الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

2 دقيقة وقت القراءة ( 466 كلمة )

ماذا نقول لرسول الله في ذكرى مولده؟ / د. كاظم ناصر

رسول الله العظيم محمد ابن عبد الله خاتم الأنبياء عليك الصلاة والسلام؛ كنت يتيما أمينا مكافحا عنيدا باحثا عن الحقيقة لا تملك من حطام الدنيا شيئا، وصنعت معجزة بتوحيد قبائل العرب التي عاشت في تجمعات بدوية مفكّكة، دائمة التنقل، متخاصمة شديدة القسوة تعتمد في حياتها على العصبية القبلية والغزو والقتل والظلم والنهب والسلب، وقمت بدور محوري في تغيير تاريخ البشريّة، وبناء امبراطورية إسلامية.
لقد قبلت التشريف الإلهي باختيارك خاتما للأنبياء، واستطعت بإصرارك وعظمتك العقلية والفكرية أن تبلغ رسالة ربّك السماوية لبدو الجزيرة العربية وتقنعهم بقبولها، وتهديهم إلى الوحدانيّة، وتخلّصهم من الجهل وعبادة الأصنام، وتوحّدهم بما أنزل عليك من ربّك، وتحفزهم ليكونوا روّادا في بناء إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس قدّمت للبشريّة خدمات جليلة بعلومها وإبداعاتها الفكريّة، وساهمت مساهمة فعّالة في بناء الحضارة العالمية.
كانت أمّتك يا رسول الله أمّة لها مكانة عظيمة ومميّزة بين الأمم، فكان العالم يهابها، ويحترم عدالتها وحرصها على أبنائها، ويخاف من قوّتها، ويتعلّم في مدارسها وجامعاتها ومكتباتها ومساجدها، ويقلّد ثقافاتها وعاداتها وقيمها، وينظر إليها كأمة عالية الأخلاق متحضّرة، ومجدّدة في اختراعاتها وخدماتها للبشريّة جمعاء، وكنت فخور بها وتتباها بها بين الأمم على الرغم من أنك كنت تعلم وكما ذكرت في أحاديثك أنه سيأتيها يوم تجهل وتضعف فيه، وتتقوقع وتنغلق على نفسها، وتنحدر قيمها وأخلاقها، وتفقد معظم ما حقّقته من تقدّم وعزّة، ويتراجع نفوذها وتنحطّ مكانتها بين الأمم؛ وهذا للأسف ما حدث!
إن أمتك الآن غنية بعددها، فقيرة جدا بنوعيّتها، ولا قيمة لها بعدّتها. إنها ضعيفة ممزّقة جاهلة منافقة مستسلمة وذليلة، فقدت بوصلتها وأصبحت أضحوكة يبتزها ويتحكم بها أعداؤها. لقد إبتلاها الله سبحانه وتعالى بحكّام طغاة ورجال دين منافقين مرتزقة خانوا أمانة ربّهم وأمانتك، وأمعنوا في إذلالها والتآمر عليها مع أعداء الله وأعدائك، وأبدعوا في قهرها وتجهيلها حتى أصبحت كلها من طنجة إلى جاكرتا " غثاء " كما ذكرت، ولا حول لها ولا قوة.
فماذا نقول لك في ذكرى ميلادك؟ لقد ارتكبنا جرائم لا حصر لها بحق أنفسنا وبحق ديننا؛ فالإسلام الذي كلّفك الله بنشره وأعليت به إنسانية الإنسان شوّهناه، وأبعدناه عن أطره الصحيحة وجمّدناه، وفسرناه وسخّرناه لخدمة الحكام الفاسدين الطغاة، وتفرّقنا وانشغلنا بالنهب والسلب والاستبداد كما كان يفعل الذين حاربتهم انت والخلفاء الراشدين، وتنازلنا عن قدسك التي انطلقت منها إلى السماء في اسرائك ومعراجك، وانطلق منها عيسى المسيح الى السماء لينعم بالخلود الأبدي لأعدائنا، وعدنا إلى القبلية يغزو ويقتل بعضنا بعضا.
إننا أمة ضائعة لا أمل لها في الخلاص من محنها المتعدّدة إلا بفهم الدين كما بلّغته أنت لنا، أي بفهمه فهما مستنيرا صحيحا يعلي شأن الإنسان ويحترم عقله، ويحرّره من قيود الجهل والقبلية والمذهبية والطائفية، ويحافظ على كرامته، ويجل التفكير ويشجّع التغيير البناء، ويضمن حقوق أهل الكتاب والآخرين، ويحارب الظلم والظالمين والمنافقين، ويرفض الذل والخذلان، ويعالج مشاكل العصر بأسبابها ومعطياتها.
اننا نعتذر لك يا رسول الله، ونؤكد لك أننا ما زلنا نثق بأن هذا الليل سينجلي، وستشرق الشمس على عالمنا من جديد بفضل جهود هذا الجيل الجديد والأجيال القادمة التي تعلمت وتتعلم من فهمك للدين، ومن تضحياتك وتسامحك وحبك للناس أجمعين؟

الديموقراطية وتسليح الشعب هما الضمانة لحماية الوطن
كم من الجرائم ارتكبت وترتكب باسم الدين؟ / د. كاظم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 08 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 14 تشرين2 2019
  375 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

يعتبر التدريس الديني هو اساس التعليم في العراق ,حيث تعلم جميع الاطفال عند الكتاتيب , اما غ
20 زيارة 0 تعليقات
رجل دين يبيع المواعظ للمؤمنين علانية، لكنه منحرف ومتهتّك ومخادع سرّا! رجل دين يلبس وأطفال
32 زيارة 0 تعليقات
ولاية الفقيه ... العلمانية ...الاسلام السياسي....ثورة العمال... راديكالية... ديمقراطية ...
61 زيارة 0 تعليقات
جاء في معجم المعاني الجامع عن تعريف ومعنى النزاهة بأنّها البُعدُ عن السُّوء وتركُ الشبهات,
71 زيارة 0 تعليقات
Michel Gastinوصلني من البروفيسور أحببتُ مشاركته مع آلجّواب للإستفادة منه, و آلسؤآل هو: [ا
81 زيارة 0 تعليقات
من أكبر الشواهد على الحب المتبادل , والتقدير بين الصحابة وال البيت رضوان الله عليهم , المص
60 زيارة 0 تعليقات
ابن السوداء( السبئية ) او ( اصحاب عبد الله بن سبأ ) هي التهمة التي طالما ساقها بعض الكتاب
78 زيارة 0 تعليقات
شهدت التسعينات من القرن الماضي محاولات محمومة للنظام البعثي ودوائره الخبيثة, بغية الحد من
140 زيارة 0 تعليقات
اننا جميعا نعيش بهذه الحياة الدنيا من أجل الحصول على الأموال الطائلة، من أجل بناء أسرة وتر
151 زيارة 0 تعليقات
لم يحمل الرئيس ترامب الإنجيل وهو امام كنيسة القديس يوحنا بواشنطن اعتباطاً ، بل هو فعل تراك
147 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال