مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي / لَطيف عَبد سالم - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Reload Captcha
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 902 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي / لَطيف عَبد سالم

(( يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَن الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعالم وَالأشياء، وَكل شاعرٍ  كبير هو مفكرٌ كبير. ولا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورة آنفاً، كان مِن بين أهمِ الاسباب الموضوعية التي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانية، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري، فلا غرابة فِي أنْ يكون للإنسانِ وَالحبِ والجمال حضورٌ وجدانيٌّ في مَا تباين مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعرية )). 

السماوةُ - لِمَنْ لا يعرفها، أو مَنْ تقتصر معرفته بِتاريخِها عَلَى وجودِ صرحاً أثرياً ألا وهو جامعِ السماوة الكبير الَّذِي شيد فِي عام ١٨٩٦ م - مدينةٌ عراقية حالمةٌ قدر لَهَا أنْ تغفوَ منذ أمد بعيد عَلَى نهرِ الفرات، وَالَّذِي نَسَبَ إليه أهلُ العراقُ القدماء مِن السومريين والبابليين صفة القداسة، بالإضافةِ إلى كونه أحد أهم الأنهار الَّتِي ذَكَرَتهَا الأديان، وَتحدثت عَنْها كتب التأريخ. وَغَنِيٌّ عَنِ البَيَانِ أَنَّ نهرَ الفرات - الَّذِي يغذي مَعَ توأمه دجلة رقعة جغرافية نشأت عليها اقدم حضارة فِي التأريخِ الإنسانيّ - ارتبط بعلاقة وجدانية مَعَ الأهالي فِي الحواضرِ الَّتِي أُقيمت عَلَى ضفافِه، وَترامت أطراف مناطقها ومحلاتها عميقاً عَلَى أديمِ أرضٍ يشار إليها فِيمَا مضى  باسْمِ بلادِ مَا بَيْنَ النهرين، فلا غرابة أنْ يكون الفراتُ رمزاً لوطنِ السماويّ الَّذِي لا يكف عَنْ مناجاتِه مِنْ أبعدِ أصقاعِ الأرض وهو  يذرفُ الدموع متألماً باكياً.

داويـتُ جُـرحـي ـ والـزّمانُ طـبـيـبُ

بـالـصّـبــرِ أطـحـنُ صـخـرَهُ وأذِيـبُ

لا أدّعـي جَـلَـداً .. ولـكـنْ لـلـهــوى

حُـكْـمٌ يُـطـاعُ بـشـرْعِـهِ الـمـحـبـوبُ

أسْــلـمْــتُـهُ أمـري ... وأعْـلـمُ أنـنـي

حَـطـبٌ ... وأمّـا دربُـهُ فـلـهــيــبُ

طـاوَعْـتُـهُ رُغْــمــاً عـلـيَّ ... لأنـهُ

كُـلّـي : صِــبـاً وفـتـوَّةٌ ومَــشِــيـبُ

جَـرَّبْـتُ أنْ لا أسْـتـجـيـبَ فـعـابَـنـي

شَـرَفي وهـدَّدَ بالـخِـصـامِ نـســيـبُ

هو من غصوني طيـنُهـا وجذورُهـا

هـل للغـصونِ من الـجـذورِ هُـروبُ ؟

حـيـناً يُـنيـبُ ضُحايَ عن ديـجـورِهِ

قـسْـراً وحـيـنـاً عن ضُـحـاهُ أنـوبُ

ورأيـتُ أنّ الأصـغـريـن تـعـاضـدا

ضِـدّي وشــدَّ إلى الـبـعـيـدِ قـريـبُ

كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي

فـالـلـوحُ قـبـل ولادتـي مـكـتـوبُ

أجـفـو نـعـيـمَ الـمـارقـيـن وإنْ سعى

ليْ مـنهُ صـحـنٌ بالـرحـيـقِ خضيبُ

ثلثـــا دمي مـــــاءُ الفراتِ وثلثـهُ

طينٌ بدمــــــعِ العاشقينٓ مٓذوبُ

عَلَى الرغمِ مِنْ شدةِ معاناة أبناءُ مدينته كبقيةِ مناطق العراق الأخرى؛ بفعلِ انتهاجِ أغلب الحكوماتِ المتعاقبة سياسة الإهمال وَالتجويع وَالترهيب، وَغيرها مِن التداعياتِ الَّتِي ترتبت عَلَى تصاعدِ وتيرة التناحر السياسي، الَّذِي عاشته البلاد فٍي مراحلٍ لا يمكن للذاكرةِ الوطنية نسيان جمرِ سنواتها وَعذابات لياليها، إلا إنَّ السماويَ يرى أَنَّ شمسَ المحبةَ ستجعلُ مرايا الغد صافية كما ينبغي أن تكون، والأفق الَّذِي ملأه دخان الحرائق، سيغدو يوماً مطرّزاً بألفِ قوس قزح.  

الطوفان

قادم لا محالة

ولكن

يا سجين قلبي المحكومَ بمحبتي المؤبَّدةِ

لا شجرَ فِي الوادي

فكيف يصنع (نوح) السفينة؟. 

أهلُ السماوة مِنْ وجهةِ نظرِ السماوي بمثابةِ ملائكةٍ أرضيين (باستثناءِ شيطاناً أرضياً خان الأمانة والصداقة ومكارم الأخلاق)، إلا أنَّ مَا خفف عنه آثار فجيعته هو أيمانه بأَنَّ الثراءَ الحقيقي فِي محبة الطيبين؛ فالسماوي بالاستنادِ إلى مَا اطلعت عليه مِنْ إجاباتٍ عَلَى مواساةِ أصدقائه القدامى له، يحمد الله تبارك وَتعالى؛ لأَنَّه خسرَ مالاً وَمُلكاً، ولَمْ يخسرُ مَاء جبينه، فضلاً عَنْ حمدِه وَشكره الله عز وَجل؛ لأَنَّه كان الجرح وَليسَ الخنجر. وَضمن هَذَا الإطار تعود بي الذاكرة إلى أحدِ أيام شهر تشرين الأول مِنْ عام 2011م، حيث أسرني السماوي آنذاك، أَنَّه حين صعد سفح جبل عرفات قبل نحو عشرين سنة، تضرع لله وَعيناه ممطرتان قائلاً بتهدجٍ: يَا ذا الجلال اجعلني جرحاً لا سكيناً، إلى جانبِ دعائه الأثير وهو يسعى مَا بَيْنَ الصفا والمروة: اللهم اجعلني مظلوماً لا ظالما واخزِ ظالمي، ظاناً أَنَّ الله قد استجاب لدعائِه، فسلّط عليه ذلك الصديق.

هـا نـحـنُ فـي وادي الـسّـمـاوةِ

فـاخـلـعـي الـخـوفَ الـقـديـمَ

الـنـاسُ ـ كـلُّ الـنـاسِ باسـتـثـنـاءِ نـذلٍ واحِـدٍ ـ أهـلـي

وكـلُّ بـيـوتِـهـا بـيـتـي ..

اطـرقـي مـا شِـئـتِ مـن أبـوابـهـا :

تـجـدي الـرّغـيـفَ ..

الـظِـلَّ ..

والـمـاءَ الـقـراحَ ..

ومـا يُـسِـرُّكِ مـن كـلامْ

السماوةُ - عَلَى الرغمِ مِنْ افتقارِها إلى أغلبِ متطلباتِ الحياةِ العصرية - هي المدينة الأحب إلى نفسِه؛ فمهما تجملت عواصم الدنيا وتحضرت مدنها، مَا تَزال مدينة السماوة بعينِه صبية غضة الصبا طرية العود، وَلا منافس لها فِي قلبه وَذاكرته المتعبة.

 كل أرصفة الغرب

لا تغوي قدمي على التسكع

وحدها أزقة ودرابين السماوة

تقود قدمي

كما يقود الراعي القطيع

حمامةُ قلبي لا تحلم

بغيرِ نخلتها الفراتيَّةِ الحفيف

أكثيرٌ عَلَى المُتسكِّعِ

أنْ يحلمَ

بأرصفةٍ آمنة؟

لا مفاجأةٌ فِي القولِ إنّ رحلةَ السماوي - وهو يتنقل مَا بَيْنَ معسكرات اللجوء والمنافي - كانت غنيةٌ بالألم؛ فأيامها قاسية وَساعاتها مريرة، وَلعلَّ مَا حملته بعض قصائده مِنْ همٍ وشجن خير مصداق عَلَى مَا تقدم ذكره.

مُــشـَـرَّدٌ وهـمـومُ الـنـخـلِ أمْـتِـعَــتــي

حَـمَـلــتـُها .. وجـراحـاتي مَـحَـطـاتـي

 هُــويَّــتي ؟ غَـجَــريٌّ لا بـــلادَ  لـــهُ

إلآ ظِـــلالُ  بـــلادٍ فــي الـهُــوِيّـــــاتِ

خطـيئةُ العصــر فـي وجهي مُكـَثـَّفـةٌ:

أنـا ابـنُ دجلةَ.. لكنْ : في السِـجـِلّاتِ

عـشـقـتُ دجـلـةَ حتى كـدتُ ألـعَـنـُهـا

وألعـنُ الـوطـنَ الـمـخـبـوءَ في ذاتـي

نَـخَـلـتُ أسْـطــرَ قامـوسي لـعـلَّ بـهـا

مـا قـدْ يُـزيــنُ بـأفــراحٍ عــبــاراتــي

وجدتُ لـفظَ (عـراقٍ) في صحـائـفِـهِ

كما الـفـرات.. ولكـنْ : دون (راءاتِ)

المذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ ابنَ مدينة النخيل، وَعلَى الرغمِ مِمَا عاشهُ مِنْ شدةِ الأحزان، لَمْ تظهر عَليه علامات الإحباط أو الشعور بفقدانِ الأمل؛ إذ بقي متسلحاً بالإرادةِ وقوة الشكيمة فِي مواجهةِ تحديات الحياة، والشاق مِنْ متاعبِها، فضلاً عَمَا تخللها مِنْ أوقاتٍ عصيبة مليئة بالصعوباتِ ورُبَّما الَّذِي لا يحتمل مِن العواصف، مدفوعاً بحبِ وطنه، ومستوعباً لأهميةِ دور الأدب فِي استنهاضِ همم بُناة البلاد، وَتحفيز حماس الشباب وَاندفاعاتهم. ولأنَّه مدركاً لدلالاتِ وطنه الحضارية والثقافية والتاريخية، فَمِنْ المحالِ أنْ يمحوَ مِنْ ذاكرتِه صورة وطنه، فإشاراتِه - فِي بوحِه - إلى الأمِ أو النخلة أو القديم مِنْ معالمِ مدينته - البيئة والعادات والتقاليد -  أو غيرها، تُشكل فِي واقعِها المَوْضُوعِيّ أيقونات مَشْروع وَطَنِيّ وإنسانيّ متكامل، جهدَ فِي صياغةِ مساراته عَلَى رؤى شاملة، القصد منها الوطن وَإنسانه المبتلى بالهمومِ والمظالم.  

ولا جزعـتُ لأنَّ الدربَ شـائـكـةٌ

إنَّ الـثـوابَ على قـدر المشـقـّاتِ

 

لماذا دولة كردستان العراق / علي الزاغيني
رحيل آخر العاشقين العراقيين اليهود البروفيسور شموئ

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
السبت، 21 تموز 2018

مقالات ذات علاقة

21 تموز 2018
في كل بيتٍ تشاهد بؤساً تسمع شكوى وشخصاً معاق تجمعو فيك الغزاة وأجرموا فيك الطغاة جثوا عل
33 زيارة 0 تعليقات
أ لَا ضَاقَتْ بِدنْيَانا خُطُوبٌ وما هَزّ العِرَاقَ الفَاسِدونَا ولا هَزّ الفَسَادُ إباء
55 زيارة 0 تعليقات
20 تموز 2018
مساءً أقرعُ أجراسَ الَّلهفةِ أحتضنُ القمرَ و ألوِّنُ بالصَّنوبرِ خطاكَأشاكسُ أصائصَ الحبقِ
59 زيارة 0 تعليقات
19 تموز 2018
غَصْب عَنْ.. مُراقبُ الأحْلامِ؛ وبراء الأمُنْيات؛ وغوّاص شَطّ الحُزْنِ؛ مُحرّمُ رَقْصات فا
53 زيارة 0 تعليقات
تحتَ ظلِّ الرّيحِ المُنفَلِتَةِ منَ القافِلَةنُرَتِبُ وهمَنا المَلسوعِ بِبُؤسِ اللّحظةنتنف
32 زيارة 0 تعليقات
تحية لبصرتنا الحبيبة ولأهلها الكراموالقصيدةُ دعوة للبصريينأن لايلدغوا من جحرٍ مرتين واكثرر
66 زيارة 0 تعليقات
18 تموز 2018
على قارعة الغبارلقد سكرتُجئت على خمرٍغببتُ الراح غبَّاًليس من لهوٍ وأُنسٍولا من ضلال وكفرك
115 زيارة 0 تعليقات
هذا الولَد شِ احْلَيله طيب او وفة بمنديلَه ريحة وطنَّـا بغيرته من الخورة جايب هَيلَه .....
50 زيارة 0 تعليقات
18 تموز 2018
الى الزعامات التي أفسدت وبنت إمبراطورياتها على حساب العراق وشعبهوحوش على دمانا تَجمعواسرقو
80 زيارة 0 تعليقات
18 تموز 2018
يتيمان في الحب ______________ايها القادم من خلف الالم مع نسيم الهضاب واريج زهورها البرية ي
60 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 25 أيلول 2017
  2036 زيارة

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

لطيف عبد سالم قصص وامضة / قابل الجبوري
19 تموز 2018
مرحبا بالزميل العزيز الأستاذ قابل الجبوري، وبانتظار مساهماتك الأدبية ف...
لطيف عبد سالم ملتقى رضا علوان يستضيف الشاعر جمال آل مخيف
05 تموز 2018
صباح الخير أخي العزيز وشاعرنا الجميل الأستاذ ناظم الصرخي، ممتن لروعة م...
لطيف عبد سالم ملتقى رضا علوان يستضيف الشاعر جمال آل مخيف
05 تموز 2018
صباح الخير أخي العزيز وصديقي الجميل القاص قصي المحمود، شكري وامتناني ل...

مدونات الكتاب

معمر حبار
17 أيلول 2017
أقيم بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الشلف‎ ، لقاء علمي جمع المجاهد محمد الصغير
فاطمة الزبيدي
08 أيلول 2016
أنتَ ... أيها المارقُ من هنا ...          &nb
سوزان داوود
20 تشرين2 2017
 الانتخابات البلدية والمشاركه فيها واجب وطني وحق من حقوقنا لتعزيز العمليه الديمقراطية ! ال
منذ أكثر من سنة تطلع علينا، يومياً تقريباً، دعوات صاخبة على شكل مقالات، وبيانات، وتظاهرات
عزيز الحافظ
25 آذار 2016
ليس ضربا من الخيال العلمي تستمر الماكنة السعودية الفتيائية في إبراز الوجه المصطنع الغريب ل
زيد الحلي
30 أيار 2017
منذ اسبوع وانا اتابع ردود الفعل على ما نشره العديد من الاعلاميين، ولاسيما الاذاعيين بشأن
هادي جلو مرعي
03 تموز 2018
في أحدث تطور يشهده ميدان السياسة العراقية أعلن إئتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبا
مديحة الربيعي
04 تموز 2015
أن تعيش في بلد, وتحمل جنسيته وتنتمي له تاريخاّ وفكراً, حتى أن جذور ألانتماء تلك تضرب عميقا
في حلبة مصاعة الثيران ( المقززة واللانسانية ) المصارع بيده اليمنى سيف وباليسرى قطعة قماش ح
عبد الرزاق شمخي
09 كانون2 2016
دور الناخبان الوعي السياسي والاجتماعي للمواطن يتحدد من خلال تنشئته الاجتماعية والسياسية وا

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال