طريق الموتى / عبد الرازق أحمد الشاعر - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 751 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

طريق الموتى / عبد الرازق أحمد الشاعر

الخروج على جلباب الأب والتجرد منه، والتمرد على النواميس الرب وكتبه، وإعلان الحرب على الرسل والتابعين ليست شيئا جديدا البتة، لكنها أزمة فكرية يمر بها كل من يطرق باب التنوير. المزعج في الأمر أنها تحولت من حالة فردية غاية في الندرة إلى ظاهرة تستحق الدراسة، لا سيما بعدما أصبح التمرد على أي نص وإن كان مقدسا طريقا نحو الشهرة والمال تغدقه جهات مشبوهة ومنظمات غير وطنية.

كان التمرد في القديم وسيلة لنقد الذات وتطوير أنماط التفكير، والارتقاء بالفكر المجتمعي من أجل إحداث طفرة في المحيط. أما اليوم، وبعد أن تربع على عرش المال والإعلام حفنة من الجهلة والمفسدين، صار التمرد سلعة رخيصة يستدر بها الإعلاميون التافهون متابعة الدهماء الذين لا يجيدون فعل شيء إلا الحملقة في الشاشات ومط الشفاة وفغر الأفواه.

تحتاج مجتمعاتنا العربية أشد ما يكون الاحتياج إلى رجال يدركون مكامن الخلل في العقلية العربية ويعملون على إصلاحها من أجل خلق جيل واع يستطيع مواجهة فتن الداخل ومؤامرات الخارج. جيل لا يحصر فكره في الهيئة والجلباب وفصاحة الخطاب قدر ما يهتم بالفكرة والمسار.

في روايته "طريق الموتي" يقدم لنا "شنوا آشيب" بطلا من ورق، يفسد من حيث أراد الإصلاح، ويهدم كل المعابد في طريقه نحو التنوير. فبعد ترقيته إلى مدير مدرسة ثانوية، وإطلاق يده في إصلاح حالها، يقرر "مايكل أوبي" إحداث طفرة نوعية في طرق التدريس ووسائله. ويقرر الانتقال برفقة زوجته الشابة إلى قرية "ندومين". ليس المطلوب مني هنا، ولا منك قطع عزيزي القارئ، البحث عن موقع هذه القرية على "جوجل إيرث" أو "ستريت فيو"، فهي قرية لا تختلف كثيرا عن كثير من قرانا التي فر متعلموها ونسيتها الحكومات ردحا من الزمن.

تستغل نانسي مهارتها في زراعة الزهور لتساعد زوجها المتحمس في تحويل المدرسة التي نسيها التاريخ إلى مدرسة عصرية على أحدث الطرز الأوروبية لتقوم بدورها غير المألوف في نشر الثقافة والعلم في ربوع قرية تسودها الخرافة وتهيمن عليها أرواح الموتى والجن والعفاريت. ويصطدم الرجل رويدا بأهل القرية الذين يؤمنون بالتاريخ أكثر من عشقهم للجغرافيا، ويثقون بالموتى أكثر من ثقتهم بأبنائهم ونسائهم.

وذات صباح، يجلس مايكل وسط حديقة المدرسة ليتابع آخر التحديثات التي تمتعت بها مملكته الصغيرة في عهده الميمون، وفجأة تمر أمام عينيه امرأة شمطاء، تقطع ساحة المدرسة من المنتصف دون أن تلقي بالا له أو لرفاقه. يقف الرجل مشدوها ليسأل عن سبب مرور العجوز من هذا المكان، فيخبرونه أنه طريق مقدس عند أهل القرية، لأنه يربط بين الخلف (المعبد) والسلف (المقبرة)، ويمثل قيمة دينية غير هينة عندهم.

يستشيط "أوبي" غضبا، ويقرر قطع طريق الموتى بأسلاك شائكة ليفصل المواطنين القادمين من أقصى تخوم الجهالة وجذور ضلالهم. في البداية، يلجأ أهل القرية إلى القس، فيذهب الرجل بدوره للقاء "مايكل" كي يثنيه عن خطته "البلهاء"، لكن مايكل الذي تأخذه العزة بالإثم، يرفض الإنصات إلى الرجل، بل ويتطاول على زيه الأبيض ولحيته الكثة. ويخرج القديس غاضبا ليضرم نار الغضب في قلوب قوم أصبحوا يعتبرون قطع طريق الموتى قضية حياة.

يمر الناس أفواجا من ساحة المدرسة فيدمرون بأقدامهم المشققة أسيجتها التي دأبت "نانسي" على رعايتها، ويقومون بهدم سور يفصل بينهم وبين ما يريدون، اتقاء لسلك مايكل الشائك. ويقف "أوبي" مشدوها وقد أسقط في يده، لا يدري ما يفعل. ويأتي أحد المتابعين ليرى حجم الدمار الذي حاق بالمدرسة، ويفتش عن سبب انهيار جدار الثقة بين أهل القرية البسطاء وبين من جاء لتنويرهم، ويقرر في النهاية فصل "أوبي" من الخدمة، لأنه لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. وتنتهي القصة بإزالة السلك الشائك وعودة العفاريت إلى أحاديث الناس وأسمارهم.

هي نفس قصة يحيى حقي "قنديل أم هاشم"، والتي سافر بطلها (إسماعيل) إلى ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، وعاد إلى بسطاء قومه مرتديا القبعة وروح التعالي على خلق الله. ليتحول الذي عاد من سبإ بغير نبإ ولا حجة إلى عدو لأهل بلده بعد أن تجرأ على كسر قنديل أم هاشم الذي كانوا يضعون زيته في عيونهم بغرض التبرك والعلاج بعد أن تسبب في فقدان "فاطمة" حبيبة قلبه نور بصرها، ناعتا الناس بالجهل والتخلف والبداوة. وهنا يحدث الانفصام التام بين طبيب العيون الذي أراد أن يصحح أبصار قومه، وبين من جاء لنجدتهم من إرث التخلف والحمق. وفي النهاية يضطر "إسماعيل" راغما إلى احترام فكر أبناء قومه وعدم التجاوز فيما يتعلق بمقدساتهم حتى وإن بدت له سطحية وتافهة.

في رأيي أن يحيى حقي فتحا بابا في نهاية النفق، بينما اكتفى "شنوا" بإلقاء حجر ضخم في محيط التخلف الراكد في محيطه الواسع. وقد أجاد الرجلان في نقد وقائع مزرية لمجتمعات لم تفرق بين الخرافة والدين، وانتصر كلاهما للفكر المعتدل الذي يسعى إلى التجديد مع مراعاة مقتضى الحال.

لكن الذين يخرجون علينا عبر شاشات الفتنة المتربصة اليوم، فيهدمون من العقائد كل الثوابت دول أثارة من فكر أو دليل من نقل، بحجة أنهم لا يريدون إلا الإصلاح ما استطاعوا. وللأسف لا يجد هؤلاء رجالا بقيمة "شنوا" أو بقامة "حقي" ليصلحوا ما أراق الموتورون من زيت مقدس وما أغلقوا من طرق للموتى.

 

دمعة عـين لك يا جمــال العَـبراق / نجيب طلال
الانزياحُ والصُّورُ الفنّيّةُ في قصيدة مَــنْ يُـد

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 19 تموز 2019

مقالات ذات علاقة

18 آذار 2013
ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
14913 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
6360 زيارة 0 تعليقات
13 كانون1 2016
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
5698 زيارة 1 تعليقات
04 حزيران 2017
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!!اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسان
5617 زيارة 14 تعليقات
15 كانون2 2012
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
5565 زيارة 0 تعليقات
24 آذار 2016
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
5340 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة" عبد الأمير الديراويالبصرة :مكت
5249 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
5031 زيارة 0 تعليقات
05 تشرين2 2016
 دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضاري
5020 زيارة 0 تعليقات
18 كانون2 2017
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
5018 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - SUL6AN تفكك البناء الأُسَري في المجتمع / غازي عماش
18 تموز 2019
كاتب جميل ومبدع اتمني لك التوفيق
: - جمال عبد العظيم الخلافه الاسلاميه المزعومه / جمال عبد العظيم
29 حزيران 2019
كلامك جميل زيك ياجمال واسلوبك في الشرح والتشبيه اجمل تحياتي لكلامك الر...
: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...

مدونات الكتاب

د.عزيز الدفاعي
07 نيسان 2016
حين ظهر بمشروعه الوطني وطلبت منه المرجعية في النجف أن يتخلى عنه فتولى أمر الحزب مراجع وقيا
سهى بطرس قوجا
02 آذار 2013
فتاة جالسة على كرسي في شرفة غرفتها، ترتشف القهوة وتتأمل في السماء والقمر، شردّ ذهنها إلى أ
حبيبتي طائر أسمروردٌ وبلور ودرروأغنية في ليلة قمرفواحة في اقبالها عطروفي ذهابها يتفجر الوت
على الرغم من كل التجارب والأحداث المرة التي عاشها العراقيون على مدى عشر سنوات بعد الاحتلال
بالأمس في فبراير شباط انطلقت أولى شرارات تفجر الغضب الشعبي بشبيبة حملت معها كل تلك الثورة
لا أحد من بني البشر يعزف بإرادته عن الزواج والاقتران، إلاّ النادر الذي خالف سنة الحياة لسب
أن مجتمعنا اليمني، يتحدَّث عن الإيجابيّات، فكأنّما نحن ملائكة، في حين أنّه كما علينا أن نت
د. فوزي حمزة
30 نيسان 2014
من  أولويات ومقدمات الدعوة الى الله تعالى , أن تكون هناك منظومة قيمية وأخلاقية يلتزم بها ا
مديحة الربيعي
23 أيار 2014
العمالة والخيانة, صفة تطلق عن من يبيع ذمته, ويخون أهله ووطنه, هذا هو المفهوم المتعارف للخي
علاء الخطيب
05 أيار 2016
شيطان الفتنة يشمِّر عن ساعديه بجد وهذه فرصته الذهبية فما حدث اليوم في البصرة خطير ،كنّا ن

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق