أبن الريف .. الشاعر سيرغي يسينين / محمد السعدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1064 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

أبن الريف .. الشاعر سيرغي يسينين / محمد السعدي

قربه عدد من النقاد والمتابعين ومتذوقي الادب والشعر بالشاعر العربي الكبير نزار قباني لشعره ورهافته حول المرأة والحب والغزل والحرية والجمال , ولتمرده على القييم البالية لتقييد حرية المرأة وأبداعها .
ولد يوم ٣ أكتوبر العام ١٨٩٥ في بلدة ريفية ( قسطنطينوفو ) تقع على ضفة نهر ( أوكا ) في ناحية ( ريازان ) وسط روسيا , وأنتحر يوم ٢٨ ديسمبر العام ١٩٢٥في فندق ( إنغليتير ) , وفي أحد غرفه عثر عليه متدلياً بحزام حقيبة على عمود للتدفئة الكهربائية , الهوتيل الذي هدم لاحقاً عام ١٩٨٧ في العاصمة القيصرية ( بطرسبورغ ) . والذي شهد مشهداً تراجيدياً بأنتحار شاعر جميل وشفاف ورقيق عن عمر ناهز ثلاثون عاماً في قمة فتوته وأبداعه وعطائه , ويعتبر من ألمع شعراء روسيا , لكن هناك من يعتقد أنه قد قتل في زحمة الصراعات السياسية أنذاك , حيث التحولات السياسية الكبرى على أرض روسيا تمخضت عنها ثورة أكتوبر العظمى , والذي كان من الداعيين لها ومؤيديها لكن سرعان لم يجد لنفسه مكاناً بها , ولم يرى فرقاً بينها وبين سلطة القياصرة , وهذه تركت تداعياتها السلبية على مجمل حياته . تزوج في وقت مبكر من أمرأة في فوران شبابه وأنجبت له ولد وبنت وبسبب هذياناته وسكره وعربدته هجرها في ظروف صعبة جداً رغم ميله الديني والأيمان بالخالق عكس أقرانه من الادباء والشعراء وعلاقتهم بالجمال , أعتبر من شعراء الطبيعة الروسية بما تتميز به أشعاره من صفاء وجمال . تعرف وأتخذ منها كزوجة الراقصة والفنانة الامريكية ( إيسدورا دونيكان ) وهاجر معها الى أوربا وأمريكيا , لكنها لم تتحمل فوضويته رغم أنها تكبره ب ١٨ عاماً . فعاد الى روسيا رغم تمرده على الوضع السياسي القائم وموقفه المسبق من ثورة البلاشفة ربما أعتقاده الديني هو الدافع النفسي والفكري والسياسي , حتى في موته حضرت أمه مراسيم التشييع والدفن وطلبت أن يدفن على أساسيات ومعتقدات الديانة المسيحية , لكن لم تجري الأمور مثل ما أرادت وتمنت . عاد الى الاتحاد السوفيتي بعد أن هجرته زوجته الامريكية . عاد وفي داخله ندم ورغبة بالعودة الى زوجته الروسية أم أولاده فاصطدم بالواقع حيث وجدها متزوجة من رجل أخر , فلم يبقى أمامه خيار الا توديع أطفاله وبعد يومين شيع نبأ أنتحاره . رغم قصر حياته , لكنه تعرض الى ثلاثة زيجات فاشلة , قد تكون واحدة من الاسباب كما تعزى له هو أدمانه على الكحول .
من أشعاره
غدًا أيقظينى ساعة الفجر
يا أمى الصابرة
علىّ أن أغدو عبر تلال الطريق
لألقى ضيفا عزيزا
فى الأجمة الكثيفة اليوم
أبصرت آثار عجلات عريضة على المرج
وتحت الغيوم المتشتتة
كانت الريح تهز قوسها الذهبى
غدا يسرع مندفعا مع الفجر
مميلا القمر قبعة تحت الشجيرات
وعلى السهل المنبسط
لعوبا يتأرجح ذيل مهرته الأحمر

أيقظينى غدا ساعة الفجر
وأوقدى فى الغرفة الضوء
يقولون أنى سأصبح قريبا
شاعر روسيا ذائع الصيت

أتغنى بك أنت ...أتغنى بالضيف
بالديك والموقد والمأوى..
وعلى أغنيتى
يندلق حليب بقراتك الشقراء

هى ذى السعادة الحمقاء
نوافذ بيضاء تطل على حديقة
وفوق البركة ينحدر المساء الهادئ
بجعة قانية
طاب مساؤك أيتها السكينة الذهبية
حيث تنطرح ظلال البتولا على الماء
وجمع من الزاغ فوق السقف
يتلو صلاته المسائية على مسمع النجوم

وفى مكان ما، عبر الحديقة
حيث تزهر شجيرة الكالينا
فى ردائها الأبيض تتغنى صبية رقيقة خجلى
بأغنية ناعمة

وعلى الحقول تنبسط برودة الليل
مسوح رهبان زرقاء
أيتها السعادة العزيزة الحمقاء
يا وردة الخدود الغضة .

الشاعر يسينين رغم قصر حياته الادبية ( الشعرية ) , لكنه ترك نتاجاً ثراً في تاريخ الشعر الروسي والعالمي , وما زالت محط أهتمام أدباء العالم . تعرفت عليه لأول مرة في مطلع الثمانينيات في العاصمة بغداد من خلال نتاجاته وحول ما نشر عنه وعن حياته وأشعاره في العاصمة بغداد في مطلع الثمانينيات في مجلة الثقافة للمرحوم صلاح خالص , وكان الفضل الأكبر في تعريف القراء العراقيين والعرب عليه , هو الاستاذ حسب الشيخ جعفر الذي تناول حياته وشعره .
ولد ونشأ في عائلة ريفية فقيرة , وقد تفرد بموهبته الشعرية منذ الصغر وسط أحضان الطبيعة وبين جداول الحقول وصهيل الخيول ورائحة الأرض ظل طيلة حياته يتغنى ويكتب ويحن الى ضيعته الريفية والتي أصبحت جزء من نتاجاته الادبية وأبداعه , والتي لم تفارقه في جملة تفاصيل حياته , وما زالت تقام على تلك الأرض مهرجاناً شعرياً سنوياً أعتزازاً بأنتمائها الى الشاعر يسينين . وهناك جائزة سنويه بأسمه تمنح للادباء المبدعيين . وقد أقيم تمثالاً له وسط مدينته . في بداية حياته حاول والده والذي يعاني من ضنك العيش أن يبعده عن موهبة الشعر , فأخذه وأنتقل به وبالعائلة الى العاصمة ووجد له مكاناً للعمل في متجر للحوم , لكنه سرعان ما تركه رغم العوز المادي , لانه موهبة الشعر كانت طاغية على شخصيته , ففي هذه الاثناء تعرف على الاديب والشاعر الكبير ( ألكسندر بلوك ) , الذي كان شاغل الصحف والنقاد بشعره , فرحب ألكسندر به أشد ترحيباً وساعده في نشر أشعاره بأهم الصحف والمجلات الواسعة الانتشار , مما درت عليه أموالاً , أنقذت نوع عما أزمته المادية .

وقد قال عنه الاديب الكبير ( بوريس باسترناك ) ” لم تلد الأرض الروسية مَن هو أكثر محلّية وأكثر عفوية،
مَن هو أكثر وطنية وأفضل توقيتاً ممّا هو سيرغي يسينين…
وفي ذات الوقت، لقد كان يسينين مثالاً حياً ينبض بالأدب، الذي
يواصل تقاليد بوشكين، الأدب الذي ندعوه ذروة المبدأ الموزارتي .. ”

شهد الاتحاد السوفيتي بعد موت قائد ثورة أكتوبر الزعيم لينين ١٩٢٤صراعات حادة بين قطبين بحزب البلاشفة تروتسكي الذي كان من قادة ومنظري حزب المناشفة , لكنه أنضم الى البلاشفة قبل ثورة أكتوبر , وبات أحد قادتها ولاقى أهتماماً كبيراً من القائد لينين فوصفه من أنظف العقول في قيادة الحزب , وستالين الذي فتح أبواب الحزب الغير متعلمين بين صفوفه على حساب مباديء الحزب الاصيلة , وأنتهى هذا الصراع الى الافتراق السلطوي في الحزب , ختمها ستالين بقتل رفيقه تروتسكي شر قتله في ألة ( الفأس ) بعد أن لاحقه وهو خارج البلد الى المكسيك , والبلد الذي ختم مسيرة حياة مفكر وسياسي , قتل على يد الشيوعي الاسباني ( رامون ميركادير ) , والذي كان يحظى بثقة عائلة ليون تروتسكي , والذي تبينت لاحقاً علاقته مع المخابرات السوفيتية , وقام بفعلته بتوجيه من الرئيس ستالين , وقد حكم عليه عشرون عاماً وهي أقصى عقوبة يسمح بها قانون البلد ( المكسيك ) وبعد خمسة عشر عاماً خرج من السجن ووصل الى موسكو وتم تكريمه ومنحه وسام لينين , وقال قبل مماته ” ما زالت صرخة تروتسكي يرن صداها في ذهني طالما حييت , عندما فج رأسه بالفأس . لم يكن هذا الصراع بمعزل عن الحياة العامة في روسيا وتحديداً الادباء والشعراء والتي تركت ظلالها التراجيدية على مسرح حياة الشاعر يليسين كغيره من الادباء والشعراء . الذي كسر نفوس الكثير من الحالمين بمبادئ الثورة والعدالة. في تلك الفترة سقط العديد من أصدقائه الشعراء ضحية المناخ الشرس، وسقط هو في دوامة من التوجس والخبال النفسي شدته إلى حافة الجنون . كانت روح الشاعر سيرغي يسينين تنبض بشعر وروح بوشكين / باسترناك / ليرمنتوف . ونثر وأدب تشيخوف / تورغنيف / دستوفيسكي . من يقرأ حياة ستالين وقيادته للبلد والحزب فعلاً الرئيس العراقي صدام حسين مستفاد من تجربته في الحكم بقتل رفاقه على فرضية الشكوك والتميز . كما كان يروى .

محمد السعدي
مالمو / شباط / ٢٠١٩

قاهر الحصار .. / د. ياس خضير البياتي
ولاة جناة ولكن لا يشعرون / د. نضير الخزرجي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 22 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
تملكني الفزع وأنا أشاهد ألسنة لهيب النار والدخان يتصاعد بشكل مرعب ومخيف في الكاتدرائية وسط
14 زيارة 0 تعليقات
من حيٍ شعبيٍ فقير بأطراف مدينة مُلِئت بؤساً وفقراً وظلماً وسكان، خرج مدير مدرسة من بيته ال
14 زيارة 0 تعليقات
لم يتوانى أبدا عن قضم أظافره أو لِنَقُل بقايا شحفورات لحمية... لقد قُلعت في تلك الأقبية ال
17 زيارة 0 تعليقات
10 أيار 2019
انتقلت ظاهرة ” الانتحار” التي اتسعت مساحتها في المجتمع ، الى الصحافة في العراق ، فها هي مج
19 زيارة 0 تعليقات
19 أيار 2019
يتناول المرأة الواعية التي نبحث عنها وليس المرأة المتبنية لثقافة قشرية ومنهج لا يغني العقل
19 زيارة 0 تعليقات
20 أيار 2019
أجمع الفلاسفة والعلماءعلى الحب أنهأرسطو : الحب لعنةسقراط : الحب جحيمشكسبير : الحب شعور معق
21 زيارة 0 تعليقات
29 نيسان 2019
أشهرت الجامعة الأردنيّة "أدركها النّسيان" والمجموعة القصصيّة "أكاذيب النّساء" للأديبة د.سن
22 زيارة 0 تعليقات
في غلس الليل ..جلست اسامر وحدتي باخيلة الأسحار ..استنير بمسراج وهاج  حتى يتكور الليل بالنه
22 زيارة 0 تعليقات
21 أيار 2019
هل تذكر كيف التقيناالتقينا وكأننا لم نلتقي منذ سنينوعيوننا تفيض بأيات الشوق والحنينكان وجه
22 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

داليا أياد
1 مشاركة
د. نهى بلال
1 مشاركة
جيهان رافع
1 مشاركة
عائشة الرشيد
1 مشاركة
قاسم العجرش
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 11 شباط 2019
  134 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

لا أحدَ يسمَعُ وقعَ أقدامِ العابِرينخالِيةً مِن أيِّ أثَرٍ تَمُرُّ أنفاسُ اللّاهِثينصفراءَ
ستار الجودة
07 كانون2 2015
ستقر الموازنة وستنطلق  الزغاريد  وسيكبر السياسيون لركوب موجة الانجازات لتجيرها بخانة جهة م
علي دجن
04 تموز 2014
البصرة بثقلها الشعبي والثقافي والرياضي كانت محطة رحال عبد الحسين عبطان, وما لها من أرث كبي
أجيال تتبعها أجيال والمعاناة تتضخم, الا وهي معاناة أزمة السكن, فمسألة الحصول على بيت في بغ
إحتمال(1)جاءَ مسرعاًحتى تصببتْ ظنونـُه ُ ألماً وعرقاًوتوارى وراءَ الجدارذلكَ الجدارُ الذي
لقد مثل نلف العلاقات الخارجية صورة العراق أمام دول العالم تحدياً جدياً للدولة طيلة 16 عام،
ما زال الصمت يخيم على الضمير والرأي العام العالمي وما زالت الألسنة قد ضيعت الحق رغم كل ما
أنهكتنا القمم، ولم يعد لدينا ما نسمعه من الشاشات المخجلة .. كل الشكر لمن رفع الحرج عن قوائ
هادي جلو مرعي
08 شباط 2018
يتصل عبد الرحمن بأمه في فيلم مصري. وترد الوالدة المشفقة.طمني ياإبني نجحت ولا لا؟ أيوه يمه
علي السراي
23 أيار 2017
مناشدة إلى أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد المحترم... بخصوص رفع الحصانة عن النائب الكويتي ال

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق