الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 767 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

قصة قصيرة : الراحلون الصامتون / صبحه بغوره

استيقظ نسيم قبل آذان الفجر وقد ارتعش وجوده شحنا وسرت بين جنباته هفهفات النبض المتدفق والأصل الممتد عمقا وعبقا ،وبعد الصلاة اضطجع وبقي بين النائم والمستيقظ وكأنه هارب من ليلة جهنمية يعد فيها أنفاسه على مبنى روحه فكان يتحسس نهداته ويراوده شعور دائم بالخطر ، شعور بعبء الأعماق الغائرة فكان يمضغ ويلوك الظلام بما يكفي لتوطين قلبه وهو يحاول أن ينسى كل التفاصيل الحزينة التي سكنت روحه، قصد عمله ببطء شديد لتأدية واجبه في إدارة البلدية بإتقان وإخلاص مقابل تلك الدنانير القليلة ، أنها الأزمة أو هكذا يقولون وعلينا أن نتقشف هذا ما تتداوله الألسنة ، لا يكاد هذا الوطن يخرج من مشكلة حتى يقع في أخرى ، الحياة بالنسبة له غربة جعلته يتأثر بالأحداث في مشاعره ، يتذكر يوم تركته خطيبته لأنه عجز عن أن يوفر لها الحياة الكريمة التي تتمناها أي بنت، لقد صبرت معه كثيرا وطال انتظارها فكانت خيبته كبيرة،مرت عليه الأيام وهو يدور في طاحونة الحياة مثل ثور مغمض العينين ، يعود إلى منزله كعادته فيقضي وقته يصول ويجول بين أركانه بين التفكير والملل ، في مساء أحد الأيام انتفض واقفا مذعورا على وقع دقات على باب منزله التفت حوله نحو الفراغ وفتح الباب وأوصاله ترتعد، انه صديقه الذي هاله ما رأى من ارتباك نسيم، أخبره أن هول الفجيعة لا يزال يلازمه و أدوار الحادثة بتفاصيلها ترويها أركان البيت، لا تزال صورة شقيقه التوأم تلازمه طول الوقت ، اتجه الى النافذة ليتأكد من أن بيوت الحي المثقوبة ما تزال مكانها ، كان الشارع طافحا بالأطفال وهو يدونون على الجدران وعلى غبش النوافذ عبارات الهروب من الوطن وجحيمه الذي لا يريد أن ينتهي ، يحلمون بزمن للحرية وآخر للعزة والكرامة، أطفال ولدوا بسرعة في زمن الرصاص والفوضى في زوايا البيت الرطبة ولا يملكون سوى القليل من الحظ، وجوه باهتة، تهات شخصيتهم في الكثير من الأمكنة الضيقة من عوالمهم ،يتداولون ما يقال في نشرات الأخبار من عدد ضحايا السيارات المفخخة من أموات وجرحى، ربت صديقه على كتفه برفق وسأله إن كان يريد السفر خارج الوطن ، أجابه بل أنه يريد الهروب .. الهروب بعيدا عن صورة من غادره ومات غدرا يوم عاد من ثكنته العسكرية لزيارة أسرته ،يومها ارتجفت أوصال والدتهما ولامت عليه هذه المخاطرة ، ولكن لم يكن هناك من يمنعه من لقاء  من اشتاق لرؤيتها ولو ليوم واحد، كان الوقت شتاءا باردا ممطرا وطاب له دفء حضن أمه وأحس كأنه في جنة النعيم  فاستغرق في النوم العميق بقربها، حتى كانت تلك الساعة الشؤم التي انتفضت الأسرة كلها على  صياح غجري وطرق عنيف على الباب تبعه تكسيره ، دخلوا البيت بأحذيتهم المحملة بالأوحال والطين يريدون سحبه من بين ذراعي أمه المتشبثة به، يتذكر نسيم تلك اللحظات القاسية ومحاولته إيهامهم أنه ليس من يبحثون عنه أراد أ ن يضحي بنفسه ويدعي أنه هو المجند الذين جاؤوا من أجله ، لم يصدقوه بعد أن سلبوا وثائق أخيه ، سحبوه من فراشه بقوة ومن بين ذراعي أمه بعدما دفعها أحدهم بعنف وأخذوه إلى خارج المنزل ونظراته لا تفارقهم حتى أغلقوا الباب وراءهم، وفي صباح اليوم التالي وجد مغتالا ومرميا على قارعة الطريق على مرأى كل ذاهب وآت، من أجل هذا يريد نسيم أن يهاجر خارج الوطن الذي حرمه من كل أهله واحدا واحدا ، لقد ذهب إلى أكثر من طبيب وطرق باب ألف شيخ وشيخ ولكن لا فائدة لم يستطع أي منهم أن يفهم سجن أوجاعه ، ربما لو ترك الوطن بما فيه يستطيع أن يخرج من محنته لأن هنا لن يجد من يخلصه من أطلال المآسي التي لا تبارح أركان هذا البيت الذي تسكنه أشباح الذكريات المميتة تركوه في شرود طويل غير مستعد لمواجهة حريق قد يطرق بابه في أي لحظة، فجأة صاح نسيم  " الفتنة قادمة ، أسرعوا أيها المعذبون في الأرض والمسكنون بالفراغ قبل أن يحرق الأوغاد بيوتكم وتجدوا أنفسكم أمام بوابات جهنم جديدة لا رجعة منها ، أسرعوا ودعوا نبضكم خلفكم ومن تحبون،ستستديرون بين يوم وآخر وربما بعد سنة وأخرى نحو لوعة تلك الأرض تودعنا من فيها إلى أي مكان يطلق جنونكم المستتر بعيدا عن أرض محفوفة بالخطر وغياب الوعي ، هي البقية التي لم يبق منها إلا الملامح والوجوه المفتعلة بضراوة وقساوة لحظاتها، زمن الحرية كان دمويا ومليئا بفصول الكلام الفصيح على الطرقات الملتوية والمتعرجة والمتقاطعة إلى مالا نهاية ."


سافر نسيم إلى اسبانيا لا يحمل أي وثيقة تثبت هويته، غريبا يعيش فيها متهربا بين شوارعها، وطن لا شفاعة فيه لأحد حيث الوسامة والأناقة و" بابا نويل" الذي لا يحرم الأطفال من طلعته البهية ، وفي هذه الليلة بالذات انزوى نسيم في ركن بارد بأحد المستودعات منتظرا هديته وهو جالس القرفصاء ، يتذكر الغمامة التي كانت تعبر منازلهم القصديرية وهو يحملها قصائده الباردة التي أنجبها على عجل ، وأمانيه الجاهزة والرديئة، وفي صباح عام جديد وجد العاملون بالمستودع نسيم متجمدا في ركنه مفارقا الحياة في صمت كئيب نحو كل الأماكن والأمنيات وديمومة الأسرار راحلا بعيدا عن فتح الفاتحين الدين يلفظون أنفاسهم الأخيرة .

مقال يواجه بتعليق ..! / محمد فؤاد زيد الكيلاني
ديك يكسب الرهان .. ثقافة شعوب وحرية انسان !!/ ايما

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 24 شباط 2020

مقالات ذات علاقة

بحضور عددي ونوعي متميز ، وعلى قاعةالدكتور عزالدين مصطفى رسول ، في فندقگراند ميلينيوم ، في
34 زيارة 0 تعليقات
23 شباط 2020
كان يا ما كان في بيتنا بستان جميلُ المُحيا  زاهي الألوانبه الأفراحُ تزهو وترقصُ الوديانويض
31 زيارة 0 تعليقات
20 شباط 2020
يومًا ما تتزوّجين دونى..وعندما يتماسّ جِلد طفلكِ البَضّ بآثار طيْفى؛ قولى له:ـ هذا الذى أغ
75 زيارة 0 تعليقات
يداولها الله بيننا أياماً تتدهرج وتدور تلك هي الدنياترفع هذا وتخفق ذاك كأنهم يمتطون في دو
79 زيارة 0 تعليقات
* هل هناك من يتابع يا سادة يا كرام ..؟؟!!* ألا يمكن أن نكرم المبدعين اجتماعيا وهم أحياء ..
67 زيارة 0 تعليقات
18 شباط 2020
هي الحياة يا سيديتأبى برحيلك أن تنتهي طويلة ًبدونك كانتليالي وحدتيوانتظارك أقض مضجعي فكان
98 زيارة 0 تعليقات
من ومن اباح لك ذكريواني راحل عن بعداستمد طاقتي من عدمازلل الارض بها دون مللاعشقها كعشق الح
82 زيارة 0 تعليقات
16 شباط 2020
النوم حصان طروادة كلما أمنت له أمطرني بسهامكوابيسهالأول:صدر أمي غربال عندما اعتصرنيسقطت جز
109 زيارة 0 تعليقات
15 شباط 2020
كانت النساء يطلقن الرجال في الجاهلية ، وهنَّ يسكنَّ بيوت من الشَّعَر ..وكان طلاقهن ؛ فإن ك
82 زيارة 0 تعليقات
   ( 1 )                بطاقة دعوة ملونة جميلة..ازدادت جمالاً بصورحزمة من سيدات ملتقى اينا
116 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 09 أيلول 2019
  247 زيارة

اخر التعليقات

: - ناصر اللاجئين في ظل سلطة القانون الدولي العام / الدكتور عادل عامر
16 شباط 2020
للاسف القانون الدولي العام لا يحمي الافراد جيدا بل كل همه الدول الكبرى...
: - محمد البهتان والمجتمع / رجاء يحيى الحوثي
25 كانون2 2020
هل حضرتك في اليمن ؟؟؟
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...

مدونات الكتاب

لماذا لا يستطيع المواطن من سحب ودائعه من المصارف الاهلية ؟ من هو المسؤول؟؟؟ هل يمكن ان يحد
عماد آل جلال
06 نيسان 2019
فاجعة العبارة فتحت ملفات سرية وعلنية كانت مركونة في الزوايا المظلمة أهمها المتصلة بالفساد
إنعام كجه جي
23 نيسان 2016
«لدينا شعب لا نوّاب له. حتى الكتل الكبرى ليست من طين حرّ. ليست من طين الزقّورات الممزوج مع
سعد محسن خليل
05 حزيران 2017
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
بعد قرائتها لمقالي السابق(إقطاعية الزمن الجديد)، أتصلت بي المحاسبة(نوره)، التي رفضت ذكر مك
هادي جلو مرعي
30 أيار 2017
تجاوزت قطر كل الحدود التي يمكن الصبر عليها في علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي ودول عرب
قديما كان الناس يخشون على الفقهاء من بطش السلاطين والأمراء، أما اليوم فالناس يخشون على أنف
د. مصطفى منيغ
06 تموز 2018
الزوابع السياسية لم تعد تقتلع ألأفذاذ من خواص الرجال و الجريئات من عموم النساء ، مادامت من
واثق الجابري
11 أيلول 2018
يبدو أن بعض العرب ما يزالون يجترون الماضي، ولم توقظهم صواريخ طائرات التحالفات الدولية، ولا
لطيف عبد سالم
02 نيسان 2018
يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال