اصرخ ... يا ضمير !!! / الدكتور ميثاق بيات ألضيفي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اصرخ ... يا ضمير !!! / الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

لا يحق لنا أصمات الضمير الحي عند الضرورة... ولا يحق لنا اصماته عن كبرياء.. ولا عن جبانة.. ولا حتى عند الخوف والهم والوجع... الكلمة الوجدانية تمد جسرا وثيقا بيننا وبين الآخرين... فهل يحق لنا إن ننكب ذاتنا ونهرب عنها ؟؟!"
للإجابة عن ذلك وعن طريق "الحكمة الطبية" اقر واعترف إني وجدت "الضمير" ما زال على قيد الحياة, ولا يزال يسود مفاهيمنا الكونية، وهو قادر على الصمود لان الشخص الذي يتمتع بوجدان سيعكسه على حياته العامة والعملية بصور ثابتة أو متنوعة فيحددها لحياته بسمات روحية واخلاقية لتبرز تلقائيا صفات جوهره الصادقة، وإن نقد الوعي الاخلاقي يجعلنا نتمكن من رؤية الاشياء بأفاق اوسع لذا نلحظ إن الضمير الإنساني هو فكرة روحية تنبع من داخل قوى الانسان وتوجهه ليكون على قدم المساواة في الطهارة مع بقية الناس المجتهدين في الوصول إلى مراتب متقدمة على مستويات درجات الفضيلة، والضمير هو الذي يمنح الانسان حياة انسانية كاملة بتوفيره الحياة الروحية المخترقة للحاضر وللمستقبل نتيجة لهيمنته على النوعية الفريدة من العلاقات الاجتماعية وذلك لترابط التشكيلات المثالية مع العلاقات الاجتماعية لدرجة إننا نكاد إن نحكم على محتوى وطابع الحياة الفكرية والوجدانية في العالم من مستوى تطور المجتمع نفسه بشرط إن يكون تطورا جدليا وحقيقيا، وإن وجود الضمير في المجتمع وفي روح الفرد سيشهد حقيقة على الحجم النهائي الذي تقترب وتتحدد به الابعاد المتغيرة للتنمية البشرية التي قد تثمر عن ابراز قوى التفاعل المجتمعي الموقدة للبروز كقوة اجتماعية قادرة على التصرف والافصاح عن الامكانات الابداعية للامم، ونحن لسنا نبالغ إن ذكرنا بأن الضمير هو الذي يحدد التاريخ الكامل لتطور الحضارة والثقافة ولتطور المجتمع لأنه فعليا هو الذي يحافظ على قيمتها وهو الذي يتتبع مسارات التطور المستقبلية ولولاه لكان فقد المجتمع نقاط ومقاييس الخطة الروحية واصولها التاريخية، فلذا يمثل احتجاجا صارخا ضد تحويل المجتمعات إلى وسائل للتلاعب الفكري والمنهجي, كما انه حقيقة يمثل المانع الرئيس لعدم حدوث انفجار اخلاقي يؤدي بالبشرية إلى نكبات وازمات اخلاقية واجتماعية وشيكة وكبيرة مما ستعني انتهاك شديد الخطورة وانهاك حاد لفرص الحوار البشري القائم على التنبوء وافتراض العواقب الاجتماعية والاخلاقية للقرارات الكونية.
 حينما تتبادر إلى أذهاننا عبارة الضمير "الوجدان" فعلى الفور وتلقائيا ومن دون تحضير نستشعر بمثالية فكرية وروحية متسامية الحدود, وان أردنا ترجمتها أو تفسيرها بشكلها التقليدي فسنترجمها عبر مجموعة متعددة من السلوكيات المثالية والفضائل الأخلاقية والتقليدية, وهذه الصيغة تكاد إن تكون هي الطريقة المتبعة في كثير من الأحيان, لكن هل هذا صحيحا؟ هل صحيحا لنا إن نترجم ونفسر الضمير بمجاميع تلقائية بسيطة وعادية وسهلة من التقاليد والأصول والطقوس والميثولوجيا وبأدنى القدرات العقلية والإستراتيجية؟ وإن الضمير هو مفهوم يتمركز في قلب روح الامم وفي وجدانها وتقاليدها ومعتقداتها؟ ولذا يتمتع بأسلوب وطريقة تفكير خاصة تنتظم عبرها أفكار الشعوب, فيكاد إن يكون هو المبقي والمحافظ والمتمكن في ارساء المجتمع ككتلة رئيسة واحدة حين مواجهته للاخطار الكبرى, وعبره ايضا تكيفت الامم مع الظروف الصعبة والعصيبة, وبه انفرزت قوى المعارضة ككل الصادقة وحتى المزيفة من اجل الوجود ومن اجل حاجة الامم لوضع مبادئ توجهها وتوضح عالمها وتبعدها عن الشك وعدم اليقين وعن كل ما يهدد مجتمعاتها.
مع تمعننا في كل الذي ذكرناه نجد إننا ملزمون بطرح تساؤلا عن امكانية إيجاد ومنح دور كبير للفكرة الضميرية للتمكين في عالمنا؟ غير إننا سنلمس سريعا إن الفكرة الضميرية لا تتشابه مع الصيغ التطبيقة المطبقة في العصر الحديث, ومن ابرز واوضح الامثلة على ذلك اليابان التي عملت على شد وتوثيق ضمير امتها بجدولة عمليات التطور الصناعي محققة بذلك نجاحا اقتصاديا هائلا, لكن هل بكل ذلك أصبحت الامة اليابانية أكثر راحة واكثر حرية واكثر سعادة واكثر ضميرية؟ إن الامة اليابانية التي تضاعفت فيها مرات عدة معدلات الانتحار اصبحت بذلك الشد والتوثيق وكأنها امة موثقة برباط حزام نقال مع عمليات التطور الصناعي مما اظهرها وكأنها طفلة صغيرة مرتدية ثوبا عريضا ومتهدلا ومتلون بألوان غريبة المضمون!! وان تساؤلنا في هل من الممكن ازاء كل ما تقدم إن ننجح بتطبيق الضمير الحديث لبناء مجتمعاتنا في عالمنا الراهن؟ ارى إن الجواب عن ذلك يتوفر في تسامي مفهوم النموذج الصيني الذي اجتاز الاذلال والتبعية التي كانت ملازمة له بالسير طويلا خلف اعداءه, ومن ثم القفز بالنجاح في تسامي التطبيق الضميري على واقع امته فسارت به التجربة ببطء لكن بثبات نحو نجاحات شاملة، لذا فـأن اردنا إن نطبقه فيجب علينا إن لا نرتكن لايحاءات غربية أو مفاهيم بلا أصول أو عمامات فارغة ترتسم الفراغ الثرثري العديم المضمون لان الطريق كثيرا طويل في سبيل الوصول إلى نجاح النموذج الوجداني، لذلك يجدر بمفكرينا تطوير أفكار ضميرية وجدانية جديدة وطرق جديدة لتطبيقها بنماذج وصور وإشكال نكسب عبرها احترامنا لانفسنا ولوجودنا أولا وذلك كله قبيل إن نفكر بكسبنا احترام العالم، وإن الامة التي لها ضمير هي التي تتمتع بمعرفة مشتركة... بأخلاق رفيعة... وبعدم الرضا عن حالها.. وتمتاز بالرغبة في تحسين مستواها وذاتها... وتشعر بأنها عليها مسؤولية كبيرة في معالجة حالات اضطراب العالم... وبالمسؤولية في المشاركة الفعالة في تحسين حاله... إضافة إلى اعترافها بمسؤوليتها تجاه الامم الأخرى.
 وان قضية الضمير للامم برزت بدءا من الازمنة القديمة في إن لها دور كبير في أسلوب الحياة المثالية والثقافية والمعرفية والاجتماعية للمجتمع البشري التي كانت به سائدة المعرفة الوجدانية على أنها مصدر الاحكام الأخلاقية، وبدءا من مراحل الاديان التوحيدية الثلاث ساد الضمير من باب توثيقه للروح مع الاوامر والشرائع اللاهية وفهمها وتطبيقها, ثم سرعان ما تعزز كعقيدة نتيجة لارتباطه بفكر وعمل رجال الذين وجد فلاسفته إن قوانين الضمير الإنساني هي موجودة ومنقوشة في قلوب وافكار الجميع, لدرجة إننا ألان نؤمن إن الضمير ما هو إلا أمر قاطع كقانون لا يرتضي الحوار ولا يقبل التشكك والتقلب أو التغير فهو إما نعم أو لا, وهو إما ابيض أو اسود, ولا يلجأ ولا يفسر بمفهوم اللون الرمادي مطلقا بل وينفيه تماما، ونؤمن بأنه حر بما يكفيه عدم الرضوخ للانتساب أو حتى تمثيل التلاؤم النقيض مع أية مدرسة من مدارس فكر العصر القديم ولا حتى الحديث ولا مع أية نظريات فلسفية أو سياسية أو اجتماعية أو حتى النفسية أو الانثربولوجية, وهنا نميل لايضاح إنه وبقانونيته وحريته فقد كان عليه إن يمر بمراحل تطورية عديدة ولذلك فأن قانونه الحديث يدرك إن الكثير مما نقبله احيانا على انه كيانات حقيقية هي ليست أكثر من لبنات أفكار قد لا يكون لها وجوديا حقيقيا وليس أكثر من رمزيا.
  نوقن إن صرخة الضمير قد أكدت وتؤكد على ضرورة الاعتراف بطبيعته الاجتماعية وفي ارتكازها على ظروف الحياة الغير ثابتة وكذلك على المواقف الايدولوجية والاجتماعية للمجتمعات وإفرازاتها, وان القضاء على الطبقات والتناقضات واعتماد نظام موحد لقيم المجتمع بأكمله بفهم مشترك للخير والشر ومعنى وفحوى وسببية الحياة يمكنها إن تؤدي إلى فهم مشترك للضمير في امكانية التخلي عن مجمل الحياة القانونية التنظيمية للمجتمعات لان الضمير بحريته وروحه وفحواه ومفهومه وحسن إدراك تطبيقه، هو الأصل والخلاص والمنبع القانوني لكل قوانين الحياة, وبالطبع يبدو للكثيرين إن هذا حلما مثالي غير إن المثالي هو أمر.. ما دوما نسعى لتحقيقه... ولربما سيأتي يوما ما : "ينضج فيه الناس، فيرتكنوا ويرتكزوا على الضمير الحي فقط، للخلاص" !!!

دروس الحروب الراهنة !!!/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي
الخندقة البشرية... وتكتيكاتها الإستراتيجية !!! / ا

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 15 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
1832 زيارة 0 تعليقات
07 آذار 2017
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
3965 زيارة 0 تعليقات
28 حزيران 2017
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
3393 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
1568 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2019
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
359 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
1661 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
357 زيارة 0 تعليقات
31 أيار 2018
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
1069 زيارة 0 تعليقات
30 أيار 2017
أختتم مجلس النواب العراقي فصله التشريعي بتاريخ 25\5\2017م، بإقالة النائب محمد الطائي، بعد
3315 زيارة 0 تعليقات
14 شباط 2018
لعلي أحسن القول إن شبهت صناعة المشاكل والعراقيل في بلدنا، والمحاولات اليائسة والبائسة لإيج
1606 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

إن الشرائع ألقت بيننا إحنا .... وعلمتنا أفانين العداواتِ – أبو العلاء المعرييعيش العالم ال
رفقا  بقارورة قد ضاق بها الدهرومر العيش ﻻقتمرا على مريوما لباطل الكلام كثرةوقعا
عبد الجبار الحمدي
17 حزيران 2013
بداية ...عظم الله اجور كل مسلم ومسلمة، مؤمن ومؤمنة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
يستحيل أن تجد دولة في هذا العالم، رغم وجود عشرات الدول الفاسدة فيه، فاسدة كدولة العراق بسل
عارف الماضي
20 أيلول 2014
يصادف يوم غد الاحد 21 سبتمبر الحالي الذكرى السنويه  الثانيه و الثلاثين  على الاحتفال  ولاو
حمزة مصطفى
24 كانون2 2015
بعد عشر سنوات على سقوط النظام السابقوعشرات المحاولات لاعتقال الرجل الثاني في ذلك النظام عز
 قد يتسائل البعض من اين الطائفيه ومن سوقها ومن وقع ضحيتها؟؟؟  لو تمعنا النظر قليلا ورجعنا
عماد آل جلال
10 كانون1 2016
أنرثيك ام نرثي انفسنا، هل نقول وداعا ام الى اللقاء. كان لقائي بك قبل اشهر قليلة ووعدتي بزي
المقدمة |فالله عز وجل لم يأمرنا ألبتة بأن نجتمع على الباطل أو أن نسكت عليه من أجل الجماعة،
عبد الامير المجر
23 كانون2 2014
منذ ان تفتحَ وعينا وصرنا نتابع اخبار العالم باهتمام، كانت تلفت انتباهنا اثناء الانتخابات ف

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال