مناظرة بين أمس واليوم / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 585 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

مناظرة بين أمس واليوم / علي علي

عادة مايترحم الأحياء على أرواح الأموات، وهذا قطعا لايعني انحسار الرحمة على الأخيرين دون الأولين، فالرحمة كما يقول أهلونا (للميت والعدل) ودعواي اليوم ان تنزل الرحمة مرتين على روح شاعرنا معروف عبد الغني الرصافي، مرة لأنه ميت ومرة لأنه (عدل). اما كونه ميتا فهو أمر واقع حدث يوم الجمعة 16/ 3/ 1945 بداره في محلة السفينة في الأعظمية، وصعدت روحه الى بارئها، ودفن في مقبرة الخيزران، وانقضت حياته الزاخرة بالمجابهات والاحتدامات مع الساسة والحكومات إبان العهد الملكي. أما كونه (عدل) فما قصدته هو استمرار الحياة في إحدى قصائده التي نظمها بحق حكومة المملكة العراقية آنذاك، وأظن أن هذه القصيدة تصلح أن تُعلق على جدران مجالس دولة العراق في القرن الواحد والعشرين، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وكذلك الرئاسية، أسوة بالمعلقات السبع التي كانت تعلق على جدار الكعبة قبل قرون.
مادعاني الى الإعجاب بالقصيدة -إضافة الى جزالة الألفاظ وسبك المعاني والتوظيف الحسن في الجناس والطباق- هو كونها قصيدة أزلية الزمان، بإمكان أي عراقي الاستشهاد بأبياتها في الأوقات كلها ومع الحكومات التي تتالت على حكمه جميعها، سواء أمنتخبة كانت أم مفروضة، أم متوارثة أم (غضب من رب العالمين).!. سأقتطف في مقالي هذا بعضا من أبياتها الثلاثة وأربعين، وأضعك ياقارئ سطوري هذي موضع الحكم والمنظّر، ومقارنة فحواها مع واقع ما يعيشه العراقيون اليوم، ومناظرتها مع يحصل بين ظهرانينا، يقول الرصافي:
أنا بالحكومة والسياسة أعرف
أأُلام في تفنيـدهـا وأعنَّـف؟
هذي حكومتنا وكل شُموخها
كَذِب وكل صنيعهـا متكلَّف
وأرجو أن لايؤاخذني القارئ إن كانت سياسة إحدى الحكومات المتعاقبة على حكم بلده قد أعجبته وراقت له، فالرصافي المسكين لم يكن يعلم من سيخلف الحكومة التي جايلها، وحتما انه نظمها في أعضاء الحكومة حينها حصرا، إلا أن سوء حظ العراقيين ان تكون كراسي الحكم والمناصب العليا في بلدهم حكرا على سلوكيات وسياسات واحدة، بصرف النظر عن الشخوص التي تتبوأها، ولنا في الأخيرين خير مثال. أعود لمعروفنا.. فهو يكمل ويقول:
غُشَّت مظاهرها ومُوِّه وجههـا
فجميـع ما فيهـا بهـارج زُيَّف
وجهـان فيهـا باطـن متستـِّر
للأجنبـي وظـاهـر متكشـِّف
والباطـن المستور فيه تحكّــم
والظاهر المكشوف فيه تصلُّف
والباطن الذي ذكره رصافينا أراه يتجسد فيمن يتحكمون بمصائرنا اليوم، فهم لايتوانون عن تمشية مآربهم الخاصة دون الالتفات الى مصالح البلاد وملايين العباد، بل هم فاقوا من سبقوهم في التحكم والحكم بجاحة وقباحة وتصلفا، بإظهار الباطن من نياتهم السيئة، وكشف المستور من أعمالهم المريبة دون مخافة رادع او مراعاة وازع. والمؤلم في الأمر أن أغلبهم يرتدي على رأسه قطعة قماش، منها السوداء ومنها البيضاء، ملفوفة مبرومة بحبكة تحاكي سلوكهم في اللف والدوران، وتشبه الى حد كبير أسلوبهم في الالتفاف على العرف والمنطق والأصول، وكذلك على حقوق الرعية، وقد كان من المفترض أن يتصف مرتديها بالورع والتقوى والزهد والاستقامة ومخافة الخالق. وأبقى مع الرصافي ليأخذنا الى بيتيه:
عَلـَم ودسـتور ومجلـس أمـة
كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى ألفاظها
أمـا معانيهـا فليسـت تعـرف
هنا أنوه عن وجه التقارب الشديد بين ماقاله الرصافي قبل أكثر من ثمانين عاما، وبين ما معروض في الساحة السياسية بين دهاليز الحكومة والبرلمان وأروقتهما اليوم، والحُكم كما أسلفت للقارئ. فأسماء مؤسساتنا وهيئاتنا لها وقع مدوٍ بموازين الكلمات ودلائلها، والمصطلحات ومعانيها، فنسمع مثلا؛ هيئة النزاهة، هيئة رعاية الطفل، مؤسسة حقوق الإنسان… فضلا عن المجلس الناطق باسم الشعب والممثل الأول له مجلس النواب، إذ أن نوابه نواب لجلب النائبات لاغير، ناهيك عن الأسماء والألقاب الرنانة التي يحملها ساسة عراقنا الجديد، والتي كان حريا بهم أن يتصفوا بها، فتكون اسما على مسمى، لا كما يقول مثلنا؛ (اسمه بالحصاد ومنجله مكسور).
هذا غيض من فيض قصيدة الرصافي بحق حكومة وساسة لم تكن أفعالهم لصالح المواطن، فما عساي اليوم أن أقول عن حكومة وساسة، لم يحققوا للعراقيين غير النكوص والتقهقر والانحدار في خطوط مفاصل البلد البيانية كافة، وقد كان دأبهم هذا وديدنهم طيلة خمسة عشر عاما، ومازال وسيبقى هكذا على مايبدو.

مطر بغداد../ الدكتور كاظم المقدادي
فعاليات ملتقى العود العراقي الذي أقامه المركز الثق

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

18 آذار 2013
ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
14803 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
6270 زيارة 0 تعليقات
13 كانون1 2016
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
5565 زيارة 1 تعليقات
15 كانون2 2012
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
5461 زيارة 0 تعليقات
04 حزيران 2017
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!!اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسان
5394 زيارة 14 تعليقات
24 آذار 2016
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
5244 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة" عبد الأمير الديراويالبصرة :مكت
5163 زيارة 0 تعليقات
18 كانون2 2017
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
4914 زيارة 0 تعليقات
05 تشرين2 2016
 دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضاري
4900 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
4862 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

ميس القناوي
1 مشاركة
داليا أياد
1 مشاركة
د. نهى بلال
1 مشاركة
جيهان رافع
1 مشاركة
عائشة الرشيد
1 مشاركة

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 12 شباط 2019
  153 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

كيف يمكننا أن نقف على قدمين من ثبات وسط رمال الشكوك المتحركة التي تأخذ بأقدامنا وخصورنا وأ
رزاق حميد علوان
15 تشرين1 2016
المنزوع السلاح في معركة حاشدةتقتحمّ الرصاصات أجنحة القلبويسقط صريعا ؟يا أنت : يا معركتي ال
علاء الخطيب
03 أيار 2014
المشهد كما نراه دون رتووش أو تزويق،  هو عبارة عن تفجيرات وسيارات مفخخة وعمليات ارهابية تطا
د. اسعد كاظم شبيب
14 كانون2 2019
احتفل العراقيون بالعام الميلادي الجديد 2019 كلاً بطريقته الخاصة، ويحدوهم الأمل عاماً بعد آ
حامد الكيلاني
23 نيسان 2016
مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي مستورا في تحذيره بعدم وجود خطة بديلة للمباحث
سهى بطرس قوجا
23 كانون1 2013
أتى المُتجسد ليخلص الإنسان من قوى الشر والخطيئة ومن الشهوات المُهلكة، أتىّ المسيح صغيرًا ف
رزاق عبود
06 تشرين2 2016
اعتقد ان الكثيرين اصيبوا بالدهشة، والاستغراب، وعدم التصديق، ان لم نقل بالصدمة، وانا واحد م
يحتاج الإنسان, في مرحلة ما من حياته, أن يراجع ما مر به, ويعيد رسم طريقه في الحياة, تصويبا
الفتنة تعني الاختبار والابتلاء والامتحان, ويتعرض الفرد المسلم لشتى أنواع الفتن وكذا الحال
زيد الحلي
26 تموز 2014
 تابعتً ، على الشاشة ، مثل معظم العراقيين ، جلسات مجلس النواب الجديد ، منذ الجلسة الأولى ب

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق