمأ, لا في الواقع ولا في المخيلة.

مسعود البرزاني يحدد موعداً لأجراء الاستفتاء العام
الحكومة العراقية تدين الهجمات التي استهدفت مرقد ال

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 23 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

لم نلتقي سابقآ،ولكن عام  1988 توفرت الفرصة للقاء المباشر مع الصحفي رعد اليوسف.كان اللقاء ت
4916 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2017
هم ليسوا أربعين بل كانوا خمسين بعد الأربعمائة ممن قتلهم الإحتلال والإرهاب والسلطات والمجمو
4895 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2017
رفع محافظ كركوك علم الاقليم الى جانب العلم العراقي على المباني الحكومية في محافظة كركوك.وث
4859 زيارة 0 تعليقات
لك يا امام الكاظمين صلاة ناعمة تفيض بالقناعة، نرجو منها الخلاص والنجاة في عطايا الحلم الذي
4810 زيارة 0 تعليقات
08 كانون1 2016
لظرف طارئ تواجدنا في مستشفى اليرموك ليل الاربعاء 7/12 – وما أن استقر وضع زوجي قليلا حتى جذ
4766 زيارة 0 تعليقات
17 كانون2 2017
في حي العدالة /شارع الجنسية  بمحافظة  النجف الاشرف  ترقد قامة أدبية شامخة أ
4756 زيارة 0 تعليقات
16 نيسان 2017
بدأنا نتحول رويدا رويدا الى اعتناق النمط الفوضوي ونؤسس له بعدما أصبنا بالضجر مما يحيطنا من
4673 زيارة 0 تعليقات
حلّ الليل فسكنت الأصوات وهدأت النفوس , كانت ليلة صافية وكل شيء فيها مستقر, لا.. انتظر لحظة
4644 زيارة 0 تعليقات
لماذا الرحيل والهجر اليوم كانت وحدتي وامس القريب اخر رساله استلمها من نهر دجلة التي هجرته
4419 زيارة 0 تعليقات
28 آذار 2017
قمة عمان وعدم توقع غير المتوقع !!(القمة تنعقد هذا العام في منطقة البحر الميت جنوب غرب العا
4417 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

داليا أياد
1 مشاركة
د. نهى بلال
1 مشاركة
جيهان رافع
1 مشاركة
عائشة الرشيد
1 مشاركة
قاسم العجرش
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 07 حزيران 2017
  3663 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

صناعتنا.. بين عقلية الموظف وعقلية التاجر المهندس زيد شحاثة يتصرف الإنسان مع مختلف القضايا,
حسين عمران
17 كانون1 2016
هذه أرقام مخيفة ومرعبة، أتمنى أن ينتبه إليها المختصون في شؤون وشجون المجتمع العراقي.الأرقا
د. هاشم حسن
09 آذار 2018
 بعيدا عن التاويلات المريضة، نسلط الضوء على تجربة مثيرة مرت مرور الكرام بدون اهتمام، وهي ت
زيد الحلي
10 حزيران 2017
بغداد تئن من منغصات التجاوزات على شوارعها وساحاتها ، وخنقتها الفوضى ، الى الحد الذي وصفتها
تشكيل حكومة التكنوقراط لغرض الاصلاح والتغيير وفق منهج معد مسبقا يكون من اهم الخطوات الاسا
عزيز الحافظ
25 تشرين2 2016
ياأخواننا في الكويت... الجار العربي الجنوبي المسلم... بعد ثمان سنوات من التغيير الذي كان ب
القاضي منير حداد
14 كانون1 2016
العراق.. بات نظيرا أرضيا، لجحيم السماء، الذي حذرت منه الديانات السماوية الثلاث، في منطوق ك
نحن لا نبدأ بشكيل حكومة، بل بناء دولة"، هكذا يتكلم معظم السياسيون في خطاباتهم، أما لإدراكه
نعم يجب تقسيم العراق للخلاص العراق هذا الاسم الجميل الغالي على نفوسنا جميعا والذي محبته فر
التسول ظاهرة من الظواهرالاجتماعية الخطيرة المهددة لاستقرار حياة المجتمع وهي من الظواهر الم

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق