الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

كل هذا الخراب تحت مجهر العين الثالثة

المرأة حين تصرخ بوجه الحرب : يوسف عبود جويعد

بعد عشرين سنة من الغربة والضياع ، هناك في بلاد الغربة ، في المنفى ، حيث لاوطن ، ولا وجود ولا شيءيضيئ لها دهاليز ظلمة هذا الكابوس المخيف ، سوى حفنة من الذكريات عاشتها في احضان وطنها تؤنسها في وحشتها ، وبعد استسلامها للامراض التي غزتها وفقدان الحيلة ونفاذ الصبر ، وانينها وحنينها الدائم في داخلها للعودة لاحضانه ، تخضع تلك السيدة لفحص طبي في احد مشافي البلد الذي اواها هي وشحنة هذه الغربة ، وعند البحث عن وريد في يدها اليمنى لاخذ عينة من دمها لم يعثروا على اي شريان يمكن من خلاله ان تنفذ ابرة الفحص ، وتكررت المحاولات ثم انتقلت الممرضة الى اليد اليسرى لتجد الوريد الذي استطاعت من خلاله اخذ عينة من دمها لوضعه تحت المجهر واكتشاف نوع المرض ، الا أن تلك السيدة احست ان هذه العينة التي وضعت تحت المجهر ، هي حياتها وحياة الوطن ، والاحداث التي دارت فيه ، والحروب والكوارث التي حدثت ، فتحول هذا المجهر ، والدم الى مسار سردي واحداث كبيرة وواسعة ( كانت لي عين سرية ، أسميها العين الثالثة ، كنت أرى العالم من خلالها بصورة مختلفة تماماً عن الصورة التي يراها الآخرون ولهذا السبب أصّرت الكائنات التي سكنت دمي على ضرورة أن اتحلى بالشجاعة التي كانت المسبب لاستقدامه من ذاك العالم الغريب الذي دخلت إليه بكل الاقتدار والقوة التي يحملهما قلبي . إنهم يريدون من عيني الثالثة ذات الملايين من العدسات والمجسات المتحسسة لكل فعل وحركة وشاردة وواردة ان تضعهم تحت بؤرتها ، تباعاً ورؤيتهم بحيادية تامة ، دون الانحياز الى اي طرف أو جهة من الممكن أن تؤثر سلباً على نظرتي ..فجّل ما يحتاجونه هو نظرة حياد واحدة وصادقة ،تجعل معاناتهم محسوسة ومرئية من قبل العالم الذي اختار أن يكون أعمى وأصم عنهم )ص 14 ، وهكذا فإننا سوف نكتشف اسباب اختيارها لبنية العنونة بشكل واضح ، وهي مرتبطة أي بنية العنونة ارتباطاً وثيقاً بمسار الاحداث السردية داخل مبنى النص ، كما أن اختيارها لزاوية النظر ، التي استطاعت الروائية صبا مطر في روايتها (العين الثالثة) ان تتحرك بكل حرية ، وان تمنح لها مساحة وواسعة ، وكبيرة في فضاء السرد ، لتقدم رؤيتها السردية دون اي اعاقة ، او أي شائبة تحول بينها وبين تلك الانسيابية في حركة الاحداث السردية ، واستطاعت ان تستخرج مشاعرها المفعمة بالحنين حد البكاء ، لأمرأة تعيش الغربة والضياع بعيداً عن أحضان الوطن مرغمة مسلوبة الارادة، لاتملك أي قرار سوى الاستسلام ، وبالرغم من انتماء هذا النص الى ادب السيرة ، الا ان المعالجات الفنية الكبيرة ، والجهد الكبير الذي بذلته الروائية ، من اجل توظيف الاحداث التي المت بها ضمن السياق الفني الصحيح لفن صناعة الرواية الحديثة بكل تقنياتها ، فقد وضعت الوطن ، وحياتها داخله ، وحياتها بالغربة وارتباطها الحميمي المتصل كالرحم فيه واستقدمت كل الاحداث ، والحروب ، والكوارث ، والحصار ، والمأساة ، والمعاناة ، والموت ، والانفجارات ، والحرائق ، والخوف ، وسلب الشعب حقه في ان يعيش حياة آمنة مطمئنة كما يعيش الانسان في البلدان الآمنة ، واستقدمت ايضاً ، الجاني والمجني عليه ، المتهم والبريء ، المجرم والقاضي ، وكذلك المسببيين لتلك الكوارث التي حالت دون ان يعيش هذا الشعب بأمان ، جاء ذلك من خلال استحضار حياتها وسط الحروب والخوف ، ليكونوا تحت المجهر وتسلط الضوء عليهم من خلال العين الثالثة لكشفهم امام الرأي العام ، لكي يكونوا حكما على بلد دمّر وهدم ، وضاعت ملامحه ، وكذلك على الانسان الذي يعيش في كنفه بلا ارادة ولا شخصية ولا ملامح ينتظر الموت من كل الجوانب ، في الحروب المشتعلة والمستمرة والتي لازالت نيرانها مشتعلة ، أو الانفجارات في المدن والاسواق المزدحمة، او القتل على الهوية من خلال اشعال فتنة الطائفية التي لم نألفها من قبل ، أو من هؤلاء المتهورين الذين جعلوا قتل الانسان البريء مهنة يمتهونها ، او بين هذا الخراب الكبير الذي حل بالبلد ،

شرنقة الحروب

نرى ذلك واضحاً ، وهي تتذكر جدتها التي كانت متنفسها للخروج من شرنقة الحروب ، وهي تحكي لهم الحكايات الشعبية (أسمع صوتها يتردد في أذني في بعض الاحيان مذكراً إياي بقصة ما ، أو بحكمة ما يجب عليّ الانصياع لمغزاها ، لكنها حرب شرسة يا حبيبتي .. حرب غير متكافئة القوى ، حرب تشنها ثلاث وثلاثون دولة عظيمة وقوية علينا يا جدتي ، تنهال قنابلها وصواريخها علينا مثل حمم بركانية مجمّرة حارقة ، وستحيلنا الى اكوام رماد أسود هش ، فبأي قصصك سأحتمي ؟! وهل ستكون كلماتك درع حماية لنا ايضاً هذه المرة ؟ ) ص 62 ، واستقدمت تحت مجهرها ، وعبر العين الثالثة ، حرب الثماني سنوات ، وهي تعيش في كنف اسرتها ، والدها الذي لا يترك المذياع ، ويتابع من خلاله الاخبار بكل شغف ،

نيران مشتعلة

وكانوا يسمون هذا المذياع (هدهد سليمان) ، وتلك الحرب التي اخذت في نيرانها المشتعلة آلاف الشباب ، وكذلك استقدمت فاجعة ملجأ العامرية وهو ادانة واضحة لامريكا ، كون الصاروخ الاول الذي انطلق على الملجأ وهو يضم مئات من الناس الابرياء حفار ببرينة هيء منفذ للصاروخ الثاني الذي دخل من خلال هذا المنفذة ليحرق جميع الناس في الملجأ (يطالعني وجه احد الضحايا المحاط بألسنة اللهب من كل مكان ، ويسألني أن انقذ عينيه لأنهما اعتادتا رؤية الطبيعة وجمالها الساحر ، فهو مصور ..سألني آخر ان انقذ يديه من الحرائق لأنه يحمل بهما أباه المريض الى الاطباء والمستشفيات لتلقي العلاجات اللازمة لحالته الصحية المتردية ..سألتني طفلة بعمر الورد أن انقذها لأنها تريد أن تكبر وتصبح مهندسة لتبني بيوتاً للفقراءوالمساكين وتنقذهم من التشرد . سألتني طفلة اخرى أن اخمد حرائقها لتتمكن من إيجاد أمّها وسط عاصفة الموت هذه ، سألني طفل إن كنت قد اتيت اليوم لأنقذه ، ويرجع الى ضفة الحياة ليكبر كما يكبر بقية الاطفال ، فهو يحب المدرسة واللعب والالوان ولا يريد ان يأخذه الموت بعيداً عن رفاقه الاحبة) س 106 ، ثم غزو الكويت وضياع الشباب في الصحراء ، وضربة بوش الاب ، والحصار الاقتصادي المقيت الذي اضر الشعب واعياه وجعله يأكل حتى علف الحيوان ، حتى واتته الفرصة لتخرج من هذا البركان المشتعل ، هرباً من قساوة الحياة وصعوبتها في البلد ، لقد اتاحت الروائية صبا مطر من خلال دخولها في زاوية النظر ، ومجهرها وكشافها والعين الثالثة ،تسليط الضوء على حروب وكوارث عشناها ولازلنا نتقلب تحت نيرانها ، ثم تضعنا من خلال كشافها الى النقيض من ذلك ، حيث الحياة في البلد الذي آواها (لقد كانت الحياة متفتحة مزدهرة بكل سبل التطور خارج بلدي ، ولم يعرف أحد مما عانيناه كل تلك السنين الفائتة داخل بلدنا ، ولم نكن في عيون الغرباء سوى بشر قد عاشوا حياتهم بطرق بدائية مضحكة.

هاتف خلوي

 فلم نسمع بالهاتف الخلوي من قبل ، ولا القنوات الفضائية ولا الانترنيت ولا بأحدث الصيحات العالمية في عالم الموضة او عالم السيارات او عالم العطور والمكياجات ولا بأساليب التعليم الحديثة ولا بأصباغ الشعر ولا الماركات العالمية . حتى الكهرباء والماء كانت صدمتنا بهما كبيرة فلا كهرباء تنقطع لساعات طويلة ولا حمامات تخلو من الماء ولم تكن الشموع تستخدم ، الا لغرض اضفاء اجواء من البهجة والرومانسية على الامسيات الحالمة ) ص158 ، وهكذا فإن بطلة هذه الرواية ، تابعت مايحدث في البلد بعد هروبها الى منفاها عام الفين من خلال عينها الثالثة ، حيث سقوط الطاغية وانتهاء حكمه الصعب الذي نقل الشعب الى حروب ضارية ، والسلب والنهب الذي حدث بعد سقوطه ، واعتلاء منصة الحكم وجوه جديدة الا انهم لم يستطيعوا اعادة البلد الى امانه وسلامه وحياته المطئنة ،. حيث ان صديقتها سناء نفذ صبرها واجتاحها الحنين الى البلد فقررت العودة ، لكن عودتها كانت محفوفة بالمخاطر فقد قتل زوجها بسبب الطائفية ، وتعرضت هي واولادها الى انفجار مروع في سوق بغداد الجديدة المحتشد بالناس ، وكادت تفقد حياتها وحياة اولادها ، فتقررالعودة ثانية الى منفاها ، اذ لا يزال البلد محفوفا بالمخاطر، ولتمكن الروائية من حبك الاحداث ، ونقل كل ماحدث في البلاد بلغة سردية تنبعث من اعماق الروح الموجعة بالغربة والتواقة الى الحياة بين احضان الوطن الذي ظل رحم متصل داخلها ، فأنها توظف خبرتها السردية لتجعل من هذا الدم داخل المجهر ، سجن كبير اودعت فيه كل الذين كانوا سبباً في خراب البلد لمحاكتهم كونهم فشلوا في ادارة دفة الحياة الى حيث الامان والطئنينة والسلام ، وجلبوا الخراب والويلات ، وهي اذ تضعهم في هذا السجن فإنها تطالب الرأي العام والقوى الخيرة للوقوف على مأساة ومعاناة هذا الشعب وخلاصه

أن رواية (العين الثالثة) للروائية صبا مطر ، صرخة امرأة عراقية من منفاها ، بعد استقدام حياتها ، وحياة الشعب المبتلى بحكام لا يعرفون سوى الحروب والموت والخراب ، من اجل إيجاد حلول لوقف هذا النزيف من الدماء التي تراق كل يوم ، ومن اجل اعادة الحياة لوطن عم الدمار في ارجائه ، ومن اجل الانسان الذي يعـــــــــيش فيه مسلوب الارادة الذي ظل تحت المطرقة والسندان سنين طويلة ولازال ، انها خطاب انساني كبير ، وانساق ثقافية مضمرة، وجهد فني يستحق ان يكون وثيقة ادانة لكل من عبث في هذا البلد .

ماذا استفاد العراق من كردستان؟ / حسين القطبي
محبوبتي و بلادي / احمد فهمي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 20 حزيران 2018

مقالات ذات علاقة

دعوة الى أمسية ثقافيةالسبت 18-2-2017 الساعة السادسة والربع مساءيدعوكم فريق "شباب لعراق افض
5011 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانماركبمشاركة 14 دولة عربية وأجنبية وفي أوسع مظاهرة ثقافية
3427 زيارة 0 تعليقات
على بركة الله صدر اليوم العدد الخامس من جريدة المترجم العراقي الناطقة باللغة العربية والان
2609 زيارة 0 تعليقات
07 شباط 2015
 متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - صدر للكاتبة والشاعرة العراقية المقيمة في الدانمارك، د
3584 زيارة 0 تعليقات
عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام؛ صدر كتاب « الصابئة المندائيون بين الإنصاف والإجحاف » للعالم و
3558 زيارة 0 تعليقات
يؤشر صدور العدد الثالث من مجلة صوتنا إلى صورة النجاح التي حققتها الأعداد السابقة فقد أثبتت
3461 زيارة 0 تعليقات
08 كانون1 2016
لم يكن الشاب أحمد جواد حلبوص إلا نتاج تربية أسرية جامعة سليمة دين وشجاعة وأخلاق ، فما كان
3305 زيارة 0 تعليقات
16 كانون2 2017
شبكة الإعلام في الدانمارك مكتب بغداد - ساهرة رشيدصدر عن دار ثقافة الأطفال في وزارة ال
3394 زيارة 0 تعليقات
بعد ديوان (مطري الموعود) للاعلامية والشاعرة فالنتينا يوآرش صدر حديثا ديوان شعري ثان وسمته
3364 زيارة 0 تعليقات
محمد رسنإن لغة القصة وطاقاتها السردية تحقق توازناً فريداً في منظومة القص مع خصوصيات إظهار
3277 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 25 أيلول 2017
  2624 زيارة

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

لطيف عبد سالم أهلا بالأستاذ الكاتب والصحفي لطيف عبد سالم في هيئة تحرير الشبكة ..
19 حزيران 2018
إلى / أحبتي وأساتذتي الأفاضل إدارة تحرير شبكة الأعلام في الدنمارك مساء...
: - ابراهيم امين مؤمن روائى خيال علمى ثلاث قصائد قصيرة - لــ صابر حجازى
16 حزيران 2018
استاذ صابر حجازى كل سنة وانت طيب.. الماضى والحاضر والغد كلهم فى تفاعل ...

مدونات الكتاب

ان علماء المسلمين شيعة وسنة يكادون يتفقون على أن رسول الله قد مات بالسم، ولكنهم اختلفوا في
محمد حسب
21 آب 2017
( ان الامة التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع هي امة محكوم عليها بالتبعية)مصطفى كاملل
عزيز حميد الخزرجي
02 حزيران 2018
ألعراق يحترق كدولة عائمة بسبب إنتشار آلأميّة الفكريّة التي عكستها الحركات و التنظيمات التي
ميمي احمد قدري
16 نيسان 2013
ألثمُ ثغرِ الليلِ ... لأضمها وتضمني أوراقيأيها التائه بين شذرات هذيانيالعارج من طيات أحزان
د. تارا إبراهيم
16 كانون2 2017
ما تزال وسائل الاعلام في فرنسا الى يومنا هذا تتحدث عن الهجوم الذي تعرض له أحد قطارات تاليس
عكاب سالم الطاهر
04 تشرين1 2017
كم احببت مدن كردستان عامة ،ومدينة السليمانية خاصة. فهيابنة الامارة البابانية وعاصمتها..على
قاسم محمد علي
08 كانون2 2011
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
وداد فرحان
24 أيار 2017
يحتفل العالم هذه الأيام بالأسبوع الدولي للعائلات تحت شعار "الصحة والتعليم للعائلات" حيث تو
بنظرة موضوعية بسيطة نجد ان مشاكل الشعب العربي تكاد تكون الاكثر بين شعوب العالم، وما يعاني
زكي رضا
15 آذار 2018
الإسلاميّون وهم يكرّسون حكمهم الديني الذي دمّر البلاد والعباد، يعتبرون السياسة عبارة عن أس

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال