الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

2 دقيقة وقت القراءة ( 448 كلمة )

نحن لا نزرع اليأس / إنعام كجه جي

باريس تتعارك مع نفسها في هذا الموسم. شمس وصقيع. حمى تسوّق وإضرابات. بابا نويل ببدلة حمراء ومتظاهرون بسترات صفراء. ألوان رأس السنة في الشوارع واللون القاتم في «اللوفر». يقدم المتحف العريق معرضاً لبيير سولاج، الرسام الذي يصبغ كل لوحاته بالأسود، لونه المفضل الوحيد الذي لا يحيد عنه. أتأمل اللوحات الفسيحة، وأرى في طياتها أقواس قزح. هل أنا مصابة بعمى الألوان؟ لا شك أنها كرامات الفنان العجوز الذي يخطط للاحتفال ببلوغه المائة في الأسبوع المقبل.
اعتاد أن يرتدي الثياب السود منذ أن غادر الطفولة، وصار من حقه اختيار ما يلبس. قالت الأم لابنها المتمرد: «أتعلن الحداد عليّ منذ الآن؟». لكن الولد مضى في قراره، لا في الثياب فحسب بل في أسلوبه الفني الذي جعل منه واحداً من أشهر الرسامين الفرنسيين المعاصرين وأغلاهم ثمناً. بيعت له لوحة الشهر الماضي بأكثر من عشرة ملايين دولار. صحيح أنها مجرد سطح أسود داخل إطار، لكن أي سواد؟ تتأمل اللوحات وكأنك تغوص في ذاتك. طبقات من لون واحد تتداخل وتنزاح وتشفّ وتبعث انعكاسات وظلالاً مدهشة. يطلق النقاد على سولاج لقب «فنان الأسود المضيء». إن أعماله هي وجه من تناقضات هذه المدينة التي تتعارك وتتصالح مع نفسها. وهو يرسم بالريشة وبالشفرة وبالمشرط وبحد السكين. وأحياناً بالآلة التي يستخدمها العمال لكشط الدهان عن الجدران. يضع على حافتها صبغته السوداء، ويمرّ بها على بياض القماش. ينزلق عليه في خطوط مستقيمة أو دوائر. يترفق به وينحته أو يسنّنه ويمزّقه. شلع قلع.
وراء كل عتمة في اللوحات تنبثق أطياف سحرية. هكذا هي الحياة. والرسام الذي عاش تسعة وتسعين عاماً يتأهب لمعرض جديد. وهناك شباب يُقتلون دون العشرين في أرجاء الكرة الأرضية. في يابستها ولجج بحارها. وعلى مسافة نصف كيلومتر من «اللوفر»، أقام الفرنسيون، الأسبوع الماضي، جنازة وطنية لمجموعة من جنودهم الذين قُتلوا في أفريقيا. تنطوي خطابات الرثاء، ويتوجه الآباء والأمهات إلى دكاكين الميلاد لشراء هدايا العيد. يفكرون بالوليمة التقليدية، وبما يجب ألا يغيب عنها. كبد الوز. شرائح السمك المدخّن. القواقع الطازجة. الشوكولاته. الشمبانيا. وفي الصباح التالي، يقطعون المسافات ذاهبين إلى العمل سيراً على الأقدام. إنه إضراب عمال النقل. يدافعون عن تقاعد يسمح بعيشة رخية. عن كبد الوز والشوكولاته في أرذل العمر. عن سواد تتسلل منه أطياف خضراء وبرتقالية. والحكومة تسمع، والوزراء يسهرون الليالي لكي يتوصلوا إلى حل يرضي المُضربين. هناك حكومات، نعم، تصغي لشعوبها. لا تُغلّس ولا تُطنّش، ولا تستبدل بيدقاً ببيدق.
يمنحني معرض سولاج دفقة من أمل، أنا التي كتبت في «فيسبوك» أمس: «الرومانسية ماتت، ولازم نسلّم نفسنا». كان التلفزيون قد أعاد فيلم «ثرثرة فوق النيل»، واستعرت الجملة، مع تحوير بسيط، من نجيب محفوظ. اختلطت في الرأس مظاهرات بغداد وبيروت والجزائر وغزة. ينادون بحياة كريمة، ويتغطون بالديمقراطية، ويستيقظون على سواد. تعال يا بيير سولاج واغرف لونك من عندنا. هل ستغرق العوامة في النهر؟ أتذكر جملة سمعتها من إميل حبيبي حين زار باريس. سألته عن السر الذي يجعل الفلسطيني يتمسك بالأمل. قال: «شعبي لا يقتني اليأس لأنه من الكماليات».

هاتف ستالين وزرافة محمد علي / إنعام كجه جي
اطلب المستحيل ..!! / إنعام كجه جي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 03 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 20 كانون1 2019
  358 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عزيز رثاء أمير شهداء ألعراق ألمظلوم / عزيز حميد الخزرجي
31 تموز 2020
محنة الكرد الفيليية أسوء و أتعس حتى من محنة الفلسطينيين ؛ لذا نرجو من ...
زائر - يوسف ابراهيم طيف الرافدين يحرز بطولة الاسطورة أحمد راضي لكرة القدم
28 تموز 2020
شكرا لكل من دعم أو حضر أو شارك بهذه البطولة الجميلة واحيا ذكرى ساحر ال...
زائر - الحقوقي ابو زيدون موازنة 2020 بين إقرارها وإلغائها / شهد حيدر
23 تموز 2020
سيدتي الفاضلة أصبت وشخصت بارك الله فيك،، واقعنا عجيب غريب،، النقاش محد...
زائر - علي عبود فنانون منسيون من بلادي: الفنان المطرب والموسيقي والمؤلف أحمد الخليل
18 تموز 2020
تحية لكاتب المقال .... نشيد موطني الذي اتخذ سلاما وطنيا للعراق يختلف ع...
زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظل وينه العن طريجه اليوم ماضل أغربل بالربع ظليت ماظل سوى الغربال ثابت
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
عندما بلغت مبلغ الفتيان وعرف الأهل بما آل وأنا في بيت الجد وسط مدينة كربلاء المقدسة، تم نق
21 زيارة 0 تعليقات
التقيت بأحد الأخوة ممن يعول عليهم في تغير خارطة الطريق عبر تواجده في ساحات التظاهر وبعد شد
24 زيارة 0 تعليقات
ذاكرة ايام الحصار ممتلئة بالأحزان والصور المتعبة, كانت ايام هي الاصعب التي مر بها الشعب ال
55 زيارة 0 تعليقات
تحيةً أخرى للمرأة الفيلية العظيمة محراب الصبر وبيرق الامل التي لم تغيرها قساواة الحياة وهي
58 زيارة 0 تعليقات
مغرم أنا بالجسور، مهما كان اتساعها أو صلابتها، فهي قادرة رغم كل شيء على حملك بين ضفتين لا
69 زيارة 0 تعليقات
من الأمور الصعبة أن يوضع الإنسان الحر في موقف الشهادة في مجلس صلح بين صديقين، يريد الأول أ
83 زيارة 0 تعليقات
نوبات عصبية وهستيرية تصيبنا فينقلب مزاجنا بدرجة كبيرة رأسا على عقب لا أحد يتصورها ، حتى أن
83 زيارة 0 تعليقات
لا يمكن إنكار أن العراق كان أرضا خصبة لصراع المحاور! فمنذ أن دخل الإنكليز الى العراق إبان
85 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال