Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 23 آب 2017
  810 زيارات

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني نتنياهو : ننفي كافة الاتهامات بشأن تورط اسرائيل في استفتاء كردستان
02 تشرين1 2017
كذب كذب حتى تصدق نفسك وهي مؤوسسات قائمة بذاتها لتحقيق ذات الكذبه حتى أ...
حسين يعقوب الحمداني سلطات إقليم كردستان تقترح التفاوض مع بغداد بشأن إرسال مراقبين عراقيين إلى مطاري أربيل والسليمانية
28 أيلول 2017
تحية طيبه صحيح أنها ثقافة وهي كلمة موثوقة ومؤدبه !!لكن أليس بغريب التس...
حسين يعقوب الحمداني اجتماع سري يجمع سياسيين أكراد بمسؤولين من أمريكا وفرنسا.. تفاصيل مفاجئة تُكشف لأول مرة
28 أيلول 2017
أستعادة كركوك أهم خطوة على الحكومة العراقيه أتخاذها لأنها اليوم هي رجل...
حسين يعقوب الحمداني ملا بختيار ممثل طالباني يمنح البرلمان ورئيس مجلس الوزراء صلاحيات عسكرية بشأن الإستفتاء
27 أيلول 2017
تحيه طيبة أستاذ ..نعم هذا وقع حقيقي لأن السلطه تمنح لأأناس ليسوا أكادم...

في وداع زعيم الفقراء/ طه جزاع

مذ عرفته منتصف التسعينيات من القرن الماضي ، لم أجد ناظم يوما إلا فقيراً زاهداً، خجولاً متواضعاً ، لا يحصد إلا الخيبات تلو الخيبات ، بعد أن عجزت جميع الأنظمة والحكومات ، بكل وزاراتها ومؤسساتها وثرواتها وخزائنها ومواردها ودنانيرها ودولاراتها في أن تمنحه سقفاً في العاصمة يحمي أطفاله ويقيهم من نائبات الزمان ، بل لم أجده إلا مصاباً بجلطة قلبية تلو الجلطة ، مقاوماً المرض والموت ، متشبثاً بالحياة بكبرياء عجيبة ، مستعيراً من كولن ولسن قبعته الانجليزية الشهيرة ، ومن توفيق الحكيم عصاه ، وربما حماره، ومن السياب حزنه ، وعذاباته المريرة ، واستطالة البلاء ، وعطاء الرزايا ، واستبداد الألم ، لذلك فهو مريض بلا حدود ، وفقير بلا حدود ، بل هو زعيم الفقراء المظاليم من دون منازع .
‎ولو هبطت عليه فجأة ثروة من السماء ، وسكن القصور ، ولبس الحرير ، وأكل لحم الغزال المطبوخ بالهيل والزعفران ، لخرج إلى الناس بقبعته وعصاه وحماره ومرضه وعذاباته المزمنة ، صارخاً بوجههم : فقري بلا حدود ، وأنا زعيم الفقراء
‎الفقر عند ناظم السعود موقف ، ورأي ، وطريقة ، ومنهج ، وفلسفة . وقلمه قلم مبدع لا يشبه قلماً آخر ، هو سيد المقال الأدبي في الصحافة العراقية ، لغته سليمة راقية ، عباراته رشيقة جميلة ممتعة ، استدراكاته – وهي سمة من سمات مقالاته – قوية مؤثرة ، التقاطاته ذكية عميقة معبرة ، وأفكاره – لو طبقت – لأنتعشت الحياة الأدبية والثقافية بلا وزارة للثقافة ، ولا مؤسسات ، ولا كتب واردة وكتب صادرة ، ولا محسوبيات ولا منسوبيات ولا اخوانيات ، ولا تهميشات ولا تعليمات ولا توجيهات ولا صرفيات ولا نثريات
‎أما روحه في الكتابة فهي روح ناقدة ساخرة صريحة ، تذكرنا بمنهج سقراط في التهكم والسخرية من خصومه الذين يدعون العلم والمعرفة ، وهم في جهلهم غارقون
‎ولولا لوم اللائمين ، وعيون وألسنة المتطفلين ، ونزعة الكبرياء في نفسه المتواضعة ، للبس ناظم الصوف دليلاً على زهده ، ومشى حافياً مثل الدراويش ، والعشاق المجانين ، طوافاً بين مقهى الشابندر ومقهى حسن عجمي ، يحاجج المثقفين ، ويجادل الأدباء ، ويحاور العقلاء ، ويلاطف المجانين ، ويوزع السخرية والدعابات الثقيلة والإحزان بين المارة بالعدل والقسطاس
‎الفقر عنده موهبة مثل الكتابة ، بل قل إنه من أندر المواهب ، وقد يكون الشاعر والروائي والقاص والموسيقار والرسام والناقد ، غنياً في حسابات الماديات وانتفاخ الجيوب ، لكنه في لحظة التوهج والإبداع يتجرد من غناه المادي ، ليستثير في نفسه طاقة الشعور بالفقر من أجل أن تتجلى موهبته في أنقى وأطهر صورة ، تماماً مثلما تتجلى النفس وتتطهر من الأدران والخطايا ، حين يصوم الجسد فترتقي من دناءة المادة إلى سمو الروح ، على طريقة المتصوفة في أحوالهم ومقاماتهم وخلواتهم وعباداتهم وصلواتهم.

‎لم يكن ناظم السعود يخشى على قلبه المتعب قدر خشيته على وطنه من الاحتراق ، لقد بقي حتى آخر لحظة من حياته وآخر خيبة من خيباته متمسكاً بحلمه الجميل ... سقف عظيم يحمينا من غدر الطبيعة ولؤم الإنسان ونائبات الزمان ، ووطن واحد ينجينا من الغرق ، والتشتت والضياع ، إسمه العراق
لك الرحمة والمغفرة أيها الصديق النقي الصادق الجميل ، لعلك تجد في موتك أملاً ، طالما بحثت عنه يائساً في الحياة .

قيم هذه المدونة:
كراجات ولاية بطيخ ...! / د. هاشم حسن
دار الشؤون الثقافية العامة في ضيافة وزارة الموارد

مشاركات ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
:
الإثنين، 16 تشرين1 2017