مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي / - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Reload Captcha
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 713 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي /

( 1 )(( يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَن الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعالم وَالأشياء، وَكل شاعرٍ كبير هو مفكرٌ كبير. ولا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورة آنفاً، كان مِن بين أهمِ الاسباب الموضوعية التي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانية، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري، فلا غرابة فِي أنْ يكون للإنسانِ وَالحبِ والجمال حضورٌ وجدانيٌّ في مَا تباين مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعرية )).

ولادتهُ كانت فِي بيتِ جَدِّه لأمه بمدينةِ السماوة، وَالَّذِي يشكلُ مَعَ منازلَ عدة زقاقاً ضيّقاً في محلةِ طرف الغربي، وَالَّتِي قد لا نبعد عَنْ الصَوَابِ إنْ قُلْنَا إنَّها لا يبعدها عَنْ نهرِ الفرات سوى هديل حمامة تدور حول نفسها وتنوح عَلَى سعفةِ نخلة؛ إذ شهدت ظهيرة يوم السادس عشر مِنْ شهرِ آذار عَـامَ أَلْـفٍ وَتِـسْـعِـمِـئَـةٍ وَتسعة وأربعين صرخة بكائه الأولى، والَّتِي أدخلت الفرح فِي نفسِ والده المرحوم عباس عبود الَّذِي ينتمي إلى قبيلةِ آل حسن العربية، بالإضافةِ إلى البهجةِ الَّتِي عمَت أرجاء منزل جَدِّه، إلا أنَّ تلك الصرخة رُبَّما لَمْ تكن شبيهة بأغلبِ مَا اعتاد الأهل انتظاره مِنْ صرخات؛ إذ كانت - وَكما أثبتت الأيام اللاحقة - إيذاناً بولادةِ قامةٍ إبداعية، وَشخصية وَطَنيّة، تكيفت بما امتلكته مِنْ ثراءٍ فكري مَعَ متاعب الإنْسَان، محاولة سبر أغوار همومه؛ لتستخلص بصبرٍ وجلد وطول أناة، مَا أفضى إلى المُسَاهَمَةِ فِي التعبيرِ بصدقٍ عَنْ خلجاتِ أزماته وَالدفاع عَنْ قضاياه منذ وقت مبكر؛ إذ لا مناص مِن القولِ بأَنَّ تلكَ الصرخة كانت عَلَى مَا يَبْدُو عالية الصوت، مفعمة بالحياة؛ لذَا ترتب عَلَيها ولادةُ صرخات إنسانيَّة مدوية ومتلاحقة عبر قطار الزمن؛ سعياً منها فِي محاولةِ التغلغل مَا بَيْنَ آهات المعوزين، وهموم المعذبين، والتوشح بعبقِ رائحة عرق العمال والفلاحين؛ بغية المُسَاهَمَةِ فِي مواجهةِ الظلام بالكلمةِ الواعية الصادقة، وَالَّتِي مِنْ شأنِها إثارةِ محركاتِ الوعيِّ الوطني حيال مَا فرضه النظام الدكتاتوري عَلَى أبناءِ جلدته، مِنْ قهرٍ وإذلالٍ وَاستلاب، وَالَّذِي ترتب عَلَيه عيش أغنى شعوب الأرض، وَأقدمها حضارة، وأعرقها تاريخاً فِي فضاءاتٍ مغلقة النهايات، كأنَّها زنزاناتٍ مرسومة داخل سجن كبير يفتقر إلى نوافذٍ تطل عَلَى العَالمِ الخارجي؛ لذا مِن البديهي أنْ تتحول صور البؤس الَّتِي تلمسها السماوي إلى بوحٍ يختزل عمق تلك المحن، كالصورة الَّتِي تعكس اشتداد الوجع، وتصاعد الألم، فِي إحدى نصوص قصائد ديوانه الموسوم ( أغانيِّ المشرد ) الصادر عام 1993م.

عقدتُ على أرض العراق قِرانيا

فمهري وفاءٌ والعفاف صداقيا

(يقولون ليلى في العراق مريضةٌ )

وما عرفوا أنّ المريضَ عراقيا

السماوة يوم ولد يحيى السماوي، وَعَلَى الرغم مِنْ وضوحِ ما يؤكد مقومات ثقافتها، وَتعدد الشواهد الأثرية عَلَى عراقتِها، فضلاً عَنْ كونِها وحدة إدارية بدرجةِ قضاء، بَيْدَ أنَّها بحسبِه كانت قريةً أكثر مِنْ كونِها مدينة؛ إذ أَنَّها منسيَّة لم تُولِهِا الحُكُومات المتلاحقة الرعاية وَالاهتمام؛ فـلا عجبَ أنْ ينظر إليها مَنْ قال فِيها ذات مساء ( السماوة جنتي وجحيمي معاً )، بوصفِها مدينة مَارقة عصيّة عَلَى التدجين، تكاد تكون منطقة محرّمة عَلَى الفكرِ غير التقدمي، عَلَى الرغمِ مِنْ انتهاجِ أغلب الأنظمة السِّياسِيَّة المتعاقبة أشرس الممارساتِ القمعية مِنْ أجلِ تغييبِ الحرية وَتعطيل الفكر وَنفى العقل. وَضمن هَذَا الإطار، يمكن القول إنَّ جملةَ الأحداث والوقائع الَّتِي عاشتها تلك المدينة فِي حقبةٍ قاسيةٍ مِنْ تأريخِ العراق المعاصر، شُكلتْ علامة بارزة لها فِي معارضتِها للنظامِ السابق، ورفض أهلها لِمَا انتهج مِما تباين مِنْ محاولاتِ الترويض. وَلعلَّ مِنْ بَيْن تلك الإضاءات الإنسانيَّة الخالدة، وَالَّتِي تُعَدّ خيرَ مصداق عَلَى مَا نوهنا عَنه، هو إيجابية وقفة أهلها فِي أحدِ أيام شهرِ تموز مِنْ عامِ 1963م، حيال ما أشير إليه باسْمِ قطارِ الموت، وَالَّذِي يُعَدّ أسوء مشروعات الموت الَّذِي ابتكرته الحُكُومة العراقية حينئذ عَلَى خلفيةِ حركة الشهيد حسن سريع فِي معسكرِ الرشيد صبيحة يوم الثالث مِنْ تموز عام 1963م، حيث جرى حشر أعدادٍ كبيرة مِن المناضلين فِي عرباتِ قطارٍ حديدية مخصصة بالأساسِ لنقلِ البضائع - يشبه كُلٍّ مَنْهَا إلى حدٍ كبير علبة السردين - خلال عملية نقلهم فِي أجواءٍ شديدةِ الحرارةِ مِنْ سجنِ رقم (1) فِي بَغْدَاد إلى مدينةِ السماوةِ بقصدِ إيصالهم إلى سجنِ نقرة السلمان الصحراوي الشهير، وَالَّذِي يقع فِي الصحراءِ المحاذية لمدينةِ السماوة. والمتوجبُ إدراكه أيضاً هو أَنَّ دمويةَ السُّلطة وَاستبدادها، لَمْ تدخل الخشية فِي نفوسِ أهل السماوة، ولَمْ تفضِ إلى منعِهم مِن التعبيرِ عَنْ طيبتهم وَحبهم للخير، فضلاً عَنْ التمسكِ بموجباتِ الإنتماء الوطني وَاِحترام الإنْسَان فِي حادثةِ قطارِ الموت؛ إذ استقبل السجناء عند وصولهم المدينة ببالغِ الترحاب، وهرع الكثير مِن الأهالي إلى محطةِ القطار حاملين الماء والطعام والملح، بالإضافةِ إلى مرافقةِ سيارةِ حمل - جهزت بالموادِ الغذائية وَالماء - لقافلةِ السيارات المحملة بالسجناء، وَالمتجهة مِنْ محطةِ القطارِ إلى سجنِ نقرة السلمان.

تجديد الخطاب الدينى بين علوم الدنيا وعلوم الدين/ م
العبادي يخاطب العالم / هادي جلو مرعي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 19 آب 2018

شارك في عملية استطلاع الرأي

حكومة محاصصة طائفية ؟
1 صوت (أصوات)
حكومة تكنو قراط ؟
1 صوت (أصوات)
حكومة أغلبية سياسية ؟
1 صوت (أصوات)
التصويت فقط لاعضاء الشبكة المسجلين
0 صوت (أصوات)

مقالات ذات علاقة

08 آذار 2018
ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻲﺷﻌﺮﻱﻋﻠﻘﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻤﻊ ﺻﺪﻯ ﺷﻬﻘﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺪﻱ ﻳﺘﺴﺎﻳﻠﻮﻥﺯﺑﺪﺍ ﻭ ﺣﻠﻴ
916 زيارة 0 تعليقات
08 كانون2 2017
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
3758 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2017
في الأيام الأخيرة مررت بأماكن تقع على خريطة بلادنا لكنها تنتمي إلى زمن آخر، وربما إلى أرض
1685 زيارة 0 تعليقات
05 آذار 2017
منذ أسابيع قليلة انتهى معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017.... و رغم اني سبق لي الحضور الى هذا
3392 زيارة 0 تعليقات
21 آذار 2017
كما ذكرت في نهاية المقالة السابقة فان الثيمة الرئيسية في هذه المقالة هي عن اشكالية الشباب
3383 زيارة 0 تعليقات
10 تموز 2017
سأعلق ظلي و أركن في عتمة نهائية أشلحه .. كمن أراد بداية" جديدة خارج ظلمة تتبعه' ! كمن ﻻ
2542 زيارة 0 تعليقات
25 تشرين2 2017
أنظِّف عروقي من التُرابخلف كتِفك ألاحِق الشّـاماتيركض الشّـغف غزالاً في عينيَّبين أسناني خ
1808 زيارة 0 تعليقات
23 كانون1 2016
لأن التاريخ بدأ في  يوم ماطر لذلك كان الشتاء أول أحزان ألأرض احيانا.. أشعره
3516 زيارة 0 تعليقات
06 أيلول 2017
افكر بما سيفعله صباغ الاحذية ، حين يستيقظ ويجد عدته قد سرقها الابن عند انتصاف الليل ، قبل
2104 زيارة 0 تعليقات
05 نيسان 2018
في سيمياء عنوان "يوسف أدريس تشيخوف العرب " تشمل كل مفردات السيمياء التي هي أداة لقراءة الس
721 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 15 أيلول 2017
  1957 زيارة

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

لطيف عبد سالم عناوين نجفية حملت معاني الفخر والشهامة..!/ عدنان السوداني
17 آب 2018
صباح الخير وجمعة مباركة بإذنه تعالى مرحى لأهل النجف الكرام، فالغيرة عن...
: - مشرف المقالات نصوص من العراق/ عادل الراوي
16 آب 2018
تنويه : اخي العزيز لايحق لك ان تنشر قصيدة لكاتب اخر وفي مدونتك وباسمك....
لطيف عبد سالم سلوكيات تقوض المستقبل / لطيف عبد سالم
10 آب 2018
مساء الخير أشاطرك الرأي أخي الكريم الأستاذ القاص قصي المحمود فيما تفضل...
: - ناظم الصرخي الغبار الأسود .. / القاص قصي المحمود
08 آب 2018
حيّاك الله أديبنا الأريب أ.قصي المحمود وباركك على هذا البوح المنير ،نص...
: - القاص قصي المحمود قصيدة " ساكن الأعماق " / سامح فكري رتيب
08 آب 2018
التداخل الوجداني بين الحب الذاتي والوطني يدفع للتألق نص رائع مع تحيا...

مدونات الكتاب

احمد عبد مراد
18 تموز 2014
لا أعتقد ان هناك من يختلف على ان لكل شعب تقاليد وعادات وثوابت يحرص عليها ويخشى من ان يساء
هادي جلو مرعي
15 شباط 2017
 تلقت سميرة مواقي الدادي الصحفية في تلفزيون الشروق الجزائري إشارات من الله إنه قبل دع
محمود الربيعي
30 حزيران 2014
تعتبر مرجعية (آية الله العظمى السيد علي السيستاني) مرجعية عالمية عليا للعالم الإسلامي كله
حبيب محمد تقي
19 شباط 2013
ساسة من صنف النجاسة وسائلهم النخاسة غاياتهم أمتيازات الرئاسة والمرؤوس قناعته كنز من التعا
 في السياسة الرسمية العربية أمران لا وجود لهما أصلاً، مهما استغرق تنفيذها عصراً أو قر
سقوط أوراق الشمس عزفَ الكناري أغنية الحصاد أوتارها سويعاتْ الأمنيات مُصاب بهلوسةِ الزمان ل
أخذ ثارك أمربع جيشنه المقدام  شنو هاي الحثالة وتوكف أكبالكصيح الله وأكبر صيح يابو ( حسين )
تنجح القوة السياسية لمعالجة القضايا والأزمات السياسية اذا تمتعت بالمرونة الازمة من حيث الج
أرسل كوكب المريخ والذي يحتل المرتبة الرابعة في المجموعة الشمسية  ساكنيه إلى جاره وصديقه ال
علمتنا الحياة أن الاتحاد قوة، والتفكك ضعف. وعلمتنا الأيام أن القرى المتراحمة أشد بأساً من

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال