الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

3 دقيقة وقت القراءة ( 625 كلمة )

سيكولوجيا الكراهية / حسن العاصي

إن استعباد الإنسان للإنسان والحروب التي قامت، والانتهاكات التي ترتكب بصفة يومية بحق الشعوب والفقراء والمظلومين، هي نبت مسخ شرير بذرته الكراهية.
من أهم مصادر ثقافة الكراهية هو الاختلاف العرقي والمذهبي والفكري والقبلي والعقائدي والأيديولوجي. وأحياناً يشكل تضارب المصالح والسعي نحو الحصول على المنافع من مال وجاه، مصدراً وسبباً للكراهية. الغيرة والحسد سببان كافيان للكراهية، وكذلك هو غياب تكافؤ الفرص بين الناس. سيادة الاحتكار للمصالح والمكاسب والخيرات والامتيازات لفئة معينة من الناس يؤجج الكراهية. وفرض فكر واحد وموقف واحد ورؤية واحدة للأمور يجلب الكراهية. وكذلك حال قيام فئة باستغلال فئة اجتماعية أو عرقية أو دينية أخرى. الشعور بالاستعلاء والتجبر والظلم من قبل فئة تجاه فئة أخرى تشعر بالدونية والانحطاط وعدم المنفعة يفجر الكراهية. الصراع الطبقي والتباين الكبير في مستويات المعيشة بين الفقراء والأثرياء يكون سبباً للكراهية. كذلك انعدام العدالة الاجتماعية، والتي تظهر آثارها الكارثية في غياب البنية التحتية في الأماكن المهمشة. الاستبداد والطغيان إن كان من قبل الأنظمة أو إن صدر من أفراداً عاديين يعمق الإحساس بالكراهية والبغض. وفي العموم فإن كافة الأسباب التي تقف خلف الحروب والثورات يكون الكره أحد أهم الدوافع والأسباب.

فلسفة الكراهية
بلا شك أن أفكار البشر ومعتقداتهم وقناعاتهم وثقافتهم مسؤولين مسؤولية رئيسية مباشرة -وليست وحيدة-عن الطريقة التي تتكون فيها مشاعرهم وتنمو وتتبلور، حتى تشكل الأفعال التي يرتكبها الأفراد. وهكذا فإن الأفكار والأيديولوجيات التي تنطلق من مصالح معينة تجاه تحقيق غايات محددة، فإن أنجح الوسائل وأكثرها نجاعة هي التي تستخدم الكتلة الجمعية "الجماهير". إذ أن الدول والأحزاب والجماعات تلجأ إلى سلاح التضليل الإعلامي والتهييج الجماهيري والتحشيد الشعبي، وتتحكم بهذه الكتل وتسيطر عليها وتدفعها باتجاهات تختارها بدقة، ثم يصبح التطابق الثقافي والفكري سيد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الخاضع والمستبد، بين الديكتاتور والقطيع. هذا تماماً ما حصل مع جميع الطغاة الذين أوصلوا شعوبهم لمرحلة إلغاء التمايز، بحيث يتم توزيع نسخة واحدة من الوعي للجميع، وهي بطبيعة الحال نسخة عقل الحاكم، وبهذا حين يصعد الحاكم إلى المنبر، فإنه ينطق بما يجول بعقل الجماهير. تماماً هذا ما فعله الزعيم النازي "أدولف هتلر" حين خاطب الألمان قائلاً إن من حميد بركات الله كره الأعداء، ولم يجد هذا القول أي غرابة لدى الجماهير الألمانية المحتشدة وهي تصفق له. وهذا ما أقدم عليه جميع الطغاة الاستبداديين وهم يجرون شعوبهم نحو المهالك.
الوجه الآخر لفلسفة الكراهية نجدها في المنافع والمصالح وفي دهاليز السياسة. عدائية استحكمت علاقة العربي بالعربي وعلاقته مع الآخر، وهي علاقة اتخذت دوماً سياق النبذ والصراع والتناحر والتعارض والتناقض والرفض والاقتتال. حروب وصراعات تحت راية الجهاد ضد الغربي الاستعماري الصليبي الكافر مرة، وباسم المذهب والخروج عن الملة واحتكار التفسير والاجتهاد ونقاء العقيدة مرة أخرى.
الطائفة ليست هوية دينية، لأن لكل دين أتباع، والطوائف ظهرت بسبب الصراعات على السلطة، لذلك فإن الحروب الطائفية الحالية هي حروب سياسية سببها التنازع على السلطة، وليس الصراع على الدين.
كل التناحر والصراعات والحروب التي أصابت المنطقة العربية وجوارها، دينية كانت أم مذهبية أم استعمارية أو عرقية، خرج منها كلا الطرفين المنتصر والمهزوم وهما محملان بالكثير من الكراهية في كل مرة. لم يذعن الخاسر لإملاءات الفائز، ولم يسامح ولم يعفو ولم يغفر ولم يستكين، بل تزايدت كراهيته وغضبه وتشددت أفكاره وتطرفت أفعاله. ومن كان النصر حليفه لم يتمكن من وضع حداً لكراهيته، بل تأصل الجشع في نفسه، وسعى نحو مزيد من الاستحواذ الذي استوجب جيوشاً متناحرة مرة أخرى.
ضمن هذه الزاوية الحادة يمكن قراءة الحروب الصليبية على المنطقة وما خلّفته من كراهية في المنطقة، وضمنها أيضاً يمكن أن نفهم الموقف من الصراع مع الكيان الصهيوني الذي أحدث واقعاً جديداً في المنطقة العربية، كانت نتائجه كارثية على الشعب الفلسطيني. هنا يمكن إسقاط كل الماضي أو نفيه أمام أحكام الحاضر والراهن العربي، حتى لا تصاب الأمة بالجمود والشلل والتقوقع في التاريخ، لكن لا يمكن بحال إسقاط ما فعلته الصهيونية من حرب إبادة ضد الفلسطينيين. يمكن التحرر من عقدة الاستعمار والانطلاق نحو المستقبل، لكن لا يمكن قراءة الحالة الفلسطينية إلا عبر الذاكرة وبواسطة استفتاء رأي التاريخ في النكبات والمآسي والمذابح التي عانى منها الفلسطينيين، وذاقوا الويلات وحنظل التشرد واللجوء، بسبب قيام الصهيونية طردهم من بلادهم.

اليمين الأوروبي المتعصب وسوسيولوجيا التطرف.. هل تع
السفير الفلسطيني في الجزائر.. لا انتصار دون هزيمة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 06 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 12 نيسان 2019
  402 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
12326 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
9322 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8232 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
7902 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
7524 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراساتتزايد الاهتمام بسؤال (كيف نح
7381 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
6859 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
6840 زيارة 0 تعليقات
 برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذك
6809 زيارة 0 تعليقات
الامة العربية ومن خلال ماتركه اجدادنا في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين كانت من اكث
6772 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال