روس في الاخلاق ...الاخلاق السياسي / عبد الخالق الفلاح - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1054 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

روس في الاخلاق ...الاخلاق السياسي / عبد الخالق الفلاح

أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سواء كان مسلماً ،وقال تعالى يخاطب الرسول (ص) {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4، الخلق لغة: هو السَّجيَّة والطَّبع والدِّين، وهو صورة الإنسان الباطنية وهي عبارة عن هيئة في النفس راسخةٍ تصدُرُ عنها الأفعالُ بسهولةٍ ويُسرٍ، من غير حاجة إلى فكرٍ ولا رويَّة أما صورة الإنسان الظاهرة فهي الخُلق ، جعله النبيُّ صلى الله عليه واله وسلم أساسَ الخيريَّة والتفاضل يوم القيامة، فقال: «إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون» (السلسلة الصحيحة: 2/379).
.فديننا دين الأخلاق والتسامح، ونبيّنا القدوة والمثل الأعلى الذي يُحتذى به بالأخلاق، فالأخلاق ثمرة من ثمرات الإيمان لأنّها تنبع من عقيدة وقلب سليم، وهي أساس التعامل بين الناس

.قال تعالى: «وقل لعبادي يقولوا التي هى أحسن» الاسراء 53 وقال: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا»،الاحزاب 70 وفى الحديث الشريف: ». قال: (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)... وهكذا ان كان يهودياً، اومسيحياً او كان هندوسياً، أو سيخاً...الخ ، كجزء منه وكغريزة لا يمكن التخلي عنها حتى وان كانت تبهت شموعها في بعض الاحيان. وقد تتصدع ما بين مختلف الدول التي تتنازع بشأن مصالحها الخاصة .يقول "ابن خلدون" على القائد السياسي أن يكون القدوة للآخرين، بأن يحترم الأخلاق الفاضلة ويدافع عن الحق، وعليه أن يتعامل بحكمة واعتدال مع غيره.

واذاً تعتبر القيم والمبادئ والأخلاق ضرورية لأي مجتمع يطمح إلى البناء والرقي والتطوير، لانه اذا فقدت القيم والمبادئ والاخلاق تفكك المجتمع وانهار بناؤه ، هنا يجب ان نعرف أن الدعوة للتمسك بالأخلاق والقيم والمبادئ لايعني التخلي عن العمل الجاد الذي يساهم في تقدم البلاد وتطويره وهما الاساس لأي مشروع ناهض، فلا تقوم اي نهضة حقيقية بدون اسس ومبادئ أخلاقية قيمية، واذا كانت هناك اى مشاكل او رياح مسمومة ومختلطة بالحقد السياسي فانها تضرب وتنعكس على اصحابها ، وتكشف زيفهم . إذا كانت السياسة في تعريفها البسيط طريق لقيادة الجماعة البشرية وأساليب تدبير شؤونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها إلا ان افتقارها للاخلاق "كمنهج علمي و يقوم على مبدأي الالتزام والجزاء ويستمد وجوده من حرية الإنسان ، وإرادته في الاختيار ، وتحمل المسؤولية ، لان الفرد مسؤول عن عمله وعليه الربط بين مفهوم الأخلاق , وبين التطبيق العملي"، تصبح السياسة وسيلة غير نافعة بل هدامة والتي يعتقدها البعض بانها غلبت على العلاقات ، كذلك الدولية منها التي اصبحت تحكمها المصالح السياسية والتحالفات الاستراتيجية ولا تحكمها الأخلاق، فالأخلاق والقيم هما يجب ان تكون غطاء للمصالح الاقتصادية والثقافية والاصطفافات العسكرية، وأن طابع المبادئ والعلاقات التي تعالجها السياسة تختلف نوعيا عن تلك التي تتناولها الأخلاق و لان الأخلاق يجب ان تتجسد في العلاقات بصورة شفافة وتجد تعبيراً لها في السلوك البشري ضمن نطاق الأسرة و الجماعة و تجاه المجتمع و أجهزة السلطة...والذي يجمع بين الأخلاق و السياسة هو انهما كانتا من اولى ألادوات في تنظيم الحياة الأجتماعية و مجال الأختيار السوسيولوجي ، ومن هنا قد خرج الفيلسوف الألماني “إيمانويل كانت” في اعتبار أن الحروب تندلع فقط عندما لا يتوصل الناس إلى تحقيق مجتمع مدني قائم على الأهداف الأخلاقية، الأمر نفسه بالنسبة للإمام الغزالي الذي اعتبر السياسة أشرف العلوم ووظيفتها استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة ، لذا فأنهما تتسمان بالديناميكية والتغير وتنظم سلوك المجتمع اذا ما توحدت اهدافهما .

الغالب في سياسة الدول في الزمن الحالي هي المصالح وليس الأخلاق، وذلك على الرغم من ادعاء الدول المتقدمة على التمسك بالمبادئ والأخلاق، باعتبارها الحصن الذي يحمي الدول والحضارات من الوقوع في براثن التدهور والانهيار وهي على ما يبدو ان الحديث عن الأخلاق عموماً والأخلاق في السياسية اليوم مجرد نزلة نوستالجيا اخترقت شرفات الحلبة المشتعلة التي تأوي مايُفترض أن يكون أسرة سياسية واعية بدورها وأسباب وجودها ؛ ولأن الإحتقان العلائقي الذي يعيشه أفراد الأسرة السياسية المنكوبة يوشك أن يُفجر الفعل السياسي ويبدو من المفيد والضروري استدعاء الأخلاق في السياسة لإنقاذها من بين طواحين أفراد اسرهم الذين يتمادون في التنكيل بها فالأخلاق والسياسة ماهيتان مختلفتان بطبيعتيهما عندهم ومن المحال احتواء إحداهما للأخرى ، نظرياً قد يكون ثمة «معايير أخلاقية» للعمل السياسي، لكن إسقاط ذلك على الواقع يبدو أقرب للخيال، فالعلاقة معقدة بين قيم الأخلاق المعروفة، مثل «الصدق والنزاهة والوفاء..الخ «، والوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف السياسية، التي تعتمد غالباً على ممارسة الكذب والخداع، لكون السياسة تشكل بيئة خصبة لتحقيق المكاسب المادية وصفقات الكواليس والامتيازات المعنوية والوجاهة والألقاب، وقد ساهم في تعزيز هذا السلوك طغيان وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة. ويمكن التمييز بين بلدان الخضوع والخنوع التي تحكم بالنار والحديد و الدول الديمقراطية المستقرة سياسيا، التي تشكل صناديق الاقتراع وتكريس مبدأ تداول السلطة من خلال الأحزاب السياسية، مخرجا للرد على كذب السياسيين واستبدالهم، عندما يفشلون في تحقيق برامجهم ويكتشف الجمهور خداعهم، وهذه ميزة مفقودة في الدول التي تحكمها أنظمة بوليسية وأبوية،أو تصل الى الحكم عبر الانقلابات العسكرية . إن سر نجاح الدول المتقدمة كان في تبني قيم ومبادئ أخلاقية أصبحت راسخة لدى شعوب هذه الدول، إلا أن هذه الدول أو معظمها خرجت عن هذه الضوابط والقواعد الأخلاقية في سياساتها الخارجية، فكانت معاييرها مزدوجة وفق مصالحها التي تدعيها، والتي لا تخدم بالتأكيد مصالح الشعوب الاخرى .مع وجود التناقض الشديد ما بين المبادئ والقيم الداخلية التي ترعاها وتحافظ عليها، وبين سياساتها الخارجية التي تعتمد مبدأ المصلحة كمبدأ في التعامل مع العالم الخارجي، خاصة مع العالم الإسلامي و بالرغم من أضراره الخطيرة على علاقاتهم ومصالحهم.

رغم ذلك يمكن دمجهما في زوايا محددة ( اي السياسة والاخلاق ) في تفاعل متبادل ترعاه أجواء الحرية والاعتدال، لأن الفضيلة السياسية أو الأخلاق في السياسة لا يمكن أن تنمو عيانياً في مناخات التطرف والعنف والغلو ومع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة. وقد ميز المفكرون والفلاسفة منذ أفلاطون الفارق الكبير في البنية الأخلاقية بين الفرد الذليل والمدفوع وراء أهوائه ونزواته عن الذي يتمتع بكامل حقوقه الطبيعية، المدنية والسياسية ويصبو لقيم الخير والحق والجمال والعدل، فالأخلاق هي مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشري نحو ما يعتقد أيضاً أنه خير وتجنب ما ينظر إليه على أنه شر، وكلاهما، السياسة والأخلاق، تستهدفان تمليك الناس رؤية مسبّقة تجعل لحياتهم هدفاً ومعنى، وبالتالي تلتقيان على الدعوة لبناء نمط معين من المبادئ والعلاقات الإنسانية والذود عنهما، لكن تفترقان في أن طابع المبادئ والعلاقات التي تعالجها السياسة تختلف نوعياً عن تلك التي تتناولها الأخلاق تصل إلى حد التعارض عند ميكيافيللي الذي يغلّب السياسة على الأخلاق في كتابه " الأمير"، ليظهر السلوك الميكافيللي كما لو أنه يتنكر صراحة لجميع الفضائل الأخلاقية حين يبرر استعمال كل الوسائل لتحقيق الغايات السياسية!!.. أن ممارسة الفرد لاي عمل وفي جميع المجالات يتحتم عليه الالتزام بالمعايير الأخلاقية الثابتة ، وأن تلتزم الدول والمؤسسات بالالتزامات الأخلاقية. سوف يُستنتج من أن المعايير والضوابط تلك لها دور مهم في إرساء قواعد الممارسة المهنية والروابط السياسية والاجتماعية الفاضلة .

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

الأدب مقدّم على العلم / معمر حبار
الحمى والمتسببون بها / الصحفي علي علي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 19 شباط 2020

مقالات ذات علاقة

18 شباط 2020
لم يألوا زعماء الأحزاب والميليشيات الشيعية وجيوشهم الألكترونية جهدا، في سبيل شيطنة إنتفاضة
12 زيارة 0 تعليقات
أجرى الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، اتصالا هاتفيا، أمس الأربعا
20 زيارة 0 تعليقات
المواطن العراقي ضاقت به الافق و فاض كأس صبره على آخره وسال على الأرض الواقع و تملكه اليأس
19 زيارة 0 تعليقات
إيران نفذت وعدها بالانتقام لقاسم سليماني والمهندس ورفاقهما وقامت بقصف قاعدة عين الأسد في ا
28 زيارة 0 تعليقات
18 شباط 2020
ستستغربون العنوان! لكم الحق... لم يسمع أحدا في الوطن الذبيح لا الجريح... أن آحدا أطلق الرص
37 زيارة 0 تعليقات
يشهد العراق فوضى أمنية وسياسية ، وحرباً عالمية كبرى تقودها القوى الإقليمية والدولية والتي
26 زيارة 0 تعليقات
 دلت تجارب الأمم، أن العدوان العسكري يمكن دفعه بالإرادة والقوة وتنظيم الصفوف، فقوات الإحتل
22 زيارة 0 تعليقات
 الثيمة الثوريّة مشروطة بدرامّا المسرح الفكرة المسرحيّة التي تنبتّ بجذور الذات، وحدها القا
28 زيارة 0 تعليقات
16 شباط 2020
هاقد انقضى يوم الحب منذ يومين في العراق، وقطعا لم تكن هذه التسمية اعتباطا، فالحب شعور سامٍ
42 زيارة 0 تعليقات
يوماً بعد آخر نقترب إلى النهاية التي توقّعناها منذ تشكيل مجلس الحكم, فألنظام السياسي التحا
55 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 07 كانون1 2018
  575 زيارة

اخر التعليقات

: - ناصر اللاجئين في ظل سلطة القانون الدولي العام / الدكتور عادل عامر
16 شباط 2020
للاسف القانون الدولي العام لا يحمي الافراد جيدا بل كل همه الدول الكبرى...
: - محمد البهتان والمجتمع / رجاء يحيى الحوثي
25 كانون2 2020
هل حضرتك في اليمن ؟؟؟
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...

مدونات الكتاب

حسن ابراهيم
07 تشرين2 2016
العزة والكرامة والحرية للشرفاء والأحرار .. والخزي والعار للسلاطين الظالمين وأعوانهم الأشرا
الحقيقة ان الربيع او الخريف العربي الذي يجتاح المنطقة ليس مقصود به الا العراق .. فهم يرمون
جزماً ويقيناً أنَّ الفتوى موضوعة البحث لاعلاقةَ لها بالمراجع العِظام والمرجعيات الشريفة ,
حامد شهاب
07 كانون1 2018
ليس فقط (عريان السيد خلف) الشاعر والانسان ، هو من مات (عريانا) ، بل ولم يلف حتى تابوت جناز
للحرية قيود كبلوها بها بسياسات وتوجهات ومشتهيات طائفية وحزبية داخلية أو تحقيقاً لمشتهيات خ
جواد العطار
18 تشرين1 2017
اجراءات الحكومة الاتحادية في مواجهة استفتاء الانفصال في اقليم شمال العراق الذي تجاهل دعوات
نزار حيدر
05 نيسان 2016
لمعرفة ملامح السياسات الاقتصادية العامة التي انتهجها امير المؤمنين (ع) خلال فترة تولّيه لل
في بداية تعارفي ولقاءاتي المباشرة مع الشاعر الدكتور نوفل ابو رغيف ،اهداني ديوانه الذي حمل
د.يوسف السعيدي
21 تشرين2 2018
ترددت في صياغة ألفاظي..قبل أن يأذن البيان لمدادي الوجل ..ليرتقي سدة السنا ذاكراً نور الكوك
 برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذك

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال