العسكرية الإسلامية .. فنون قتالية بأخلاقيات وآداب الشريعة الإسلامية / د. صالح الحيالي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

العسكرية الإسلامية .. فنون قتالية بأخلاقيات وآداب الشريعة الإسلامية / د. صالح الحيالي

لما جاء الإسلام، وأُذِنَ للمسلمين في الجهاد في سبيل الله، كان كل مسلم جنديًّا، وكان من شدة حُبِّهِ لدينه ما يدفعه إلى المبادرة إلى الجهاد، والاستشهاد في سبيل الله التي جعل الله منزلتها أسمى المنازل، والمتصف بها حيًّا يرزق عند الله، فرح بما آتاه من فضله.
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو القائد الأعلى لجيوش المسلمين، وبعد وفاته كانت الأحوال قد تطوَّرَتْ، وميادين القتال قد كثرت، وتعدَّدت الجيوش في الأماكن المختلفة؛ فأصبح من العسير على خليفة المسلمين او امير المؤمنين أن يقوم بمهمَّة القيادة بنفسه، فأسندها إلى مَنْ يَصْلُح لها ممَّن عُرِفَ بالشجاعة، والحزم، وحُسن التدبير. وقد كانت الطاعة واجبة لهؤلاء القادة، وكان القادة يفتشون ويفحصون الجند قبل لقاء العدُوِّ؛ حتى يطمئنُّوا عليهم وعلى عُدَّتهم، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ويوصونهم بكيفية التعامل مع العدو بموجب الشريعة الإسلامية ، ومتى انتهى ما القتال أصبحت مهمَّة القائد النظر في أمر الجند، وتدريبهم، وتحسين معداتهم، والاستزادة منها .
وقد عني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بأمر الجند، وأنشأ لهم ديوانًا خاصًّا للإشراف على شئونهم، ومختَلَف أمورهم؛ من بيان أسمائهم، وأوصافهم، وأعمالهم، وأرزاقهم، وإليه أيضًا يرجع الفضل في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لإراحة الجنود في أثناء سيرهم إلى عَدُوِّهم؛ فبُنِيَتِ الأمصار كالبصرة والكوفة والفسطاط؛ لإراحة الجند، وصدِّ هجمات الأعداء.
وقد أتمَّ الأمويون ما بدأه عمر -رضي الله عنه- من العناية بالجيش؛ فنظَّمُوا ديوان الجند، واعتنَوْا بالجيش، ولما استقرَّ لهم الأمر نهائيًّا حين تقاعد كثير من المسلمين عن الحرب والجهاد، أدخل عبد الملك بن مروان نظام التجنيد الإجباري .
كما أرسى المسلمون تقاليد عسكرية، وابتكروا الكثير من فنون القتال، فلم يكن العرب في جاهليتهم يعرفون نظامًا في الحرب، وكانوا يعتمدون طريقة الكَرّ والفَرّ، ولما جاء الإسلام ونزل قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]، رتَّبَ المسلمون الجيوش ونَظَّمُوها، وخاصَّة حين اتَّسَعَتْ حركة الفتوح، والتقت جيوش المسلمين بجيوشٍ لها تاريخ في التخطيط والتنظيم؛ مثل: الفرس، والروم.
فعَرَفَ المسلمون في تنظيم صفوفهم القتالية طريقة تُعْرَفُ بالكراديس، وتعني: الكتائب أو الوحدات، وتقوم على تقسيم الجيش إلى خمس مجموعات رئيسية؛ هي: المقدِّمَة، ثم الميمنة، والميسرة، وقلب في الوسط، ثم كتيبة في الخلف تُعْرَفُ بالساقة أي المؤخِّرَة .
وتُعْتَبَرُ اليرموك، والقادسية، وأجنادين من المواقع الحربية التي تُعَدُّ مثالاً لغيرها في تعبئة الجيوش وحُسْنِ قيادتها، وقد تأسَّى الحلفاء الأوربيون في الحرب العالمية الأولى بما صنعه خالد بن الوليد في موقعة اليرموك من توحيد القيادة، واختيار الموقع المناسب للمعركة .
وقد استخدم المسلمون منذ النبي صلى الله عليه وسلم ما يُعرف بآلة "الدبّابة"، وهي آلة تُستخدم في ثقب حوائط الأماكن المحصَّنَة وتدميرها؛ فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن "نفرًا من الصحابة دخلوا تحت دبابة، ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف..." ، وكانت تصنع من الخشب بعكس المعنى المعروف لها اليوم.
واهتم الأمويون بصناعة المجانيق، حتى استطاع الحجاج بن يوسف الثقفي صُنْعَ منجنيق أسماه (العروس)، يحتاج إلى خمسمائة رجل لخدمته والعمل عليه، وقد سلَّم عددًا من هذه المنجنيقات إلى ابن عمه المجاهد القائد محمد بن القاسم الثقفي، ففتح بها مدينة الدَّيبُل (كراتشي) عام 89هـ، وعدة مدن أخرى في وادي السند .
وقد استحدث الجيش الإسلامي فرقة تُسمى بالنفَّاطة، وهم الذين يستخدمون النفط في الحرب من على أظهر الخيل، أو تعبئته ورميه في قارورات على العدوِّ، وانتشرت هذه الفرقة منذ العصر العباسي، وكثر الاعتماد عليها في وقت الحروب الصليبية .


والعجيب أن الجيش الإسلامي أول من استخدم البارود، وقد عرفه المسلمون قبل الغربيين، وليس كما يزعم بعض المستشرقين، أن الأوربيين قد استخدموه في حروبهم وعرفوه قبل المسلمين، فقد تمَّ استعماله لأول مرة في مصر؛ وذلك لتوافر مادة النطرون بكثرة فيها، وذكر المقريزي في حوادث عام 727هـ أن البارود قد استُعْمِل بجوار النفط في حفل زفاف ابنة سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون، فقال: "وعُمل في القلعة برجًا من بارود ونفط" .
والظاهر أن المسلمين قد عرفوه قبل ذلك التاريخ بمدة كافية، فقد ذكر ابن خلدون أن المرينيين في المغرب استخدموه في حروبهم، خاصة في فتحهم لمدينة سجلماسة، فذكر أن سلطانهم يعقوب بن عبد الحق قد نصب على المدينةِ "هندام النفط القاذف بحصى الحديد، ينبعث من خزانة أمام النار الموقدة في البارود بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة بارئها!" . وكانت هذه الحادثة عام 672هـ، مما يبدو أن المسلمين قد عرفوا "المدفع" في حروبهم -كما يذكر ابن خلدون هنا- منذ القرن السابع الهجري، فاستخدموا حصى الحديد (القنابل الصغيرة)، التي كانت تنطلق بقوة البارود المفزعة؛ ولذلك تعجَّب ابن خلدون من هذه القوة، وهو ما يبدو في وصفه السابق.
واستخدم المماليك المدافع بكثرة في حروبهم، وجعلوا منها أنواعًا متعددة؛ فمنها المدفع أو المكحل الكبير، ومنها المدفع الصغير، وقد وصف لنا القلقشندي في "صبح الأعشى" مكاحل البارود، فقال: "وهي المدافع التي يُرْمَى عنها بالنفط، وحالها مختلف، فبعضها يُرْمَى عنه بأسهم عظام، تكاد تخرق الحجر ببندق، وبعضها يَرْمِي عنه من حديد من زنة عشرة أرطال بالمصري إلى ما يزيد على مائة رطل، وقد رأيتُ بالإسكندرية في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين في نيابة الأمير صلاح الدين بن عرام رحمه الله، بها مدفعًا قد صُنِعَ من نحاس ورصاص، وقُيِّد بأطراف الحديد، رمي عنه من الميدان ببندقة من حديد عظيمة محماة، فوقعت في بحر السلسلة خارج باب البحر وهي مسافة بعيدة" .


واللافت أن الحضارة الإسلامية امتازت بالجانب التخصصي منذ بداياتها؛ ففي مكتبات العالم ودور كتبه لا تزال المخطوطات الإسلامية التي تتناول الحديث عن العسكرية الإسلامية وأبوابها وإستراتيجياتها والتسليح والتعبئة والإمداد والتخطيط وتطور المفاهيم بل والجانب الأخلاقي، والعقيدة العسكرية الإسلامية لا تزال تحتاج من الباحثين والمحققين إلى جهد كبير.
وإن البحوث الجادة والتحقيقات النافعة التي بذلها اللواء العراقي محمود شيت خطاب -رحمه الله- باهتمامه في هذا الجانب المعتم في حضارتنا ليستحق عليه منا الدعاء الكثير، وثمة عمل مهم قام بتحقيقه رحمه الله، هذا العمل هو تحقيقه لمخطوط من العصر المملوكي بعنوان (الأدلة الرسمية في التعابي الحربية) ومؤلفه أحد نقباء الجيش المصري وأمرائه في عصر السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون (ت 778هـ)، واسمه محمد بن محمود منكلي.


يقول شيت خطاب عن هذا الكتاب: "استمتعتُ كثيرًا بقراءة هذا الكتاب وتحقيقه؛ لأنني استفدتُ منه شخصيًّا معلومات عسكرية جديدة، لعل أهمها ما يمكن أن نطلق عليه: السجية العسكرية أو الأخلاق العسكرية؛ ولأنني اكتشفتُ أن أجدادنا الغرّ الميامين كانوا عُلماء من الطراز الأول في العلوم العسكرية؛ ولأن هذا الكتاب وغيره من التراث العربي الإسلامي في العسكرية قدّم الجواب الشافي عن تساؤلي: كيف انتصر أجدادنا على أعدائهم الكثيرين؟ لقد كنتُ أظنُّ أن أجدادنا انتصروا بعقيدتهم أولاً؛ العقيدة المنشئة البناة التي ذاد عنها حماة قادرون، وقد تعلمتُ من هذا الكتاب وغيره من كتب التراث العسكري، أن أجدادنا كانوا عُلماء حقًّا في العسكرية، فكان انتصارهم بعقيدتهم الراسخة، وقيادتهم المحنكة، وعلمهم المتين" .
وبعدُ، فهذه صورة مبسطة لطبيعة العسكرية الإسلامية في الحضارة الإسلامية، اكتشفنا فيها الجدة التي أضافوها على هذا الجانب المهم منذ فجر الحضارة، والمهارات التي منحتهم الحافز والقوة للفتوحات التي امتدت من فرنسا للصين ومن روسيا لعمان، بجانب القواعد الأخلاقية والروحية التي امتازت بها حضارة الإسلام على حضارات العالمين

الحرب الاعلامية عند المسلمين الاوائل / صالح العطوا
المثل القائل" رب اخ لك لم تلده امك " / صالح العطوا

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 13 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

بسم الله الرحمن الرحيم"وعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا و
50 زيارة 0 تعليقات
02 تشرين2 2019
إن اهم واجب يؤديه كل إنسان مسلم ومؤمن هو الصلاة الخمس اليومية؛ ولكن هذه الصلاة الواجبة يمك
56 زيارة 0 تعليقات
02 تشرين2 2019
الصباح هنا مُتَغَيِّر ، مسؤول بعده عن يوم دون أن تكون حائر، برنامج متحكِّم فيك وسط عقلك طو
59 زيارة 0 تعليقات
ألسّلام على الشهداء و على الثائرين لحقهم و لكل الأحرار في العراق و العالم:أيّها الحُكّام:
80 زيارة 3 تعليقات
30 تشرين1 2019
إن اهم واجب يؤديه كل إنسان مسلم ومؤمن هو الصلاة الخمس اليومية؛ ولكن هذه الصلاة الواجبة يمك
67 زيارة 0 تعليقات
29 تشرين1 2019
أنا الآن في صفحة 174 من قراءتي لكتاب "الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حول مولده عليه الصّلاة و
71 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين1 2019
أنا الآن في صفحة 21 من كتاب "الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حول مولده عليه الصّلاة والسّلام"،
78 زيارة 0 تعليقات
أبو عبد الله الأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد المخزومي صحابي من السابقين الأولين في ال
100 زيارة 0 تعليقات
ما زلت أعتقد بأنّ مفتاح الحلّ لمحن العراق و أزماته المدمّرة بيد المرجعية الدّينية التي تمل
125 زيارة 0 تعليقات
04 تشرين1 2019
في الثامن من صفر سنة 2030 ميلادية اجتمع مراجع النجف الكبار كعادتهم كل أسبوع لتدارس الأوضاع
95 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - Sarah Michael وفاء لشهداء الجيش العربي السوري و شُكر لروسيا الاتحادية:حاورته/ ربى يوسف شاهين
11 تشرين2 2019
عاجل قرض العرض هلبحاجة الى أي نوع من القروض؟هل تحتاج إلى قرض شخصي؟هل ت...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...
محرر ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
عليكم السلام - اخي الاستاذ عزيز المحترم - بعد التحية اود ان اوضح طريقة...

مدونات الكتاب

الحلول العسكرية الموجعة، والضربات الأمنية القاسية، هي أول ما يتبادر لدى السلطات العربية ال
اطلق مفهوم الدولة العميقة في ادبيات السياسة العراقية الجديدة على لسان الكثير من السياسيين
سنلتقي بلا زمن في آخر المكان سنلتقي كأننا لن نلتقي سنلتقي شقية بلا شقيسنحتمي بنفسنا من نفس
عبد الخالق الفلاح
28 حزيران 2017
الكورد الفيلية يواجهون مرة اخرى تهديدات بالترحيل والاقصاء وهم احدى المكونات الاساسية في ال
أمجد الدهامات
18 تموز 2019
نتيجة لتأثير موروثات كثيرة ومتنوعة تراكمت عبِر الزمن تعودت المجتمعات الرجولية ذات الطابع ا
جواد العطار
19 كانون2 2017
منتدى حوار بغداد الذي عقده المعهد العراقي لحوار الفكر بالتعاون مع مجلس النواب وجامعة بغداد
حيدر حسين الاسدي
14 تشرين2 2013
1374 عام مضى على واقعة الطف العظيمة، لم يكن المشهد فيها كما هو اليوم، فالـ(70) صحابي ممن ا
محمد حسب
12 أيلول 2017
((فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَ
أمل الخفاجي
19 تشرين1 2017
أُسقي أَيامُ الجفى صبابةً لتثمر شوقا تناجي صدى ربيع ذبلت أوراقه كمداً ثمار سهدك أينعت
علاء مهدي
01 نيسان 2015
 قبل أكثر من عشرين عاماً وبالتحديد في حزيران 1994 ، كتبت مقالاً بعنوان " اليمن السعيد . .

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال