ليس المتنبي وحده يتساءل عن عودة العيد / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 533 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

ليس المتنبي وحده يتساءل عن عودة العيد / علي علي

لم يعد المتنبي وحده من وجد في عودة العيد مذاقا غير مذاق الفرح المعهود في قدومه، وما عاد ينفرد بسؤاله: "بأية حال عدت يا عيد..." فلقد بات ينافسه في هذا شعب بكامله، بعد ألف وثلاثة وخمسين عاما على رحيله. ومعلوم ان المعنى اللغوي لمفردة العيد في لغتنا العربية، هو الوقت الذي يعود فيه الفرح او الحزن كل عام، حيث تصبح أيامه عادة يعتاد عليها الناس بشكل دوري سنويا، ومعلوم ايضا ما لأجدادنا من عهود زاخرة بالأفراح والأتراح معا.
ولست أرى في تاريخ العرب أكثر من العراق ولاسيما بغداد، رصيدا بتلك القصص التي لم تعد تحويها ألف ليلة وليلة، ولا ألف شهر وشهر، ولا حتى ألف عام وعام. وكما يُقال: (أفراح عرس على جوانب مأتم) فقد يرى بعض العراقيين في العيد فرحا وغبطة تسر به نفوسهم، فيما لم تذق فيه نفوس أخرى إلا المرارة والحرمان والبؤس والشقاء، ولم تكن أيامه تزيدهم إلا ألما وحرقة، لما آلت اليه حياتهم ومعيشتهم، وهم يعومون على كثير من بحور الخيرات والثروات، إن كان النفط أولها، فإن المعادن والنهرين والسياحة والعتبات والآثار ليست آخرها، من دون ان ينالوا منها غير الحسد، فهم كما قال لبيد بن الأعوص:


كالعيس في البيداء يقتلها الظما
والمـاء فـوق ظهورهـا محمـول


ولعل من المؤلم والمحزن أن كفة أتراحنا راجحة على كفة أفراحنا بكثير، بل كثير جدا. كما أنها -أتراحنا- تميزت لدينا نحن العراقيين، بلبوس يشابه الى حد ما لبوس الأفراح، مع أن الأخيرة من أضدادها، حتى غدا الحزن نغمة في أهازيج مناسباتنا، بما فيها أعراسنا.
ولطالما تغنى مطربو العراق بالحزن كضرب من ضروب الفرح، واتخذوه خليلا ورفيقا دائما، واستقبلوه بالتهليل والصلوات، بعدما أدارت البسمة وجهها عنهم، ولطالما أخذوا الأحزان بالأحضان، بعدما يئسوا من مصافحة الأفراح. فهذا قحطان العطار يتعجب ممن يطالبه التغني بالفرح، في وقت أسدلت الهموم استارها على كل معانيه، فيقول:


ايگولون غني بفرح.. وآنه الهموم غناي
أما العيد، فهو الآخر لم يعد سعيدا كما كان، وما عاد العراقيون ينتظرون قدومه كما كانوا بفارغ الصبر، إذ اضحى يشغلهم عنه شاغل أكثر أهمية، ذاك هو هلاله، وقد قالها رياض أحمد حين صدح:


الناس تتنطر العيد.. وانا اظل انطر هلاله
بل من العراقيين من نسي العيد، وغابت عن مخيلته حتى صورة هلاله، فقد استثنى عراقي ناطق بلسان حال ثلاثين مليون رفيق درب من رفاقه، شموله بالعيد وفرحه، فانشد بيت دارمي صور فيه العيد وكأنه امتداد للحزن وتكملة لما فات من أتراح، حيث قال:
عيد اليمر عالناس عني آنا محظور
حتى بنهار العيد لافيني عاشور


وللغائبين الأعزاء حضور حتمي لا يباريهم فيه أحد، رغم غياب شخصهم عن العين، بل يوشكون أن يكونوا أول الحاضرين، ففي عتاب رقيق وجهته امرأة لمجهول لدينا -وهو معلوم لديها حتما- نلمس حقيقة الفرح في العيد، وأين يكمن سره، إذ يتضح جليا من مناجاتها، أن العيد محطة خالية من الفرح بذاتها، بل تضم جوانبها معاني الحزن كل الحزن، أما الفرح، فإنه يقدم إليها بقدوم الغائب، وإياب المسافر وعودة المهاجر، ومن دونهم لا فرح ولا مرح ولا بسمة ولا بهجة ولا جير ولا بسامير... تقول هذه المرأة:
إلمن كحل حطيت والمن تحنيت
عيد ويلم احباب ليش انت ماجيت
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عيد الاب ..تهميش أم تجهيل / ايمان سميح عبد الملك
لماذا يفشلون ...! / ادهم النعماني

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 18 تموز 2019

مقالات ذات علاقة

كثيرا ما أحرج امام طلبتي في الجامعة او امام الصحفيين المتدربين، عندما أحاول الحديث عن الفن
20 زيارة 0 تعليقات
17 تموز 2019
اتطرق في مقالتي هذه الى الشغف والمنطق على ان امر مرورا بسيطا لتعريف القارئ بالمصطلحين ، ب
16 زيارة 0 تعليقات
كان الباص السياحي (والسوريون يسمونه (البولمان)، يغادر مدينة تدمر الأثرية. تركنا ملكة ملكا
19 زيارة 0 تعليقات
هذا الخراب مدينتي !!هذي القتيلة والسبية كلها....كانت جنون طفولتي !!هذي الممرغة المصابة في
63 زيارة 0 تعليقات
حساب الهند قوامه تسع صور يكتفي بها في الدلالة على الأعداد الى ما لا نهاية له وأسماء مراتبه
63 زيارة 0 تعليقات
لا أنخرط ولا أتماشى أبدا بين العامة من الناس... فالكابوس الذي أعيش اراه اشد قربا من تلك ال
69 زيارة 0 تعليقات
13 تموز 2019
المشاركة في الحياة العامة تضع النخب الثقافية أمام مسؤوليات جسيمة، كونها تتطلب توطين النفس
65 زيارة 0 تعليقات
عام 2006، والاعوام الثلاثة التي تلته، كنت مهاجراً من العراق، ومقيماً في العاصمة السورية د
84 زيارة 0 تعليقات
10 تموز 2019
حكمةٌ بلا حكمةٍ ولا فكرةٍ صالحهأصبحت حكمتها الرفض والمعارضهوبدرٌ  خبا نورها منذ المصالحهفل
88 زيارة 0 تعليقات
09 تموز 2019
أبثك لوعتي وآهاتيوأحكي لك أسراريفلك يا أنيس وحدتيتهتك أستاريعدت لا أدري يا صاحبيهل أنا غري
112 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 حزيران 2018
  520 زيارة

اخر التعليقات

: - جمال عبد العظيم الخلافه الاسلاميه المزعومه / جمال عبد العظيم
29 حزيران 2019
كلامك جميل زيك ياجمال واسلوبك في الشرح والتشبيه اجمل تحياتي لكلامك الر...
: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
اتقدم بصادق الحزن والآسي لي اخي الغالي الكاتب غازي لوفاه والدتكم عظم ا...

مدونات الكتاب

تحتل البطالة الهم الاكبر.. تتقدم على الامن والخدمات والكهرباء، التي قد لا يشكل بعضها هماً
د.حسن الخزرجي
30 نيسان 2016
قد يعلم او ﻻ يعلم اﻷخوة اﻷكراد ان اسرائيل واميركا قد خلقت منهم شعبا حقودا متعصبا ناشزا في
الصحفي علي علي
13 تموز 2019
من غير المعقول طبعا أن يخفق المرء في كل خطوة يخطوها في عمله، لاسيما إذا كان واعيا ومدركا ب
الصحفي علي علي
17 تشرين2 2018
يبقى الفساد في عراقنا الجديد سيد المصائب والكوارث التي ورث العراقيون منها الكثير، واستجد ف
د. طه جزاع
22 حزيران 2015
كل شيء يمكن أن تفهمه، وتفسره، وتجد له أسبابا ومسوغات مقنعة أو غير مقنعة من باب حسن النوايا
د. نضير الخزرجي
16 تشرين2 2018
في كل مجتمع أو أمّة، هناك حكام وقادة وولاة أمر عقلاء يُشار إليهم بالبنان، ينحون باتجاه صال
الرّد الوطني المناسب لما حصل في جلسة مجلس النوّاب الأولىما حدث اليوم في جلسة مجلس النوّاب
ماذا فعلنا وسنفعل بانفسنا ونحن سائرون بدروب الانفعال التي تزيد من فرقتنا وتساعد على موتنا
تهاوت بنا الآمال من حيث لا نحتسب, وهي تتكئ على عكازها البالي لتهاجر الأحلام معها.. هل هو ح
إذا ما جازَ القولٌ أنْ نبدأ منْ قبلِ أنْ نبدأ ! اي لنشير لنقطةٍ ما قبل البدء في تناول المو

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق