على عادتهم بعد إتمام ساعات الدوام الرسمي، تجمع بعض طلاب كلية الطب خارج باحتها، بإنتظار إلتحاق زملائهم في القسم حيث تجري الامتحانات.
إعتاد هولاء تناول شؤون اختصاصهم الطبي والحديث عن هموم الامتحانات أثناء دخولهم وخروجهم من الحرم الجامعي.
طبيعة الأسئلة المعقدة وكيفية الإجابة عنها كانت محور حديثهم في ثالث أيام الامتحان، وحرارة الشمس التي أخذت مأخذها من وجوههم التي يحدوها الاندفاع والأمل بمستقبلهم المشرق وهم في مقتبل العمر.
بطبيعة الحال فإن المستمع لنقاشاتهم العلمية والمعقدة يكتفي بالصمت ريثما تصل حافلة نقل الركاب التي لا بد من وقوفها بباب الكلية، دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن تفسير لتلك المصطلحات الطبية وعزاؤه في ذلك " رحم الله من عرف قدر نفسه ".
بينما الجدل مستمر حول وظيفة الإنزيمات والغدد اللمفاوية وما شابه ذلك، قاطعهم زميلهم محاولا اختبار عصفهم الذهني وقوة التشخيص لكل منهم، أشار لرجل مسن مقبل صوبهم ويظهر من خلال مشيته إنه يعاني من من علة ما أثرت على خطواته وتمايل قامته وانحناء بسيط في ضهره.
فسر أحدهم ذلك بوجود مشكلة في فقراته العصعصية، بينما عزاها آخر لالتهاب حاد في البروستات، وقالت أخرى إنتفاخ في كيس الصفن حيث الخصيتين، هو ما جعل العجوز مجبرا على فتح ساقيه لمقدار يزيد على المعتاد.. هكذا تباينت التوقعات بين الطلبة الزملاء.
اقترح أحدهم وحلا للاشكال أن تكون الإجابة من الرجل نفسه وعلى ضوئها تتم معرفة الطالب صاحب التوقع الصحيح لترفع له القبعات اعترافا  بذكائه الخارق!
وصل الرجل فبادره الطلبة بكل أدب ولطافة خلق :
"حجي بلا زحمة احنه اختلفنا في تشخيص سبب مشيك بهذه الطريقة ونريد نعرف منك الحقيقة.
 أي عمو حاضر بخدمتكم وأشار إليه بعد عمك انت شتوقعت؟
 حجي المشكلة التهاب اسفل العمود الفقري.
 وأنتي بعد عمج؟
 حجي التهاب المجاري البولية
 وانت بعد عمك؟
 حجي المشكلة بالجهاز التناسلي
وهكذا تم له  التعرف على إجابات مختلفة لبعض  منهم، ثم بادرهم قائلا بعد أن أشار للمتكلمين فردا فردا :
إجابتك خطأ، وانت خطأ، وأنتي خطأ، وانتي خطأ، وانت خطأ ... واني هم خطأ!
 مستحيل عمو ميصير شنو المشكلة! ؟
__ بعد عمكم بالطريق وانه أمشي قبل لحظات،  حسيت باضطرابات مزعجة بالامعاء الغليظة، فتوقعتها أشياء يمكن "تسريبها" دون مشاكل فحاولت أخرجها بعيدا عن أذان وانوف المارة  تدريجيا لكن  لم اتوقع انه المشكلة تتعلق بأشياء " ثقيلة" سببت لي ما ترونه.
حينها أيقن الجميع أن السبب في مشية الرجل تلك الحالة الطارئة التي أتلفت ملابسه الداخلية ولم يكن يعاني من أي مشكلة صحية.
هذه الحادثة تشير  لنا وتنصحنا بعدم تصديق كل ما الادعاءات، خصوصا إن كانت سياسية.. فالنخب المتصدية، لا فرق إن كانت سياسية أو علمية أو غيرها من الاختصاصات الاكاديمية.. إذ أن التجارب أثبتت فشل بعض النظريات بغض النظر عن رصانة المؤسسة التى تبنتها،  حيث أن الركون إلى بعض الاستشارات غير الموثوقة..بل أن بعض ما تشير به مراكز الدراسات يعد استنزافا للقدرات وسببا في استهلاك الوقت وبعثرة للامكانات المادية في غير محلها.
ابتليت محافظة ميسان بتحكم جهاز تنفيذي طالما أخطأ في اتخاذ القرار، والسبب تتحمله الجهات الاستشارية وفرق المهندسين وكل من تصدى للشأن الميساني وعلى رأسها الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي.
برغم نشوة الفرح التي عاشتها الجماهير المؤيدة للحكومة المحلية بعد افتتاح "مجسر شهداء الجمعة " لكن تبين انه مشروع فاشل بما تحمله الكلمة من معنى.
من بين الجوانب السلبية التي تعتبر مؤاخذات على هذا المشروع،  هو وجود أماكن أخرى حيوية في مدينة العمارة بحاجة ماسة إلى هذا المشروع، فلو انشيء على نهر دجلة في منطقة الزيوت من اجل ربطها بطريق الكحلاء_المنطقة الصناعية عواشة لكان مشروعا في قمة النجاح كونه يحد من الازدحام الحاصل الحاصل على الجسر المعلق.
لقد سبب ارباكا للمنطقة التي انشيء عليها أكثر مما أفاد، كونه ينتهي بتقاطع البلدة الذي سيزيد  هذا المجسر من ازدحامه وهذا ما حصل بالفعل ، إضافة الى تأثيره على انسيابية المرور وتعطيل الحياة وتاثيره على الخدمات العامة حيث ساهم في قطع ارزاق أصحاب المحال التي تقع على جانبيه مابين البلدة ودائرة الدفاع المدني  طيلة فترة العمل به ةالتي تزامنت مع الازمة المالية التي مرت بها  البلاد ابان الحرب مع داعش .
السؤال الذي يطرح دائما بألم هو إلى متى ستيقى قرارات السلطات التنفيذية بالعراق رهينة ارادات استشارية غير مؤهلة؟