الإعلام..بين الحقيقة..والدعاية والإختلاق والتضليل!! / حامد شهاب - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الإعلام..بين الحقيقة..والدعاية والإختلاق والتضليل!! / حامد شهاب

يجمع كثير من خبراء الإعلام ، على أن كلا من الصحافة بخاصة والإعلام بعامة ، قد تحولا من مهمة (نقل المعلومات والحقائق) الى الجمهور ، الى إستخدم مفرط  لأشكال مختلفة من أساليب (الدعاية) و (الترويج الدعائي) ، ما بين ثنايا ومضامين الأخبار والتقارير الإخبارية والمقالات والتحقيقات الصحفية ، وحتى ما يطلق عليه الآن بـ (الصحافة الاستقصائية) التي طبل لها هذه الأيام البعض من الأكاديميين في المجال الاعلامي ، وكذلك تم الترويج لمفهوم آخر هو (الإعلام  الألكتروني) ، وكأنهما (الفتح المبين) في عالم صاحبة الجلالة، و(الرسالة الاعلامية) التي فقد بريقها منذ أكثر من عقد من الزمان، وأصبحت أقرب الى موضوعة (التهريج)  والى (وعاظ السلاطين) من أن تكون (سلطة رابعة) حقا وحقيقة!!

ويبدو أن أكاديميي الإعلام ومنظريه قد أغرقوا أسماع طلبتهم في كليات الاعلام والاتصال والعلاقات العامة والاذاعة والتلفزيون، بالحديث عن (أخلاقيات مهنة الصحافة) ، و(أساليب صياغة الاخبار) ، وفقا للمناهج الصحفية التي كانت تدرس قبل عقود، وهم في قرارة أنفسهم ربما يدركون أن تلك النظريات والمناهج قد (عفا) عليها الزمن وأصبحت لأغراض (الإستهلاك النظري الأكاديمي) أكثر من كونها (أساليب تطبيقية) للصحافة  ، بل أصبحت تلك المناهج ربما من (ذكريات الماضي القريب) ، بالرغم من ان (البعض) من محترفين هذه المهنة، ومن يريدون المحافظة على (بقايا هيبتها)  بذل كل جهد مستطاع لايصال رسالتهم الى طلبة الاعلام ومن ولجوا عالم الصحافة ، ، لكن (الغزو الدعائي) و أساليب (الفبركة)  وإشاعة أنماط (الإختلاق) و(الترويج الدعائي) هو من يقف حائلا دون ان تحافظ السلطة الرابعة على سمعتها، حتى فقدت أحيانا حتى احترام الجمهور لها، بعد إن راح كل من هب ودب، يعتلي عرض سلطتها ويركب موجتها، ليظهر على أنه (المنقذ من الضلال) وانه هو من له القدرة على (ترويض) عقول الجمهور واستغفاله، وهو من يفرض عليهم رؤاه وتوجهاته ، ومن يريد إستغفالهم ، بالرغم من أن الجمهور الواعي المثقف يدرك أهداف أؤلئك وأساليب ترويجهم ،وهي لن تنطلي على النخب المثقفة الواعية، بالرغم من ان هناك من النخب ، وتحت ضغط العوز ، من إنغمس في مهاوي تلك (اللعبة) وراح مضطرا ربما للمشاركة فيها، لدفع ودرء (متاعب العيش) عنه، بعد إن بلغت الأحوال ببعضهم حد الحرمان من ابسط حقوقهم الآدمية في الحياة، وبخاصة في العراق،  وبقيت (الغالبية الشعبية المعدمة) من ذوي الثقافات الواطئة ومن داست عليهم أقدام الأقدار اللعينة، يجدون في تلك الترويجات فرصتهم ، ويتناغمون معها، والبعض يأخذ الكثير منها على محمل الجد على انها حقائق ومسلمات، بالرغم من أنها ليست كذلك!!

ومع كل تلك المعاناة القاسية ، بقي هناك من الأكاديميين ومحترفي مهنة الصحافة ، ومن يتسمون بـ (المهنية)  و (المصداقية) ، من يلقي على طلابه دروسا عن (أخلاقيات الصحافة) ومثلها ومبادئها الأساسية، وهي الآن محل جدل ونقاش كبيرين بين الأوساط الاكاديمية والثقافية بعامة، حتى أن الإعلام تحول من نقل للحقائق والمعلومات الى الجمهور، الى وسيلة للـ (التضليل) وتبدو (الرسالة الاعلامية) وهي مغرقة في (التلوين الدعائي) و(الفبركة) و (الإختلاق) الى حد كبير، وما نلاحظه بين (ثنايا) أطنان من السيل الصحفي والاعلامي والإخباري ، بكل وسائله، وبخاصة في الفضائيات والمواقع الإلكترونية ، يكاد يكون أقرب كثيرا الى مفهوم (الدعاية) من أن يقترب من مفهوم (الإعلام) ، بعد إن فقد الأخير الكثير من قيمه وأصوله وأسسه التي اختطها كثيرون ممن ولجوا دروب صاحبة الجلالة في عقود مضت، لكن (بريق) تلك المهنة راح يختفي وهجه وشموعه المضيئة، حتى ان الكثيرين يقولون على أن من يدخل هذا الميدان هو رجل دعاية أكثر من ان يكون رجل إعلام، وفقا لمعايير الإعلام والصحافة التي أرسى دعائمها الصحفيون السابقون المحترفون والمهنيون، حتى أن هناك من يشير الى أن (صحافة الحقيقة والمعلومة) قد  أفلت ، ولم يعد لها ذلك البريق الذي يكسبها الإحترام!!

لقد أغرقت الصحافة نفسها في السنوات الأخيرة وبعد سيادة عهود الفوضى الاعلامية، في إستخدام عمليات (التلوين) و(التضليل) والفبركة) و (الإختلاق) و (الترويج الدعائي)، وكانت هذه الممارسات هي السائدة، ولم يكن بمقدور أكاديميي الصحافة ولا المهنيين منها او أصحاب الخبرة والكفاءة، الوقوف بوجه تلك الحملات الشرسة من الأشكال الطارئة التي غزت عالم الصحافة، وتحولت من مهمتها في الإخبار وعرض الحقائق الى (تبرير الإختلاقات) وحتى التزوير والتضليل لإرضاء (الداعية) أيا كان هذا الداعية (سياسي ، ديني ، رأس مالي، تجاري) حتى ان الجمهور أطلق على أية صحافة بأنها (كلام جرايد) ، أي انه لايمكن تصديقها، وبهذا فقدت الصحافة بريقها وضوعها العطر الذي كانت تتسم به، وركب موجتها كل من أصبح طارئا عليها او متطفلا على وسائل إعلامها ، وكانت الطامة الكبرى في (غزوة المواقع الألكترونية) التي أصبح يديرها أشخاص لاعلاقة لأغلبهم بالصحافة من قريب أو بعيد!!

ويكاد كتابي (فن تسريب  الاخبار.. والحرب النفسية) الصادر عن (دار الجواهري للطباعة والنشر) الذي صدر قبل عامين ، يعد واحدا من الكتب المهمة التي أفردت مساحات واسعة للحديث عن تلك المظاهر (المزيفة) التي غزت عالمنا الصحفي والاعلامي، وتحدثت فيه عبر فصول عدة ، وبالتفصيل عن مفاهيم (التسريب والفبركة والاختلاق والترويج الدعائي) التي غزت مهنة الصحافة وسلطتها الرابعة،  والحال الذي آلت اليه (مهنة الصحافة) التي تحولت من رسالتها السامية في نقل الحقائق الى (مهنة الفبركة والاختلاق) ، وأكاد أجزم بان 90 % مما ينشر في وسائل الاعلام من صحف وفضائيات ومواقع اخبارية ووسائل تواصل اجتماعي، هي أقرب الى (الفبركة) و (الإختلاق) و (التضليل) من ان يكون مادة للإعلام ونقل الحقائق، وما يتبقى من الـ (10) % من (الإعلام) الذي يحافظ على مبادئه وأصوله يكون رواده غالبا هم من (بقايا) من صحفيي الاحتراف والمهنية، الذين يجدون صعوبة بالغة في (التأقلم) و(مسايرة الواقع) الدخيل، والسيل الجارف مما يطلق عليه بـ (الإعلام) وهو ليس كذلك، بل هو (عمليات ترويج دعائي) ضخمة تقف خلفها أحزاب سياسية وكارتلات صحفية ورؤوس أموال لتجار ودخلاء طارئون على المهنة، وراحوا هم من يتحكمون بوسائل الاعلام، بعد ان كانت الحكومات هي من تملي على كثير من الإعلاميين ما يكتبونه من أخبار ومعلومات بالطريقة التي تخدم أهداف حكمهم، ومع هذا كانت هناك (معايير للمهنية) ، لكن عصر العولمة والانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي التي غزت عالمنا ، شوهت كثير من مثل وقيم الاعلام والصحافة، وهي من راحت تمارس (الهيمنة) و (فرض وجهات النظر) على الجمهور، حتى ان الجمهور لم يعر لها اهتماما، وفقدت احترامها بين أوساطه التي كان يعول عليها ان تكون ميدانا لنقل الحقيقة، لكنها وتحت ضغوط عصر تطورات التقنيات المتسارعة في الإعلام الالكتروني، وتحت ضغط صاحب النفوذ من اصحاب السلطة وأصحاب المال، تحولت الى (ملكة أسيرة) وفقدت تسمية ما كان يطلق عليها بـ (صاحبة الجلالة) ، وربما لم يتبق من قصور صاحبة الجلالة سوى أطلال دارسة وهياكل نخرة ، بعد إن هجم عليها الدود والجراد والحشرات المختلفة ، وأساطين الرعب، ومن يمتلكون البندقية ليطلقوا عليها (رصاصة الرحمة)  ، بعد أن تم تشييعها جسدها الطاهر الى مثواها الأخير  !!

و.. وأبداً لَنْ أبْكى! (2) / أحمد الغرباوى
عزت أبو عوف... الطبيب الذي اتبع شغفه

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
السبت، 07 كانون1 2019

مقالات ذات علاقة

08 كانون1 2016
لظرف طارئ تواجدنا في مستشفى اليرموك ليل الاربعاء 7/12 – وما أن استقر وضع زوجي قليلا حتى جذ
4983 زيارة 0 تعليقات
05 كانون2 2017
سعيد لأن حادث اختطاف الزميلة أفراح شوقي انتهى بعودتها الى منزلها ، وكنت ممن استنكر هذا الح
4318 زيارة 0 تعليقات
17 كانون2 2017
في حي العدالة /شارع الجنسية  بمحافظة  النجف الاشرف  ترقد قامة أدبية شامخة أ
5164 زيارة 0 تعليقات
21 كانون2 2017
أزدياد الفضائيات بلا ضابط ولا رقيب وارتباطها بالقاعده المعروفة  الزيادة كلنقصان قاد م
4225 زيارة 0 تعليقات
23 كانون2 2017
ترامب : يجب وضع حد للاحزاب الاسلامية المتطرفة في العراق التي استولت على السلطة لانها اسائت
4341 زيارة 0 تعليقات
25 كانون2 2017
مبادرة جديدة على طريق التوعية المجتمعية ، تقوم بها رابطة المصارف الخاصة العراقية ، ممثلة ب
4328 زيارة 0 تعليقات
31 كانون2 2017
كان ولم يزل في معظم شعوب العالم الثالث المتاخرة عن الركب الحضاري من يرى الحالة الاقتصادية
4381 زيارة 0 تعليقات
03 شباط 2017
   منذ عقود بل قرون خلت، هناك مفردات ليست جديدة على العراقيين، أظن بعضها مسموعا
4224 زيارة 0 تعليقات
03 شباط 2017
تربط العراق؛ مع دول الإمارات العربية المتحدة علاقات طيبة, كما تسود المحبة والألفة, بين أبن
4365 زيارة 0 تعليقات
شعب ضحى وصبر ومازال يكابد متحملا اخطاءكم وفسادكم .. شعب توسلتم به كي ينتخبكم ومررتم عليه ق
4153 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 01 تموز 2019
  273 زيارة

اخر التعليقات

: - ملاك الرجال مواقف والكرم لا يستجدى / مهدي جاسم
24 تشرين2 2019
أحسنت يا راقي .. لم تترك لنا شيء لنقوله ، فقد قلت كل شيء
محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...

مدونات الكتاب

البذل والعطاء والتضحية بالنفس, كلها صفات محمودة, والقادرين على إتيانها بالمعنى الحقيقي قلي
موسى صاحب
31 كانون2 2018
لكل جهة ومؤسسة حكومية ناطق رسمي يملك تفويضا وتخويلا منها للتحدث باسمها من أجل إبداء الآراء
ياسمين خلف
10 أيار 2014
ما هكذا الظن بكلست في البحرين، ما يحدث من تأليب طائفة على أخرى، وشحن القلوب بالبغض والكراه
غازي عماش
07 كانون1 2014
السلوك البشري هو سلوك مفرد في طبيعته البشرية وفي بعض الأحيان يكون سلوك جمعي يُختزل في جماع
لطيف عبد سالم
16 آذار 2014
مع احتدام الجدل بين الكتل السياسية، وبخاصة المؤثرة في المشهد العراقي حول التوجهات العامة ل
يحيى دعبوش
16 تموز 2017
لم يعد خافيآ أو غامضآ على أحد ما تقوم به من تصرفات ما تسمي نفسها الهيئة الإدارية لنقابة أع
أحمد الغرباوي
12 تشرين2 2018
الجُزء الخامس ( 5 )إسْمَك..رَسْمَك.. صُورتك..نَسّلني مِنْ لَحْمِكإرْميني مِنْ حِسّكولاتخل
طارق الجبوري
11 كانون1 2016
يحتفل المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بمولد سيد الكائنات الرسول الكريم محمد بن عبدالله صل
الصحفي علي علي
29 تشرين2 2017
يروي أن الشاعر الحطيئة (ابو مليكة)، عزم يوما على الرحيل، هاجرا زوجته وبناته الى حيث لايعلم
حمزة مصطفى
07 نيسان 2014
قبلَ أكثر من 1500 سنة وجه لنا الشاعر امرؤ القيس دعوة مجانية للبكاء. وبمقاييس ايامنا هذه فإ

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال