Arabic Danish English German Russian Swedish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 17 تموز 2017
  494 زيارات

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني ملا بختيار ممثل طالباني يمنح البرلمان ورئيس مجلس الوزراء صلاحيات عسكرية بشأن الإستفتاء
17 أيلول 2017
بخيرهم ماخيروني وبشرهم عموا علية. لو العب لو اخرب الملعب!!! ليس ب...
ثائر الطائي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
ان ما نعيشه اليوم من فوضى كقطع وأشلاء مبعثرة ومنتشرة هنا وهناك ؛فهي بس...
محمد الخالدي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
الكثيركانوا يعتقدون بان مذهب ابن تيمية هو من المذاهب الاسلامية حتى تصد...
جميل العبيدي تشريع الديانات الهنديَّة بطريقة إسلاميَّة !!/ احمد الملا
16 أيلول 2017
ابن تيمية وحكامه حيث انهم نصبوا المنابر والخطابات والمؤلفات للتمجيد بم...

الكتابة بالدم العراقي .. رواية "بهار"من الأمثلة: / دولت بيروكي

يبدو أن الرواية العراقية لا تصلح إلا للكتابة عن الحرب،وعن التشتت و التدمير الممنهج الذي يعيشه المجتمع العراقي،جراء ويلات الحروب المتلاحقة التي تعصف بالبلاد،ومن الأدباء من وظفوا جل إلهامهم بالكتابة عن هذا الدمار والوجع الذي تعيشه كل مدن العراق،ممتلكين أشكالا جديدة من الكتابة والإبداع،اقترانا بسؤال التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية التي خلفتها هذه الحروب.

ففي عصر أثقله منطق الدم والدمار،وفي ظل ثورات الربيع العربي،وصل النص الروائي إلى الضيق بذات نفسه في دائرة مغلقة فكانت لصورة الحرب أن تكون هي الرواية الحقيقية التي لجأ إليها كثير من الأدباء في الروايات الحديثة ولعل الرواية العراقية من الروايات التي عرفت تراكما جدير بالإهتمام به منذ عقود بعيدة ،فقد خطت لنفسها مسارا مبدعا ،في كونها شاهد من شواهد مأساة هذه الحروب.

وما رواية "بهار"لكاتبها عامر حميو إلا استجلاء واضح للواقع بكل أحداثه وشخوصه، فالرواية تنفتح على التحولات الاجتماعية التي عانى منها الشعب العراقي بمدينة الموصل بعد سقوطها على يد تنظيم الدولة،حيث يقوم الكاتب بسرد تاريخي لحياة بطلتها "بهار",والتي لا تنفك الأحداث أن تتمحور حولها، فيبدأ الحدث بمشهد عيد ميلادها الذي جمعها بكل من صديقتها فيفيان المسيحية وآمال الشيعية،إلى أن ينتهي المشهد بوقوعهن سبايا في أيدي التنظيم،ومن هنا تتوالى أحداث الرواية عبر تشكيل مجموع لوحات ملأى بصور الوحشية والوجع الذي تعرضت له جميع شخصيات الرواية ,عبر إقامة رابط للأحداث والوقائع إتسم بإسقاط الواقع المعاش بمدينة الموصل على وصف سير الأحداث بالرواية.

تقول بهار في الرواية وهي تصور لنا المشهد:"والخوف لم يكن من الموت ،لأن حجم الهول وكثرة الأشلاء التي كنا نراها في كل محطة نصل إليها،تجعل الموت رفيقا نتوقع رؤيته بعد ثوان من لحظتنا التي نعيشها،لكن الخوف كان مما يخبئه المجهول وسنكون مضطرات لأن نعيش تفاصيله،عكس الموت الذي يحل ضيفا دون أن يطرق بابنا ويستأذن الدخول،ومخالبه كأطراف النسر،تختطف الطريدة لتطير بها ،وتنهشها بتلذذ على حافة جبل عال،والموت بين مخالب النسر أفضل للطريدة من تركها تفلت من بينها نحو الوادي السحيق،متقطعة بما ارتطمت به من صخور مسننة،وهي تهوي سريعا نحو القاع،معذبة في كل لحظة تسقط فيها"صفحة 159 من الرواية، إن كل شخصية في هذه الرواية إنما هي امتداد زمني ومكاني من نوع خاص،فعندما نقرأ الأحداث التي مرت بها الشخوص داخل السجن ،من نساء وأطفال تعرضن لشتى أنواع التعذيب والإغتصاب،فإن كل هذه اللوحات المتتالية التي تسرد المشهد عبر شهود حقيقيين إنما أراد بها الكاتب نقل قضية انهيار الموصل،مما جعل لهيمنتها داخل الرواية تلعب دورا أساسيا في تحريك السرد وإقامة الحوار،فهي التي تسهم في استمرار الرواية وانبثاق موضوعاتها ودخول شخصياتها الثانوية ،فكان هاجس بهار في الرواية هو التساؤل عن الموت وما يدخل تحته من ألم وأمل ،كله كفاح ضد الموت،فالطرقات الملئى بالجثث،و المياه المتسخة بلون الدم والمباني المهدمة بالموصل،كل هذه الصور لم تغطي خلفية الرواية التي يظهر بها جليا محاولة الكاتب إنشاء نص مشترك بين طوائف المدينة،نص حاضر في الوعي الجمعي وفي الوعي الفردي،الذي جمع بين المسحيين والايزيدية والشيعة،وهي خلفية شبه فلسفية تحيله إلى نص تأسيسي في الثقافة الإنسانية.

وإن كان لابد من تأكيد على مفهوم العملية الإبداعية،فإن قراءتنا للرواية العراقية ككل تجمع على ذلك،ومن أبرز الأعمال التي تناولت الواقعية في النص العراقي إضافة إلى رواية "بهار"، روايات عدة تفاوت صدورها الزمني إلى أنها أسقطت الواقع من التكهنات وأحالته إلى واقع حقيقي يحكى ,وتعتبر رواية"موت الأب"لكاتبها أحمد خلف،واحدة من أهم هذه الروايات التي مثلت الترابط الوطيد بين الكاتب ووطنه تتداخل فيها الترجمة الذاتية والتجربة الإنسانية ،أو كرواية" طشاري" لكاتبتها "إنعام كجه جي"والتي هي نبش حقيقي للذاكرة العراقية ،لألامها وواقعها المرير, ففي إحدى صفاحتها في إحدى صفاحتها تحدثت قائلة :"خطفو الوطن وتركونا نعلق مفاتيح بيوت أهالينا على جدران هجرتنا،نحلم بجسر العودة"،فإننا بهذا الإبداع السردي للرواية العراقية ,نتلمس جليا مقولة نيتشه في :"من بين كل ما كتب ،لا أحب سوى ما كتبه الإنسان بدمه",ومنه فإن الكاتب العراقي أبدع في كل كتاباته بحبر من دمه.
وفي النهاية فالصورة التي خلفتها الحرب في المكان الروائي للنص العراقي ،هي صورة تبدو مدعاة للكتابة عن كل الأزمات التي عصفت بالعراق وهي جرد شامل لتجاوزاتها الغير محصورة إنسانيا،والتطرق إليها ماهو إلهام ووظيفة م الكتابة ككل و العراقية بشكل خاص،ففي هذه الروايات تتجلى الذات المبدعة التي أعطت لأنا الأخر فرصة سرده لتاريخ حقيقة تستوجب من كل كاتب استحضارها,بما يخدم القضية الإنسانية أولا وأخرا.

بقلم :دولت بيروكي

قيم هذه المدونة:
الموصل ( العملية قد نجحت لكن المريض قد مات ) / حيد
الحقيقة كالشمس لابد ان تشرق / محمد حسب العكيلي

مشاركات ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
:
الإثنين، 25 أيلول 2017