قصة قصيرة : راعي الأغنام / د. كاظم ناصر - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 733 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

قصة قصيرة : راعي الأغنام / د. كاظم ناصر

ولد حافظ ابن محفوظ آل ثابت في أربعينيات القرن العشرين في قرية عقربا، إحدى قرى شمال فلسطين المتناثرة المطلّة على الأغوار الواقعة إلى الشمال من مدينة أريحا. كانت القرية حينئذ تمثّل صورة جميلة لمثيلاتها في القرون الغابرة المعزولة الهادئة السعيدة ببدائيّتها. لقد كانت بحق كما كانت عليه عندما مرّ بها أو بجوارها النبي ابراهيم الخليل عليه السلام في هجرته من العراق إلى فلسطين، وعندما مرّ بها وتناول طعام الغداء فيها عيسى المسيح عليه السلام وهو في طريقه من بيت لحم الى شمال فلسطين كما تقول بعض الروايات، وبقربها مرّ صلاح الدين الأيوبي وجيشه وهم في طريقهم لتحرير القدس، وّبمحيطها وبالتّحديد في " عين يانون " التي ما تزال موجودة في قرية يانون التاريخية عمّد القديس مارك الكثير من المسيحيين كما يقول الإنجيل، ويوجد بالقرب منها ضريح ومقام النبي ذي النون عليه السلام وربما لهذا السبب سميت القرية " يا نون " .
أزقتها ودروبها الترابيّة الضيّقة، وبيوتها الحجريّة البسيطة المتواضعة، ومسجدها القديم الوحيد، وكنيستها الجميلة المهجورة، وبركتها الرومانية البديعة الضخمة، وحصنها الكائن في شمالها الغربي، ومقامات رجال دينها الأتقياء الذين احترم وجودهم سكان القرية ونسجوا حولهم الأساطير الجميلة، وكهوفها الكثيرة التي عاش فيها الإنسان الأوّل تثبت ان القرية عريقة في تاريخها، وتذكّر أهلها بتقلّبات الزمن وجبروته، وان أهل قرية حافظ بن محفوظ ساهموا في صناعة التاريخ الإنساني، وتركوا لحافظ وجيله والأجيال القادمة دلائل راسخة في الأرض تثبت أن التاريخ يتغير ولا يرحم .
ولد حافظ في بيت من رعاة الماشية حيث كان والده محفوظ ابن ثابت راعيا يملك قطيعا من الشياه لا يزيد عن ثلاثين رأسا، وكان الذكر الوحيد الأكبر سنا بين شقيقاته الأربعة، والطفل المدلّل الذي حظي باهتمام خاص من والديه لكونه ذكرا ولأنه سيكون سندهما في السراء والضراء، " ويفتخرون فيه بين الناس"، ويصون كرامتهم في شيخوختهم، ويحمل اسمهما بعد رحيلهما عن هذا العالم الزائل.
لم يذهب حافظ إلى المدرسة الابتدائية الوحيدة في القرية لأن والده كان أمّيا لا يعرف أهميّة التعليم، وكانت طفولته نمطيّة بدائيّة سعيدة لا علاقة لها بعالم منتصف القرن العشرين وتحدّياته وتعقيداته حيث كان الناس في بيئة حافظ ووالده محفوظ متشابهون في كل مقوّمات ووسائل حياتهم بما في ذلك السكن والطعام واللباس والفقر والفكر والعادات والتقاليد وسرد قصص " حديدون والغولة والمكرشاني " في سهراتهم الممتعة، ويشعرون أن "ما حدا أحسن من حدا."
ورث حافظ مهنة الرعي عن والده عندما بلغ الرابعة عشر من عمره، فكان يقود قطيعه من الأغنام إلى المراعي المحيطة بالقرية بعد شروق الشمس مباشرة ويعود بها الى حظيرتها الكائنة في فناء البيت قبل غروبها بقليل، ثم يتناول العشاء مع اسرته وينام قرير العين هانئا مرتاح البال.
وكان يجيد ويعشق العزف على الناي" الشبّابة " كما كان يسمّيها أهل القرية؛ ولأنّه كان دائم التنقّل مع أغنامه التي تبحث عن العشب في فصل الربيع والنباتات الجافة في فصل الصيف، فإنه كان يستمتع معها بجمال الربيع ورائحة عشبه وعطر هوائه النقي، ويحبّ ان يتوقّف قليلا بين الزهور ليتمتّع بجمال الطبيعة ويعزف لحنا من الحانه المفضّلة على نايه ليستمتع به، وكانت وقفاته على سفوح الجبال وأعالي التلال وعلى أخاديد الشعاب والوديان وفي المروج الفلسطينية المنبسطة السرمديّة المحيطة بالقرية تشعره أيضا بقربه من الطبيعة ،وتفاعله معها، وانصهاره في كينونتها، وتعلّمه الجلد والصبر ودروسا لا تنس في أسرار الكون والديمومة والبقاء.
كان حافظ سعيدا جدا في حياته، ويشعر بالأمن والأمان لأن أهدافه ستتحقق. يتزوّج من فتاة جميلة من أقاربه أو قريته، ويبني بيتا بسيطا كبيوت والده وأجداده، ويرزقه الله البنين الصالحين ليساعدوه في حياته كما يساعد هو الآن والده، ويحملوا اسمه، ويفتخر بهم بين أقاربه ومعارفه. وعندما بلغ السابعة عشر من عمره خطبوا له " بنت الحلال " وتزوّج ، وبنى بيتا قريبا من بيت والده، وبدا البنين والبنات يتوافدون واحدا تلو الآخر فزادت سعادته وثقته بنفسه .
وكبر عايد نجل حافظ ، وترك مقاعد الدراسة قبل أن ينهي المرحلة الابتدائية، وورث المهنة من والده، واصبحت العائلة ميسورة تملك أكثر من مائة راس من الماشية . وفي احد أيام الربيع الجميلة الدافئة وبينما كان الابن مع أغنامه في السهل القريب من القرية، مرّ عليه والده فجلسا على الحشائش بين الزهور يراقبان ثروتهما بسعادة وبادر الأب الابن قائلا " إننا والحمد لله رب العالمين بألف نعمة من الله ؛ انت هلقيت زلمه ما شا الله عنك وبعتمد عليك، وحلالنا بكفينا وبزيد وان شا الله عن قريب بنشوف لك بنت الحلال مشان نفرح فيك ونرتاح من همّك."
ومرّت الأيام وفي احدى الأمسيات كان عايد ووالده حافظ يتسامرون في بيت عايد فقال الأب لابنه " اسمع يا ابني بقول المثل إلي ما إله أول ما إله تالي. أنا مبسوط إني شفتك زلمه على كد حالك، وعندك عيله ورافع راسي فيك بين الناس ." وتستمر الحياة وتتكرّر بنفس خصائصها وقيمها ما دام الإنسان سعيدا وقانعا بنصيبه فيها !

لو شئت يا زمن / عبد صبري أبو ربيع
الأمانة والمسؤولية في شرعنا وقانوننا / عباس عطيه ا

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 20 تشرين1 2019

مقالات ذات علاقة

01 تموز 2019
ولا يزل حَوْل فراشك يتهادى مَوْت..أتأمّلُ جبهتك؛ نوايْا خطوطُ ذنبٍ لم يتسنّى لها الوقت؛ لك
0 زيارة 0 تعليقات
01 أيلول 2019
تُوتْ.. تُوتْوِإنْتَ فِ تابوتلا قادر تِعِيشولا قادر تِمُوت..!بيصَحّوك عَشان يعزّوكإيه تِسْ
0 زيارة 0 تعليقات
تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين1 2019
قرأت حواراً لكوكبي من الادباء والكتاب.تتبعت بداية نهايته التي به توصدت الأبواب .ترى هل سير
28 زيارة 0 تعليقات
حمل حفار القبور رفشه وبدأ يحفر بقوة وجهد.ترامى إلى مسمعه من على باب المقابر صوت صراخ وعراك
34 زيارة 0 تعليقات
 حَزنَانٌ تَنْعَى مَنْ دَاعَبْتَ أَنَامِلَهُ صَغِيراً يَا أَبِيمَنْ كَانَ مَشْرُوحَ الصَّد
41 زيارة 0 تعليقات
حَدّث حَديثُكَ يا ذا الحُرُّ يُحيينيوانفُخ فَروحُكَ ما تَرجو شَراييني.أمطِر جُموعًا وزَلزِ
50 زيارة 0 تعليقات
إشلونكُم أَهلي الحَبايبْ بالعراقآني أخصكم بالمحبه وبالسلامآخ يالصوت ألشَجي والبَعيد والحزي
55 زيارة 0 تعليقات
لسنين طويلة مضت لم يتجرأ احد النقاد سواء ممن يهتمون بنقد الشعر الفصيح او الشعر الشعبي لتنا
58 زيارة 0 تعليقات
الحكمة الإلهية.. تهديك... لأن تؤمن.. لأن تدرك.. لأن تدرس وتفهم الشؤون الإنسانية والروحية ب
58 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 24 تشرين2 2017
  2349 زيارة

اخر التعليقات

: - حسين يعقوب الحمداني افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
16 تشرين1 2019
تحية طيبة لدينا أستشارتين قانونية لو سمحتم فهل لنا بالعنوان المتوفر لد...
: - SUL6AN سأرحل / غازي عماش
13 تشرين1 2019
مبدع دايمآ
: - علي العراقي 1الليزيانثس في غابة / اسراء الدهوي
18 أيلول 2019
مقال رائع ومهم يحاكي واقعا ..
: - سامسون محمد مرسي والتّلفزيون الإسرائيلي الذي تواجد حصراً في مقبرته! / خالد الجيوسي
04 أيلول 2019
استاذ خالد سلام من الله عليك كنت ابحث عنك طويلا و خصوصا عن مقالاتك في ...

مدونات الكتاب

مديحة الربيعي
02 تشرين2 2016
فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الرشيدة شملت العراقيين بمختلف أطيافهم, فهي لم تك
الإنحراف الفكري هو عدم الإلتزام بالقواعد والمعايير الإجتماعية وهذا هو المعنى العام للإنحرا
حسن العاني
13 آب 2014
"تهون يزوبع" ، هذه العبارة بشأن عشيرة "زوبع" وهي من العشائر العربية الاصيلة في العراق، جرت
د.عامر صالح
07 تشرين2 2016
أن وجود العشائر والقبائل ودورها في المجتمع يعكس مرحلة تاريخية من مراحل التطور الاقتصادي وا
لا علامات مبكرة للزهايمر حين تذكر بسهولة ثلاث رسائلمن صديقة قديمة تشبه راقصة باليه او عارض
بدأ المسلمون يغادرون رويدا المساحة التي شغلوا أنفسهم بها ليتغاضوا عن روح الشر التي تتنازعه
زكي رضا
20 حزيران 2018
غالبا ما يقال عن السياسة من أنّها فن الممكن، والتي من الممكن ترجمتها وفق المفهوم الميكافيل
احمد صبري
30 آب 2014
مثل ما وصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن كركوك بأنها قنبلة موقوتة، فإن هذا الوصف أعاد توظي
توطئة / نموتُ كي يحيا الوطن ..يحيا لمن ؟ نحن الوطن .. إنْ لم يكن منا كريماً آمناً ، ولم يك
من خلال التربوي محمدصالح كبة ، وصلني منالكاتب مؤيد محمد مهديكبة ، نسخة من كتابه الذيحمل عن

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال