هل نحتاج الى ناقد الناقد والخروج من التداولية ؟ / سيد محمد الياسري - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

هل نحتاج الى ناقد الناقد والخروج من التداولية ؟ / سيد محمد الياسري

حين يكون النقد معياراً للنصوص، أو بحدّ ذاته مَن يخلق معياريّة لتميّز الذوق، والحاسة أو ينوب عنها، يتحتّم على النصّ أن يرضخ له، وإن الكثير من الكتّاب يعدّلون ذلك النصّ، ترتيباً مع الناقد، بل يظلّ التداول قائماً عليه، يمكن أن تكون تلك «التداولية» هي البقاء الأصلح للتاريخ برمّته، ربما تأخذ بعض الدراسات طريقاً آخر في مناقشة التداولية إلا أنها في النهاية تجد نفسها في منعطف يعود إلى المعطوف عليه: الناقد.

الناقد هو مَن وضع التداولية ويمكن أن تكون التداولية في كل شيء، الأدب، التاريخ، الجغرافية، العلوم، الأحاديث، علم الرجال والسياسة.. الخ، ويمكن أن يكون الناقد الحاكم أو السياسي أو الراوي أو المنقّح أو صفة من هذا أو ذاك ولو تصفّحت كتاباً قديماً عن علم الرجال لوجدت السيرة كلها عبارة عن استنساخ للكاتب الأول الذي ثبّت ونقد إن كان نقده قدحاً أم مدحاً، ذكراً أو تاريخاً. فيبقى الأصل نصّاً واحداً أخذ ينتقل بعناوين الكتب. وهذه المعلومة هي نفس العملة التي تتداول بين الناس ليشتري بها خضاراً أو ذهباً.

مشكلة التداولية إنها ثابتة وقد عبر عنها في علم الاجتماع ثاية كما تسميها العشائر التي هي جزء من التداولية للأعراف والمواريث والتقاليد والفلكلور والشعر الشعبي.. الخ، بينما تعتبر مقدسة بعلم الرجال والأحاديث وهي فوق المساس بالأدب حتى أي خروج عن مفهوم الفهم او خصائص الفهم ليس لك حق التصرف فيه، ولعل فلسفة تطوّر الذات هي عبارة عن تداولية وثورة ضد التداولية، بتعبير آخر هي القدرة على الصراع، كي يبقى البحث قائماً، أي أنها لو لم تخلق التداولية تلك الذاتية ليمكن أن نقول: إن العلوم لم تتحرّك ولا سيما الكلامية منها.

قد حدثت محاولات كثيرة لنقد التداول، إلّا أنها بقيت آثاراً فردية وإن حظيت في العصر الحديث من اهتمام بالغ، إلا أنها ظلّت تعتمد على إطار الصراع ولعل إبن جني وإبن سيدة والبلطيوسي والجرجاني عبد القادر وغيرهم من الأدباء حاولوا أن يضعوا تفسيراً إلى ما نقلته التداوليّة. وفي بعض التفسيرات هي عبارة عن محاولة جادة في الخروج عن الثوابت النقدية، كما هي محاولة الجرجاني في لغة البراغيث في تفسير الواو في كتاب المقتصد ومحاولات البلطيوسي في نقده للزجّاج في كتابه الجمّل وكتفسير النحوي للقرآن أو كتابته لماذا كتبت تاء مبسوطة، وهي بالأصل مربوطة، فيجدون الأسباب لهذه من خلال التداول ثم يضعون تفسيراً لها، لكن مما يثير أن يتلو فعل مضارع فيه ألف التفريق! لماذا؟ لم يكن ثمة جواب مقنع.. وغيره من الكتب التي أعطت تفسيرات ومن خلال التفسيرات أعطت منحىً آخر بعيداً عن التداول الذي اشتهرت به الكتب حين يحدد مفردات خاطئة ويضع لها مساراً جديداً وجديّاً.

فلسفة النقد في حدودها: لا حدود إيجاد أعمق نقطة يتوصل إليها الناقد في النص، بينما اليوم تختنق تلك الفلسفة بالحدود حين نجد الناقد عبارة عن تداولية، وربما لأن أكثر النقاد الآن أكاديميون لا يرون إلا بوضع بحوث وأطروحات من اجل الشهادة لذا نرى الأطروحات تشبه بعضها البعض وإن اختلفت بتلك العناوين الرنانة. وهذا ما يطفو للسطح ولا سيما بالتطبيقات والبحوث التي تهتمّ بالاستبانة وبالنصوص التي يأخذها طالب البحث يحرص أن تكون فيها التداولية واضحة. وهو من دون التداولية نراه لا يستطيع أن يكتب شيئاً نستثني المبدعين لأنهم كسابقيهم انفراد في التفسير ويحاولون أن يصنعوا جديداً وهؤلاء على عدد.

من المؤسف أن الناقد حين يطرح مفهوماً لا توجد له فكرة الناقد الناقد أو موضع نقاش أو تأييد ألا بإطار التداولية، لذا تكون ردّة فعل المقابلين له، لم نجده هنا، أو أنه لا يوجد له مصدر على ذلك وبهذا تكون فكرة الإنتاج الجديد والخروج من إطار فهم الناقد القديم، لا تنجح أبداً في الأكاديمية، وذلك لأن الخطوط العريضة في هيكلية الأكاديمية تتبنّى التداولية بصورة مباشرة ولا يمكن أن يجازف الطالب بشهادته كي يثبت للجنة المناقشة هذا إذا وافق المشرف على ذلك على صحة هدفه وقد ترفض رسالته ويصبح تعبه في مهب الرياح تذروه في وديان الماضي والنسيان.

المثقف اليوم يبحث عن ناقد الناقد أو الناظر، يمكن ان ينظر للنقد ويعود به إلى المسار الصحيح في كل شيء، كنص أدبي، أو عمل سياسي أو عرف اجتماعي. فالناظر موجّه إلى تلك التداولية التي يجب أن تكون في محك السؤال: هل هي على صح أم خطأ؟ كما أن القرار يحتاج له تفسير من دون الإسناد إلى التداولية فترهقه، ويمكن أن يكون النقد غير قادر على الحياة بعبارة أنه لا يمكن أن يسند إليه ويكون مصدراً يتداوله الجميع أو يكون شرطاً من شروط الصحيح.

حاجتنا إلى ناقد الناقد قد تغيّر المسارات السياسية التي باتت تضيق أفقها بالتداول فلان حكم وفلان لم يحكم بالصورة نفسها، والمقارنة الجائرة التي لا تعطي إلا نقيضاً آخر من الفشل، كمقارنة السابق باللاحق وكلاهما مملوءان أخطاء وجريمة، فهي لا تخصّ فقط الأدب والنصوص، بل تخصّ كل المفردات التي تحيطنا ومن أهمّها السياسة والدين الذي بدت به التداولية أفضح من كل المفردات الأخرى، بل إنها استنساخ، كما نرى أن أكثر الكتب الدينية هي عبارة عن استنساخ تدور على تداول واحد في مفهوم ومجرد خروج العناوين من التداولية.

الصحافة كذلك تعاني من التداولية ولعلّ أبرز الصحف وأقدمها هي عبارة عن تداولية في موضوعاتها حتى أن قبول النصّ ورفضه يتحتّم لا على فكرة الناقد الناقد أو الناظر الجديد، بل على ان توضيح تجاوز ما هو متعارف من شروط النقد ووضع معيارية الصحافة. ولهذا نجد ان المبدعين يتنقلون بين الصحف حين يخرق ذلك النظام ولا يعترف بالناقد الناقد.

لا شيء جديد في تنظير العربية الا المحور ذاته. هذه هي الحقيقة في العلوم العربية وعندما تدخل مكتبة ضخمة، ستجد التداولية ليس في الجدران فقط، بل في الباعة، في الشارع، في المطبعة في التعامل.

عندما حدث المتنبي نفسه أن الأعمى ينظر لأدبه والأصم يسمعه، كان يريد أن يخرج من هذا الإطار كما يحاول بعض الشعراء الآن إلا أن المشكلة أن التداولية خنقت المتنبي على كثرة دارسيه، حيث أي مجهود وأحاسيس وأفكار يخرجها أي شاعر يختنق أيضاً، لأن جميع النقاد يبحثون عن المشرط الذي شرّح جسد المتنبي ليشرّح جسد الشاعر الجديد. ولهذا نرى ان الشاعر والقاص والروائي لا يرى ان الناقد وصل إلى أحاسيسه أو فسّرها من خلال نصه. وهنا تبرز الحاجة لمعرفة الناظر ثم المحلل وعليه يجب أن نسأل: الناقد القديم الذي أصبح مشرطه واجباً ومصدراً كيف وصل للمعنى بالذوق أم الدراسة؟ وأياً تكن الإجابة فلا بدّ من أن الجواب فهو من استحدث المشرط، فلماذا لا يكون مشرطاً جديداً للنصوص الآن على الأقل الحديثة منها.

كاتب وأكاديمي/ بغداد.

نظرة على قانون حقوق الصحفيين / علي علي
أقرأ إمام صلاة التراويح: سورة البقرة / معمر حبار

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 21 تموز 2019

مقالات ذات علاقة

17 تشرين2 2018
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
514 زيارة 0 تعليقات
18 أيار 2017
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
3752 زيارة 0 تعليقات
09 تموز 2019
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
96 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
603 زيارة 0 تعليقات
18 أيلول 2018
توطئة/ وقد أدركتُ مبكراً أنّ من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أنّ الحق لا يعطى
602 زيارة 0 تعليقات
21 تشرين1 2017
رضت شركة أودي نموذجا لسيارة المستقبل الجديدة "Aicon" ذاتية القيادة بدون مقود. تشكل سيارة"A
4306 زيارة 0 تعليقات
محاولة منى لتطوير القصة القصيرة العربية أُقدم لكم اليوم :-"الصحراء فى عيون إسرائيل" جامعة
2850 زيارة 0 تعليقات
08 آذار 2017
 هل السياسة سياسة لا"فوكاها ولاجواها" مثلما يقال؟ أعتقد لا.هناك ما فوق السياسة وما تح
4158 زيارة 0 تعليقات
21 تشرين1 2017
  يؤكد أليكسي أنبيلوغوف في "ترود" أن المسألة ليست في قدرة بيونغ يانغ على توجيه ضربة إلى ال
2747 زيارة 0 تعليقات
 "حماكة" وهكذا يلقبه كل من عرفه في حياته السابقة, منذ كان طفلا شقيا في احد احياء بغداد الف
333 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 10 أيار 2019
  88 زيارة

اخر التعليقات

: - SUL6AN تفكك البناء الأُسَري في المجتمع / غازي عماش
18 تموز 2019
كاتب جميل ومبدع اتمني لك التوفيق
: - جمال عبد العظيم الخلافه الاسلاميه المزعومه / جمال عبد العظيم
29 حزيران 2019
كلامك جميل زيك ياجمال واسلوبك في الشرح والتشبيه اجمل تحياتي لكلامك الر...
: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...

مدونات الكتاب

رائد الهاشمي
08 حزيران 2016
قرض صندوق النقد الدولي شرٌ لابد منهرائد الهاشمي رئيس تحرير مجلة نور الاقتصاديةصندوق النقد
وتسمى بواقعةِ كربلاء أومعركةِ الطف وحدثتْ سنة 61 هجرية -680 ميلادية في أرض كربلاء العراق ب
كل يوم أقول غداً سأكسب أحلامي, غداً سأجد كل أمالي, كما كسبها أبطال الروايات الشرقية, وقصص
الصحفي علي علي
09 أيار 2016
في لعبة (ديلاب الهوه) تتبادل المواقع مكانا وزمانا، وفق توقيتات قد تطول وقد تقصر، فنرى من ك
أحمد الغرباوي
30 تموز 2018
أنْتَّ التي بين ذِراعيّ طيفها أنْسى نَفْسي..وأحيا مُتمرّغاً في حُضْنك حبيبتي رَمْيّ قدرِ..
حاتم حسن
01 تشرين1 2014
لا حاجة للعراقي بوثائق وكشوفات وفضائح ويكيليكس، فهو يعيشها ويتقلب على صفيحها الملتهب وينزف
موسى صاحب
10 آذار 2018
انا لست بخائن إذا لم اشارك في الإنتخابات ، لقد وهب الله لي عقلا كي اميز به الصادقين بوعوده
حامد شهاب
07 آذار 2019
ميسان.. هي (مملكة الشعر) و (سلطانة الإبداع) وهي معقل (صناعة الكلمة) على مر الزمان بل هي (ا
 كعادة كان الرئيس السيسي كان واضحا وصريحا للغاية عندما تحدث عن ملف الإصلاح الاقتصادي ونجاح
ناهدة جابر جاسم
14 كانون2 2018
السعادة في -حديقة أبيقور- إشباع للرغبات وموت لايخيفيقول الفيلسوف الألماني نيتشه" علينا اعت

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق