محنة المواطن - ارتفاع الايجارات / اسعد عبدالله عبدعلي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 910 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

محنة المواطن - ارتفاع الايجارات / اسعد عبدالله عبدعلي

ازمة السكن هي المحنة الكبرى لأهل العراق, فمنذ ان تشكلت الدولة العراقية في بدايات القرن الماضي وهي تعاني من مشكلة السكن, وتفاقمت وتضخمت عقد بعد اخر, ولم تنفع ايرادات النفط العملاقة وبما يمثله من ثروة هائلة في حل الازمة نتيجة غياب الرؤية والارادة للحل, لقد تعاقبت المحن السياسية على البلاد نتيجة صراعات داخلية وخارجية, وانتجت فوضى لا تنتهي, من الحكم الملكي مرورا بعبد الكريم وعبدالسلام وصولا الى صدام, والاخير اهدر الثروة العراقية على مغامرات طائشة ومن دون اهتمام حقيقي بمشكلة السكن.

حصل التغيير والخلاص من الدكتاتور وكنا نتمنى ان يكون الاخير, وحمل النظام الجديد احلام الناس, ووعد بحل ازمات الجماهير العراقية, لكن ها هي 16 سنة منذ التغيير ولم يتحقق شيء ملموس يخص قضية السكن, بل تفاقمت واصبح امتلاك بيت لا يحققه الا ذو الحظ العظيم, ومع ازمة السكن ارتفعت اسعار الايجارات لتصبح قيد كبير قد لف حول رقبة المواطن المسكين.

· "الايجارات" هما يشيب الراس

ذات يوم التقيت بصديق قديم تفاجئت بغزو الشيب لراسه, حيث كان احد زملائنا في الكلية, فيبدو ان هما عظيما قد وقع عليه ليحوله لعجوز, فسالته عن ما جرى له؟ فقال: انا مؤجر منذ اربع سنوات في بيت صغير جدا, وبسعر ثلاثمائة الف دينار بالشهر! وانا موظف اجر يومي راتبي لا يتعدى مئتان وستون الف دينار, فكيف احل هذه الاشكالية, طبعا المشرع هنا يدفعنا للعيش تحت الفقر والسلطة التنفيذية لا تهتم بنا, المهم وجدت الحل بشراء سيارة منفيس بمساعدة الاقارب واعمل بها ليلا كسائق اجرة, وهكذا تسير الامور بشكل متعرج, لا يوجد استقرار مادي في حياتنا, والسبب غياب العدالة في العراق ! احلم ان يكون هناك بيت سكن لكل عراقي, خصوصا ان اموال العراق كبيرة جدا, فمشكلة السكن في اغلب بلدان العالم تم حلها عبر خطط محكمة, اما نحن فلا زلنا نعيش في عصر الوعود الكاذبة .

· اكبر صدمة في حياتي "الايجارات"!

في شارعنا كان لدينا صديق طيب, ومجتهد في دراسته الجامعية, وبعد التخرج من كلية الآداب قرر الزواج, كانت حياة متقلبة وبعد ثلاث سنوات وجد نفسه يعيش في غرفة صغيرة هو وزوجته واطفاله, وبإيجار شهري مئتان الف دينار, لم يجد فرصة للتعيين, ولم يفوز بعمل كبير, بقي ما بين البطالة والعمالة, انها محنة حقيقية البطالة والايجارات, وكان يردد دوما انه لولا مساعدات الاهل لتحول للشارع, عندما نتحدث معه كنا يقول انه لا يشعر بالانتماء لهذه الارض, والتي ضاع فيها ابسط حقوقنا كمواطنين فالسكن من البديهيات التي يجب ان توفرها الدولة, لكنها اخلت بمسؤوليتها اتجاهنا, واصبحنا نعيش المحنة. الحلم الكبير لكل مواطن هو بيت صغير ينقذه من كابوس الغرفة الايجار ويحفظ كرامته.

· الايجارات بالوراثة

حدثني ذات مرة جاري ابو مسلم حيث قال: انا ورثت الفقر من جدي وابي فكلاهما كانا يعيشنا بالايجارات وتركوا الدنيا ولم يملكوا شيئا , واليوم انا اعيش نفس المحنة التي عشتها في طفولتي وشبابي ! كنت اتامل خيرا بعد الخلاص من نظام صدام باعتبار ان فقرنا وعسر حالنا بسبب النظام الطاغوتي, لكن ها هي عشر سنوات ضاعت ولا شيء تحقق للفقير! وكما يقول المثل ( نفس الحمام ونفس الطاس ), لقد اصبحت احلامنا البسيطة من المستحيلات في زمن الموازنات الانفجارية بسبب فساد.

هم الايجار تضخم بسبب غياب اي دور حقيقي للدولة, الدولة اصبحت مكاسبها فقط للطبقة السياسية, اما اغلبية اهل العراق فيتم سحقهم يوميا بأزمات لا حلول لها ومنها ازمة الايجارات.

· طلاق بسبب الايجارات

من اغرب ما سمعت حكاية حقيقية حصل لعائلة تسكن شارع فلسطين, فقد حدثني العم رحيم عن شاب يسكن في شارعهم, فقال العم رحيم: محسن شاب لطيف الكل يحبه, لكن فجأة انقلبت حياته وانتهت بالطلاق! فسألته عن سبب ما حصل له فقال: تبخرت حياتي كلها وتم الانفصال عن زوجتي, والسبب قراري العودة لبيت اهلي, بعد عدم قدرتي على الاستمرار بالعيش بالإيجار, نتيجة ارتفاع الايجار الشهري مع محدودية دخلي, لكن اهل الزوجة يصرون على البقاء في البيت الايجار, فحصلت مشاكل وانتهت بالطلاق, والسبب عدم امتلاكي بيت سكن وارتفاع الايجارات!

اننا نعيش في زمن صعب نتيجة تخلي الدولة عن مسؤولياتها, في توفير ابسط حقوق المجتمع وهو السكن الملائم, كنا ننتظر ان تتحقق احلامنا بعهد الديمقراطية, لكن تحولت الى احلامنا كوابيس لا تنتهي.

· تحديد اصل المشكلة

مشكلة السكن بقيت مستعصية على الحكومات, ويمكن تحديد اهم الاسباب في غياب الرؤية, وانتشار الفساد, مما اضاع علينا الوقت والمال, وبقيت معاناة الناس من دون حل.

اجد ان الحل يكمن في الاستفادة من التجربة المصرية, والتي نجحت في التقليل من مشكلة السكن, حيث قاموا بالاعتماد على السكن العمودي المدعوم, ووضع مشروع في كل مساحة ممكنة, مثلا بعشرة الاف وحدة سكنية, بعكس مشاريعنا الفاشلة التي تتبنا مشروع مدينة ومئات الالاف من الوحدات السكنية لا ينفذ منها الا القليل وبأسعار تجارية لا يقوى الفقير عليها!

فعبر توفير وحدات سكنية منخفضة التكاليف, وتوزيعها بأقساط طويلة, ينخفض الطلب على الايجار, فتنخفض اجور الايجار بما يتناسب مع نسبية الانجاز , فقط نحتاج للارادة الحكومية للحل .

· الحل من ثلاث نقاط فقط

يمكن القول ان حل المشكلة في ثلاث نقاط ممكنة جدا من قبل الدولة:

اولا : عبر السير بمحورين توزيع اراضي سكنية على الموظفين, مع الشروع بالبناء العمودي والابتعاد عن احلام المدن الوهمية.

ثانيا: توكيل شركات حكومية ببناء هذه القطع السكنية بفترات لا تتعدى الاربع اشهر, مع تسجيل كلفة البناء كقرض بذمة الموظف على مدى عشرين سنة.

ثالثا : وضع قانون ينظم اسعار الايجارات بحيث تتناسب مع متوسط القدرة الشرائية للمواطنين ذوي الدخل المحدود.

ثلاث امور ممكنة ومتيسرة للسلطة التنفيذية تغير شكل الحياة للمواطن العراقي وتحل جزء كبير من ازمة اليوم .

· اخيرا

قضية الايجارات من القضايا الشائكة التي بقيت من دون التفاتة للحل, وتحول المواطن الى كبش فداء نتيجة الاهمال الحكومي, وجشع اصحاب العقارات, اننا اليوم ننتظر الحل لهذه المشكلة من الحكومة الجديدة, عسى ان تحقق العدل المفقود, فالناس طال زمن ظلمهم من قبل الحكام, والقضية ليست مستحيلة, بل تم علاجها في اكثر من بلد, فقط لنضع الية عمل ممكنة ونطبقها على الارض .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب والاديب اسعد عبدالله عبدعلي

العراق – بغداد

وفود من دول أمريكا وكندا وأوغندا وكينيا يبدون إعجا
عمار طعمة: استقدام قوات برية اجنبية من اية جنسية ل
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 23 تموز 2019

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 شباط 2019
  87 زيارة

اخر التعليقات

: - SUL6AN تفكك البناء الأُسَري في المجتمع / غازي عماش
18 تموز 2019
كاتب جميل ومبدع اتمني لك التوفيق
: - جمال عبد العظيم الخلافه الاسلاميه المزعومه / جمال عبد العظيم
29 حزيران 2019
كلامك جميل زيك ياجمال واسلوبك في الشرح والتشبيه اجمل تحياتي لكلامك الر...
: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...

مدونات الكتاب

احمد الملا
16 نيسان 2017
من عنوانها تعرف الدروع البشرية بأنها استخدام مجموعة من البشر " المدنيين " كدرع يوضع أمام ا
ماجد عزيزة
14 أيار 2017
ونحن نغادر مدينتنا الموصل مطرودين وقد أذلنا حاملي راية الاسلام الجديد ، نغادرها لأول مرة ف
زينب ابو عبيدة
19 تشرين2 2016
ألم أكن فتاة تعشق الرسم بالالوان ؟وأغازل السنديان بحنان كنت اذا سار بي قلمي أغار  من
حبيب محمد تقي
19 شباط 2013
ساسة من صنف النجاسة وسائلهم النخاسة غاياتهم أمتيازات الرئاسة والمرؤوس قناعته كنز من التعا
أطرقتُ حتى ملّني الإطراقُ = سامرتُ نجمي نالَهُ الإرهاقُواسوّدَّ أفقٌ فالنّجومُ تَناثَرت =
ثامر الحجامي
22 كانون2 2018
يحكى أن لصوصا قاموا بالسطو على مصرف، وسرقة ما فيه من أموال بعملية ناجحة، وأخفوا ما حصلوا ع
الشاعرعباس طريم
18 حزيران 2014
الغدر من سمة الجبناء وعديمي المروءة والحمية . والغدر صفة بعيدة كل البعد عن شيم الرجال الاح
منذ سقوط النظام في العام 2003 شهد العراق صراعات متعددة الهويات، لكن هوية الصراعات الطائفية
د.علي شمخي
30 حزيران 2016
تتداعى الامم لنجدة شعوبها  واوطانها وتتوحد خلف  قضية واحدة او ملف واحد قد يهدد سيادتها او
يحلو للزعماء العرب أن يصفوا ما نمر به من أزمات وويلات ونكبات بأنه أمر مدبَّر، وأنه يخضع لب

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق