الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

حجم الخط: +
6 دقائق وقت القراءة (1214 عدد الكلمات)

محكمة... قصة قصيرة / عبد الجبار الحمدي

صرخ كأنه ينادي ليوم المبعث... محكمة
الجميع انصاعوا وقوفا إلا واحدة كانت تجلس في الصف الاخير.. دخل القاضي وقد بصر بالحضور كانه في طابور عرضات جيش... ارخى بردائه وشمر بيديه ثم جلس..
فصاح الحاجب.. قضية رقم 666
نهض المحامي قائلا: حاضر عن المتهم
الإدعاء مستعرضا نفسه بإبتسامة إستهزاء ..سيدي القاضي حضرات المستشارين السادة المحلفين لا اجد داعي للاستاذ المحامي بالمرافعة فالقضية قد وضحت معالمها منذ البداية المتهم قد اعترف بالجريمة وهذا طبقا لأقواله في المحضر الثابت واعترافه امام النيابة العامة.. وأجدني أطالب من عدالتكم انزال أقصى العقوبة بالمتهم ليكون عبرة لأمثاله ممن يعبثون بأمن المجتمع والنظام الامني للدولة... ثم جلس
أشار القاضي من وراء زجاج نظارته للمحامي..
وقف قائلا: سيادة القاضي حضرات المستشارين السادة المحلفين ... إن القضية... لم يكمل جملته بعد حتى صاح المتهم سيادة القاضي هلا سمحت لي بالحديث عن نفسي فأنا أدرى من المحامي وأولى بالدفاع خاصة أني لم أعينه للدفاع غير ان المحكمة أناطت به تلك المهمة.. ولا اعني أني استخف به او قرار المحكمة لكني أجدى بالدفاع عن نفسي إن سمحت واعتقد أن هذا حق لي يحفظه الدستور....
تطلع القاضي إليه فوجده ممسكا بقضبان القفص وقد بدت عليه الرصانة والثقة فيما قاله...فعلق..لابأس يمكنك ذلك على ان تلتزم ويكون كلامك في صلب القضية وبشكل مباشر دون التفرع او الدخول الى تفاصيل تضيع وقت المحكمة فلا زال هناك الكثير من القضايا التي يجب ان تحسم اليوم ..
شكرا سيادة القاضي...
بدأت القضية عندما كنت أدير مكتب الاستاذ عبد الكريم محمد بصفة سكرتير المكتب وهو مكتب خاص للاستشارات الهندسة والقانونية ايضا.. في صبيحة يوم الحادثة كنت قد تأخرت في الوصول بسبب عطل اصاب عجلة سيارتي الى جانب الزحام أضطرني ذلك الى تركها أمام أحد المحال بعد أن استأذنت صاحبها بذلك تاركا رقم هاتفي عنده والذي زودته بكارت الخاص في حال حدوث شيء ما..وصلت الى المكتب بسيارة أجرة كان سائقها قد ادار المذياع على نشره الاخبار الصباحية بعد ان أشرت عليه بذلك رغبة بمعرفة ما يدور في عالمنا الغريب الذي نعيش وبعيدا عن الاستماع لأغان الهابطة... لحظات كان قد ضجر وادار موجته الى أغاني الرتم السريع التي لا احب..فعرضت عليه تغيره لكنه رفض مع شدة.. الزحام وصخب السيارات واطلاقها لصوات المنبهات بشكل مؤذي زاد من توتري...لذا قررت النزول عن السيارة بشكل مفاجئ دافعا الحساب... غير أن السائق رفض واحتج على نزولي واعتبره إهانة فشتمني ..كان ذلك سبب بدء الشجار بيني وبينه فآليت بعد ان امسك وهم بضربي بأن أصفعه بشد كاد الشجار يشتد ويتطور لولا تدخل البعض الطيب من المارة.. لمت نفسي فأعتذرت منه كنت قد سارعت بالمشي متخذا اقدامي وسيلة التنقل لغرض الوصول قبل الاجتماع الهام للشركة وصلت الى مكان عملي متأخر وقد اعتذرت للاستاذ عبد الكريم وقدمت التبرير ..وقصصت له ما حدث... لكنه لم يصدق فعنفني وأهانني بشدة فصار جدال بيننا غير أنه علق ليس الآن سأرى بعد الانتهاء من اللقاء مع العملاء أقرر شأنك هيا اخرح من مكتبي...فقلت سأرد على إهانتك هذه بشكل آخر لن أنساها لك أبدا... فصرخ أخرج وإلا ملوحا بيده إلي... طلب مني بعض الموظفين الخروج وأن أهدأ وأعمل ترتيب عقلي كون لدينا اجتماع هام جدا مع بعض العملاء الجدد للشركة التي بدورها كانت مهددة باﻻفلاس...انشغلت لساعات بالامر وكدت أنسى ما حدث لولا وعلى حين غرة وجدت ذلك السائق قد دخل ومعه عدد من الاشخاص يتهجمون علي وامام كل من كان حاضرا في مكتبي.. وقد كالو لي الضرب المبرح ..نعم دافعت عن نفسي لكن المفاجأة والكثرة غلبتني..فتملصت بصعوبة هربت من بين أيديهم حيث مكتب السيد عبد الكريم الذي تفاجأ من منظر ثيابي الممزقة والدم الذي غطى وجهي..فصرخ ما الذي حصل أين رجال الأمن ..كان كل شيء يجري بشكل سريع خاصة بعد ان دخلوا ورائي وامسكوا بي مرة ثانية وصار العراك أكثر حدة لحظتها بلغت ذروة بين الموت او الحياة مددت يدي الى فتاحة ظروف الرسائل والتي كانت على مكتب الاستاذ عبد الكريم عزمت الدفاع بها عن نفسي أو على الأقل لإخافتهم.. كان الاستاذ عبد الكريم قد نال قسطا من الضرب .. فما أن تلقيت ضربة قوية على رأسي جرى بعدها الدم بشدة على وجهي فأضعت النظر تماما فحركت يدي كي ادافع عن نفسي من الذي ضربني فجاءت في عنق الاستاذ عبد الكريم الذي وقع ميتا بسببها... جاء رجال الأمن وامسكوا بي والسائق مع الجماعة التي كانت معه.. إقتادونا الى مركز الشرطة وكان التحقيق طويلا مرهقا لم أعي نفسي أو ما أقول بعدها حولنا الى النيابة العامة والذي سألني الوكيل قائلا: إنك متهم بقتل السيد عبد الكريم محمد مع سبق الاصرار والترصد خاصة أن هناك من سمعك تهدده بالانتقام منه... الصدمة عنيفة أي طالع خرجت به صبيحة ذلك اليوم ..شرحت له بالتفصيل الممل ما حدث وأن هناك من حاول قتلي وهم في الخارج ولديك يا سيادة الوكيل التقرير الطبي عن حالتي والاصابات وشج رأسي وعدد الغرز نتيجة تلقي ضربة مميتة من أحدهم فأنا لم أميز أي منهم.. كانت ردة فعلي طبيعية وغير معني بها أي شخص كانت للتهويش ليس إلا لكنها جاءت دون إرادة مني وأصابت الاستاذ عبد الكريم..أما ما قلته عن سبق الإصرار فليس هناك عداوة بيني وبينه وغالبا ما كان يحث سوء الفهم وفي آخر النهار او بعد يوم يأتي استاذ عبد الكريم ويعتذر عن سوء تصرفه وعصبيته وهذا معروف عنه عند اغلب موظفي الشركة وبإمكانك سؤالهم للتأكد...لكن وكيل النيابة لم يصدق ولم يبحث وبسرعة أحالني الى المحاكمة ناسيا حقي بالإعتداء علي متجاهلا المتسببين في تلك الحادثة.. هذا بالضبط ما جرى سيدي القاضي وأقسم أني كنت ادافع عن نفسي ليس إلا فالجميع يعلم أني إنسان مسالم وليس لي أي أعداء أبدا.. وبإمكان المحكمة التأكد من ذلك فلست من أرباب السوابق او أصحاب السيرة السيئه أبدا... هذا ما كان وأقسم بالله العظيم أن هذا ما حصل..
كان جميع من في قاعة المحكمة ينصت بصمت حتى المحلفين كانوا منشدين لما يقول وقد تعاطف البعض معه خاصة قد بدى عليه الألم والصدق عندما يذكر الاحداث..
صمت القاضي لوهلة بعد ان تشاور مع من الى جانبه ثم قال؛ إن القضية المطروحة امامنا تكاد تكون كفيلم او مسلسل تلفازي غير ان الواقع والقانون لا يمكنه ان يفند ما جاء به الادعاء العام الذي لابد يكون قد درس ملابسات الحادث وتوصل الى ما أوصى به ومن ثم حوله الى المحكمة.. لذا يا سيادة المحلفين كنتم على بينة من وقائع الجريمة ومداخلاتها من خلال ما استعرضه الادعاء وما استعرضه المتهم بدفاعه عن نفسه دون المحامي الذي عينته انتدبته المحكمة للدفاع عنه.. فلكم التداول الآن والمشورة في رؤية المتهم بالمذنب او غير المذنب..
كاد القاضي أن يرفع الجلسة حينما سمع صوت السيدة التي جالسة في آخر الصف وقد ارتدت السواد فقالت سيادة القاضي إن سمحت لي بمداخلة... أشار إليها وقد إلتفت الجميع نحوها وهي تتقدم الى منصة الشهود فعرفت نفسها بعد ان طلب القاضي منها ذلك..وقالت: إني أرملة القتيل عبد الكريم وأود أن أعلن أمام عدالتكم بأني اتنازل عن حقي العام ضد المتهم ولا اطالب بمحاكمته واعتبر ما حدث قضاء وقدر فمما سمعت منه ومن الذي شهدوا الحادثة لم يكن ابدا عنده نية القتل او الشروع بها واتمنى ان ينال حقة في عدالتكم.... مع شكري لكم
ضجت المحكمة وصفق البعض لشجاعة هذه السيدة مما أدى القاضي للطرق عدة مرات طلبا للسكوت
فعلق قائلا: حقيقة الامر كان ردة فعلها مفاجأة للمحكمة غير أني ألزم السادة المحلفين بالوقائع والاحداث.
دام التداول فترة من الزمن ..صرخ الحاجب محكمة خرح المحلفين بقرار..سألهم القاضي هل توصلتم الى قرار
وقف احدهم قائلا: نعم
القاضي: هلا قرأتموه
احد المحلفين: بعد التداول والاطلاع على حيثيات الجريمة نرى أن المتهم برئ من تهمة القتل العمد وأن الحادث كان عرضيا قضاء وقدر..
صفق من في المحكمة وتهللت الوجوه
القاضي: هدوء.. هدوء
بعد قرار هيئة المحلفين ببراءة المتهم من تهمة القتل العمد بإعتبارها قضاء وقدر حكمت المحكمة على المتهم أحمد عبد الرحيم بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ.. رفعت الجلسة
القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي

أحكم الدنيا بكلماتك / عصمت شاهين دوسكي
تضامنوا مع الجيزاني! / سلام مسافر

منشورات ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
:
الأربعاء، 08 نيسان 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 04 أيلول 2019
  204 زيارات

اخر التعليقات

: - Mohamed ali chawaf الحلم .. / مها ابو لوح
07 نيسان 2020
متألقه دوما ست مها. الله يقويكي
: - صبيحة شبر صبيحة شبر : أبطال أعمالي مناضلون لاتبرد عزيمتهم من أجل الوصول لأهدافهم
07 نيسان 2020
مواضيع مهمة تسر القاريء وجزيل الشكر للاعلامية اسراء العبيدي على نشرها ...
: - عبدالرحمن ابراهيم الوركاء منارة من منارات العلم / الصحفي أحمد نزار
05 نيسان 2020
بارك الله بمدرسة الوركاء وادارتها وكادرها التربوي بشكل عام حقا لمسنا ا...
محرر العرب ولقاح كورونا / رابح بوكريش
23 آذار 2020
مرحبا استاذ رابح .. نعتذر لورود خطأ في العنوان .. شكرا لملاحظتك .. تم ...
الدكتور محمد الجبوري كورونا.. هلع جمعي .. كيفية التعامل معه / الدكتور محمد الجبوري
23 آذار 2020
الاخوة الاجلاء في شبكة الاعلام في الدنمارك تقبلوا خالص شكري وامتناني ل...

مقالات ذات علاقة

08 نيسان 2020
اشتياقي لك أخطر من كورونابعدكَ لا شيء يستحق الحياة، كنتُ أقولها دون أن أصدق هناك " بعدكَ"!
46 زيارة 0 تعليقات
07 نيسان 2020
صوت المطرب الشاب يتردد، عبر مذياع الحافلة المزدحمة :( أنا مش كافر لكن الجوع كافر))..حشد من
41 زيارة 0 تعليقات
بشكل عام ، مع حالات عديدةمن الاستثناء ، اتوجه للنوم عندمنتصف الليل . وهذا ( المنتصف ) ، فا
66 زيارة 0 تعليقات
06 نيسان 2020
وبـ (جيب جينزها) الأزرق يَخْفى وَجْهه الطفولى.. وبطرفه، يغطى ندوبات روحه.. ويرتل: - يومًا
51 زيارة 0 تعليقات
بتؤده راحت ترفع اذيال ثوبها الطويل هالة وهي تصعد الحافلة التي تؤدي الى عملها كالعادة تحاول
53 زيارة 0 تعليقات
06 نيسان 2020
توطئة / أن أيقونة حب العراق ذاكرة أمّة وضمير وطن ، من حقي أن أحبك يا عراق حد البكاء حين يج
48 زيارة 0 تعليقات
نص للشاعرة والكاتبة جوزفين كوكورن / انكلترا التوأم الذين تركونا انتظروا ثلاث عشرة سنة ر
46 زيارة 0 تعليقات
مثل غيري ، انا حبيس الدار . رضيتُ ام لا .انه مُر. نعم.ولكن : اشجابك على المر ، غير الامر..
62 زيارة 0 تعليقات
هوس وصراع يلبسه متاع طريق، عَزِفَ الحياة لجأ الى الوحدة التي قامرت على أن يكون أحد أتباعها
47 زيارة 0 تعليقات
قرار زراعة رأس...ظلّا سائرين نحو ثلاث ساعات ، ثمّ أخيرًا ركبا سيارة قاصدين الوادي الجديد ،
53 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال