الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

في وداع زعيم الفقراء/ طه جزاع

مذ عرفته منتصف التسعينيات من القرن الماضي ، لم أجد ناظم يوما إلا فقيراً زاهداً، خجولاً متواضعاً ، لا يحصد إلا الخيبات تلو الخيبات ، بعد أن عجزت جميع الأنظمة والحكومات ، بكل وزاراتها ومؤسساتها وثرواتها وخزائنها ومواردها ودنانيرها ودولاراتها في أن تمنحه سقفاً في العاصمة يحمي أطفاله ويقيهم من نائبات الزمان ، بل لم أجده إلا مصاباً بجلطة قلبية تلو الجلطة ، مقاوماً المرض والموت ، متشبثاً بالحياة بكبرياء عجيبة ، مستعيراً من كولن ولسن قبعته الانجليزية الشهيرة ، ومن توفيق الحكيم عصاه ، وربما حماره، ومن السياب حزنه ، وعذاباته المريرة ، واستطالة البلاء ، وعطاء الرزايا ، واستبداد الألم ، لذلك فهو مريض بلا حدود ، وفقير بلا حدود ، بل هو زعيم الفقراء المظاليم من دون منازع .
‎ولو هبطت عليه فجأة ثروة من السماء ، وسكن القصور ، ولبس الحرير ، وأكل لحم الغزال المطبوخ بالهيل والزعفران ، لخرج إلى الناس بقبعته وعصاه وحماره ومرضه وعذاباته المزمنة ، صارخاً بوجههم : فقري بلا حدود ، وأنا زعيم الفقراء
‎الفقر عند ناظم السعود موقف ، ورأي ، وطريقة ، ومنهج ، وفلسفة . وقلمه قلم مبدع لا يشبه قلماً آخر ، هو سيد المقال الأدبي في الصحافة العراقية ، لغته سليمة راقية ، عباراته رشيقة جميلة ممتعة ، استدراكاته – وهي سمة من سمات مقالاته – قوية مؤثرة ، التقاطاته ذكية عميقة معبرة ، وأفكاره – لو طبقت – لأنتعشت الحياة الأدبية والثقافية بلا وزارة للثقافة ، ولا مؤسسات ، ولا كتب واردة وكتب صادرة ، ولا محسوبيات ولا منسوبيات ولا اخوانيات ، ولا تهميشات ولا تعليمات ولا توجيهات ولا صرفيات ولا نثريات
‎أما روحه في الكتابة فهي روح ناقدة ساخرة صريحة ، تذكرنا بمنهج سقراط في التهكم والسخرية من خصومه الذين يدعون العلم والمعرفة ، وهم في جهلهم غارقون
‎ولولا لوم اللائمين ، وعيون وألسنة المتطفلين ، ونزعة الكبرياء في نفسه المتواضعة ، للبس ناظم الصوف دليلاً على زهده ، ومشى حافياً مثل الدراويش ، والعشاق المجانين ، طوافاً بين مقهى الشابندر ومقهى حسن عجمي ، يحاجج المثقفين ، ويجادل الأدباء ، ويحاور العقلاء ، ويلاطف المجانين ، ويوزع السخرية والدعابات الثقيلة والإحزان بين المارة بالعدل والقسطاس
‎الفقر عنده موهبة مثل الكتابة ، بل قل إنه من أندر المواهب ، وقد يكون الشاعر والروائي والقاص والموسيقار والرسام والناقد ، غنياً في حسابات الماديات وانتفاخ الجيوب ، لكنه في لحظة التوهج والإبداع يتجرد من غناه المادي ، ليستثير في نفسه طاقة الشعور بالفقر من أجل أن تتجلى موهبته في أنقى وأطهر صورة ، تماماً مثلما تتجلى النفس وتتطهر من الأدران والخطايا ، حين يصوم الجسد فترتقي من دناءة المادة إلى سمو الروح ، على طريقة المتصوفة في أحوالهم ومقاماتهم وخلواتهم وعباداتهم وصلواتهم.

‎لم يكن ناظم السعود يخشى على قلبه المتعب قدر خشيته على وطنه من الاحتراق ، لقد بقي حتى آخر لحظة من حياته وآخر خيبة من خيباته متمسكاً بحلمه الجميل ... سقف عظيم يحمينا من غدر الطبيعة ولؤم الإنسان ونائبات الزمان ، ووطن واحد ينجينا من الغرق ، والتشتت والضياع ، إسمه العراق
لك الرحمة والمغفرة أيها الصديق النقي الصادق الجميل ، لعلك تجد في موتك أملاً ، طالما بحثت عنه يائساً في الحياة .

كراجات ولاية بطيخ ...! / د. هاشم حسن
دار الشؤون الثقافية العامة في ضيافة وزارة الموارد

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 18 حزيران 2018

مقالات ذات علاقة

08 كانون1 2016
لظرف طارئ تواجدنا في مستشفى اليرموك ليل الاربعاء 7/12 – وما أن استقر وضع زوجي قليلا حتى جذ
4411 زيارة 0 تعليقات
05 كانون2 2017
سعيد لأن حادث اختطاف الزميلة أفراح شوقي انتهى بعودتها الى منزلها ، وكنت ممن استنكر هذا الح
3734 زيارة 0 تعليقات
17 كانون2 2017
في حي العدالة /شارع الجنسية  بمحافظة  النجف الاشرف  ترقد قامة أدبية شامخة أ
4138 زيارة 0 تعليقات
أزدياد الفضائيات بلا ضابط ولا رقيب وارتباطها بالقاعده المعروفة  الزيادة كلنقصان قاد م
3606 زيارة 0 تعليقات
23 كانون2 2017
ترامب : يجب وضع حد للاحزاب الاسلامية المتطرفة في العراق التي استولت على السلطة لانها اسائت
3806 زيارة 0 تعليقات
25 كانون2 2017
مبادرة جديدة على طريق التوعية المجتمعية ، تقوم بها رابطة المصارف الخاصة العراقية ، ممثلة ب
3732 زيارة 0 تعليقات
31 كانون2 2017
كان ولم يزل في معظم شعوب العالم الثالث المتاخرة عن الركب الحضاري من يرى الحالة الاقتصادية
3755 زيارة 0 تعليقات
01 شباط 2017
تربط العراق؛ مع دول الإمارات العربية المتحدة علاقات طيبة, كما تسود المحبة والألفة, بين أبن
3852 زيارة 0 تعليقات
03 شباط 2017
   منذ عقود بل قرون خلت، هناك مفردات ليست جديدة على العراقيين، أظن بعضها مسموعا
3715 زيارة 0 تعليقات
شعب ضحى وصبر ومازال يكابد متحملا اخطاءكم وفسادكم .. شعب توسلتم به كي ينتخبكم ومررتم عليه ق
3624 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

دنى غالي
1 مشاركة
د.ميسون حنا
1 مشاركة
بيان صالح
1 مشاركة
نبيلة أحمد
1 مشاركة
أحمد ختاوي
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 23 آب 2017
  2871 زيارة

اشترك في هذه المدونة

مدونات الكتاب

تقول الرواية انه كان يوصل صديقه وزجته التي جاءها المخاض في ساعة متاخرة من الليل الى احدى م
كثرت التحذيرات والإشاعات ووسائل إعلام تحرض والحكومة رفعت السقف الأمني للتهديدات لمستوى فوق
أمل الخفاجي
26 نيسان 2018
أيقظَ أيامي الناعساتِ سَرقَ الوسنَ من جفوني يا بنفسجةَ الصباحِ أينعَتْ بعد طول أغتراب
نارين الهيركي
10 آذار 2010
حلبجة كانت ولا زالت الورقة السياسية الرابحة لهم ؟حلبجة الجريحة التي دفعت ثمن  باهظ  من الد
د. نضير الخزرجي
04 تشرين1 2014
بعد مضي نصف قرن من عمري الفاني، قضيت ثلثيه خارج الوطن مهاجرا مغتربا، رزقني الله عام 2012م
كلما فتحت باب أو حتى نافذة صغيرة للأمل تجد هناك من يعمل ويسعى كل جهده على غلقها بالقوة, وم
أحمد جويد
12 كانون1 2016
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قبل أيام حكماً بحق المدان احمد الفقي أحد "الإسلاميين" المسل
لقد فشلت القيادات السياسية التركية رهانها على الحرب في سورية ضد النظام الحاكم فيها وخاصة ف
سوسن المظفر
11 حزيران 2018
هي لحظات فقط .. وكانت ستنتهي رحلتي في غضونها ، وكنت سأقضي الليلة الثالثة وحيدة خلت إلا من
عبدالجبارنوري
31 أيار 2016
"سيفموند فرويد 1856 – 1939 وهوطبيب نمساوي من أصل يهودي ، يعتبر مؤسس علم النفس التحليلي ، و

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال