مـَحْضـرٌ كـَفـيفٌ / نــجـيب طــلال - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 852 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

مـَحْضـرٌ كـَفـيفٌ / نــجـيب طــلال

كعادتــه ! امتطى عـصاه البيضاء التي أهـدتها إياه ؛ إحـدى الطبيبات الأجنبيات ! بعدما اشتكى في إحدى الفيديوهات المنتشرة في ( اليوتيوب) من حاجته وضعـفه وفقره ؛ وإهمال وضعـه ووضع رفاقـه ؛ الذين ما وجـدوا عــملا ولا عَـصا بيضــاء ؛ يمتطونها لاتقاء شــر الازدحام وتهور الراجلين؛ وحماقة السائقين ... مما يَتـخذ يوميا ركنا ؛ في إحدى زوايا الشارع العام ؛ قرب مركز البريد؛ يرتكن فيه ؛ ليبتاع المناشف الورقية ؛ وبعض حلويات الشكولاتة ؛ للمارة ؛ إنه مكان مكتظ بالمارة والمهـرولين نحو الإدارات والمنزعجين مـن خدماتها ؛ والمنفعلين من لعبة التسويف التي ما فتئت تمارسها في عهد العنكبوتيات ؛
يتذكر يوما؛ أن خدمات خيوط العنكبوت ؛ تعطلت ساعات ! فظل القوم يتقاطرون وينتظرون؛ وبعضهم ينتظر وينفعـل ؛ وبعضهم يتفكه والآخر يسب ويلعن؛ ويدعو ربه متى يأت الفرج ليؤدي هذا فاتورة الهاتف؛ وذاك ينال أجرة تقاعده؛ وسيدة تنتظر صـرف حوالة أرسلتها ابنتها من إحدى دول الخليج ؛ وشاب ينظر دفع ملف ؛ ولا يهمه الزحام ؛؛؛ لأنه يلعب في هاتفه ؟
- عجبا ؛ هل رأيــته يلعب بهاتفه ؟ سأله مرافقه الذي يبيع بدوره بعض المناديل النشافة ؛ وبعض أنواع السجائر ؛؛؛؛
- ألم تكنْ معي حينما سمِعْـته ؛ يُحرك البَصمات؛ ويرقص كالأبله على موسيقى دوار – جمايكا -
- أه ؛ تذكرت ذاك اليوم المشؤوم ؛ أيادي شريرة ، سـرقت مـنا الصندوق ومحتوياته ؛ بعدما اخترقت الفوضى والعراك بين تانك السافلتين ؛الحَقِيرتـان .
- بل سافهتين ؛ خَسِيستـان .
بدأ يضحكان ؛ويقهقهان؛ وكل واحد يضرب كـَفَّ الآخــر؛ كأنهما يلعبان؛ وبعض المارة يحملقون في تصرفاتهم ؛ ويستعجبون ! ولا أحـد منهم اقتنى علبة منشاف ! بعْد سويعات؛ التحق بهم أحد الزملاء ؛ يحمل صندوقا يشبه حقيبة على واجهته :[[ بسم الله الرحمان الرحيم؛ إخواني أخواتي الأعزاء ؛ ساهموا مع أشقائكم المكفوفين ؛ المعطلين . جزاكم الله خيرا؛ إنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين ]]
هَـمْهَم أحدهم ؛ بشكواه: فاستدرك أن المارة سيسمعونه ؛ لأنهم أصبحوا عَـديم الإنسانية ! والمؤازرة والإحسان ! ولم تَـعُدْ لهم هِـمَّة ولا نـخْـوة ! لقـد أمسى الأغلب الأعـم في بلادي مدلولا أمام مغريات مغشوشة ؛ يحاول أن يكون فرعون نفـسـه ؛ يلهَث وراء حضارة سخيفة ومزيفة. لا يفكر في محطات حياة مشتركة بين الأصدقاء، الجيران؛ الأقارب، واستثمار حياة مليئة بعـزة النفس وبالبراءة وحب التطلع الى الأخرين أو إلى مستقبل حالم ! تَـنهـد الأول تنهدة التعب والغضب؛ والثاني ظل يضحك ضحكات ساخرة وعميـقة لبؤس الزمان الذي يضحك . والثالث صرخ في وجه الفضاء، فاجتمع حـوله بعض الـمارة ؛ يتسألون ؛ ويستغربون ؟ : وصرخاته تزداد بالقول: ما أغباني؛ نسيت بأنني كفيف ؛ أعمى ؛ لا حق لي في التعبير والكلام أو الاحتجاج ؛ عليَّ أن أكون مثل ( أيوب) وأتذكره كلما فاض حَمْلي ؛ وحُـلمكم أيها المكفوفين ؛ واعلموا أن صبركم نقطة من بحر أيوب ؟ وآمنوا بحِكم وأمثال المجدوب : يا صاحبْ كن صَبار اصْبر عَلى ما جرى لك / ارقد على الشوك عَريان حتي يطلع نهارك.
هـذا ما علموننا إياه ؛ لنعيش الاستكانة بالصبر !
أليس فقـدان البَصر صبْر؟
أليس الخوف من الآتي صبر وسلوان؟
أليس الجوع الذي ينخرنا يوميا ؛ صبر على بلائه ؟
أليس العَطالة التي نعيشها صَبر في صـبْر؟
فهل أيوب كان مثلنا: يبحث عن وظيفة ؟ سكن؟ تطبيب؟ مقويات؟ مواصلات؟ ألبسة ؟...؟
في الحقيقة هو ليس مثلنا : هو أصيب بجُـدام ؛ وله من الأموال والبنين الكثير، قالوا لنا والله أعـلم : أبناؤه قد أماتهم الله عز وجل، وأمّا الأموال فقد مُحِقَت حتى لم يبق منها شيء ! ونحن المكفوفين أصِبنا بالإهمال؛ لا أموال لنا ولا بـنين ؛ أغلبيتنا لا بيت لـها ؛ لا قيمة لهـا؛ حتى جوانية أسرهم وبين أقرانهم ! إنها الحقيقة؛ التي تواجهنا يوميا ؛ حتى العصا البيضاء ،التي ستساعدنا على التنقل. لا نتوفر عليها ؛ فأي صبرٍهـذا ؟
ماذا اقترفنا في أزمنة قبل أزمنة الوجود؛ وهل نحن جوانية الوجود ككائنات في الموجود؟ هل كنا مشاغبين ؟ وصوليين؟ مجرمين؟ منافقين؟ جلادين؟ انتهازيين؟ اهتباليين؟ لصوصا؟ مبذرين؟ فـعُـمينا عقابا لشغبنا ؟ لوصوليتنا ؟ لإجرامنا ؟ لنفاقنا ؟ لغلظتنا؟ لإنتهازيتنا؟ لاهتباليتنا؟ للصوصيتنا؟ لتبذيرنا؟ شيء يحيرنا ؟ جنون يلامس عروق أدمغتنا؟ هل هناك حكمة في عَمانا؟ ممكن؛ ولكن العباد لا تؤزرنا؛ لا تشد بأيدينا؛ نموت يوميا في الشوارع والأزقة؛ بحثا عن عيش رغيد ؛ ما كنا له مدركين !!
هل كان المجدوب مثلنا كفيفا؛ منبوذا من مجتمع لا يعترف بنا؛ واعترف بأمثاله وأقواله التي كانت ضد زوجته التي ساح على إثرها في الفيافي بعيدا عنها؛ وبعيدا عن فضاء إباحية الجنس الذي كان في زمانه؛ لكن اسْتـُغِـلت تلك الأقوال: لأنها دواء ضد الانتفاضات ! بَلسم ضد الاحتجاجات ! بها استكان أجدادنا وانزاحوا للصبر كسكن بلا سقف؛ وسكينة بلا مصباح . وبالصبر تحولت أجسادهم لجسور وقناطر؛ لكي يَصـل مروجـو الصبر؛ ولـقَـد وصَلوا للقناطر المقنطرة من الذهب والفضة ؛ وها نحن نجتر خيبة أمالنا ؛ نستعطى ؛ كالمحتاجين؛ نعم محتاجين؛ حينما نبيع المناديل الناعمة، والمناشف الورقية ؛ ولا أحد يقتنيها منا: لماذا؟؛ الجميع يـنفـر مـنا: مـا السبب؟ ولا أحد يفكر بأن قوتنا انهـارت بالانتظار؛ والقـعود طيلة اليوم هكذا، لقـد أصيبت دواخلنا بالبلايا والأمراض الشديدة ؛ لم نعد نتوفر على حق التطبيب؛ فضاق الحال بـنا ... تفرق الجمع من حوله هربا؛ وهو يزبد ويرغد كأنه في ساحة الوغى ؛ وما نوى لصراخ رفاقه يعلو ويعلو على هراوة السلطة ؛ وهو يجرونه ككبش الأضحية ؛ ومناديل ناعمة تتطاير؛ و مناشف ورقية في الدماء سائحة؛ سابحـة. فـأخلوا المكان على وجه الـخـفَّــةِ ؛ فرحلوهم للمخفر؛ على وجه السرعة ؛ فحرروا لهم محضرا كفيفا على وجه الاستعجال ؛ فيه ما فيه من التهم على وجه التعجيل: تجمع بدون ترخيص؛ وتشويه سمعة المجدوب؛ والتشكيك في صبر أيوب...

خيانة الامانة من الصفات المنبوذة / عبد الخالق الفل
فيتنام … رحلتي الى فيتنام .٢ / محمد السعدي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 19 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

عرج على درب لناثم ارمنانظرة تحي بناذاك الرنينكم جمعنا في هوانامن سنىما زال يغفو في ظلالالي
6 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين2 2019
 الفلسفة هي التي تعطي براهين ما تحتوي عليه الملة الفاضلة"                                 
21 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين2 2019
سلبوا بلديقتلوا ولدينهبوا داريدخلوا من خلف الاسوارِحفنت ارذال اشرارِيرمون لقتلي ودمارِلم ي
76 زيارة 0 تعليقات
احب عاهرا، فدفع لها مبلغ من المال لتترك عشيقها الاول وتأتي معه! ففعلت وجاءت لتسكن معه. وقض
22 زيارة 0 تعليقات
17 تشرين2 2019
نجيب محفوظ1911-2006 روائي مصري أول أديب عربي حاز جائزة نوبل في الأدب ، تدور أحداث جميع روا
25 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين2 2019
نبكي تارة على وطناستباحه الدخلاءونبتسم بأخرىلخبر يعزز ثقتنا بخلاصهنذرف الدمع علىن ش ي جموط
21 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
 تُكتُكنا تُكتُك امان تُكتُكنا تحبه النسوان تُكتُكنا حيل صغيرة بس شايل غيرة كبيرة تُك
48 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
مقدمة1[1]:" ذاكرة الرهيب ضرورية للغاية La mémoire du terrible nous est absolument indispen
44 زيارة 0 تعليقات
تُمر وعيونك بعيني.... وانت عيونك لغيريالعتاب الجميل الذي يحمل في طياته الكلمات الراقية، وا
37 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
ليلٌ وتَرتَسِمُ العُيونتَرنو إلى أفُقٍ بِلا لَونٍ لَدَيهِ يُؤَمِّلون...أن يُفرَجَ البابُ ا
39 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 06 كانون1 2018
  357 زيارة

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

القصة الأولى: بعد انتهاء مراسم الحج واستعداد كل حاج للعودة إلى وطنه. جلس الحاج سعيد على ال
واثق الجابري
22 أيار 2015
ينتظر العراقيون بفارغ الصبر، ساعة صفر الإنقضاض على الدواعش، وتتأهب المقابض على زناد السلاح
جاسم محمد كاظم
08 نيسان 2016
  شهدت القاعدة في العراق تراجعا عام 2006، بعد مقتل الزرقاوي، لكنها أستطاعت أعادت تفسها  تح
د.نجاح العطيه
24 كانون1 2013
يرعبهم الحسين عليه السلام لانه صوت المقاومة لتحرير فلسطين والقدس وتحرير الانسانية التعتي
( اربيل مستثاةٌ من هذا الطرح حالياً ) .! إثر الإنقلاب البانورامي والميلودرامي للأستفتاء ال
علي الابراهيمي
30 أيلول 2014
الإلحاد دين من لا دين له ، هكذا هو بنظري ، رغم انه احد فروع اللادينية ، لكنّ معتنقيه يعتقد
مد يديك لاخوتكأخوة الدين والخلقوأخوة وطنكوافتح لهم قلباً يحتضنكوأطلق لهم السلامفي مربضكحتى
الموضوع كبير وهام وهنا تساؤلات عدة عن الدواعي والاسباب التي جعلت آل سعود حكام النظام السعو
احمد الثرواني
24 أيار 2014
سُقيتُ حُبَّكَ بينَ الصُلبِ والتُرُباوَ خِلتُ ارضَكَ عُشّاقاً وَ ريحُ صِباانتَ الكمالُ فما
الصيف يسمونه (أبو الفقير)،وجاءت هذه التسمية، عندما كان الفقراء يحصلون على اللحوم والفواكة

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال