التحليل الفلسفي لطبيعة الاصلاح الدستوري / د. سامر مؤيد عبد اللطيف - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1219 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

التحليل الفلسفي لطبيعة الاصلاح الدستوري / د. سامر مؤيد عبد اللطيف

لم يبالغ من وصف الدستور بكونه وثيقة التامين على حياة الشعوب؛ طالما ارتقت قواعده الى قمة هرم البناء القانوني لتنظم علاقة السلطة بشعبها وتكون مرجعا لشرعية سائر القوانين والتشريعات في الدولة.

غير ان هذا الدستور صناعة بشرية لا يمكنها بلوغ الكمال، مهما اجتهدت السلطة التأسيسية في صياغة نصوصه؛ فما ينتج عن قاصر لا يمكن الا ان يكون قاصرا، وما جاء في زمان لا يمكنه مجاراة التغيير والتطور في الاحوال والاوضاع في كل الازمان.

ومن تفاعل سمة القصور التشريعي مع سنة التطور الكوني تنبع الحاجة للإصلاح الدستوري الذي لا يمكن حصره -مهما اتسعت حدود الادراك والتصور- بمجموعة الخطوات والاجراءات التي تتضمن تعديل النصوص الدستورية كليا او جزئيا وتطويرها بما يلبي الحاجات والطموح ويحقق نقلة نوعية على مستوى تطبيق تلك النصوص بعد معالجة القصور فيها، بل ان الاصلاح الدستوري، يتعدى ذلك الوصف ليضحى عملية معقدة من طابع تراكمي وشمولي تنتج من شراكة بين الحاكم والمحكوم وتفاعل وتعاضد قوى وجهود عدة جهات ومؤسسات حكومية وغير حكومية.

ونتيجة لهذا التصور، تواجه مهمة البحث في طبيعة الاصلاح الدستوري سلسلة من الاشكالات الفلسفية والقانونية التي طمست الحدود الذهنية الواضحة لتشخيص كنه هذا المفهوم، تتقدم تلك الاشكاليات، مشكلة إدراك وتوصيف الالية التي تحكم عملية الاصلاح عبر اثارة تساؤل مفاده هل ان الاصلاح الدستوري عملية تراكمية ممتدة الجذور ومتعددة الاجراءات والمراحل والابعاد ام انه مرحلة انتقالية تمر عبرها الدولة ونظامها السياسي تمهيدا للانتقال الى ضفة الحرية والديمقراطية؟

وبالتحليل الموضوعي للتجارب التاريخية والواقعية التي مر بها الاصلاح الدستوري في دول العالم المتحضر، يمكن لنا ادراك الطابع النسبي المتغير للمسار الذي يمر عبره الاصلاح والاساليب التي يركن اليها في تحقيق غاياته؛ فتارة يأخذ الاصلاح الدستوري طابعاً تراكمياً ممتد الجذور، يعبر عن إرهاصات الواقع وتطوراته وتطور الوعي السياسي والاجتماعي للشعب والنخبة الحاكمة، فيكون سمةً وطابعاً مميزاً وملاصقاً لمثل هذه الدولة؛ ليتخذ بهذا الوصف طابع العملية التراكمية والمتعددة الابعاد والمراحل؛ فهي عملية لاعتمادها سلسلة من الاجراءات والتفاعلات الظرفية والارادية، مثلما أنها تراكمية، لكونها تتطور عبر سنين وحقب طويلة لتنضج مع نضج الوعي ومخرجاته الفعلية على ارض الواقع؛ ثم إنها (اي العملية الاصلاحية) لا تسلك الى غايتها في تغيير الدستور وتطويره سبيلاً واحداً أو تتخذ بعداً احادياً متفرداً ولا حتى انها تنتهي الى غاية واحدة، بل تتعدد سبلها وأبعادها بتعدد موضوعات الدستور وما يعبر عنه من جوانب مختلفة لحركة المجتمع وتطوره.

ثم إن عملية الاصلاح الدستوري بالمحصلة الاخيرة، عملية متعددة المراحل لكونها تنشأ مع نشوء الوعي بالحاجة للتغيير والتطوير لدى العامة او النخبة، ثم تتطور مع تطور الارادة والمسعى لإدراك التغيير، لتصب في محطتها الاخيرة في قنوات الدستور وقواعده اذ تعبر عن اكتمال صورة الوعي واركانه ونضج عملية التطور التي قطعها المجتمع لبلوغ هذه النتيجة.

بالمقابل يزودنا تاريخ التجارب الدستورية في العالم بمعين يدفعنا الى الاستنتاج بأن الاصلاح الدستوري قد يتشكل في سياق أو يقع تحت طائلة متغيرات ظرفية وحاجات آنية طارئة، وغالبا ما يكون الاصلاح -دستورياً كان ام سياسياً- في هذه الاحوال تعبيرا ًعن استجابة آنية من الحاكم لضغوطات ومطالب شعبية او حتى خارجية في التغيير والتطور، فلا تتغلغل جذوره في الوعي الاجتماعي، ولا يمتد أثره للمستقبل البعيد، وفي أحيان يعبر عن إجراءات شكلية ذات طابع محدد (دستوري او سياسي او حتى اجتماعي واقتصادي) يتخذها الحاكم لإسكات الشعب او تطمين مخاوف المجتمع الدولي لضمان بقاءه في السلطة واضفاء طابعا من الشرعية على نظام حكمه.

وبكل الاحوال، سواء تجذرت عملية الاصلاح الدستوري وامتدت او انقطعت جذورها وارتهنت بظروف آنية، فإنها لا تخرج عن كونها عملية شرعية إجرائية تستهدف تغيير وتطوير مواد الدستور بما يتناسب مع التطورات في المجتمع والعملية السياسية وإن تعددت دوافعها وظروفها.

الاصلاح الدستوري وسيلة للتغيير أم غاية له؟

بيد أن هذا الجدل لا يقطع دابر الشك في تحري كنه الاصلاح الدستوري لاسيما مع مواجهة سؤال آخر مفاده هل أن الاصلاح الدستوري وسيلة للتغيير أم غاية له؟

ثمة من يدعي بأن الاصلاح الدستوري هو ثمرة ومحصلة لمراحل ومحطات وإرهاصات عدة تتفاعل في نطاق الوعي الانساني وواقعه المتغير لتصل ذروة تطورها في رحاب الدستور باعتباره أسمى وثيقة قانونية واجتماعية في الدولة تستخدم لترجمة ما يعيشه المجتمع من تطورات؛ فيكون الاصلاح الدستوري من هذا الباب نتيجة ومحصلة لعملية التطور لضمان حق الامة في التغيير وتوثيقه في أسمى وثيقة وعهد سياسي هو الدستور.

من زاوية أخرى يتم وضع الإصلاح الدستوري في سياق الوسيلة التي تصبو لتحقيق غايات أسمى وأبعد وأوسع مدى؛ إذ سيكون الدستور وما يلحق به من تغييرات منطلقاً وإطاراً من المشروعية لانطلاقة عملية تغيير أوسع وأكثر امتدادا في الزمان والمجال، أي بعبارة اخرى إن الاصلاح الدستوري سيضع اللبنة الاولى والقاعدة القانونية لعملية الاصلاح السياسي والاجتماعي وغيره من مدارات الاصلاح، أو إنه القناة القانونية التي تمر عبرها كل صنوف الاصلاح التي ترومها الامة للنهوض بواقعها المتردي او تحسين ما هو قائم مهما انطبق عليه من وصف.

ومن حصيلة ما تقدم يمكن مسايرة الرأي الثاني الذي يرى في الإصلاح الدستوري مرتكزاً ومنطلقاً للإصلاح لا غايةً له، فحركة التغيير والتطور في الواقع لا تنتهي بالوثيقة الدستورية وإنما تسترشد وتهتدي بها لأطوار أكثر تقدماً في حركة هذا الواقع، وبكل الاحوال، فلا عبرة للنصوص بمعزل عن الواقع إذا ما انقطعت سبلها اليه، وكم من الدساتير وضعت لتهمل او تنتهك حرمة نصوصها رغم أن هذه الاخيرة لا يعتريها القصور لولا أن إرادة الحاكمين قد انصرفت عنها أو أن تيارات الواقع وظروفه الصعبة قد تجاوزتها وحكمت عليها بالاحتقار والاهمال.

بيد أن الامر الأكثر محورية في بحث طبيعة الإصلاح الدستوري يقع في مجال الحكم على الاصلاح الدستوري بكونه من طبيعة قانونية او سياسية او مختلطة بين الامرين. ومثل هذا الجدل سيعيدنا الى الجدل التقليدي الذي قدمه الفقه الدستوري حول طبيعة القواعد الدستورية طالما إن الكلام يدور حول الدستور وان كان ذلك من نافذة إصلاحه وتقويمه.

فيكون الاصلاح الدستوري كمثل قواعد الدستور من طبيعة قانونية طالما اعتلى الدستور صرح القوانين ومنحها الشرعية، واتخذ طابعها في العمومية والاطلاق والتجريد؛ كما اتخذ على غرارها (اي القوانين) منحى الامر والتنظيم والعقاب -بصفته المعنوية على اقل تقدير- الذي تنضبط به حركة الواقع وعلاقاته فهو الاطار القانوني الذي يحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وينظم عمل السلطات والحقوق والحريات، والاصلاح من هذا المنظار ما هو الا معالجة لهذه المنظومة القانونية العليا، وتجديد لنسق الشرعية التي تحتكم اليها فعاليات الدولة ومؤسساتها.

الاصلاح الدستوري نهج سياسي

من جانب آخر فثمة من يرى في الاصلاح الدستوري نهجاً سياسياً طالما انه يعبر عن ارادة ورؤية وتطلع صاحب السلطة السياسية لتطوير بنية واداء المؤسسات السياسية في الدولة عبر تطوير قواعد الدستور؛ لاسيما وإن الدساتير منذ نشأتها حملت معنى ومدلولاً سياسياً حينما استعملت كوسيلة لتكريس سلطة الفرد والفئة والحزب، وعبرت قواعده عن اختيارات ورؤى سياسية لمن يملك السلطة؛ فيكتسب الإصلاح الدستوري تبعاً لذلك صفةً سياسيةً، لكونه نابع من إرادة وقرارٍ سياسي ينشد تطوير نصوص الدستور مهما كانت مسببات هذا القرار، ولكونه يستهدف تطوير المؤسسات السياسية لإدامة شرعية واستمرار السلطة السياسية بالنتيجة النهائية وهذه كلها امور من طابع سياسي.

ان الموضوعية تقودنا لتبني الرؤية التي تمزج بين الطبيعة القانونية للإصلاح الدستوري والطبيعة السياسية، فان هذا الاصلاح وإن نبع من إرادة سياسية ومر بتطوير موضوعات سياسية في بعض جوانبها ولتحقيق أهدافٍ من بينها إدامة وتجديد شرعية النظام السياسي واستمراره، فان هذه العملية تحتكم الى قواعد القانون وإجراءاته وتعبر عن ذاتها بنصوص من طبيعة قانونية، تودع في متن الدستور، لتنظم وتؤطر وفق نسقٍ قانوني كل الفعاليات في الدولة وتمنحها صفة الشرعية وهي أمور من طبيعة قانونية.

وبكل الاحوال، لا يمكن تجاوز المحتوى الانساني والطبيعة الاجتماعية للإصلاح الدستوري بدلالة القوة الدافعة (المجتمع) والمحيط المؤثر فيه، وكذلك بدلالة الموضوعات التي يعالجها ذلك الاصلاح والتي قد تكون موضوعات ذات طابع اجتماعي لاسيما وان من بين قواعد الدستور وموضوعاته تلك النصوص المعنية بالحياة الاجتماعية للأفراد، والاكثر من هذا وذاك ينبغي ان لا ننسى أن الهدف الذي يبتغيه الاصلاح الدستوري لن يفارق محتواه ومغزاه الانساني والاجتماعي، فيكتسب الاصلاح الدستوري من حصيلة تفاعل كل تلك المعطيات طابعه الانساني والاجتماعي عندما يسعى الى ضمان التناغم بين النص الدستوري والواقع الاجتماعي المتغير ويحقق اهدافه.

ولاة جناة ولكن لا يشعرون / د. نضير الخزرجي
الانسحاب المفترض للمملكة المتحدة من الاتحاد الأورو
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 25 نيسان 2019

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...
شبكة الاعلام في الدانمارك "شبكة الاعلام في الدنمارك" تشارك في مهرجان المربد الشعري
03 آذار 2019
نعم إن هذه المبادرة إشعاعة تضمن الإلتفاف و التضامن الشعوب فيما بينهم، ...
شبكة الاعلام في الدانمارك الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر
25 شباط 2019
احسنت التحليل وبارك الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في سلب كل ...

مدونات الكتاب

اليوم في العيادة راجعني مريض عمره 25 سنة استئصلت خصيته اليمنى بعملية جراحية قبل سنتين نتيج
واثق الجابري
08 آذار 2017
لعل أسوأ العاملين في السياسة؛ أولئك اللذين لم يكتفوا بأكل ما أمامهم، وذهبوا الى هَدَّ مرتك
تناول موضوعة حساسة وعلى قدر كبير من الاهمية ، وهي الصناعات الثقافيه ، فهو يحتاج الى بحث في
مجاهد منعثر منشد
13 تشرين1 2016
المفسد لا يمكن أن يكون مصلح الا بعد ان يصلح نفسه قبل غيره ,ثم افراد جماعاته ,فينتقل الى اص
ليلى يونس
01 تشرين1 2017
الجسد إيحاء الأعمىللمبصريننبوصل الشـّغف على سطور اللـّذةأنـّة تستعصي آخر البوحأسفل التـّيه
د. كاظم حبيب
27 نيسان 2016
على امتداد نشوء الحركات الإسلامية السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى امتداد الفترة التي
احسان السباعي
03 أيلول 2013
يا ذل انسانيا ظل كرامتيكيف سمحت أن يخنقصوتي؟أمام عيونك الحبلى بالوهنبمساء يدفنه الغرابومنق
عاد فضل الله يندب حظه العاثر, حيث لم يستلم المعونة الشهرية من شبكة الرعاية, فقد اخبره صاحب
علي الكاش
15 كانون1 2018
قال أَبُو نعيم الفضل بْن دكين:لا تغتر بالدهــــر وإن كان مواتيكاكما أضحكك الدهر كذاك الدهر
علمونا ودرسونا الموت لامريكا الموت لاسرائيل لا امريكا ماتت ولا اسرائيل ماتت امريكا واسرا

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

كمبيوتر وانترنيت

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق