أين هو الجمهور الفلسفي؟ / د زهير الخويلدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 727 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

أين هو الجمهور الفلسفي؟ / د زهير الخويلدي

من يمتلك الإيمان الكافي لمقاومة تيار الجمهور هو استثناء غالبا ما يضحك عليه معاصروه وما يكون موضع إعجاب بعد عدة قرون" - ايرك فروم

تضاءل الاهتمام بالفلسفة من جهة المتابعة للورشات الفكرية وحلقات النقاش والمطالعة للكتب المنشورة والمقالات المكتوبة والنصوص المدونة ومن جهة الحضور والمواكبة للدروس والحصص الييداغوجية.

ما مرد هذا العزوف؟ هل يعود إلى اتصاف الفلسفة بالتعالي والتعفف أم الأزمة الروحية والفراغ القيمي؟

هل هو الإفراط في تناول تاريخها وذاكرتها بدل التركيز على احراجاتها ومفارقتها واستهداف مقاصدها؟

لقد حازت مختلف التصورات الوجودية والرؤى المعرفية والأنماط التعبيرية على قسم هام من المتابعين المثابرين وشرائح من المجتمع والحريصين وجاء الدين والرياضة والفن والسياسة في المراتب الأولى.

من المعلوم أن الأديان ومعظم المعتقدات تجد رواجا كبيرا منذ بداية تشكل المجتمعات البشرية وذلك إما خوفا وإما رجاء وتجند فئة خاصة بحراسة طقوس المعبد والدعاية والتبشير بالمبادئ والتعاليم وفق جدلية الترغيب والترهيب ولقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة دورا كبيرا في الانتشار الواسع لمختلف القناعات.

أما الجمهور الرياضي فلا يقل عددا ونطاقا عن الجمهور الديني وذلك عندما تحولت الرياضة إلى صناعة وتقنية جماعية للتسلية وطريقة سياسية للضبط والتحكم والتوجيه وأسلوب في الحياة بالنسبة لعدد كبير من الناشطين والمتابعين المتحمسين للفرق والجمعيات وللنجوم والأبطال أثناء متابعة المباريات والتظاهرات.

كما تساهم الموضة والدعاية والإشهار في زيادة عدد المعجبين بالفنون والفنانين من الجنسين ومن مختلف بلدان العالم ومن غالبية الدول والثقافات وتحولت الصناعة الفنية الى جزء من الآلة الإعلامية ومن النشاط الاقتصادي العالمي وخاصة السينما والموسيقى والغناء والرقص وبدرجات أقل الشعر والرواية والمسرح.

من جهة أخرى يتراوح الجمهور السياسي بين الزيادة والنقصان حسب العرض والطلب وحسب الحاجة والضرورة ووفق الشرائح العمرية ويتضخم في المناسبات الساخنة مثل الحروب والاحتجاجات والثورات والأزمات وفي المواسم الانتخابية وتجديد هياكل الأحزاب والمنظمات وكتابة دساتير جديدة وقيام أنظمة ديمقراطية ويمكن في المقابل أن يقتصر على المنتمين للإيديولوجيا التقليدية والشرائح المتقدمة في السن.

بيد أن الفلسفة صارت بلا متابعين وتوارى عن الأنظار الجمهور الفلسفي أو لنقل انه لم يتشكل بعد على الرغم من حدوث العديد من الثورات الكوبرنيكية والمنعطفات الجذرية داخل الفضاء المعرفي للفلسفة منذ أن تخلى جزء كبير من النخب عن اقتحام مغامرة التفكير النقدي الحر والاكتفاء بالتقليد واستهلاك المنجز.

يبرر البعض ذلك بالتغيرات السريعة وظهور الواقع الافتراضي والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والعلوم العرفانية والعصبية وحدوث ثورات في المجالات الدقيقة وبقاء الفلسفة في فضاء قروسطي تجتر مقولات كلاسيكية وتتكلم بلغة صعبة وتتحرك ضمن حضارة الكتاب ومجتمع المطالعة وثقافة القراءة.

فما المطلوب لكي تستعيد الفلسفة جمهورها؟ وبعبارة الأخرى ماذا عليها أن تفعل لكي تصنع جمهورا؟

حاول البعض تعويض العبارة الفلسفية بالعبارة الشعرية واستخدم الأسلوب الرمزي بدل الأسلوب المنطقي وضمن البعض الآخر أفكاره الفلسفية في الرواية والقصة والمسرحية والعمل السردي والمدونة التاريخية. وطالبت مجموعة أخرى باعتماد الليونة البيداغوجية وتبسيط النظريات المعقدة واختزال المبادئ الأساسية وتوضيح المقدمات وتلخيص النتائج واختصار الوسائط والاكتفاء بعدد من الجذاذات والتفاسير والشروح والنبذة والملخصات والابتعاد عن الرطانة في الأسلوب وعن التجريد في الكلام وعن الإطالة في التحليل والبقاء في الظاهر والسطحي والبسيط وعدم منازلة الشائك والمركب والمجهول وعدم النزول إلى العمق.

لا أحد إلى الآن مارس الإبداع الفلسفي على أصوله واستقطب جمهوره عن طريق الإقناع وبالاعتماد على متانة النص ورجاحة الأسلوب وسداد الموقف وعن طريق الالتزام المبدئي ومحبة الحكمة وإيثار الحق والنضال العلمي من أجل إصلاح المجتمع والتمسك بالقيم الكونية في كل الوضعيات ومواجهة تفاهة الشر.

في الواقع ليس من اللائق وضع حواجز بين الفلسفة والناس وليس من المحترم استجداء الوسائط بغية العبور بالأفكار الفلسفية نحو الشعب ولا يجب التعويل على الشاشة لتمكين المواطنين من متابعة الدرس الفلسفي وإنما يفترض من الفيلسوف أن ينزل إلى الشارع ويسير على الأرض وأن يخاطب الناس ويحاور منتقديه وأن يشتغل بالفضاء العمومي وأن يخوض معاركه الوجودية ونضالاته الاجتماعية في الميدان بنفسه وأن يتحدى الجميع ويرفع صوته عاليا لكي يتمكن من التغلب على التفاهة والابتذال واللامعنى .

لا يتكون الجمهور الفلسفي من محبي الحكمة فقط ومن المشتغلين بالتعليم والتدريس والتربية على المواطنة والتمدن ولا يجب على الفيلسوف أن يتنزع الإقناع من جمهور الدين والرياضة والفن والسياسة والمال وإنما يلزم عليه أن يجلب إليها الآخرين وأن يصرف نظر كل هؤلاء عن الموقف الطبيعي وعن النظرة البديهية للأمور ويجعلهم في حيرة من أمرهم ويفكروا في ما يعجبون به ويراجعوا ما يهتمون به.

ولا يمكن للفلسفة أن تحظى بالتأييد في المدينة عندما تتحالف مع السلطة المستبدة وتهادن كهنة الدين وتسكت عن شعوذات الجمهور بل عندما تتصل بالناس وتطرح قضاياهم وتنقد المعارف المبتسرة والعلم والتقنية وتعالج مشاكل الواقع وتستشرف المستقبل وتغادر المألوف وتسافر إلى عوالم ممكنة غير معهودة وتبحر في ممكلة الخيال الرحبة وتجد لنفسها مسطح محايثة وتنقذ الناس من المهالك وتقيهم من المخاطر. أليس من المفروض أن تضاعف الفلسفة الاهتمام بالإنسان والمجتمع والتاريخ لكي تلتحم بالجمهور؟

كاتب فلسفي

أربع دورات عجاف / علي علي
فتوى بحل الحشد الشعبي / هادي جلو مرعي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 19 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

عرج على درب لناثم ارمنانظرة تحي بناذاك الرنينكم جمعنا في هوانامن سنىما زال يغفو في ظلالالي
13 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين2 2019
 الفلسفة هي التي تعطي براهين ما تحتوي عليه الملة الفاضلة"                                 
24 زيارة 0 تعليقات
18 تشرين2 2019
سلبوا بلديقتلوا ولدينهبوا داريدخلوا من خلف الاسوارِحفنت ارذال اشرارِيرمون لقتلي ودمارِلم ي
82 زيارة 0 تعليقات
احب عاهرا، فدفع لها مبلغ من المال لتترك عشيقها الاول وتأتي معه! ففعلت وجاءت لتسكن معه. وقض
25 زيارة 0 تعليقات
17 تشرين2 2019
نجيب محفوظ1911-2006 روائي مصري أول أديب عربي حاز جائزة نوبل في الأدب ، تدور أحداث جميع روا
28 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين2 2019
نبكي تارة على وطناستباحه الدخلاءونبتسم بأخرىلخبر يعزز ثقتنا بخلاصهنذرف الدمع علىن ش ي جموط
23 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
 تُكتُكنا تُكتُك امان تُكتُكنا تحبه النسوان تُكتُكنا حيل صغيرة بس شايل غيرة كبيرة تُك
52 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
مقدمة1[1]:" ذاكرة الرهيب ضرورية للغاية La mémoire du terrible nous est absolument indispen
46 زيارة 0 تعليقات
تُمر وعيونك بعيني.... وانت عيونك لغيريالعتاب الجميل الذي يحمل في طياته الكلمات الراقية، وا
39 زيارة 0 تعليقات
14 تشرين2 2019
ليلٌ وتَرتَسِمُ العُيونتَرنو إلى أفُقٍ بِلا لَونٍ لَدَيهِ يُؤَمِّلون...أن يُفرَجَ البابُ ا
40 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 18 آذار 2019
  197 زيارة

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

فلاح المشعل
08 أيلول 2014
اكثر من 90% من العوائل العراقية تشاهد قناة ال mbc او قناة ابوظبي او غيرها من القنوات العرب
د. هاشم حسن
28 نيسان 2017
للمرّة المليون وقد تكون المليار نصدق تصريحات المسؤولين بإعادة التيار الكهربائي لكامل عافيت
د. وجدان الخشاب
30 أيلول 2017
العراق1)كلُّ الدروب تتشمّس إلاّ دربي إليها تغرقه المسامير المسمومة 2)في ظلّ الخوف
عبد الخالق الفلاح
27 حزيران 2016
الحرب ضد الارهاب بدأت تاخذ ابعاداً معكوسة باتجاه بوصلة الحسم بعد ان كان اعداء العراق يعقدو
واثق الجابري
26 كانون2 2017
صرح أحد أعضاء مجلس محافظة بغداد عن كتلة الأحرار؛ عن وجود نوايا لإستجواب وإقالة محافظي البص
لغة الجسد لغة الإنسان الأول قبل اكتشافه اللغة المحكية، لغة عالمية عامة مشتركة بين بني البش
ـ كيف تسقي شجرتك بالإيجابية .. كيف تعزز إيجابيتك بالقراءة النوعية ؟اغمض عينيك بهدوء ، إبعد
نزار حيدر
08 تشرين1 2014
 لا تقلُّ اعتذارات نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لعدد من منابع الاٍرهاب، لا تقلُّ خطورة عن
وفاء الشوفي
21 حزيران 2016
أنا التي غادرت'  أفق' المؤمنين' بشك الأجنحة ..تمزق' سكينة' الفضاء ..تورطت ..بوداعتيفا
لمَ الدهشة فيما حدث يوم 01 / 08 / 2016 عندما فتح وزير الدفاع خالد العبيدي ثقباً في سطح الس

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال