الصورة فوتوشوب! / د. نيرمين ماجد البورنو - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الصورة فوتوشوب! / د. نيرمين ماجد البورنو

أحيانا يصور لنا البعض أنهم أجمل أشخاص مروا في حياتنا بأجمل مبادئ وشخصية وتعامل وأخلاق، ويكون حالك حال أفلاطون ومدينته الفاضلة ثم تكتشف أن الصورة "فوتوشوب"، كذلك هم البشر اذا اقتربت لعدَسة الكامِيرا فلَن تظهر صورتهم كاملة فِي الصورَة، ولكن إذا ابتعدت عن العدسة ستري حقيقتهم وأعينهم كاملة، وفي بعض الأحيان نتصور ولا نرغب في رؤيتهم على حقيقتهم، وهناك من يدعون المثالية في صورهم وهم يفتقدون عموما للمنطق، وهناك من فشلوا في إثبات شخصياتهم وسلوكياتهم الواقعية فلجأوا الى العالم الافتراضي لإثباتها وذلك يرجع لأسباب نفسية أو عيب وأسباب عديدة أخرى، وهناك من ابتليت بهم المثالية المزيفة يسرقون ويدعون القيم ويجيدون فن التمثيل ويعتقدون أنهم أذكي الناس ولكن في الغالب تكون آفاقهم ضيقة ونظرتهم عميقة للحياة وهم يفتقرون إلى الإنسانية، فحديثهم شيء وحقيقتهم شيء أخر ويتسترون بستار رداء الدين وتارة تحت رداء الأخلاق حتى وصل الأمر لتشوية الناس المثالية الحقيقية فصار الشخص المثالي في نظر البعض منافق كذاب وصولي.

والأدهى من ذلك عندما يعتقد الإنسان المزيف انه لا يمكن للأخرين من اكتشافه على حقيقته ومازال يمارس أخلاقه المزيفة ونسى أن قناعه قد يسقط وأن جوهره الثمين قد تحول الى رماد بل أحقر من ذلك، والكثير من أصحاب الأقنعة المزيفة، ما هم إلا مرضى مزدوجي الشخصية حيث ان شخصيتهم لا ثبات لها فتارة تراه انسان كامل وتارة تراه انسان رخيص بلا قيم، لذا يجب الحذر عندما نتعامل مع تلك الوجوه التي لا طابع لها ولا لون ولا ضمير، تتلون وتتغير كلما تغير هندامها، ولكن الغريب بالموضوع لماذا التخفي بتلك الأقنعة؟ وما هي الدوافع التي جعلتهم يلبسون الأقنعة الملونة والمراوغة ؟وهل أصبح الناس يخشون الصدق؟ وما الذي تغير الزمن أم الإنسان؟ وهل أصبحت الاقنعة تقليعة قد تؤول الى الانتهاء كفقاعة الصابون؟ أم اضحت وباء ينتشر بلا قيود تردعه ولا مضادات انسانية تخمده؟ وهل من السهل على الناس أن يظهروا في كل موقف بشكل مختلف، وأن يتلونوا تلوّن الحرباء بحسب ما تفتضيه المواقف؟

أصبحت ظاهرة الأقنعة المزيفة ظاهرة ملموسة في عالم التكنولوجيا التي تخفي فيها البشر خلف أقنعة زائفة، وأكاد أجزم بأننا أصبحنا نعيش عصر الأقنعة بامتياز، لذا لا يغرك المظهر والهندام فلا تكن ضحية لإنسان مزدوج الشخصية، لان الاقنعة تتساقط كل يوم وتتساقط عندما تنتهي المصالح ولكنهم لا يعلمون ان الدنيا دوارة فالوجوه تتقابل من جديد ربما في ظروف مختلفة، عندها فقط لن يكون هناك وقت لارتداء أقنعة جديدة، فتبدو الأقنعة بالسلم الذي يصعد به الانسان صوبه لتحقيق أهدافه ولكنه يدوس على انسانيته وفي بعض الاحيان يدوس على قيمه ومبادئه كما يدوس على درجات السلم لكي يصعد ويصل لغايته، ويظهر ذلك جلياً في النصب الإلكتروني وأخذ أموال الناس دون وجه حق والتلاعب بمشاعر الناس ولبس الأقنعة العاطفية والنفسية والاجتماعية، والبعض من الأشخاص يتلونون ويبرعون في المثالية والصدق والوجه المشرق، إلا أنهم في الحقيقة هم كاذبون من الدرجة الأولى ومحتالون في تصرفاتهم، والعجيب بالأمر عندما تشاهد أفلام ومشاهير الأوسكار يمثلون أدوراهم لساعات طوال بينما هؤلاء لديهم القدرة على التمثيل بأدوار شيطانية وتلفزيونية أو مسرحية لمدة طويلة قد تتراوح سنين !

تجمعنا الحياة بأناس ووجوه كثيرة طيبة نتعلق بهم ونثق بصداقتهم وقد يداهمنا النكد والهم ونعود لهم ونخبرهم بما يجول في صدورنا ايمانا منا بنقاء قلوبهم وصفائها المتجلي في ملامح وجوههم وأنهم يظهرون رائعون ومتكاملين في الاخلاق، وبمجرد أن نفترق عنهم قليلا يسقط قناع الصداقة والأخوة الكاذبة ليظهر الوجه الحقيقي ولكنه أي وجه ؟ وعندما نقترب منهم يبدلون أقنعتهم فنكتشفهم، تتعدد أقنعتهم وتتباين ألوانها بعدد يفوق ألوان الطيف السبعة المشهورة، لحظتها نبكي على غبائنا وعلى الثقة العمياء الممنوحة من قلوبنا بصدقٍ وإخلاص وتفاني و حب، يأتي الخريف فتتساقط الأوراق المزيفة عن الأشجار، ثم تعود لنا الأوراق مرة أخرى وبشكلٍ آخر، فكل شيء وله وقته نتحقق به من الصديق ومن العدو، وعندما تتساقط الأقنعة الزائفة وتتعرى الوجوه الكاذبة تصعقنا الحقيقة وتُصدم المشاعر الجميلة وتترك في قلوبنا جرحا تنزف من شدة الألم، لكن المواقف والأحداث التي يمر بها المرء تكشف له المعادن وتعري النفوس وتكشف الزيف، ويكتشف حينها من هو الصديق ومن هو المنافق، فشكرا لك أيتها المواقف والصور فبقدر ما آلمتنا وأدميت قلوبنا بقدر ما أرحتنا وكشفت وجوه تسترت وراء اقنعة مظلمة مطاطية بقناع الإنسانية، نحتاج أحياناً لتلك (القشة الأخيرة) كي تقصم ظهر تلك العلاقات التي أنهكتنا نفسياً وعاطفياً ومادياً وصحياً وأثقلت أعمارنا بالكثير، فليس هناك أناس يتغيرون بل هناك أقنعه تســقط، فلا يخدعنك البريق فالناس كالمعادن منهم الغالي ومنهم الرخيص وفيهم من يبهرك بلمعانه ولكنه في الحقيقة لا يساوي شيء، وقّفوا عن الحب من النظرة الأولى، وآمِنوا بالحب من الموقف الأول“ وحدها المواقف تبني حُباً لا يُهزَم " فليس كل ما يلمع من بعيد ذهبًا.

 

د. نيرمين ماجد البورنو

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 22 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
1838 زيارة 0 تعليقات
07 آذار 2017
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
3975 زيارة 0 تعليقات
28 حزيران 2017
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
3402 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
1578 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2019
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
372 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
1673 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
366 زيارة 0 تعليقات
31 أيار 2018
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
1074 زيارة 0 تعليقات
30 أيار 2017
أختتم مجلس النواب العراقي فصله التشريعي بتاريخ 25\5\2017م، بإقالة النائب محمد الطائي، بعد
3319 زيارة 0 تعليقات
14 شباط 2018
لعلي أحسن القول إن شبهت صناعة المشاكل والعراقيل في بلدنا، والمحاولات اليائسة والبائسة لإيج
1614 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

وداد فرحان
06 آب 2015
هل تعرف يا جواد سليم لما ذيعت شائعة عن نصبك الخالد أنه نذير شؤم ، يلحق بالعراق وأهله! ويجب
يعاني العراق من حالى التشرذم والتمزق السياسي فاقت التصور ولم يستنهض من في العملية السياسية
أحكم الدنيا بكلماتككملكة متوجة على عرشكأبيح لنفسي كل شيءأضحك ، أتمرد ، أحن ، أجن بغيابكيا
كصياد هرم.. بت لا أرى ابعد من فوهة بندقيتي الصدئة وتلك المطرقة فيها التي لا يمكنها الحركة،
جميل عودة
27 كانون2 2015
يجسد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948 عزم الدول على خلق عالم يحترم حقوق ا
هو جواد عبد الكاظم ابو غنيم المولود في العام 1950 في النجف .. وشهرته الصحفية ومؤلف جواد اب
حمزة مصطفى
17 شباط 2015
نتحدث كثيراً عن الفساد. قد نكون أكثر شعوب الارض ابتلاء بالفساد وحديثاً عنه. سياسيونا ومن أ
حنان جميل حنا
11 تموز 2017
أشتقتُ إليك ...شوقي كجرس قديم يدقُ في بناية مهجورة ..فلا من يسمع ..ولا من يجيب ..فألتحفت ص
في آخر تطورات المفاوضات بين الحكومة العراقية وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية صرح النا
جواد العطار
19 كانون2 2017
منتدى حوار بغداد الذي عقده المعهد العراقي لحوار الفكر بالتعاون مع مجلس النواب وجامعة بغداد

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال