معان عظيمة لعموم الناس من مناسبة الحج / صبحي غندور - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

معان عظيمة لعموم الناس من مناسبة الحج / صبحي غندور

هناك معان نبيلة عظيمة يمكن استخلاصها من مناسبة الحج، وما في هذا التجمّع السنوي البشري الضخم من مغزًى، يتجاوز طبيعته كركن عبادة متوجّب على من استطاع من المسلمين إليه سبيلا. ففي الحجّ يلتقي، من بقاع الأرض قاطبةً، ملايينٌ من البشر. ويتساوى على أرض مكّة وفي مناسك الحج: الغنيّ والفقير، الأبيض والأسود والأسمر، الرجال والنساء، والحاكم والمحكوم. وفي الحجّ أيضاً تظهر وحدة الجنس البشري ووحدة الدين الإسلامي، فلا تمييز في الحجّ ومناسكه بين عربيٍّ وأعجميّ، ولا بين مسلمٍ من هذا المذهب أو ذاك.

كذلك يرتبط الحج بوحدة الرسالات السماوية وبتكريس الإيمان بالله تعالى وبكلّ رسله وكتبه، فالأضحية في الحج والمزار المقصود فيه وكثير من مناسكه تتّصل بالنبيّ إبراهيم، أبي الأنبياء، بمن فيهم موسى وعيسى وخاتم الأنبياء محمّد، صلوات الله عليهم أجمعين.

هذه المعاني الكبيرة كلّها تتكرّر كلَّ عام، على مدار أكثر من 14 قرناً، لأيامٍ معدودة، ثمّ يعود الحجّاج بعد أداء المناسك إلى أوطانهم وأقوامهم ليجدوها كما تركوها، مليئة بنواقض ما عاشوه من نبل معانٍ وما أدركوه من دروسٍ عظيمة في الحج.

فالحجّاج في زمننا هذا يعودون إلى أوطانٍ عربية وإسلامية لا تتوافق أوضاع الكثير منها مع حقيقة حِكَم الحج ومعانيه، إذ يعيش بعض هذه البلدان انقساماتٍ حادّة بين مسلمين ومسلمين، بينما جمعت مناسك الحج بين مسلمين من مختلف الفرَق والمذاهب والاجتهادات، والكلّ يعلم أنّ أحَدَ أهمّ معاني الحج هو إظهار وحدة المسلمين في تجمّعهم السنوي الهائل.

كذلك الأمر بالنسبة لأوطان تتعدّد فيها الأعراق والإثنيات والطوائف، وبعضها يعاني الآن من حالات انقسام وتمييز، بما يتناقض تماماً مع ما نشهده في الحجّ من مظاهر الوحدة الإنسانية وغياب الفوارق بين الأجناس والأعراق.

يعود الحجّاج إلى أوطانهم ليجدوا في معظمها هذا الانقسام الاجتماعي الحادّ بين الغنيّ والفقير، وبين الحاكم والمواطن، وبين المحروم والمالك، بينما الدعاء في الحج "له الملكُ وحدَه، لا شريكَ له"!.

في الحجّ يتساوى الناس أيضاً في لباسهم وأشكالهم، وحينما يعود الحجّاج إلى أوطانهم تصدمهم فئات من الناس منشغلة بآخر صرعات الأزياء وأشكال الوجوه والأجسام وزينة الحياة الدنيا!!

يعود الحجّاج إلى أهلهم وقومهم ليسمعوا منهم من جديد رواياتٍ وقصصاً عن خلافات بين أتباع هذا المذهب أو ذاك، أو من هم على دين رسولٍ آخر من أحفاد النبيّ إبراهيم عليه السلام، ممّن وصفهم القرآن الكريم ب"أهل الكتاب".

يعود الحجّاج إلى حياتهم العادية ليلمسوا فيها وفي مجتمعهم هذا التمايز الكبير بين الرجل والمرأة، ولمفاهيم وممارسات مناقضة لما عاشوه في الحجّ من مساواة بين الرجل والمرأة في كلّ المناسك، فالاختلاط بين الرجال والنساء حلالٌ في الحجّ، وحرامٌ في غيره!!.

إنّ الحجّ ليس عبادة وأداء مناسك فقط، يقوم بها المسلم، بل هو، كما صوم شهر رمضان المبارك، من أجل بناء مجتمع أفضل، ولتدريب الفرد على ما هو متوجّب عليه تجاه الإنسان الآخر والجماعة عموماً. فالصائم الذي يدرك قيمة الجوع والعطش يشعر أيضاً بواجبه تجاه الآخرين والفقراء والمحرومين، ولذلك سُمّي شهر رمضان بشهر العطاء، والعيد من بعده هو عيد فطر الصائمين الذين جمعوا بين حرمان النفس والعطاء للآخرين. فعيد الفطر وعيد الأضحى هما مناسبتان تتّصلان  بأعمال وسلوك وعطاء ومعانٍ نبيلة وقيم لممارستها في مختلف الأزمنة والأمكنة.

وحبّذا لو يكون عيد الأضحى، في كلّ عام، هو عيد احتفال المسلمين بتكريس معاني الحج وليس الاكتفاء فقط بالقيام بالأضحية وبتكريم حجّاج بيت الله الحرام. فالأوطان العربية والإسلامية ينطبق الآن عليها حال وصف مرض "ازدواجية الشخصية". ففي معظم هذه البلدان تزداد على المستوى الفردي ظاهرة "التديّن" واهتمام الناس بالعبادات الدينية، لكن مع ابتعادٍ كبير لهذه المجتمعات عن مبادئ الدين وقيَمه وفروضه الاجتماعية تجاه الآخرين مهما كانت طوائفهم وأصولهم الإثنية.

إنّ الله عزّ وجلّ يقاضي الناس ويحاسبهم على أعمالهم بشكل فردي، فلا تُظلَم، بلا ذنب، جماعةٌ بأسرها، عائلةً كانت أم قبيلة أم طائفة أم أمّة، لأنّ أفراداً منها أساءوا. وهذه الحكمة الإلهية جليّة الوضوح في قوله تعالى: "ولا تزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى"، إذ لا يجوز أن ينظر الناس إلى بعضهم البعض من مواقع عائلية أو قبلية أو طائفية، فيتمّ إمّا تكريم أشخاص أو ظلمهم تبعاً لانتماءاتهم، لا بسبب كفاءتهم أو أعمالهم.

إنّ العرب خصوصاً، بحكم دور ثقافتهم ولغتهم في التاريخ الإسلامي، واحتضان أرضهم للمقدّسات الدينية كلّها، مدعوون إلى مراجعة هذا الانفصام الحاصل في شخصية مجتمعاتهم، وإلى التساؤل عن مدى تطبيق الغايات النبيلة فيما هو منصوصٌ عليه من قيم وواجبات دينية.

فأين الالتزام بقول الله تعالى: (ولقد كرَّمنا بني آدم) بغضِّ النّظر عن أصولهم وأعراقهم وألوانهم وطوائفهم؟ أين العدالة والمساواة والشورى وكرامة الإنسان في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية؟ وأين الوحدة في هذه المجتمعات، وأينَها بين بعضها البعض؟ أين التكافل الاجتماعي ومكافحة العوز والفقر؟ وأين دور الاجتهاد والعلم والعلماء في مواجهة الجهل وعلامات الجاهلية المتجدّدة؟ أين رفض التعصّب والتمييز العرقي والإثني والطائفي؟ أين المسلمون من جوهر إسلامهم، وأين العرب من كونهم "خيرَ أمّةٍ أُخرِجت للناس" بعدما حملت رسالةً تدعو إلى الإيمان بالله الواحد وبكتبه ورسله، لا تفرّق بينهم، وتؤكّد على وحدة الإنسانية وعلى قيم العدل والمساواة بين البشر؟!.

عسى أن يحمل حجّاج بيت الله الحرام هذا العام، في رحلة عودتهم سالمين بإذن الله، كثيراً من معاني الحج إلى أهلهم وقومهم. ففي تلك المعاني وحدها شفاء المجتمعات.. لا ببركة "ماء زمزم" فحسب!!

وكل عام وأنتم وأوطانكم بكل خير.

دور يبحث عن جيل عربي جديد / صبحي غندور
ترامب يعلم ماذا يقول ومن يُخاطِب / صبحي غندور

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 25 آب 2019

مقالات ذات علاقة

14 نيسان 2019
أما آن للطبقة الحاكمة أن تقر بعجزها عن قيادة العراق ؟ أما آن لها أن تجهر بفشلها في توفيرال
164 زيارة 0 تعليقات
حملة أهل البيت للحج والعمرة تفتح باب التسجيل لحج هذا العام 1439هـ /عمران موسى الياسري 
1883 زيارة 0 تعليقات
جمعية الوحدة الاسلامية بمدينة كريستيان ستاد تستضيف مدن فكشو وهلسنبوري وهسلهولهم وتكرم اطفا
1223 زيارة 0 تعليقات
إعداد وتصويرعمران الياسريKristianstadزار مبعوث المرجعية الدينية والمشرف العام على مؤسسة ال
205 زيارة 0 تعليقات
ماهذا اللهاث المحموم والتسقيط الذي ينفث سموم، بتكاثف الزيارات، قبيل موعد موسم الانتخابات ؟
1561 زيارة 0 تعليقات
تواترت الأنباء عَنْ ظهور إصاباتٍ بمرض " الحمى النزفية " فِي مناطقٍ مختلفة مِن البلاد، مع ا
815 زيارة 2 تعليقات
21 حزيران 2019
في مثل هذا الوقت من كل عام، تحيي أستراليا أسبوعا للاجئين، هدفه نشر الوعي والتعريف بالظروف
183 زيارة 0 تعليقات
21 حزيران 2019
* شاعر يخرج من دوره المعلن إلى الخفيبنظرة عميقة عبر الحقب التاريخية نلاحظ أن الشعر يعد معا
276 زيارة 0 تعليقات
قبل 1400عام ضحى الامام الحسين عليه السلام بنفسه وبأخوته وبأهله واولاده واصحابه في معركة ال
6209 زيارة 0 تعليقات
فى كثير من الفرق والتيارات متطرفون قد يكونون قلة لكن صوتهم يكون مسموعا وعاليا لأن أثره كبي
5707 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - عباس عطيه البو غنيم الغدير عيد الله الأكبر / عباس عطيه البو غنيم
23 آب 2019
عام يضاف الينا وهل حققت هذه البيعة رغبة أمامنا المعصوم ! عام جديد نبت...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..
: - عبدالله صالح الحاج من يصنع السلام للاوطان والشعوب في العالم؟ / عبدالله صالح الحاج
25 تموز 2019
الف الف مليون شكر للشبكة الاعلامية في الدنمارك لنشر مقالتي مع كامل مود...

مدونات الكتاب

لا ننكر ان للشعوب حقوق وهي الاسمى والتبرير في اهمال هذه الحقوق غير مقبولة ، تحت اي حجج ، و
د. فوزي حمزة
29 كانون2 2017
ليس من قبيل المصادفة أن يكون  إهتمام  الباحثين والمثقفين الإسلاميين في  هذه المرحلة  منصبا
 إني أرى ـ فـيـمـا يـراهُ الـنـائـمُ الأعـمـى :فـراشــاتٍ تُـكـبِّـرُ فـي الـحـدائـق
سالم مشكور
30 كانون2 2014
مما طرحه أسامة النجيفي خلال زيارته للعاصمة الاميركية، موضوع المصالحة الوطنية وعدم رضاه عن
مع ان وزارة النفط، وزارة سيادية عملها اقتصادي، بروح او نكهة سياسية. لكنها في الوقت نفسه له
اهم ما يميز الدول الديمقراطية في جميع دول العالم هو اهتمامها بشرائح اجتماعية متعددة وأهمها
يتعرض القدس الشريف اليوم لمحاولات مستديمة من الصهاينة لتغيير معالم هذه المدينة المقدسة، وا
معمر حبار
16 آذار 2018
نظمت جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، قسم علم الاجتماع يوم
خالد سعود الصالحي
21 حزيران 2015
لقد تميزنا بالعقول الذي هي نواة الحياة فلولا العقل لما كان فينا ألان ميزة تماما فلولا هذه

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق