هنيهة مع النفس .. / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

هنيهة مع النفس .. / علي علي

من رصيد أمثالنا، هناك مثل يقول: (إذ ردت تحچي خلي شاهدك وياك) وشاهدي في مقامي هاهنا واقعنا المعاش، وهو مالا يكذبه أحد. وسأستعين أيضا بشاهد عدل ثانٍ، هو أيضا محل صدق وثقة، ذاك هو حكاية من حكايات أجدادنا، توارثناها جيلا عن جيل، فما من أحد منا لم يسمع قصة الرجل الذي أقدم على شراء سمكة، وأراد التأكد من كونها طازجة أم (خربانة)! فراح يتفحص رائحة ذيلها، وحين نصحه أحدهم أن فحص السمكة يتم بشم رائحة رأسها لاذيلها أجابه: (أعرف.. بس اريد اشوف الخياس وصل للذيل!). وقد حار العراقيون في وضع سمكتهم، وتاهت عليهم أماكن خرابها وفسادها، واشتبك حابل أمرهم بنابل التكالبات التي اجتمعت فيها الرؤوس والأذيال معا، للنيل منهم ومن عراقهم.
منذ أكثر من عقد ونصف العقد، والعراقيون غرقى في مستنقع يعج بأشكال الروائح الكريهة، وهم تارة يدركون مصدرها، وتارة تضيع عليهم مصادرها ومنابعها، ومافتئوا يتفحصون يوما بعد يوم روائح تنبعث من أماكن عدة، ومن شخصيات عديدة في البلد، منها تنبعث ممن تبوأوا المناصب العليا الرفيعة والغليظة، ومنها من أتباع لهم أقل رفعة و (غلظة)، ومنها أيضا ما تقذفه رياح التدخلات الخارجية القادمة من بلدان الجوار، وهي قطعا ماكانت لتدخل لولا فسح المجال لها طوعا واختيارا، وفتح الأبواب على مصاريعها أمامهم، والسماح لها بالولوج إلى الداخل العراقي، وكما يقول مثلنا: "الما يدني زنبيله محد يعبيله". وبصريح العبارة، فإن جل مايصيبنا من فعل أيدينا و "على نفسها جنت براقش". وقد قيل في هذا:
خلص عمري بصدودك... كله مني
وعلي ما جن طيوفك... كلمني
آنه اللي جرالي... كله مني
جبت بيدي الجرح دليته بيه
إذ بمراجعة متأنية لأنفسنا، والوقوف معها على حياد بموقف الناقد والمصلح والواعظ، ستنجلي أمام أعيننا ضبابية مشهدنا الموحش، وسنتيقن آنذاك أننا واهمون، وندرك أننا لم نكن سوى حالمين، بل غارقون في أحلام اليقظة. وبما أننا من الإنس ولسنا ملائكة، فإن أول خصلة تتملكنا هي الحكم العاجل فيما نراه أمامنا، وبذا يكون محصولنا عادة الخطأ، إذ "كلنا خطاؤون". ولعلنا نبلغ حد الكياسة بأدنى حدودها، بمجرد توجيه أسئلة جريئة لأنفسنا كالآتي:
هل مانعمله من صغائر أمورنا خلال يوميات حياتنا يصب في مصلحة بلدنا؟
وإن لم نرد التوسع وإعمام المصلحة الكبرى مصلحة الوطن، وإعلاءها على مصالحنا الخاصة، فلنخصصها ونطلقها ضمن نطاق الأقربين، والأقربون هنا هم أبناء جلدتنا من العراقيين، ولنعد صياغة السؤال كما يلي:
أنحن ننظر إلى معيتنا نظرة الأخ في الدين والنظير في الخلق؟
أنتعامل معهم وفق مبدأ حب لأخيك ما تحب لنفسك؟
هل نضع مانقول وما نفعل على ميزان واحد، ونكيلهما كيلا واحدا مع مايقول نظراؤنا ومايفعلون؟ أم ننأى بأنفسنا حيث الأنانية وحب الذات، ونجيز لها ما لانجيزه لهم!
هل ثمة أخطاء وتجاوزات نرتكبها بحق معيتنا ليس لحاكمينا وساستنا يد في حدوثها؟ حيث من المعهود تعليق أخطائنا على شماعات نختلقها إن لم تكن تحت متناول أيدينا. ولما كان ساسة عراقنا الجديد -كما يحلو للبعض تسميته- أس الخطأ وأساسه، فإنهم أولى الشماعات وأكثرها (دسامة) لتكون متكأنا، لاسيما حين تتشعب الأخطاء وتتشابك أصابع الاتهام.
فلنتوقف عن رمي كرات أخطائنا في ساحة حكامنا وأحزابنا على الدوام، ولنبوب تجاوزاتنا بحق معيتنا ضمن لائحة حساب النفس، أو قائمة مراجعة الأعمال، ولنكن جادين في طرحها، وجادين أيضا في تصحيحها بما يمحو تأثيرها عليهم، ولنضع مقولة: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها" نصب أعيننا، فهي حتما ستنفعنا في حال وضعنا أنفسنا تحت طائلة التقييم، حينها سنكون في حل من الغلو والغرور، وننأى عن الاعتداد بالرأي، ونبتعد عن النرجسية، وسننضم عندئذ إلى ركب خير الخطائين.

ملفات.. من هالجيب لهالجيب / علي علي
هل من جديد تحقق؟ / علي علي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 21 آب 2019

مقالات ذات علاقة

10 حزيران 2017
يروي ما نقل لنا من تاريخنا, أن العرب وصلوا مرحلة من التراجع, الأخلاقي والإجتماعي, خلال فتر
3275 زيارة 0 تعليقات
02 حزيران 2017
يذهب البعض الى ان  مؤتمرات التقريب بين المذاهب الاسلامية هي مؤتمرات رتيبة تعبر عن الترف ال
3538 زيارة 0 تعليقات
اطفال يتلكمون الفصحى (ماتموتين احسن الك ) لايخفى للمتتبع للعالم الذي يحيط بنا ما للقنوات ا
3405 زيارة 0 تعليقات
01 حزيران 2017
فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقط
3236 زيارة 0 تعليقات
10 حزيران 2017
من المفارقات العجيبة التي تحصل في العالم الإسلامي ان كل الفرق والطوائف الإسلامية تدعي التو
3313 زيارة 0 تعليقات
10 حزيران 2017
كانت وما تزال ام المؤمنين خديجة (عليها السلام ) من النساء القلائل التي شهد التاريخ لهن بال
3400 زيارة 0 تعليقات
استقبال العام الجديد بنفسية جيدة وبطاقة إيجابية امر مهم، والبعد قدر الإمكان عن نمط التفكير
4042 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2017
عش كل يوم في حياتك وكأنه آخر أيامك، فأحد الأيام سيكون كذلك".   ما تقدم من كلام ي
3368 زيارة 0 تعليقات
عن طريق الصدفة- وللصدفة أثرها- عثرت على تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي، للسيد احمد حمد
3942 زيارة 0 تعليقات
10 كانون2 2017
دستوريا يجوز الغاء مجالس الاقضية والنواحي وتعيين قضاة في مجلس مفوضية الانتخابات وتقليص عدد
5046 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

نقموش معمر
1 مشاركة
منى كامل بطرس
2 مشاركات
سعيد علام
1 مشاركة
شذى مطر
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 12 تشرين2 2018
  232 زيارة

اخر التعليقات

: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..

مدونات الكتاب

راضي المترفي
28 حزيران 2016
سيدتي ..ياسيدة الحزن السرمدي ..دعيني اتمنى ان تكون معركة الفلوجة اخر المعارك واخر مواكب ال
ـ " الحكومة ضد الحكومة "..هذا العنوان العراقي بامتياز ، يذكرنا بعنوان فيلم " كرامر ضد كرام
من ذكرياتي المؤلمة مع الفيس وتهمة تحرشي بالطالبات!! الحلقة (5) نموذج للاساليب الحقيرة والق
هل سَتتحول المواجهة بين السيد مقتدى الصدر وأنصاره إلى معركة مفتوحة مع حكومة العبادي مدعومة
مايحدث مقارب تاريخياً لبدايات النفور الشعبي وتغير المزاج العام ومن ثم العداء للبعث ، المست
إلى كل المنساقين طوعاً إلى مقصلة الإرهاب الأسري والاجتماعي، إلى الواقعين في حبائل الخداع ا
د. حميد عبد الله
26 تشرين1 2010
يتخلى السياسيون عن احاسيسهم ، ويصمون آذانهم، ويغمضون عيونهم، لكي لايسمعوا انين الناس وصيحا
توطئة/ يبدو لربما قد أفتقدنا العقلانية بعد سقوط الصنم ، وأستلمنا صك الغفران من تمثال حرية
اولا:ليكن همك الحسين ع وليس همك السير إليه. ثانيا: ليسر عقلك وقلبك مع بدنك فلكل منهما مسير
الطلسم الأول: حوار مع حجي حلبلاب:- حجي شنو رأيك في تمكين الشباب؟- هاا بعد خالك ما افتهمتك؟

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق